لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

دعم أوكرانيا وتقارب مع أوروبا وحذر تجاه واشنطن... واصطفاف أقل بجانب إسرائيل

أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)
أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد الذي أزاح سلفه كير ستارمر من منصبه، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثيرٌ منهم؛ ذلك أن بيرنهام أمضى السنوات الأخيرة في معقله رئيساً لبلدية مدينة مانشستر الكبرى. كما أن المنصبين الوزاريين اللذين سبق له أن تسنمهما يعودان إلى أكثر من 15 سنة، أي زمن توني بلير وغوردن براون، وبالتالي؛ فإن اهتماماته كانت محض داخلية، ولم يُطلّ مطلقاً على العالم الخارجي.

وكان لافتاً أن الكلمة الرسمية الأولى التي ألقاها بيرنهام، عقب تسميته رئيساً للحكومة، أمام مقره الرسمي الجديد في «10 داونينغ ستريت» بلندن، كرسها لشؤون البلاد الداخلية، ولِما يريد فعله لتغيير أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، مستلهماً ما فعله في مدينته المفضلة. من هنا، فإن ردود القادة الأوروبيين على تسنمه منصبه الجديد جاءت في حدودها الدنيا، في انتظار أن يكشف بشكل أوضح عن توجهاته في السياسة الخارجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع «مجموعة الـ7» في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حسرة أوروبية على ستارمر

إزاء الواقع الجديد، ليس من المستبعد أن «يتحسر» القادة الأوروبيون على رحيل كير ستارمر عن السلطة بعد سنتين من ممارسته إياها؛ ذلك أنه بنى علاقات مستقرة بنظرائه القادة الأوروبيين الرئيسيين، وبمسؤولي «الاتحاد الأوروبي». ومن قبيل الصدف أن قمة أوروبية - بريطانية كان مقرراً التئامها الأربعاء في بروكسل. لكن التطورات السياسية المتسارعة في لندن دفعت «بروكسل» إلى تأجيلها من غير تحديد موعد جديد لها.

وليس سراً أن ستارمر «العمالي» كان يأمل رسم علاقة جديدة بالتكتل الأوروبي بعد 10 سنوات من خروج بريطانيا في إطار ما سُمّي «بريكست». ويحسب لستارمر نجاحه في «تليين» العلاقة بين لندن و«بروكسل» وانفتاحه على التعاون في الخطط العسكرية والدفاعية، وانخراطه إلى جانب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ولاحقاً مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في إطلاق «تحالف الراغبين» أي الدول المستعدة لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لما بعد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سلمي بين موسكو وكييف.

ولأن صورة ستارمر كانت إيجابية للغاية في العواصم الأوروبية، فقد انهالت له كلمات الإطراء والثناء. فالرئيس ماكرون منحه، على هامش «قمة الراغبين» الأخيرة التي عقدت في باريس يوم 13 يوليو (تموز) الحالي وسام «جوقة الشرف» من رتبة «ضابط أكبر». وتوجه له قائلاً: «نحن مدينون لكم بالكثير؛ سيادة رئيس الوزراء». وسبق لميرتس أن أشاد به في برلين، عادّاً أنه «أسهم كثيراً في بناء (حلف شمال أطلسي - ناتو) قويٍ، وفي قيام أوروبا موحدة»، مضيفاً أنه يشعر بـ«شيء من الأسف» لأنه مضطر لمغادرة منصبه.

وفي العامين الأخيرين، أي منذ وصول ستارمر الى «10داونينغ ستريت» وميرتس إلى مقر المستشارية، نجحت باريس ولندن وبرلين، رغم بعض التمايزات الطفيفة، في العمل معاً بشأن ملفات رئيسية: الحرب في أوكرانيا، والبرنامج النووي الإيراني، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ماذا في جعبة بيرنهام الدبلوماسية؟

سرت شائعة في بريطانيا، تقول إن أندي بيرنهام قد يعين ستارمر وزيراً للخارجية في حكومته الجديدة حتى يواصل عمله الدبلوماسي الناجح. إلا إن الزعيمَ العمالي الجديد رئيسَ سابع حكومة في السنوات الـ10 الأخيرة كذّب الشائعة وأسند حقيبة «الخارجية» إلى إد ميليباند، وزير الطاقة في حكومة سلفه. والرأي السائد في بريطانيا أن بيرنهام سيحافظ على سياسة سلفه مع بعض التنويعات.

