صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

زيارة الزيدي واشنطن سرّعت مشروعات الممرات البديلة لتصدير الخام

رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

تفرض الجغرافيا السياسية أحكامها القاسية مجدداً على الشرق الأوسط؛ فمع استمرار النزاع الذي أفضى إلى إغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة في الخليج العربي، يجد العراق؛ ثاني أكبر منتج للنفط في «أوبك»، نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده.

يصدّر العراق عادة نحو 3.4 مليون برميل من النفط يومياً، إلا إن إغلاق هرمز وضع نحو 95 في المائة من هذه الصادرات أمام طريق مسدودة، في ظل اعتماد البنية التحتية التصديرية للبلاد بشكل شبه كامل على هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي كبّد الموازنة العراقية خسائر بمليارات الدولارات شهرياً.

وأمام هذا الواقع، تحولت مشروعات منافذ التصدير البديلة، التي بقي كثير منها سنوات حبيس الدراسات، أولويةً استراتيجيةً بالنسبة إلى بغداد، مع تسارع الجهود لإعادة رسم خريطة صادرات النفط عبر ممرات برية وخطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يقلص الاعتماد التاريخي على مضيق هرمز. وقد اكتسب هذا التوجه زخماً إضافياً خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، واشنطن؛ المنتهية يوم السبت، والتي تَصدّر فيها ملف «أمن الطاقة وتنويع مسارات التصدير» أجندة المباحثات مع المسؤولين الأميركيين.

حقل نفط في منطقة الدبس على مشارف كركوك بالعراق (رويترز)

أسرع البدائل المتاحة

نظراً إلى أن الأنابيب العملاقة تتطلب سنوات لإنشائها، فقد لجأت بغداد إلى الحل الأسرع الذي يمكن تفعيله على الأرض: قوافل الشاحنات والصهاريج البرية. فمنذ أواخر أبريل (نيسان) 2026، بدأ العراق فتح ممرات برية لوجستية معقدة وباهظة التكلفة لتوجه قوافل صهاريج النفط عبر معبري «الوليد» و«ربيعة - اليعربية» الحدوديين، متجهة مباشرة نحو ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، لتُشحن من هناك عبر سفن لا يمكن لتوترات «هرمز» أن تطولها.

وقد تعاقدت «شركة تسويق النفط العراقية (سومو)» على نقل 650 ألف طن شهرياً من «زيت الوقود (الفيول)» عبر هذه الطريق الفورية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران) الماضيين. وتُظهر البيانات الميدانية الأخيرة أن صادرات بانياس من زيت الوقود العراقي بلغت 122 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) الماضي، وقفزت إلى 140 ألف برميل يومياً في أوائل يونيو التالي له، مدفوعة بعبور مئات الشاحنات يومياً التي نقلت بالفعل ملايين البراميل.

وشجع نجاح هذا المسار الحكومة العراقية على توسيع استخدامه؛ إذ بدأت خطة لنقل 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر سوريا، إلى جانب تصدير مادة «النافتا»، فيما تعمل دمشق على زيادة الطاقة الاستيعابية لميناء بانياس إلى نحو 900 شاحنة صهريج يومياً لاستيعاب التدفقات المتنامية.

نائب رئيس مجلس إدارة شركة «شيفرون» مارك نيلسون خلال حضوره اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين عراقيين بمقر الشركة الرئيسي في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

إعادة رسم خريطة الصادرات

ورغم أهمية هذه الحلول المؤقتة، فإنها لا تمثل سوى مرحلة انتقالية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص اعتماد العراق على مضيق هرمز بصورة دائمة. فالمحور الرئيسي في هذه الاستراتيجية يتمثل في إنشاء شبكة من خطوط الأنابيب العابرة للحدود، تمنح بغداد منافذ تصدير متعددة وتحد من المخاطر الجيوسياسية التي كشفت عنها «أزمة هرمز».

وفي هذا السياق، اكتسب «مشروع أنبوب البصرة - العقبة» زخماً غير مسبوق، بعدما أسفرت المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في واشنطن مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وبدعم أميركي، عن اتفاق على تسريع الإجراءات التنفيذية للمشروع.

