اليابان تقول إن الصين أجرت تمريناً بالذخيرة الحية في منطقتها الاقتصادية الخالصة

صورة قدمتها هيئة الأركان المشتركة اليابانية لمدمرة صواريخ موجَّهة صينية من طراز «لويانغ 3» تبحر قبالة جزيرة كوميغيما جنوب اليابان (أ.ب)
صورة قدمتها هيئة الأركان المشتركة اليابانية لمدمرة صواريخ موجَّهة صينية من طراز «لويانغ 3» تبحر قبالة جزيرة كوميغيما جنوب اليابان (أ.ب)
TT

اليابان تقول إن الصين أجرت تمريناً بالذخيرة الحية في منطقتها الاقتصادية الخالصة

صورة قدمتها هيئة الأركان المشتركة اليابانية لمدمرة صواريخ موجَّهة صينية من طراز «لويانغ 3» تبحر قبالة جزيرة كوميغيما جنوب اليابان (أ.ب)
صورة قدمتها هيئة الأركان المشتركة اليابانية لمدمرة صواريخ موجَّهة صينية من طراز «لويانغ 3» تبحر قبالة جزيرة كوميغيما جنوب اليابان (أ.ب)

أفادت وزارة الدفاع اليابانية، الثلاثاء، بأن سفينة حربية صينية أطلقت ذخيرة حية في منطقتها الاقتصادية الخالصة خلال تدريب مشترك مع روسيا، الأمر الذي نفته بكين.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن المناورة جرت الأحد، وأنها المرة الأولى التي ترصد فيها الوزارة وتعلن إجراء الصين تمريناً من هذا النوع في هذه المنطقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا للصحافيين إن طوكيو أبلغت بكين عبر القنوات الدبلوماسية، بأن هذا التمرين «كان يمكن أن يعرّض السفن الموجودة في الجوار للخطر».

ورصدت وزارة الدفاع مدمّرة صينية قادرة على إطلاق الصواريخ، وهي تقوم بالمناورة على بُعد 180 كيلومتراً جنوب غربي جزيرة أوكينوتوري، الواقعة في أقصى جنوب الأراضي اليابانية.

وعند الثانية بعد منتصف ليل اليوم ذاته، كانت طوكيو قد رصدت أسطولاً من ثلاث سفن صينية وفرقاطة روسية، على مسافة 330 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من الجزيرة، وهي تتجه نحو الشمال الشرقي.

وأوردت قناة «إن إتش كاي» اليابانية العامة أنه عند بدء إطلاق الذخيرة الحية، كانت الفرقاطة الروسية في مكان غير بعيد.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، إنّ «المخاوف المزعومة التي أعربت عنها اليابان لا أساس لها من الصحة على الإطلاق».

وتُعرف المنطقة الاقتصادية الخاصة بموجب القانون الدولي، بأنّها منطقة تقع خارج المياه الإقليمية، حيث تمارس الدولة الساحلية المعنية حقوقها السيادية لأغراض استكشاف الموارد واستغلالها وحفظها وإدارتها. وتمتد هذه المنطقة حتى مسافة 200 ميل بحري (نحو 370 كيلومتراً) من سواحلها.

وتعدّ اليابان أوكينوتوري جزيرة، غير أنّ بكين تؤكد أنها مجرد صخور وتقول إنّ طوكيو لا يمكنها بالتالي المطالبة بمنطقة اقتصادية خالصة في محيط هذه المنطقة، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقال لين جيان إنّ المناورات التي جرت الأحد «في المياه الدولية» كانت بالتالي «متوافقة مع القانون الدولي». وأضاف: «تسعى اليابان إلى تشويه الإجراءات المشروعة للدول الأخرى وتضخيمها، فضلاً عن لعب ورقة التهديد الخارجي؛ من أجل تبرير إعادة التسليح المتسارع الذي تعتمده».

ودفع التمرين طوكيو إلى نشر سفنها وطائراتها الحربية للرصد، حسب ما المتحدث باسم الحكومة اليابانية، مضيفاً: «سنواصل مراقبة تحركات السفن الصينية والروسية بقلق في المياه المحيطة ببلادنا».

في مطلع يوليو (تموز)، تواجهت سفن لخفر السواحل اليابانيين والصينيين قرب جزر متنازع عليها، حيث اتهم كل طرف الآخر بانتهاك مياهه الإقليمية.

وتشهد العلاقات بين بكين وطوكيو توتراً منذ تلميح رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن بلادها قد تتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين جزيرة تايوان.

ونددت الصين بهذا الموقف، وحثّت منذ ذلك الحين مواطنيها على تجنب السفر إلى اليابان، وشدَّدت القيود التجارية المفروضة على بعض الشركات اليابانية.


مقالات ذات صلة

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
تحليل إخباري تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تحليل إخباري عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام»

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية.