تشكل العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة، تقليدياً، حجر الزاوية للدبلوماسية البريطانية. ورغم التدهور الذي أصابها منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض؛ بسبب الرسومِ الأميركية، وأطماعِه في السيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وانتقاداتِه تقاعس لندن، وحلفائه «الأطلسيين»، عن الوقوف إلى جانبه في حربه ضد إيران، وتدخلِّه في السياسة البريطانية الداخلية، فإن هذه القاعدة لن تتغير. ولذا؛ فسيتعين على بيرنهام أن يعثر على طريقة مختلفة عن طريقة سلفه في التعامل مع سيد البيت الأبيض الراغب في أن يتيح رئيسُ الحكومة الجديد إمكانيةَ التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، والمحافظة على القاعدة العسكرية المشتركة في أرخبيل تشاغوس (المحيط الهندي). وأول اتصال خارجي أجراه بيرنهام كان مع الرئيس الأميركي، وقد سبق له أن انتقد بشدة الوضع الأميركي الداخلي الذي وصفه بـ«القاتم» و«المتشظي». ووفق تصريحات سابقة، فقد عدّ العلاقات بواشنطن «أساسية» لا سيما في مجالَي الدفاع والأمن.

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يصل إلى «10 دوانينغ ستريت» لحضور الاجتماع الأول لحكومة بيرنهام في لندن الثلاثاء (أ.ب)

علاقات قوية بأوروبا

إذا كان مستقبل العلاقة بين لندن وواشنطن غير واضح، فإن مسارها مع «بروكسل» مرسوم سلفاً، إذا أخذنا في الحسبان أن بيرنهام صوت ضد خروج بلاده من التكتل الأوروبي، وأنه ساعٍ، وفق مقال نشره يوم 9 يونيو (حزيران) الماضي، في صحيفة «التايمز» إلى تقارب أكبر معه في مجالَي الدفاع والدبلوماسية. وقال ما حرفيته: «أريد تعزيز التقدم الذي تحقق في المفاوضات بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ومواصلة هذا التقدم بسرعة». ورغم احترامه إرادة الناخبين البريطانيين بالخروج من «الاتحاد الأوروبي»، فإنه كان أعرب عن أمله في أن تعود بلاده إليه مجدداً «خلال حياته»، مستبعداً، في أي حال، أن تنظر بريطانيا مجدداً في إمكانية الانضمام مجدداً إلى «الاتحاد» المذكور.

وفي المقال نفسه، تعهّد بيرنهام بتوثيق التعاون مع الدول الأوروبية في مجالَي الدفاع والأمن، لا سيما فرنسا وألمانيا، كما التزم تسريع المفاوضات مع «الاتحاد الأوروبي» بشأن عدد من القضايا، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية. كذلك، فإن بيرنهام عازم على مواصلة دعم كييف، وهو ما قاله للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في اتصال هاتفي. وكتب في المقال المذكور؛ المخصص للسياستين الخارجية والدفاعية، أن «دعم المملكة المتحدة أوكرانيا لن يتراجع». كذلك أكد، في المناسبة نفسها، أن «التزام لندن تجاه حلف (الناتو) والردع النووي البريطاني سيظل كاملاً وغير مشروط».

رغم انتماء ستارمر وبيرنهام إلى حزب «العمال»، فإن نظرتيهما إلى الملف الفلسطيني والأوضاع في غزة ليستا واحدة. ذلك أن رئيس الوزراء الجديد يرى أن على لندن «فعل المزيد لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية»؛ بسبب الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وزير الدفاع البريطاني الجديد ويس ستريتنغ مغادراً مقر رئاسة الحكومة بعد أول اجتماع الثلاثاء (رويترز)

وضمن مقابلة مع صحيفة «الغارديان» في 9 يوليو (تموز) الحالي، عدّ أن حزب «العمال» في عهد ستارمر «لم يكن على مستوى المسؤولية» عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة، خصوصاً بسبب عدم رغبته في المطالبة فوراً بوقف لإطلاق النار.

وقد شكّل موقف حزب «العمال» من هذا النزاع مصدر خلافات وتوترات داخلية، ودفع ببعض ناخبيه إلى التوجه نحو حزب «الخضر»، الذي يتبنى موقفاً أشد صراحة في دعمه القضية الفلسطينية.

ويرى بيرنهام أنه ينبغي الآن «النظر في فرض عقوبات جديدة» و«اتخاذ إجراءات تهدف إلى حظر التجارة» مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)

الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

ينهي ملك بريطانيا تشارلز الثالث زيارته إلى برمودا بإطلاق مشروع «نوفا» التابع لوكالة الفضاء البريطانية رسمياً للمساعدة في تتبع الحطام الفضائي.

«الشرق الأوسط» (برمودا- لندن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.