تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

يضيف تفاصيل أكثر عن ترسبات الأوعية الدموية

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟
TT

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

تصلُّب الشرايين: هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطبيب في اكتشافه؟

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الكشف عن تفاصيل إضافية حول كمية ونوع الترسبات (اللويحات) في شرايين القلب. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المعلومات قادرة على المساعدة في الوقاية من مزيد من النوبات القلبية.

تصلب الشرايين

تعني حالة تصلب الشرايين -(Atherosclerosis) تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين- فقدان الشرايين لمرونتها (أو تيبسها). ورغم أن بعض هذه الترسبات تكون متكلسة وصلبة، فإن بعضها الآخر ليس كذلك؛ فالترسبات اللينة (غير المتكلسة) تُعد في الواقع أكثر خطورة، نظراً لارتفاع احتمالية تمزقها وتكوين جلطة تؤدي إلى نوبة قلبية.

يمكن لفحص مقطعي محوسب متخصص، يُعرف باسم «تصوير الشرايين التاجية المقطعي المحوسب» (CCTA)، الكشف عن كل من الترسبات الصلبة واللينة، وكذلك الانسدادات في الشرايين التي تغذي القلب.

ذكاء اصطناعي لتحليل صور الشرايين

ويقوم كثير من شركات الأجهزة الطبية بتسويق خوارزميات ذكاء اصطناعي تحلل هذه الصور بشكل أعمق، لتحديد كمية كل نوع من أنواع الترسبات في شرايين القلب. وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت بعض شركات التأمين الخاصة وبرنامج «ميديكير» (Medicare) في تغطية تكاليف التقارير المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، والتي تتراوح تكلفتها بين 850 وألف دولار، بالإضافة إلى تكلفة فحص «CCTA» نفسه.

هل تُحدث المعلومات الإضافية المستمدة من هذه النتائج المعززة بالذكاء الاصطناعي فرقاً جوهرياً؟ بمعنى آخر: هل يمكن لمعرفة كمية الترسبات اللينة والصلبة بدقة أكبر أن تغير توصيات طبيبك العلاجية؟ وهل سيؤدي اتباع تلك النصائح إلى تقليل احتمالية إصابتك بنوبة قلبية؟

يقول الدكتور مايكل لو، مدير الذكاء الاصطناعي في مركز بحوث تصوير القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «في الوقت الراهن، نحن لا نعلم ذلك حقاً. ولكن تجري حالياً دراسات عدة لاستكشاف هذا الأمر».

تجارب جديدة لاختبار الإمكانات الواعدة لتحليل تصلب الشرايين بالذكاء الاصطناعي

في يوليو (تموز) 2026، بدأت 25 جهة بحثية في جميع أنحاء الولايات المتحدة -بما في ذلك مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد- في تسجيل مشاركين لتجربة سريرية ترعاها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) بهدف إيجاد طرق أفضل للوقاية من النوبات القلبية.

ويقول الدكتور مايكل لو، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد، والباحث الرئيسي المشارك في التجربة: «الهدف هو تحديد الأشخاص في الفئات العمرية من الشباب إلى منتصف العمر المصابين بتصلب الشرايين، واختبار استراتيجيات مختلفة -بما في ذلك تحليل الترسبات المعزز بالذكاء الاصطناعي- لتقليل كمية الترسبات في الشرايين التاجية».

لمزيد من المعلومات حول هذه الدراسة السريرية، التي من المقرر أن تنتهي بحلول عام 2032، يرجى زيارة الموقع: https://preemptstudy.org.

الطرق التقليدية للكشف عن تصلب الشرايين

- اختبارات الجهد: في الماضي، كان الأطباء يعتمدون على اختبارات الجهد (stress tests) للكشف عن التصلب في شرايين القلب. وتعمل هذه الاختبارات على مراقبة النشاط الكهربائي للقلب، ووظائف العضلة القلبية، وأنماط تدفق الدم أثناء تعرض القلب للإجهاد الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية أو تناول أدوية محفزة. ومع ذلك، عادة ما تظهر النتائج غير الطبيعية فقط عندما يعاني الشخص من تضيق شديد في شريان واحد أو أكثر (بنسبة انسداد تتجاوز 70 في المائة).