أنطوان الحاج
الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري يحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية (وزارة التعليم المصرية)

مصر توسِّع «التجربة اليابانية» في التعليم رغم مخاوف أولياء الأمور

تختبر التوأمتان المصريتان حور وحبيبة سامح، خلال العام الدراسي المقبل، الطريقة اليابانية في تدريس مادة العلوم للمرة الأولى، وذلك في الصف الرابع الابتدائي.

رحاب عليوة (القاهرة)

من وجهة للتنزه إلى مقبرة مؤقتة... غابة تتحول إلى مأوى لضحايا فيضان نيبال

امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
TT

من وجهة للتنزه إلى مقبرة مؤقتة... غابة تتحول إلى مأوى لضحايا فيضان نيبال

امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)

أصبحت منطقة تشيتوان ذات المناظر الخلابة في نيبال، المعروفة بغاباتها وأنهارها، موقعاً لمقابر جماعية لمئات الجثث مجهولة الهوية التي جرفتها الفيضانات التي دمرت المنطقة الواقعة بجبال الهيمالايا قبل أيام.

وفي السهول الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر من وديان راسوا التي اجتاحتها الفيضانات، وحيث وقعت الكارثة يوم الأربعاء، حفرت السلطات مئات القبور في غابة ديفجات التابعة لمنطقة تشيتوان.

وحتى وقت قريب، كانت مسارات الغابة وجهة شهيرة للتنزُّه في الصباح. أما الآن، فقد تحولت إلى مقبرة مؤقتة للجثث التي تحلَّلت بشكل لا يسمح بالتعرف على هويتها.

ضباط من قوات الشرطة المسلحة، مرتدين معدات واقية، يستعدون لنقل الجثث إلى حفرة في موقع دفن جماعي في ديفغات، مخصص لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة في تشيتوان (رويترز)

وقال جانيش أريال كبير المسؤولين الإداريين في بهاراتبور بمنطقة تشيتوان: «لم يتبقَّ لنا خيار آخر، واضطررنا لاتخاذ هذه الخطوة. كان قلقنا يتمثل في الخطر الذي يشكله التحلل السريع للجثث على الصحة العامة»، وفق ما أفادت به «وكالة رويترز للأنباء».

أحد أفراد الأمن يقوم بتدوين معلومات على كيس يحتوي على مساعدات إغاثية قبل إرسالها إلى منطقة راسوا المتضررة من الفيضانات في نيبال (رويترز)

ودفنت السلطات 96 جثة مجهولة الهوية في الغابة أمس (السبت)، وتخطط لدفن أكثر من 100 جثة أخرى، اليوم (الأحد)، في الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ انتشال الجثث من الأنهار وأكوام الأنقاض.

ولقي نحو 750 شخصاً حتفهم، ووردت أنباء عن فقدان 3000 آخرين بعد أن اجتاح فيضان مفاجئ ناجم عن انهيار جليدي الوديان الواقعة على طول الحدود بين نيبال والصين، مما تسبب في دمار كارثي.

وكان نحو 100 فرد من فرق الإنقاذ وضباط الشرطة ومسؤولين آخرين يساعدون في توثيق هوية القتلى وتصوير رفاتهم ومساعدة الأقارب في التعرف على هوياتهم وتجهيز الجثث للدفن.

بطاقات تعريفية للجثث في موقع دفن جماعي في ديفغات لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة، في تشيتوان (رويترز)

وقالت السلطات إن كل موقع دفن جرى تسجيله بعناية، مع وضع علامات تعريفية فوق الأرض وتحتها وتسجيل بيانات الموقع بدقة.

يسير ضباط من قوات الشرطة المسلحة حاملين نقالة أثناء نقلهم الجثث إلى حفرة الدفن الجماعي في ديفغات، المخصصة لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة في تشيتوان (رويترز)

وجمعت السلطات النيبالية عينات من الحمض النووي للجثث مجهولة الهوية، بما يتيح لها تحديد مواقع الرفات واستخراجها لاحقاً، إذا جرى التعرف على أصحابها من خلال مطالبات العائلات أو السجلّات الرسمية أو الفحوص الجينية.

وأرسلت الهند بالفعل فريقاً للطب الشرعي للعمل مع نظرائه النيباليين، دعماً لتحليل عينات الحمض النووي، فيما تتواصل نيبال أيضاً مع فريق من الصين.


روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، اليوم الأحد، أنها تعدّ لـ«ضربات مكثفة» على «منشآت في قطاع الطاقة» في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية عبر «تلغرام» بأن «القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا رداً على الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي».

وصعدت موسكو خلال الشتاء الماضي ضرباتها على محطات الطاقة الأوكرانية، ما الحق أضرارا فادحة بهذا القطاع وتسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.

