ظلّ اختيار منتجات العناية الشخصية لسنواتٍ يعتمد على التجربة والخطأ، ما يدفع كثيراً من المستهلكين إلى شراء مستحضرات قد لا تناسب احتياجات بشرتهم أو شعرهم. إلا أن التطورات العلمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تُمهد لمرحلة جديدة يصبح فيها اختيار المنتجات أكثر دقة، استناداً إلى الخصائص الفردية لكل مستخدم.
وخلال معرض «فيفاتيك 2026» في باريس، أعلنت مجموعة لوريال أنّها وجدت الحلّ، فقد جمعت الشركة أكثر من 115 عاماً من الخبرة العلمية مع قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة، لتحوّل النهج الموحّد في عالم الجمال إلى تجارب مصمّمة وفق الاحتياجات الشخصية، استناداً إلى تشخيصات دقيقة ورؤى علمية متعمّقة.
ويتجلّى أحد أبرز هذه التحوّلات في عالم العناية بالبشرة، حيث ينتقل التركيز من معالجة علامات التقدّم في السنّ إلى توقّعها والوقاية منها.
في هذا السياق، تُوظّف «لوريال» علم إطالة عمر البشرة لفهم الآليات البيولوجية المرتبطة بتقدّمها في السنّ. فمن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 260 مؤشراً بيولوجياً، يكوّن العلماء صورة دقيقة عن حالة البشرة على المستوى البيولوجي، ويتوقّعون أثر بعض المكوّنات عليها قبل الانتقال إلى مرحلة الاختبار الفعلية.
وبالنسبة للمستهلكين، تنعكس هذه التطوّرات التكنولوجية مباشرةً على نظام العناية اليومي. فعلى سبيل المثال، تتيح تقنية الطباعة الحيوية للخلايا من «لانكوم»، إلى جانب «ماسك» الوجه بتقنية ضوء الليد، الحصول على تحليل متقدّم للبشرة، بالتزامن مع جلسات علاج ضوئي في المنزل، بما يساعد في الحفاظ على حيوية البشرة وفق خصائصها البيولوجية الفردية.
ولا يقتصر هذا النهج القائم على البيانات على العناية بالبشرة، بل يمتدّ أيضاً إلى عالم الشعر. ففي مختبرات أبحاث الشعر التابعة لـ«لوريال» في سان-أوان، يستخدم العلماء تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير نماذج ثلاثية الأبعاد تُحاكي بنية ألياف الشعر.
وبدلاً من البدء مباشرةً بخلط التركيبات، يمكنهم رؤية تأثير المكوّنات المرطّبة أو المرمّمة في الشعر التالف أمامهم على الشاشة، بدقةٍ تفوق الأساليب التقليدية بمائة مرة، كما يمكنهم اختبار التركيبات رقمياً على ثمانية أنواع مختلفة من الشعر، من الأملس إلى المجعّد، لابتكار منتجات أكثر أماناً وفاعليةً وملاءمةً لمختلف احتياجات الشعر.
واللافت أن هذه العلوم أصبحت، اليوم، في متناول أيدينا، فأداة تصفيف الشعر متعددة الاستخدامات «لايت ستريت»، تعالج أحد أبرز المخاوف لدى المستهلكين، وهو التلف الناتج عن الحرارة.
وتعتمد هذه الأداة على ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة الحاصل على براءة اختراع لتصفيف الشعر عند درجات حرارة أدنى بكثير من الأدوات التقليدية.
فبدلاً من تعريض الشعر لحرارة عالية جداً، تعمل الأداة على إعادة ترتيب روابطه الداخلية بلطف، للحفاظ على صحته وقوته ولمعانه. وتُولي مجموعة لوريال الأولوية لاحتياجات العملاء في ابتكاراتها التكنولوجية، فتعيد صياغة علاقتنا بمنتجات العناية الشخصية. وهكذا، لم يعد مستقبل الجمال مرتبطاً بتجربة المنتجات بحثاً عن الأنسب، بل أصبح قائماً على تسخير العلم والتكنولوجيا لفهم الاحتياجات الفردية، من البشرة إلى الشعر.