- تصوير الأوعية الدموية: بعد الحصول على نتيجة غير طبيعية في اختبار الجهد، كانت الخطوة التالية غالباً هي إجراء تصوير الأوعية (angiography)؛ وهي عملية تتضمن إدخال قسطرة في شريان قريب من الرسغ أو الفخذ، وتوجيهها وصولاً إلى القلب، ثم حقن صبغة تظهر بوضوح في صور الأشعة السينية. وتكشف الصورة ثنائية الأبعاد الناتجة عن ذلك مدى كفاءة تدفق الدم عبر القلب.

- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لشرايين القلب: يُعد هذا التصوير أسرع وأقل توغلاً (أقل من ناحية التدخل الجراحي) مقارنة بتصوير الأوعية التقليدي. وتتضمن هذه العملية حقن صبغة في الذراع، تليها سلسلة من صور الأشعة السينية عالية السرعة التي تُكوِّن صوراً ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية في القلب. ويوصى بهذا الإجراء كأداة أولية لتقييم حالة الأشخاص الذين يعانون من ألم في الصدر، أو من أعراض أخرى قد تكون مرتبطة بالقلب.

- قياس ترسبات الكالسيوم: وهو التصوير المقطعي المحوسب لقياس ترسبات الكالسيوم في الشرايين التاجية (CAC)، ويكشف أيضاً عن تصلب الشرايين، ولكنه يكتشف فقط اللويحات الصلبة المتكلسة، ولا يرصد اللويحات اللينة التي تُعد أكثر خطورة. ويوصى بإجراء هذا الفحص (CAC) لتقييم خطر الإصابة بنوبة قلبية مستقبلاً، للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض فقط، والذين يقعون ضمن فئة الخطر الحدودي أو المتوسط ​​للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

السيطرة على ضغط الدم

يعاني واحد من كل 3 بالغين أميركيين من ارتفاع ضغط الدم، وهو أمر يثير القلق. ورغم أن هذه الحالة تُعرف طبياً باسم «ارتفاع ضغط الدم» (hypertension)، فإن كثيرين لا يدركون إصابتهم بها نظراً لعدم وجود أعراض أو علامات تحذيرية واضحة لها. ولكن عندما يقترن ارتفاع ضغط الدم بمستويات غير طبيعية من الكوليسترول والسكر في الدم، تتسارع وتيرة الأضرار التي تلحق بالشرايين والكلى والقلب بشكل هائل.

ولحسن الحظ، يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة يسهل اكتشافها وعلاجها. ومن خلال التقرير الصحي الخاص بعنوان «السيطرة على ضغط الدم» (Controlling Your Blood Pressure)، يمكنك معرفة كيفية الحفاظ على ضغط الدم ضمن النطاق الصحي بمجرد إجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، وزيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي.

الذكاء الاصطناعي وتصلب الشرايين: المزايا والقيود

يوضح الدكتور مايكل لو، أن التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية (CCTA) يُستخدم منذ سنوات في التجارب السريرية لمتابعة استجابة اللويحات الرخوة للعلاج الدوائي؛ إذ يقول: «نبدأ بإعطاء المرضى دواءً أو دواءً وهمياً، ثم نعيد إجراء التصوير المقطعي بعد عام أو عامين». وفي الوقت الراهن، ينفق الطبيب ساعة أو أكثر لمراجعة كل صورة مسحية يدوياً بهدف قياس حجم اللويحات الصلبة والرخوة. ومن الناحية النظرية، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهمة بسرعة أكبر بكثير.