ويعدّ المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، أحد أكبر مشروعات البنية التحتية النفطية في المنطقة؛ إذ يمتد لنحو 1600 كيلومتر من حقول البصرة جنوب العراق إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، مروراً بمنطقة الحديثة السعودية، وبطاقة تصميمية تصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، اكتسب مشروع إحياء «خط أنابيب كركوك - بانياس»، المتوقف منذ عام 1982، زخماً سياسياً جديداً عقب زيارة الزيدي واشنطن. فقد دعمت الولايات المتحدة إعادة إحياء المشروع بوصفه أحد المسارات الاستراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي نحو البحر المتوسط، ضمن رؤية أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع بغداد وتقليص اعتمادها على الممرات البحرية المهددة.

ويستهدف المشروع إعادة تأهيل الخط بطاقة تصميمية تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً، بما يوفر منفذاً إضافياً للصادرات العراقية خارج مضيق هرمز، فيما رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالاتفاق العراقي - السوري الخاص بالمشروع، وعدّته خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي. كما رأى المبعوث الأميركي الخاص، توم برّاك، أن تطوير هذه الممرات من شأنه أن يجعل مضيق هرمز «مجرد فكرة ثانوية» بالنسبة إلى تدفقات النفط في المنطقة.

رجل يعمل على تفريغ النفط من شاحنات آتية من العراق بـ«محطة بانياس النفطية» في سوريا (رويترز)

استثمارات لترسيخ «ممرات ما بعد هرمز»

ولم تقتصر التحركات على التفاهمات السياسية، بل شهدت زيارة رئيس الوزراء العراقي توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات مع شركات أميركية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 60 مليار دولار، شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والصحة، فيما استحوذ قطاع الطاقة على النصيب الأكبر، في إطار مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتمادها على الخليج العربي.

وفي هذا السياق، وقعت شركة «شيفرون» 3 اتفاقيات مع الحكومة العراقية، ركزت اثنتان منها على تطوير حقول نفطية في جنوب العراق، بينما تناولت الثالثة دراسة إنشاء شبكة أنابيب جديدة تربط حقول الجنوب بمنطقة الحديثة، وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط، بما يوفر منفذاً تصديرياً بديلاً بعيداً عن مضيق هرمز.

وخلال لقائه مسؤولي «شيفرون» في هيوستن، أكد الزيدي أن العراق يبحث عن «شراكات واستثمارات طويلة الأجل، لا مجرد مقاولين»، في إشارة إلى توجه الحكومة الجديدة لإنشاء بنية تحتية استراتيجية تعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية.

مصالح متبادلة

تتجاوز أبعاد هذه المشروعات الاحتياجات النفطية للعراق، لتتقاطع مع مصالح سياسية واقتصادية كبرى لجيرانه؛ فبالنسبة إلى سوريا، فإن عودة تدفق النفط العراقي تمنح البلاد إيرادات موثوقة ومستمرة من رسوم العبور، وتؤمن الخام للمصافي المحلية لمواجهة نقص الوقود الحاد، ليسهم ذلك في تغطية نفقات إعادة الإعمار. كما أن الدعم الأميركي لهذا الترابط يمهد لدمشق طريقاً أسرع للاندماج الاقتصادي الإقليمي.

أما الأردن، فيعزز المشروع من مكانته مرتكزاً أمنياً ولوجستياً مستقراً لخطوط الطاقة الدولية على البحر الأحمر (ميناء العقبة)؛ مما يضمن له إمدادات مستقرة وعوائد مالية تدعم استقراره الاقتصادي في ظل الأزمات المحيطة.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذه المشروعات بوصفها جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي، وتنويع ممرات الطاقة، وتوسيع حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.

تحديات التنفيذ

ورغم الزخم السياسي الذي يحظى به هذا التوجه، فإن الطريق لا تزال محفوفة بالتحديات. فالممرات البرية المقترحة تمر عبر مناطق لا تزال تنشط فيها خلايا تنظيم «داعش»؛ مما يفرض متطلبات أمنية كبيرة لحماية البنية التحتية.