وتصعد أوكرانيا وروسيا منذ عدة أشهر الضربات المتبادلة البعيدة المدى مستهدفة عدداً متزايد من البنى التحتية المدنية كالمستودعات والمحلات التجارية والمواقع النفطية والموانئ والسفن. وتتسبب هذه الضربات بوقوع ضحايا مدنيين.

وأعلن الجيش الروسي الأحد أنه ضرب خلال الليل مجمعا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تستخدم بحسب موسكو لتخزين متفجرات، ومصنعا للمسيرات والذخائر.

وتسببت ضربة روسية ليل الجمعة على مستودع للذخائر والمسيرات والمتفجرات في ميلا بضاحية كييف بانفجار كبير وحريق هائل، موقعة ما لا يقل عن 38 قتيلا من المدنيين، وفق حصلة أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد مشيرا إلى "تلوث كبير" في المنطقة.

في المقابل، شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما بمسيرات على مصفاة نفط في شمال غرب روسيا، ما تسبب باندلاع حريق، بحسب ما افادت السلطات المحلية.


بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
TT

بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)

في نحو الساعة 8:37 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، وقع حادث زلزالي أُبلِغ عنه في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجة، بالقرب من راسووا غادي في شمال نيبال. وبعد ذلك بوقت قصير، اندفعت كميات هائلة من المياه والحطام والطين عبر المعبر الحدودي في راسووا غادي، بعدما تحركت على طول نهر ليندي خولا، الذي يشكل الحدود بين الصين ونيبال.

واجتاحت السيول كل ما كان في طريقها، مما أسفر عن مئات الوفيات وأحدثت دماراً هائلاً. كما دمرت أو ألحقت أضراراً بمشروعات للطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية كانت تنتج ما يكفي من الكهرباء لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة.

وأشارت التقييمات الأولية إلى حدوث انهيار مفاجئ لبحيرة جليدية، وهو الانهيار المفاجئ للصخور والجليد داخل بحيرة مرتفعة في الجبال، مما أدَّى إلى تجاوز المياه ضفافها. وكان ذلك مشابهاً لأحداث سابقة وقعت في يوليو (تموز) عامي 2023 و2025 على نهر جليدي قريب يُعرف باسم بيوريبو. وتسببت كارثة العام الماضي في مقتل 18 شخصاً عند المعبر الحدودي نفسه. لكن حجم الفيضان الذي وقع يوم الأربعاء كان أكبر بكثير من ذلك الذي شهدته المنطقة في الصيف السابق، ويُعتقد أنه كان الأكبر من نوعه، حسبما أفادت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية.

كان هذا حدثاً نادراً، لكنه يمكن أن يشير إلى دروس مهمة بشأن مراقبة الأنهار الجليدية، خصوصاً في ظل ارتفاع حرارة المناخ، وكيف يمكننا حماية المجتمعات التي تعيش حولها.

كيف حدث فيضان نيبال؟

وكشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الحادث مباشرة وبعده بفترة وجيزة، أن الكارثة بدأت بانهيار أرضي هائل شمل كتلة من الصخور يبلغ عرضها نحو 1.5 كيلومتر، ويمتد لمسافة 450 متراً، ويبلغ سمكها عدة مئات من الأمتار، تعلوها «واجهة» جليدية بعرض 650 متراً، وهي نهاية نهر جليدي.

وانفصلت هذه الكتلة، التي تحتوي على أكثر من 150 مليون متر مكعب من الصخور والجليد، بينما تقدرها بعض التقديرات بما يصل إلى 400 مليون متر مكعب، من منطقة قريبة من المنحدر الشمالي لجبل تسانغبو ري، القمة الشاهقة فوق المنطقة. وسقطت الكتلة مسافة نحو 1200 متر إلى الوادي، وتفتتت عند ارتطامها بالأرض. وأدى ذلك إلى تشكل حفرة ضخمة امتلأت لاحقاً بالمياه، كما ولّد إشارة زلزالية تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة.

واجتاحت كتلة الصخور المتفتتة والجليد الذائب الوادي، وانحدرت إلى النهر، حيث جرى دفعها عبر الوادي شديد الانحدار كما لو كانت إعصاراً محملاً بالحطام.

منازل مغطاة بطبقة سميكة من الطين في أعقاب الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت ديفيغات في مقاطعة نُواكوت النيبالية (أ.ف.ب)

وكان الانهيار، الذي يسميه الجيولوجيون «فشل الكتلة الإسفينية»، ناتجاً على الأرجح عن انقطاعات بنيوية؛ أي تغيرات وصدوع وتشققات في الصخور، شبيهة بتلك التي شهدناها في كارثة تشامولي عام 2021 في أوتاراخند بالهند. وهناك، ألحقت السيول المفاجئة وتدفقات الطين اللاحقة أضراراً بمنشآت الطاقة الكهرومائية والطرق والجسور، وأدت إلى مقتل نحو 200 شخص في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر. وكانت الأحداث في نيبال أكبر بكثير من حيث الحجم، لكنها تشترك في أسباب جيولوجية مماثلة.