ومع ذلك، يشير الدكتور مايكل لو إلى أنه لا يوجد تطبيق للذكاء الاصطناعي يتمتع بدقة تامة (بنسبة مائة في المائة)، ولذا ستظل النتائج بحاجة إلى مراجعة من قِبَل الطبيب.

وتشير البيانات الرصدية الحالية إلى أن تحليل اللويحات باستخدام الذكاء الاصطناعي يوفر معلومات مفيدة قد تؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية وتعزيز صحة القلب.

ويضيف الدكتور مايكل لو: «لكن كثيراً من الخبراء يترقبون معرفة ما إذا كان تحليل اللويحات الموجه بالذكاء الاصطناعي سيساهم فعلياً في الوقاية من مزيد من النوبات القلبية، وما إذا كانت التكلفة الإضافية المترتبة عليه مبررة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

علوم دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

يدفع الكتابات نحو مجموعة أضيق من المعايير اللغوية مقللاً تنوع الأسلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)

أميركا تحث مجموعة العشرين على عدم تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي

حثت الولايات المتحدة دول مجموعة العشرين، الثلاثاء، على تبني نهج أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو تجنب إنشاء قواعد أو هيئات رقابية جديدة للقطاع.

«الشرق الأوسط» (آشفيل، نورث كارولاينا)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)

أضخم موازنة في تاريخها... كوريا الجنوبية تضخ 597 مليار دولار لثورة الرقائق

اقترحت كوريا الجنوبية يوم الثلاثاء أضخم موازنة في تاريخها، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027.

«الشرق الأوسط» (سيول)

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي
TT

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

أظهرت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث Pew Research Center، أن أكثر من ثلث صفحات الإنترنت المنشورة منذ إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأصبح أسلوب الكتابة أبسط من أي وقت مضى، كما كتبت لويز إمبر(*).

مجموعة أضيق من التعابير اللغوية

قد يُغير هذا الكم الهائل من اللغة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي طريقة كتابة البشر. فقد وجدت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Human Behavior أن نماذج اللغة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تدفع كتابات الناس نحو مجموعة أضيق من المعايير اللغوية، ما يُقلل التنوع في الأسلوب ويُخفي بعض إشارات الهوية الذاتية الكامنة في كلماتنا.

قبل ثلاث سنوات قرأ زيفار سوراتي الباحث الرئيسي في الدراسة كتاب «الحياة السرية للضمائر: ماذا تقول كلماتنا عنا» لجيمس بينيباكر، الذي استكشف كيف يمكن للقيم والخلفيات والمعتقدات الشخصية للأفراد أن تدفعهم إلى التعبير عن الأفكار نفسها باستخدام كلمات مختلفة. وبعدما ازدادت شعبية نماذج التعلم الآلي اللغوي، بدأ سوراتي يتساءل عما إذا كانت هذه التقنية قد تُقلل من التنوع اللغوي.

تحليل زمني للنصوص الفردية المعالجة

يقول سوراتي: «كنا نتساءل: ماذا سيحدث فعلاً عندما يتم إخضاع جميع النصوص للنماذج نفسها؟ إذا وُضعت هذه الطبقة (المولدة من هذه النماذج) فوق نصوص الجميع، فهل ستُغير أياً من المعلومات المعروفة لدينا عن نصوص الناس الفردية؟ هل ستؤثر عليها بشكلٍ ملحوظ؟ ما التداعيات الناجمة عن ذلك؟».

معايير مشتركة في الأسلوب

لذا، شرع في العمل لمعرفة ذلك. أولاً، أجرى سوراتي تحليلاً زمنياً باستخدام ما يقارب 80000 ورقة بحثية، و400000 مقال إخباري، و300000 منشور على موقع Reddit كُتبت قبل وبعد إطلاق «تشات جي بي تي». ووجد أنه بعد اعتماد أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقاربت الاختلافات في تعقيد الكتابة بشكل متزايد نحو معايير مشتركة في الأسلوب. وكان هذا الاتجاه ثابتاً في جميع مجموعات البيانات الثلاث.

