في زمن باتت فيه معايير الجمال ترتبط، في كثير من الأحيان، بعمليات التجميل والفلاتر الرقمية وحقن البوتوكس، تشقّ مسابقة «ملكة الجمال الطبيعي» طريقاً مختلفاً، وتضع الملامح الطبيعية في صدارة المنافسة.
ومن هذا المنطلق، تُقام في بيروت النسخة الثالثة من هذه المسابقة، وتشترط على المشاركات الظهور من دون ماكياج أو أي تدخلات تجميلية. وتهدف المسابقة إلى بعث رسالة تشجّع على تقبّل الجمال كما هو، فتحتفي بالثقة بالنفس بعيداً عن التصنُّع.
يرى صاحب فكرة المسابقة ومنظمها، الإعلامي زكريا فحّام، أنّ هذا الحدث الذي تشهده بيروت للعام الثالث على التوالي، يُعدّ الأول من نوعه عالمياً. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أقمنا نسختين من المسابقة برعاية وزارة السياحة، وحققتا نجاحاً لافتاً. أما هذا العام فتلقينا أكثر من 200 طلب ترشح، قبل أن تستقر المرحلة النهائية على 17 شابة يتنافسن على اللقب».
ويشير فحّام إلى أن جيسيكا قيس أحرزت لقب النسخة الأولى من المسابقة، فيما تُوّجت جوي طوق بلقب النسخة الثانية. ويضيف: «حرصنا، بعد تتويجهما، على إشراكهما في مهرجانات ومسابقات جمال عربية، كما حلّتا ضيفتي شرف في عدد من المؤتمرات والفعاليات المتخصّصة بالجمال».
وتتراوح أعمار المتسابقات بين 18 و27 عاماً، وقد قدِمْن من مختلف المناطق اللبنانية. ويقول فحّام: «يمثلن لبنان بتنوّعه، من شماله إلى جنوبه. فبين المرشحات شابات من طرابلس وعكار وبيروت وعمشيت والبقاع، إلى جانب مناطق لبنانية أخرى، بما يعكس الطابع الوطني الجامع للمسابقة». وأشرفت على اختيارهن المؤثّرة لاريسا أبو شقرا، التي تدعم في محتواها الرقمي الجمال الطبيعي لدى المرأة.
ويروي أن فكرة المسابقة وُلدت عندما صادف فتاة من دون ماكياج تتمتّع بجمال لافت. ويضيف: «عندها قرّرتُ تشجيع الشابات اللواتي يثقن بأنفسهن إلى حدّ الاستغناء عن الماكياج وحقن البوتوكس، لإبراز جمالهن الطبيعي».

وتقام المسابقة في 29 يوليو (تموز) الحالي على مسرح «بوليفارد» في بيروت. وتخوض المتسابقات 3 مراحل، تبدأ بإطلالة بفستان السهرة، تليها أسئلة فردية وأخرى جماعية يطرحها أعضاء لجنة التحكيم. وتضم اللجنة أطباء وخبراء في مجال التجميل، من بينهم اختصاصية طب الجلد والبشرة الدكتورة غادة قصير، وملكة جمال لبنان لعام 2001 كريستينا صوايا، إلى جانب شخصيات أخرى.
وتحمل المسابقة في كلّ دورة رسالة اجتماعية مختلفة. ويوضح فحّام: «في النسخة الأولى رفعنا شعار السلام في مواجهة الحرب، وفي الثانية ركزنا على مكافحة المخدرات، أما هذا العام فاخترنا دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الهمم. لذلك يشارك في لجنة التحكيم جورج جرجي، وهو من هذه الفئة، وسيتولّى أيضاً تقليد الملكة الوشاح».
وإلى جانب المنافسة على اللقب، يشهد الحفل مشاركة جمعية «رعاية اليتيم»، إذ يؤدّي عدد من أطفالها أغنية «راجع يتعمّر لبنان». كما يقدم أحد منتسبي «جمعية الهادي» للإعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللغة والتواصل فقرات من الحفل بلغة الإشارة، فيما تتولّى الإعلامية روان حافظ، من قناة «الجديد»، تقديم الأمسية.

ويشرح فحّام: «هدفنا تسليط الضوء على فئات لبنانية تعمل بصمت من أجل مجتمع أكثر عدالة وتساوياً، لذلك جعلنا من الاختلاف عنواناً لهذه الدورة، إيماناً بضرورة تقبّل الآخر واحتضانه من دون أي استثناء».
وتتخلّل الحفل لوحات فنية واستعراضية، من بينها تراتيل دينية تقدمها إحدى الجمعيات في مدينة صور، بمشاركة فريق كورال دُرِّب خصوصاً لهذه المناسبة. ويتابع الحضور لوحة راقصة يقدمها 35 راقصاً من فرقة «البيارق» على وقع أغنية «خبطة قدمكُن». كما يحيي الفنان ستيفن جبيلي، ونجم «ذا فويس كيدز» حسام مراد، فقرات غنائية من الأغنيات اللبنانية.
ويُفتتح الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، الذي تؤدّيه مجموعة من الشبان والشابات مباشرةً على المسرح، مرتدين قمصاناً كُتب عليها: «بحبك يا لبنان».
ويشير زكريا فحّام إلى أنّ الأسئلة التي يتوجّه بها أعضاء اللجنة إلى المرشحات على اللقب تدور حول موضوعات عدّة تطول الإعاقة والحرب والسياحة والجمال وغيرها.
أما تدريب الفتيات المشاركات، فنُظِّم على مدى 3 أشهر على يد خبراء في تعليم مخارج الحروف، وكيفية السير والوقوف على المسرح.
