إسرائيل تحافظ على سيطرة عملية بعد الانسحاب من زوطر الغربية

التمركز في المرتفعات يمنحها قدرة على الرصد والتدخل

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها ضمن خطة جرى التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها ضمن خطة جرى التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)
TT

إسرائيل تحافظ على سيطرة عملية بعد الانسحاب من زوطر الغربية

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها ضمن خطة جرى التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها ضمن خطة جرى التوصل إليها بوساطة أميركية (رويترز)

يبدأ جنوب لبنان اختباراً أمنياً غير مسبوق مع دخول الجيش اللبناني إلى أولى «المناطق التجريبية» التي أخلاها الجيش الإسرائيلي، إلا أن هذا التحول لا يعكس بالضرورة تراجعاً في النفوذ العسكري الإسرائيلي، إذ يترافق مع إعادة تموضع أوسع تقوم على تثبيت مواقع حاكمة، وتعزيز وسائل الرصد والاستهداف، والإبقاء على قدرة التدخل من خارج البلدات. وبهذا، ينتقل المشهد من احتلال مباشر لقرى إلى إعادة توزيع السيطرة النارية.

وفي مقابل إخلاء قرى محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، تحتفظ إسرائيل بمواقع حاكمة تمنحها إشرافاً واسعاً على جنوب لبنان، مدعومة بالطائرات المسيّرة والمدفعية والتجهيزات الإلكترونية المنتشرة داخل المنطقة التي لا تزال تحتلها.

ويضع هذا الواقع المرحلة الأولى أمام اختبار يتجاوز مجرد دخول الجيش إلى زوطر الغربية وفرون وصريفا؛ فالمعيار الفعلي لا يرتبط فقط بخروج الجنود الإسرائيليين من داخل البلدات، بل أيضاً بالمواقع التي يعاد تمركزهم فيها، ومدى قدرتهم على مراقبة المناطق المنسحب منها واستهدافها أو العودة إليها عند أول خلاف على تفسير الاتفاق.

جنود من الجيش اللبناني إلى جانب آلية مدرعة عقب انتشارهم في بلدة صريفا بجنوب لبنان بالتزامن مع بدء تنفيذ ترتيبات ميدانية مرتبطة بالاتفاق مع إسرائيل ولقاء الرئيس اللبناني نظيره الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)

23 موقعاً داخل المنطقة المحتلة

وكان مصدر أمني لبناني قد كشف لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي أنشأ نحو 23 موقعاً مستحدثاً داخل المنطقة المحتلة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن معظمها يضم آليات ومعدات عسكرية، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل تعتزم تثبيتها طوال فترة احتلالها، أم أنها نقاط ترتبط بمتطلبات ميدانية قابلة للتغيير.

وتمتد هذه المواقع، بحسب المصدر، على طول الشريط المحتل، بدءاً من محيط الناقورة والبياضة على الساحل، مروراً بمرتفعات القطاع الغربي، ثم القطاع الأوسط المشرف على واديي السلوقي والحجير، وصولاً إلى مرتفعات القطاع الشرقي ونقاط أخرى بمحاذاة الحدود، بينها موقع كبير أنشئ في بلدة مارون الرأس.

التفوق يبقى في المواقع الحاكمة

ويقول العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «الانسحاب من زوطر الغربية لا يمثل خسارة عسكرية جوهرية لإسرائيل، ما دامت تسيطر على مواقع أكثر أهمية تمنحها إشرافاً على مساحات واسعة من الجنوب. ويوضح أن «زوطر تُعد نقطة كاشفة للمناطق المحيطة، وتشرف على فرون والغندورية وصريفا، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تتمركز في مواقع أهم تمتد من البياضة، مروراً بمرتفعات القطاع الغربي، وصولاً إلى قلعة الشقيف».

ويضيف أن هذه المواقع «تطل على النبطية وإقليم التفاح ومرج الليطاني والمناطق المقابلة في الجليل»، معتبراً أن بقاءها تحت السيطرة الإسرائيلية يعني أن الانسحاب من زوطر «لا يفقد إسرائيل ميزة عسكرية أساسية، لأن نقاط الرصد والإشراف الرئيسية ما زالت بيدها».

ويرى قزح «أن دخول الجيش اللبناني إلى فرون وصريفا وزوطر الغربية يكرس حضور الدولة داخل القرى، لكنه لا يغير كثيراً في الميزان العسكري ما دامت إسرائيل تحتفظ بالمواقع الحاكمة التي تمنحها القدرة على المراقبة والسيطرة النارية على المحيط».

السيطرة من الجو... والخلاف على حق التدخل

ولا تقوم المقاربة الإسرائيلية الجديدة على التمركز في المرتفعات وحدها، بل تستند أيضاً إلى التفوق الجوي والاستخباراتي؛ فحتى مع انتشار الجيش اللبناني داخل البلدات، تبقى الطائرات المسيّرة ووسائل الرصد الإلكترونية والمدفعية بعيدة المدى أدوات تسمح لإسرائيل بمتابعة التحركات داخل المناطق التي انسحبت منها، من دون الحاجة إلى وجود عسكري دائم داخلها.

ويقول خبراء عسكريون إن هذا النموذج يقلل تكلفة الانتشار البري، ويخفض المخاطر التي تتعرض لها القوات الإسرائيلية، مع الحفاظ على القدرة على التدخل السريع عند الحاجة. ومن هنا، فإن نجاح المرحلة الأولى لا يقاس فقط بانسحاب الجنود من داخل القرى، بل أيضاً بما إذا كانت إسرائيل ستتوقف عن استخدام تفوقها الجوي والناري في هذه المناطق.

