في مظاهرة تأييد لمشروع الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، أعلن 8 وزراء في الحكومة و15 نائباً في الكنيست (البرلمان)، أنهم يؤيدون خطة وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية، كانت قد أخليت من المنطقة الشمالية من القطاع في إطار خطة الانفصال في سنة 2005.
وبالمقابل، اعتبر الجيش الإسرائيلي هذه الخطوة مغامرة لأن قطاع غزة منطقة حربية مليئة بالمتفجرات ولا يمر يوم فيها من دون صدامات مسلحة. ونصح قادة الاستيطان بالامتناع عن ترتيب زيارات. وبسبب التخطيط للمظاهرة، قرر قائد المنطقة الجنوبية في الجيش، اللواء يانيف عاشور، الأحد، فرض منطقة عسكرية مغلقة في النقب الغربي، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة من صباح يوم الاثنين، وذلك ليمنع الوزراء والنواب ومرافقيهم من دخول غزة وتهديد حياتهم بالخطر.
وبحسب بيان المتحدث باسم الجيش، يشمل قرار الإغلاق المنطقة الممتدة على طول الحدود مع شمال قطاع غزة. وأكد الجيش أن القرار لا يشمل سكان المنطقة (غلاف غزة) أو العاملين فيها، مشيراً إلى أنه سيسمح لهم بالدخول إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق الإغلاق، مع استمرار حالة الجاهزية والانتشار العسكري في المنطقة.
وكانت حركة «نحالا» الاستيطانية، التي تعمل بالتنسيق مع الوزير سموترتش، قد دعت إلى ما سمته «مسيرة الألوف»، تحت الشعارات التالية: «ضعوا ختماً على الحدود... استقروا في غزة الآن»، «بعد 21 عاماً، عائدون إلى البيت»، وهي تحاول استغلال الانتخابات البرلمانية لفحص مواقف النواب والوزراء إن كانوا يؤيدون مطلب إعادة بناء مستوطنات يهودية داخل القطاع وإلى أي مدى. وفي ظل تلاقي مصالح الانتهازية الانتخابية وعقيدة تخليد الاحتلال، زاد عدد المشاركين من الوزراء والنواب على المتوقع.

فإلى جانب سموترتش ورفيقه الوزير إيتمار بن غفير، حضر إلى التجمع حول غزة للمشاركة في المسيرة، كل من وزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الشتات، عميحاي شيكلي، ووزير الاتصالات، شلومو قرعي، وجميهم من حزب «الليكود» الذي يقوده بنيامين نتنياهو، كما حضر الوزيران عميحاي الياهو وعيديت سيلمان، من حزبي بن غفير وسموترتش. وإلى جانبهم عدد من أعضاء الكنيست، من حزبي الليكود والصهيونية الدينية.
كما انضمت إلى حملة الحشد عائلات قتلى إسرائيليين، اختاروا الولاء لليمين الحاكم، ومن بينهم إلياف ليفي، والد الجندي ديفيد ليفي الذي قتل خلال المعارك في قطاع غزة، والذي دعا أنصار الحركة إلى التجمع عند مفترق ياد مردخاي، قائلاً: «علينا أن نعود إلى ديارنا»، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني «واللا».

المعروف أن «نحلا» هي واحدة من حركات الاستيطان التي تطالب باستغلال الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات لأجل الاستيطان في كل من غزة وسوريا ولبنان. والحركة التي تدعى «روّاد الباشان»، أرسلت نحو عشرة مستوطنين تسللوا إلى الجنوب السوري في نهاية الأسبوع وأمضوا يوماً كاملاً فيه.
وفي مطلع الأسبوع الماضي، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 70 ناشطاً من حركة «روّاد الباشان» حاولوا دخول الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ، قبل أن يتم منعهم وإعادتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وهم يؤكدون أن هدفهم هو إقامة بؤر استيطانية.
وقال الوزير سموترتش إن إسرائيل تسيطر على نحو 1000 دونم من الأراضي الجديدة في قطاع غزة ولبنان وسوريا ويجب أن يتم استغلال هذه الأراضي للاستيطان.
ومع أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يدعي أنه لا يوافق على هذا الاستيطان، فإنه تباهى عدة مرات بأن إسرائيل تسيطر على مساحات واسعة كهذه من الأرض. ووجود هذا العدد الكبير من الوزراء في حكومته والنواب في ائتلافه يشير إلى أنه لا يفعل شيئاً لمنع هذا الاستيطان، بل هو أيضاً يستغله لصالح حصد الأصوات من اليمين الاستيطاني المتطرف.