بعد ذلك، أجرى سوراتي وفريقه تجربة أكثر تقليدية. استخدم الباحثون نماذج «جي بي تي 3.5» و«جيمناي» «لاما3» من«ميتا» لإعادة كتابة نصوص بشرية باستخدام مجموعة متنوعة من المحفزات. ورغم أن هذه النماذج حافظت إلى حد كبير على معنى النصوص، فإنها قللت من تباين تعقيد الكتابة بنسبة تتراوح بين 21 في المائة و50 في المائة.

إضعاف الهوية اللغوية الفردية

لكن سوراتي أراد الخوض في تفاصيل أكثر حول الآثار المجتمعية: كيف تُضعف نماذج اللغة المُحسّنة دلالات الهوية الفردية في كتاباتنا؟

لجأ فريقه إلى نصوص كتبها أشخاص تم تحديد سماتهم الشخصية من خلال استبيانات نفسية. وكما في التجربة السابقة، قام الفريق بتغذية النصوص بنموذج لغة مُحسّن. ثم استُخدمت نماذج إحصائية للتنبؤ بالسمات - بما في ذلك الخصائص الديموغرافية والشخصية والتعاطف والقيم الأخلاقية - بناءً على السمات اللغوية. وبعد تحسين النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، انخفضت دقة التنبؤ بنسبة 6 في المائة في المتوسط. وفي المرحلة الثالثة من الدراسة، استكشف سوراتي بدقة ما يتم محوه. لم تكن النتائج متجانسة. فقد غيّرت نماذج اللغة المُحسّنة الإشارات اللغوية المختلفة بطرق مختلفة تبعاً للسمة الشخصية التي يتم تحليلها.

انحسار التنوع اللغوي... والتنوع المعرفي

يعتقد سوراتي أن الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة في جميع كتاباتك قد ينطوي على عواقب وخيمة. فهو يرى أن نوع حل المشكلات الضروري في عالمنا اليوم يعتمد على التنوع المعرفي، وليس التنوع اللغوي فحسب.

يقول سوراتي لمجلة فاست كومباني: «هذا هو الجانب المخيف. فإذا استخدم الجميع نماذج اللغة الكبيرة، فسيكون بإمكانهم إعادة صياغة ما يُعدّ صحيحاً اجتماعياً للتعبير عن فكرة ما، أو ما يُعتبر طريقة موثوقة لعرض وجهة نظر معينة».

تعلّم التفكير النقدي أولاً

يأمل سوراتي أن يأتي مستقبل يصبح فيه التنوع مبدأً أساسياً في تصميم نماذج اللغة الكبيرة. ويعتقد أن أكثر الفئات عرضةً لتأثيراتها المُوحِّدة هم أولئك الذين ما زالوا يطورون قدراتهم المعرفية، وخاصة الطلاب. ويقول إن الناس بحاجة إلى تعلم التفكير النقدي أولاً، وعندها يمكنهم استخدام نماذج اللغة الكبيرة بشكل أكثر إبداعاً.

ويضيف سوراتي: «إذا كنت تعرف بالفعل كيفية التفكير المنطقي، فربما يمكنك استخدام هذه النماذج للاستفادة من مزاياها فقط، دون التعرض لآثارها المدمرة على قدرات حل المشكلات الجماعية».

* مجلة «فاست كومباني».


فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض
TT

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

كشفت دراسة سكانية واسعة أن تحليل الحمض النووي من بضع قطرات من الدم المأخوذة من كعب الطفل بعد الولادة قد يساعد في اكتشاف طفرات وراثية تزيد خطر الإصابة ببعض سرطانات الطفولة قبل ظهور الأعراض.