ويشدد العميد المتقاعد سعيد قزح على أن «أحد أبرز أسباب تأخر إطلاق المرحلة الأولى كان تمسك الجانب اللبناني بالحصول على ضمانات واضحة تمنع إسرائيل من استهداف المناطق التي يدخلها الجيش اللبناني أو إعادة التوغل فيها بعد الانسحاب».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «التحقق من خلو هذه المناطق لا تتولاه إسرائيل، بل يتم عبر آلية مشتركة تضم الجانب الأميركي والجيش اللبناني، ومن ثم لا يحق لإسرائيل أن تعود لاستهداف هذه المناطق أو تنفيذ عمليات عسكرية فيها أو إعادة احتلالها بعد بسط سلطة الدولة عليها». ويضيف أن هذه الضمانات «جاءت نتيجة ضغوط أميركية ومفاوضات رافقت الاتفاق، وشكلت أحد الأسس التي سمحت بالانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة تنفيذ الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني».

انتشار وحدات من الجيش اللبناني عند مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من البلدة ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً والتي تقضي بانسحاب إسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالاتفاق (رويترز)

مخاوف من توسيع هامش التدخل

في المقابل، يحذر العميد المتقاعد ناجي ملاعب من أن بعض الطروحات التي تداولها الإعلام الإسرائيلي قد تفتح الباب أمام تفسير مختلف للاتفاق، إذا جرى التعامل معها كجزء من آلية التنفيذ.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «منح إسرائيل حق الدخول للتحقق من تنفيذ التفاهمات يشكل مسألة خطيرة جداً؛ لأنها ستعود في كل مرة لتقول إن لديها معلومات تستوجب التدخل، ما يعني عملياً تكريس حق دائم بالدخول والخروج إلى الأراضي اللبنانية تحت ذرائع أمنية».


مقالات ذات صلة

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
TT

رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)

رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، مشيراً إلى أن «7 جولات من التفاوض» لم تؤدِّ إلى نتيجة، بل «زادت مساحات الاحتلال، وزاد التدمير، وارتفع عدد الشهداء»، مؤكداً رفض «اتفاق الإطار» وأي ملحقات سرية.

ورسم برّي في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، خطوطاً حمراء عدة، أبرزها أن «الجيش اللبناني خط أحمر»، رافضاً التشكيك بدوره، أو إقامة «منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان تحت أي ذريعة». كما أكد أن إعمار الجنوب «مسؤولية الدولة»، وأن جغرافيته «لا تقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه».

وحذر برّي من تحويل الحرب مع إسرائيل إلى صراع داخلي، مؤكداً أن «المطلوب إسرائيلياً، ليس (حزب الله) ولا سلاحه ولا (حركة أمل) ولا الطائفة الشيعية، إنما المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي»، داعياً إلى «عدم تضييع لبنان في حروب داخلية». كما جدّد التمسك بـ«اتفاق الطائف»، ورفض التقسيم والفيدرالية.


العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن العراق رفضه بقاء بعض قوات التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول) في أراضيه.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في مؤتمر صحافي أمس (الاثنين)، إن «رئيس الوزراء (علي الزيدي) رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 سبتمبر»، مؤكداً أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

ولفت العبودي إلى أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع». وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».


بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
TT

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)

أعادت الدنمارك، الاثنين، فتح سفارتها في دمشق، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بعد 14 عاماً على تعليق كوبنهاغن أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأوردت «سانا»: «بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن يعيد افتتاح سفارة بلاده في دمشق بعد انقطاع 14 عاماً».

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعيد افتتاح السفارة الدنماركية في تصريحات نقلتها «سانا»، إن هذا «فصل جديد يكتب في العلاقات السورية الدنماركية»، مضيفاً: «هذه الخطوة تشجع بقية الدول الأوروبية على الاستثمار في سوريا وانتهاج النهج نفسه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت العديد من الدول الأوروبية سفاراتها في دمشق، وقطعت علاقتها الدبلوماسية مع حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد بعد القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضدّه وتحوّلت إلى نزاع طال أكثر من 13 عاماً.

وبعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، تحاول السلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إعادة ترميم علاقات سوريا مع الغرب والدول الأوروبية التي تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب، من بينها الدنمارك.

واتخذت بعض الدول الأوروبية خطوات دبلوماسية تجاه دمشق في العامين الأخيرين. وفي يوليو (تموز)، وخلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، أعلن الشرع عن اتفاق على بدء تبادل السفراء في وقت قريب بعدما أقفلت السفارة الفرنسية أبوابها منذ عام 2012، عقب اندلاع النزاع السوري.

وبعد إطاحة الحكم السابق، عيّنت فرنسا قائماً بالأعمال في دمشق، من دون أن تفتح أبواب سفارتها بعد.

وفي مارس (آذار) 2025، أعادت برلين رسمياً فتح سفارتها في دمشق تزامناً مع زيارة لوزيرة الخارجية حينها، كما عاودت السفارة الإيطالية نشاطها في دمشق.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، رفعت إسبانيا علمها فوق مقر سفارتها في دمشق، بحضور وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، بعد نحو 13 عاماً من تعليق مدريد أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأعلنت لندن في يوليو 2025 إعادة علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع سوريا تزامناً مع زيارة لوزير خارجيتها إلى دمشق.

وكانت تركيا من أولى الدول التي تعيد فتح سفارتها في دمشق عقب إطاحة الأسد بعد إغلاقها منذ عام 2012، تلتها قطر.