من المفضلة في «وول ستريت» إلى هدف استحواذ... لماذا فقدت «باي بال» مكانتها؟

الشركة تكافح لاستعادة النمو بعد صعود المنافسين وتراجع ثقة المستثمرين

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

من المفضلة في «وول ستريت» إلى هدف استحواذ... لماذا فقدت «باي بال» مكانتها؟

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قبل خمس سنوات، كانت «باي بال» إحدى الشركات المفضلة لدى «وول ستريت» ورائدة في مجال المدفوعات الرقمية. لكن منذ ذلك الحين، تراجع سهم الشركة بشكل حاد، في وقت أصبحت فيه «أبل باي» مهيمنة على خدمات الدفع في الولايات المتحدة، بينما تواجه «باي بال» اليوم عرض استحواذ لا ترغب فيه.

فما الذي ينتظر الشركة في المرحلة المقبلة؟

وحصلت الشركة، التي أصبح اسمها مرادفاً للمدفوعات الرقمية خلال السنوات الماضية، هذا الأسبوع على عرض بقيمة 53 مليار دولار لتحويلها شركةً خاصة من منافستها الناشئة «سترايب» وشركة الاستثمار في عمليات الاستحواذ «أدفنت إنترناشيونال». ويناقش مجلس إدارة «باي بال» العرض، لكنه يرى أن سعر 60.50 دولار للسهم الواحد غير كافٍ، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويمثل ذلك تراجعاً كبيراً لشركة ساعدت في ريادة التجارة الإلكترونية والمدفوعات عبر البريد الإلكتروني، كما أسهمت في انطلاق مسيرات عدد من عمالقة التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك وبيتر ثيل.

تأسست الشركة عام 1998 في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، واستحوذت عليها شركة «إي باي» عام 2002، قبل أن تنفصل عنها وتصبح شركة مستقلة في عام 2015. ودفع استمرار نموها قيمتها السوقية إلى مستوى قياسي بلغ 360 مليار دولار في عام 2021.

لكن منذ ذلك الحين، تباطأ نمو الشركة واشتدت المنافسة، في حين لم تحقق المحاولات المتعددة خلال السنوات الأخيرة لإعادة تنشيط أعمالها النتائج المرجوة.

ويقيّم المتعاملون في صفقات الاستحواذ حالياً قيمة منظومة المدفوعات الواسعة الخاصة بـ«باي بال»، بدءاً من أكثر من 400 مليون حساب للمستهلكين وصولاً إلى خدمات الدفع للتجار؛ ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة تستحق قيمة أكبر ككيان واحد، أم بصفتها مجموعة من الأصول التي يمكن بيعها بشكل منفصل، مثل تطبيق «فينمو» للدفع بين الأفراد.

وفي فبراير (شباط)، عندما أعلنت الشركة تعيين رئيس تنفيذي جديد، أقرَّت بالحاجة إلى معالجة موقعها مقارنة بالمنافسين وفي ظل المشهد الأوسع للقطاع.

وقالت الشركة في بيان: «رغم إحراز بعض التقدم في عدد من المجالات خلال العامين الماضيين، فإن وتيرة التغيير والتنفيذ لم تكن متوافقة مع توقعات مجلس الإدارة».

ولم يعلق إنريكي لوريس، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في مارس (آذار)، على ما إذا كانت «باي بال» ستسعى إلى بيع الشركة.

شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«باي بال» تفوّت فرصاً جديدة في السوق

في الوقت الذي واصلت فيه شركات أكبر مثل «أبل» و«غوغل» و«سامسونغ»، إلى جانب شركات ناشئة مثل «سترايب» و«أفيرم»، طرح طرق جديدة باستمرار لدفع ثمن السلع والخدمات للمستهلكين والشركات، يقول محللون إن «باي بال» كانت بطيئة في استكشاف فرص الخدمات المصرفية الرقمية والتجارة الإلكترونية، أو في تقديم خيارات جديدة مع تزايد استخدام الهواتف في عمليات الدفع.

وقال دان دوليف، كبير المحللين في «ميزوهو»: «لماذا تهتم بأن تصبح بنكاً رقمياً إذا كان بإمكانك أن تكون أكبر زر دفع في العالم؟ أعتقد أن الأمر كان سهلاً للغاية؛ إذ اكتفت (باي بال) بجني العوائد من منصة الدفع الخاصة بها».

وقال مصدر مطلع على مناقشات الشركة إن المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين في القطاع يشعرون بالإحباط من أداء «باي بال».