وقاد الدراسة باحثون من مركز دانا - فاربر/بوسطن للأطفال لأمراض السرطان والدم بالتعاون مع باحثين من Mass General Brigham، وهو نظام صحي أكاديمي غير ربحي في الولايات المتحدة يجمع بين رعاية المرضى والبحث الطبي والتعليم.

وتشير النتائج التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» في 12 أغسطس (آب) 2026 إلى أن إضافة الفحص الجيني إلى برامج فحوصات حديثي الولادة قد تتيح التعرف إلى الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات منذ الأيام الأولى من حياتهم، ما يفتح المجال أمام مراقبة طبية مبكرة، واكتشاف الأورام في مراحل أكثر قابلية للعلاج.

قطرة دم قد تكشف الخطر مبكراً

ويخضع الأطفال حديثو الولادة في الولايات المتحدة حالياً لفحوصات روتينية للكشف عن مجموعة من الأمراض النادرة، والقابلة للعلاج، من خلال تحليل بضع قطرات من الدم تؤخذ من كعب الطفل بعد نحو 24 ساعة من ولادته.

لكن هذه الفحوصات لا تبحث حالياً عن خطر الإصابة بالسرطان، لأن ذلك يتطلب تحليل تسلسل الحمض النووي (دي إن إيه). ويرى الباحثون أن عينات الدم نفسها يمكن أن توفر فرصة للكشف عن طفرات وراثية موروثة -أو جديدة- تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة بطريقة تشبه الفحوصات الجينية التي تحدد لدى البالغين خطر الإصابة ببعض السرطانات، مثل سرطان الثدي، أو القولون.

نحو 7 % يحملون طفرات مرتبطة بالسرطان

كما حلل الباحثون عينات دم مجففة محفوظة لـ1948 طفلاً ولدوا في ولاية ميشيغان، ثم أصيبوا لاحقاً بورم صلب، أو ورم في الدماغ قبل بلوغ سن الثامنة. وباستخدام فحص شمل 11 جيناً كلها معروفة بارتباطها بمتلازمات الاستعداد الوراثي للسرطان لدى الأطفال، اكتشف الفريق طفرات مرضية، أو يُرجح أن تكون مرضية لدى 132 طفلاً، أي نحو 7 في المائة من المجموعة.

وكانت الغالبية العظمى من هذه الطفرات مرتبطة بنوع الورم الذي أصيب به الطفل لاحقاً، إذ كان الجين مرتبطاً بنوع السرطان الذي تطور لدى 130 من أصل 132 طفلاً. ويقدر الباحثون أن تطبيق مثل هذا البرنامج على نطاق واسع في الولايات المتحدة يمكن أن يساعد في تحديد نحو ألف طفل سنوياً قد يستفيدون من المراقبة المبكرة، والعلاج في الوقت المناسب.

السرطان ظهر في عمر أصغر

ومن أبرز النتائج أن الأطفال الذين يحملون طفرات مرتبطة بالسرطان أصيبوا بالمرض في سن أصغر بكثير من الأطفال الذين لم تظهر لديهم هذه الطفرات. فقد بلغ متوسط العمر الوسيط عند التشخيص 14 شهراً لدى الأطفال الذين اكتُشفت لديهم طفرة مقارنة بـ32 شهراً لدى الأطفال الذين لم تكن لديهم طفرة مكتشفة.

ويرى الباحثون أن هذا الفارق يبرز أهمية معرفة الخطر مسبقاً، خصوصاً أن بعض الأورام قد تتطور خلال فترة قصيرة جداً من حياة الطفل.

سرطان العين نموذج واضح

وقدم سرطان الشبكية Retinoblastoma مثالاً واضحاً على الفائدة المحتملة للفحص الجيني المبكر.

فقد اكتشف الباحثون طفرات في جين RB1 لدى 69 طفلاً أصيب 68 منهم لاحقاً بسرطان الشبكية. وكان الأطفال الذين يحملون الطفرة يُشخّصون في عمر وسطي يبلغ 9 أشهر مقارنة بـ23 شهراً لدى المصابين الذين لم تظهر لديهم الطفرة.