مخاوف من كوارث مماثلة

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع حرارة المناخ إلى تراجع التربة الصقيعية والأنهار الجليدية إلى ارتفاعات أعلى، مما يكشف منحدرات صخرية كانت مستقرة في السابق أمام دورات التجمد والذوبان، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الجليدية والانهيارات الأرضية.

ويتضح هذا الاتجاه في جبال الألب، حيث أصبحت تساقطات الصخور أكثر تواتراً. ففي مايو (أيار) 2025، تسبب انهيار صخري هائل على نهر بيرتش الجليدي في سويسرا في انهيار جزء من النهر الجليدي، وأدَّى الانهيار الأرضي الناتج إلى دفن وتدمير أجزاء من قرية بلاتن. ولحسن الحظ، كانت القرية الرئيسية قد أُخليت قبل تسعة أيام، ولم تُسجل أي وفيات هناك. وتخشى السلطات السويسرية من أن تكون قرى أخرى معرضة لخطر مماثل في المستقبل.

وفي عام 2010، بالقرب من هوالكان في سلسلة كورديليرا بلانكا في بيرو، سقط انهيار أرضي ضخم من الصخور والجليد داخل بحيرة جليدية، مما أدَّى إلى تشكل موجة بلغ ارتفاعها 28 متراً. وكان منسوب مياه البحيرة قد خُفض بشكل مصطنع بمقدار 20 متراً في عام 1993، ولذلك لم تتجاوز المياه الحاجز الطبيعي للبحيرة إلا بمقدار ثمانية أمتار، مشكلةً فيضاناً في اتجاه مجرى النهر لم يسفر عن وقوع ضحايا.

وقدّر عمدة المنطقة أنه لولا أعمال المعالجة التي نُفذت في وقت سابق، لكان نحو 6 آلاف شخص قد لقوا حتفهم. ويؤكد ذلك أهمية اتخاذ تدابير استباقية للحد من المخاطر.

تغير المناخ يهدد استقرار الأنهار الجليدية

ومن الواضح أن تغير المناخ يؤثر بشكل خطير في الأنهار الجليدية حول العالم؛ فمع انكماشها، يزول الدعم الذي توفره لجوانب الجبال المحاذية لها، مما يؤدِّي إلى زعزعة استقرار المنحدرات. ومع تراجع الأنهار الجليدية، تتشكل أيضاً بحيرات أكبر حجماً على نحو متزايد. ويمكن أن تؤدي الانهيارات الأرضية التي تسقط داخل هذه البحيرات إلى فيضانات ناجمة عن انهيار البحيرات الجليدية.

وتتحسن الأساليب المستخدمة لتقييم المخاطر التي تشكلها البحيرات الجليدية، كما أصبحت نماذج محاكاة الفيضانات أكثر تطوراً. ومع ذلك، فإن حالات الانهيار الكبيرة والنادرة للصخور والجليد، مثل تلك التي شهدناها في نيبال، تثير أسئلة مهمة بشأن ما إذا كان من الممكن تحديد مثل هذه الحالات، وكيفية تحديدها، وتنفيذ أعمال المعالجة اللازمة لحماية المجتمعات المعرضة للخطر الواقعة في اتجاه مجرى النهر.

وهذا هو محور كثير من الأبحاث. ومن الأفضل عموماً تقييم البيئات الجبلية بأكملها وأحواض الأنهار، بدلاً من التركيز على مكونات فردية فقط، مثل البحيرات الجليدية أو منحدرات صخرية بعينها.

وتتبنى منظمات مثل البنك الدولي وحكومات مثل حكومة بوتان، تقييمات متكاملة لأحواض الأنهار بأكملها، بحيث تقيّم المخاطر الجيولوجية والجليدية للمساعدة في حماية المجتمعات والبنية التحتية المعرضة للخطر، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام آثار تغير المناخ، وتوجيه الاستثمارات في إدارة المخاطر. غير أن مطوري مشروعات الطاقة الكهرومائية غالباً ما يتجاهلون جزءاً كبيراً مما يقع في المناطق الواقعة أعلى مجرى النهر، ويركزون فقط على نطاق مشروعاتهم الخاصة.

ومن الضروري إجراء هذه التقييمات بصورة شاملة ودقيقة. وينبغي أن تكون إلزامية بالنسبة إلى الحكومات في الدول التي قد تتأثر بهذه المخاطر، مثل بوتان. وعندها فقط سيتمكن قطاع الطاقة الكهرومائية والمجتمعات المحلية من بناء قدرة أفضل على الصمود أمام قوى الطبيعة المؤثرة في هذه البيئات الجبلية المرتفعة شديدة الديناميكية.