وبدأت «باي بال» نشاطها قبل وجود هاتف «آيفون»، إلا أن حصة «أبل باي» في سوق المدفوعات الأميركية تجاوزت حصة «باي بال» العام الماضي بفارق 10 نقاط مئوية، وفقاً لشركة أبحاث «بي واي إم إن تي إس إنتليجنس».

كما تأخرت «باي بال» عن الكثير من منافسيها في تبني الذكاء الاصطناعي والتوسع في مجال التجارة القائمة على الوكلاء الذكيين، حيث تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بالتفاوض وإتمام عمليات الشراء نيابة عن المستخدم.

وقال أوين لاو، المحلل لدى شركة الخدمات المالية «كلير ستريت» في نيويورك، إن «باي بال» ركزت على اكتساب حصة سوقية من خلال التسعير التنافسي، لكنها فشلت في فرض رسوم كافية لتحقيق عوائد جذابة.

وبدأت «كلير ستريت» تغطية سهم «باي بال» هذا الأسبوع بتوصية «الاحتفاظ»، مع تحديد سعر مستهدف عند 61 دولاراً للسهم، مقارنة بسعر إغلاق السهم عند 57.09 دولار يوم الجمعة.

وأضاف لاو أن النمو تباطأ في أجزاء رئيسية من أعمال الشركة، بما في ذلك «فينمو»، في حين لم تحقق منتجات أحدث مثل خدمة «اشتر الآن وادفع لاحقاً» النتائج المتوقعة.

وأشار إلى أن قاعدة مستخدمي «باي بال» استقرت؛ ما جعل التركيز على زيادة الأرباح من العملاء الحاليين أكثر أهمية من السعي وراء النمو.

وقال: «إنهم يريدون فقط الفوز بحصة سوقية. لا يفرضون الأسعار المناسبة، ويفقدون الزخم في أجزاء أخرى من أعمالهم».

وتولى الشركة ثلاثة رؤساء تنفيذيين خلال أربع سنوات، وبدأت في مارس (آذار) ثاني محاولة لإعادة هيكلة أعمالها منذ تنحي الرئيس التنفيذي السابق دان شولمان في عام 2023.

عروض منافسة تبدو مستبعدة

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع التكنولوجيا مطلع على الأمر إن اتفاقاً مع شركة «أوبن إيه آي» العام الماضي لدمج محفظة «باي بال» الرقمية وخدمات المعالجة الخاصة بها داخل «تشات جي بي تي» تسبب في خلاف بين مجلس الإدارة والفريق التنفيذي بقيادة أليكس كريس، الرئيس التنفيذي الذي خلف شولمان.

وغادر كريس منصبه بعد تعيين لوريس، عقب طلب مجلس الإدارة تأجيل الاتفاق.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يدعم مجلس إدارة «باي بال» صفقة بقيمة 53 مليار دولار، وفقاً لشخص آخر مطلع على الأمر.

وقال المصدر إن بعض المناقشات على مستوى مجلس الإدارة ركزت على ما إذا كان العرض يستحق حتى فتح باب المفاوضات. وأضاف أن المجلس يدرس ما إذا كانت قيمة الشركة قد تكون أعلى بناءً على قدرتها على تحقيق أهداف خطة التحول الأخيرة.

وتحدثت المصادر بشرط عدم الكشف عن هوياتها لمناقشة مداولات خاصة.

ويرى محللو «وول ستريت» أن «سترايب» و«أدفنت إنترناشيونال» لديهما القدرة على دفع مبلغ أكبر، وأنهما قد ترفعان العرض.

وقد جمعت الشركتان 17 مليار دولار من رأس المال، وفقاً لما أوردته «رويترز»، كما حصلتا على تمويل مصرفي بقيمة 50 مليار دولار؛ ما قد يمنحهما القدرة على زيادة العرض.

وقد تتأثر قرارات المشترين بشأن السعر جزئياً بما ستعلنه «باي بال» هذا الشهر عند نشر نتائجها الفصلية؛ إذ قد يؤدي تقرير ضعيف إلى زيادة الضغوط على الشركة، في حين قد يشجع تقرير قوي على تقديم عرض أعلى.

ومع ذلك، تبدو عروض الاستحواذ المنافسة على «باي بال» غير مرجحة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» الأسبوع الماضي إن عرض «سترايب» و«أدفنت إنترناشيونال» يمثل «المسار الأكثر مصداقية لتحقيق القيمة» لـ«باي بال»، التي تواجه منافسة قوية في مجال المحافظ الرقمية وتراجع نمو قاعدة عملائها.


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.