ولو تم التعرف إلى هؤلاء الأطفال منذ الولادة لكان بالإمكان إخضاعهم لفحوصات منتظمة للعين بهدف اكتشاف الأورام في مراحل أبكر، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على البصر، وتقليل الحاجة إلى علاجات أكثر شدة، مثل استئصال العين، أو العلاج الكيميائي، أو الإشعاعي.

خطوة نحو الوقاية قبل ظهور المرض

وظهرت أقوى الروابط الوراثية في بعض السرطانات التي يُعرف مسبقاً ارتباطها بمتلازمات وراثية محددة. فقد حمل جميع الأطفال الستة الذين أصيبوا بسرطان الغدة الدرقية النخاعي طفرة موروثة في جين RET، بينما ظهرت طفرة RB1 لدى 40 في المائة من الأطفال المصابين بسرطان الشبكية.

ولا يعني اكتشاف طفرة وراثية أن الطفل سيصاب بالسرطان حتماً، لكنه قد يشير إلى ارتفاع الخطر، ويتيح وضع خطة مراقبة خاصة بالحالة. ويعمل الباحثون حالياً على تطوير آليات لإدخال فحوصات جينية للكشف عن مخاطر السرطان ضمن برامج فحص حديثي الولادة، بحيث يمكن تحويل الأطفال الذين تظهر لديهم طفرات خطرة إلى برامج متابعة متخصصة.

وقد يمثل هذا النهج تحولاً مهماً من انتظار ظهور أعراض السرطان إلى البحث عن خطره منذ الولادة، بما قد يتيح اكتشاف الأورام في مراحل أبكر، وعلاجها بطرق أقل سمية، وأكثر فاعلية.


«ليب 2026»: يد اصطناعية ذكية تستشعر اللمس وتستجيب لإشارات العضلات

 «أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية
«أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية
TT

«ليب 2026»: يد اصطناعية ذكية تستشعر اللمس وتستجيب لإشارات العضلات

 «أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية
«أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية

من بين الابتكارات الطبية اللافتة التي يعرضها مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، تبرز يد «أبيليتي هاند» (Ability Hand) التي طورتها شركة «سايونيك» (PSYONIC) الأميركية، وهي يد اصطناعية بيونية متقدمة تحاكي بعض وظائف اليد البشرية؛ إذ تستجيب للإشارات الكهربائية الصادرة عن عضلات المستخدم لتحريك الأصابع والإمساك بالأشياء، كما تتيح استشعار اللمس من خلال مستشعرات مدمجة في أطراف الأصابع. ويقدم هذا الابتكار نموذجاً للتطور المتسارع في الأطراف الاصطناعية، وللتقارب المتزايد بين جسم الإنسان والتقنيات الذكية.

الدكتور عديل أختر مؤسس «سايونيك»

يد «تستمع» إلى العضلات

ويستعرض الدكتور عديل أختر (Aadeel Akhtar)، مؤسس شركة «سايونيك» ورئيسها التنفيذي، هذه التقنية خلال اليوم الثاني من «ليب 2026»، في جلسة ضمن «تيك أرينا» (Tech Arena) بعنوان «اليد البيونية التي تتعلم منك» (The Bionic Hand That Learns From You)، موضحاً كيف يمكن للإشارات العضلية والتغذية الحسية الراجعة أن تمنح الأطراف الاصطناعية قدرة أكبر على التفاعل الطبيعي مع المستخدم والعالم المحيط.

تستجيب يد «أبيليتي هاند» (Ability Hand) للإشارات الكهربائية الدقيقة التي تولدها العضلات، والمعروفة باسم تخطيط كهربائية العضلات (Electromyography – EMG).

