تتزايد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد استقالة زعيم كتلته البرلمانية وتراجع شعبيته لمستويات غير مسبوقة، في حين حزبه يترقب بقلق انتخابات محلية في الأسابيع المقبلة تظهر تراجعاً كبيراً في تأييده مقابل تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.
وفي محاولة لتعزيز شعبيته أمام الأزمات المتلاحقة، ألمح المستشار إلى إمكانية إجراء تعديل حكومي عقب استقالة رئيس الكتلة البرلمانية يانس شبان لأسباب أخلاقية عائلية.
وقال ميرتس في مقابلة مع قناة الألمانية الثانية، إن استبدال شبان قد يستدعي إدخال تعديلات أخرى حكومية؛ ما قد يمنح المستشار انطلاقة جديدة أمام تراجع شعبيته بشكل كبير منذ انتخابه العام الماضي.

وأظهر آخر استطلاع أجراه «يوغوف» أن 13 في المائة فقط من الألمان لديهم نظرة إيجابية عن المستشار الألماني. ولكن ميرتس قلل من شأن استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيته، وتحدث في المقابلة مع القناة الألمانية الثانية، عن «أزمة ثقة في الديمقراطية بشكل عام»، ووجّه اللوم إلى الأحزاب الأخرى، خاصة حزب «البديل من أجل ألمانيا»؛ بسبب ما قال إنه «خطابه العدائي» داخل البرلمان.
جاء هذا في وقت أظهر استطلاع آخر للرأي، نُشر الأحد الماضي وأجراه معهد «فورسا»، أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» بات في طليعة الأحزاب على المستوى الوطني وأصبح يحظى بنسبة 26 في المائة من الأصوات مقابل 22 في المائة للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم بزعامة ميرتس و16 في المائة للحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة؛ ما يعني أن الائتلاف الحاكم سيخسر أغلبيته لو الانتخابات اليوم.
ويترقب حزب المستشار الامتحان الأول في صناديق الاقتراع في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، حيث تجرى انتخابات محلية في 3 ولايات هي ساكسونيا أنهالت وبرلين وغرب ماكلنبورغ بوميرانيا. ويحلّ حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الطليعة في الولايات الثلاث حسب استطلاعات الرأي. وتظهر استطلاعات الرأي أن الحزب يتمتع بـ38 في المائة من الأصوات في ساكسونيا أنهالت، و36 المائة من الأصوات في ماكلنبورغ بوميرانيا، بنسبة بعيدة جداً عن الأحزاب الأخرى.

ورغم أن الولايات الشرقية تُعدّ معقل الحزب اليميني المتطرف وهو يتقدم فيها بثبات منذ سنوات، فإن برلين كانت مستثناة ولم يتمكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» من تحقيق قاعدة شعبية تذكر فيها، حتى اليوم. ويحكم العاصمة اليوم حزب ميرتس مع الحزب الاشتراكي الذي لطالما حكم العاصمة. ولكن تورط العمدة الحالي كاي فيغنر في فضيحة كذلك تسببت بانسحابه من السباق وأثرت على الثقة بالحزب الذي يرأسه ميرتس.
وتتعلق الفضيحة بعدم مصارحة فيغنر الناخبين عن مكانه يوم انقطاع الكهرباء بسبب هجوم متعمد على كابلات كهرباء، عن عشرات آلاف السكان في العاصمة، وسط عاصفة ثلجية قاسية وانخفاض قياسي في درجات الحرارة. ورغم تصريح فيغنر بأنه كان يتابع جهود إعادة الكهرباء، التي بقيت منقطعة طوال أسبوع، منذ اللحظات الأولى، تبين لاحقاً أنه غاب عن السمع لساعات في حين ذهب للعب التنس مع صديقته في الساعات الأولى للأزمة.
وتظهر آخر استطلاعات الرأي أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحصل على 22 في المائة من أصوات الناخبين في برلين، مقابل 20 في المائة للحزب الاشتراكي و16 في المائة فقط للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميرتس.
وعندما سئل عن مدى قلقه من التقدم الكبير الذي يحققه الحزب اليميني المتطرف، خاصة في ألمانيا الشرقية، وازدياد صعوبة تشكيل تحالف يستثني الحزب المتطرف، رد ميرتس بالقول: «جميع الأحزاب الوسطية تواجه المشكلة نفسها... لا يمكن أن نسمح للبلاد بأن تفلت من أيدينا، وهذا ما علينا العمل عليه، سنحاول إقناع الناخبين بأن هذا المسار يمثل طريقاً مسدوداً لألمانيا».
وترفض الأحزاب الألمانية جميعها الدخول في تحالفات مع «البديل من أجل ألمانيا» إن كان على المستوى الفيدرالي أو المحلي، ولكن في بعض الولايات، خاصة الشرقية، قد يصبح الأمر مستحيلاً، خاصة ولن تستطيع الأحزاب إبقاء الحزب المتطرف خارج السلطة في حال استمر بتحقيق تقدم في شعبيته.
واستفاد «البديل من أجل» من قرارات غير شعبية اتخذتها الحكومة مؤخراً، خاصة فيما يتعلق بإصلاح النظام الصحي ونظام التقاعد. ودافع ميرتس عن القرارات غير الشعبية تلك، قائلاً: «نحن نعوّض ما أُهمل في ألمانيا على مدى عقود، وكون هذا الأمر مؤلماً للكثير وغير سار دائماً، فهو جزء من العملية».
واضطرت الحكومة إلى إدخال تعديلات على النظام الصحي وتقليص الخدمات المقدمة ورفع المساهمات المالية لمواجهة الخسائر الكبيرة في القطاع الصحي. وهي تخطط كذلك لإصلاحات شبيهة في نظام التقاعد، من بينها رفع سن التقاعد إلى 70 عاماً. وتواجه الحكومة انتقادات شديدة ولاذعة من النقابات العمالية التي تعدّ الإصلاحات مكلفة للعمال وغير عادلة.