وتلتقط أنظمة التحكم هذه الإشارات من العضلات المتبقية لدى المستخدم، ثم تترجمها إلى أوامر تحرك أصابع اليد الاصطناعية وتتيح أنماطاً مختلفة من الإمساك. وتضم اليد خمسة أصابع متعددة المفاصل وإبهاماً قابلاً للدوران، بينما يبلغ وزنها نحو 490 غراماً، بما يجعل تصميمها قريباً من حيث الوزن والحركة من اليد البشرية.

لكن الجانب الطبي الأكثر إثارة لا يقتصر على الحركة؛ فاليد مزودة بمستشعرات للضغط في أطراف الأصابع ترصد مقدار القوة المستخدمة عند ملامسة الأشياء والإمساك بها، ثم تنقل هذه المعلومات إلى المستخدم في صورة تغذية حسية راجعة (Sensory Feedback) عبر الاهتزاز. وهكذا لا تبقى العلاقة مجرد أمر ترسله العضلات إلى طرف اصطناعي لينفذه، بل تتحول إلى حلقة تفاعل ثنائية الاتجاه: ترسل العضلات الإشارة، فتتحرك اليد وتستشعر الضغط، ثم تعيد جزءاً من المعلومات الحسية إلى المستخدم.

من إشارات العضلات إلى حركة اليد: كيف تعمل الأطراف الاصطناعية الذكية؟

الذكاء الاصطناعي المادي

ولا تتوقف أهمية هذه التقنية عند تعويض الطرف المفقود واستعادة بعض وظائف اليد، بل تفتح نافذة على مفهوم آخذ في الانتشار هو «الذكاء الاصطناعي المادي» (Physical AI)؛ أي انتقال الذكاء الاصطناعي من عالم الكلمات والصور والبيانات على الشاشات إلى أنظمة مادية تستطيع الاستشعار والحركة والتفاعل مع البيئة المحيطة.

واللافت أن انتقال المعرفة لا يسير في اتجاه واحد من التكنولوجيا إلى الإنسان، بل بدأ يتحرك في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ من حركة الإنسان وتفاعله مع الأشياء إلى الروبوتات. ففي مارس (آذار) 2026، أعلنت شركة «سايونيك» تعاوناً مع شركة «إنفيديا» لدمج يد «أبيليتي هاند» في منصة «إسحاق لاب» (Isaac Lab) المخصصة لتدريب وتطوير الأنظمة الروبوتية، بما يتيح للباحثين دراسة حركات اليد وأنماط الإمساك والتفاعل مع الأشياء، والاستفادة منها في تطوير روبوتات أكثر مهارة ودقة.

وهكذا، فإن اليد المعروضة في «ليب 2026» لا تقدم مجرد صورة عن مستقبل الأطراف الاصطناعية، بل تشير إلى تحول أوسع تصبح فيه الحركة واللمس والتفاعل الجسدي جزءاً من البيئة التي يتعلم منها الذكاء الاصطناعي ويتعامل معها. فالحدود التي فصلت طويلاً بين الذكاء الرقمي والآلة المادية بدأت تصبح أقل وضوحاً.

حدود السلامة... والاستقلالية

ومع اقتراب هذه الأنظمة أكثر من جسم الإنسان، يبرز سؤال طبي لا يقل أهمية عن قدراتها التقنية: كيف نضمن سلامتها ودقتها، وأين نضع حدود استقلاليتها؟ فالخطأ في إجابة يولدها نموذج للذكاء الاصطناعي على شاشة يمكن مراجعته أو تجاهله، أما الخطأ في نظام ذكي يتحرك ويلامس الإنسان ويتفاعل مباشرة مع العالم المادي، فقد تكون له عواقب مختلفة تماماً. ولذلك، فإن الانتقال نحو «الذكاء الاصطناعي المادي» لا يحتاج إلى هندسة أكثر تطوراً فحسب، بل إلى معايير أكثر صرامة للسلامة والاختبار والحوكمة.