كما أن نقل النفط عبر البحر المتوسط يرفع تكلفة الشحن مقارنة بالمسارات التقليدية عبر الخليج، خصوصاً أن الأسواق الرئيسية للنفط العراقي تقع في آسيا، وفي مقدمتها الصين والهند؛ مما يعني زيادة زمن الرحلات البحرية بنحو 10 أيام مقارنة بمسار الخليج.

ومع ذلك، فإن صناع القرار في بغداد يرون أن تكلفة تنويع منافذ التصدير تبقى أقل بكثير من تكلفة الاعتماد على ممر واحد أثبتت التطورات الجيوسياسية أنه قد يتحول، في أي لحظة، نقطةَ اختناق تهدد الاقتصاد العراقي بأكمله.


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

قال الاتحاد العراقي لكرة القدم، الاثنين، إنه مدد عقد الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب الأول حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

أكد الحكومة العراقية علي فالح الزيدي الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

أكد رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي سعي حكومته إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات والقطاعات، خصوصاً في ظل المشتركات التاريخية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام عبر مناقصات نادرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

آميدي: «الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة».

حمزة مصطفى (بغداد)

مخزونات الاحتياطي النفطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1982

أسعار البنزين معروضة على مضخة وقود في محطة إكسون بمدينة فولز تشيرش، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
أسعار البنزين معروضة على مضخة وقود في محطة إكسون بمدينة فولز تشيرش، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

مخزونات الاحتياطي النفطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1982

أسعار البنزين معروضة على مضخة وقود في محطة إكسون بمدينة فولز تشيرش، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
أسعار البنزين معروضة على مضخة وقود في محطة إكسون بمدينة فولز تشيرش، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي بنحو 3.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، لتصل إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 1982، وفقاً لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

وتأتي عمليات السحب في إطار اتفاق أميركي يقضي بالإفراج عن 172 مليون برميل من مخزونات الاحتياطي.


موجة بيع عالمية لأسهم الرقائق تضغط على «كوسبي» الكوري

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

موجة بيع عالمية لأسهم الرقائق تضغط على «كوسبي» الكوري

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية اليوم الثلاثاء، مقتفية أثر انخفاض الأسهم في «وول ستريت»، مع استمرار المستثمرين في بيع أسهم شركات أشباه الموصلات عالمياً قبيل إعلان نتائج «إنفيديا»، وسط شكوك بشأن ربحية صناعة الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، ارتفع الوون الكوري، فيما تراجع عائد السندات القياسي.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي 131.07 نقطة، أو 1.96 في المائة، إلى 6,565.89 نقطة بحلول الساعة 01:45 بتوقيت غرينتش.

ومن المقرر أن تعلن «إنفيديا»، الرائدة في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، نتائجها الفصلية الأربعاء.

ومن بين الأسهم ذات الوزن الكبير في المؤشر، تراجعت شركة «سامسونغ إلكترونكس» لصناعة الرقائق 1.95 في المائة، فيما هبط سهم منافستها «إس كيه هاينكس» 4.55 في المائة. وانخفض سهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» للبطاريات 3.04 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع سهما «هيونداي موتور» و«كيا» لصناعة السيارات 0.12 في المائة و0.95 في المائة على التوالي. وتراجع سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدينغز» 0.31 في المائة، فيما انخفض سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.89 في المائة.

ورفض أعضاء نقابة العاملين في شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية لصناعة الرقائق، بفارق ضئيل، اتفاقاً مبدئياً بشأن الأجور اليوم الثلاثاء، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر.

وقالت نقابة العاملين في «هيونداي موتور» في كوريا الجنوبية اليوم الثلاثاء إنها توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الإدارة، ما جنب الشركة مزيداً من خسائر الإنتاج، بعدما نفذت النقابة يوم الجمعة أول إضراب شامل لها منذ عقد، عقب سلسلة من الإضرابات الجزئية.

ومن بين 904 أسهم جرى تداولها، ارتفع 273 سهماً، بينما تراجع 588 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 1.9255 تريليون وون.

وسجل الوون 1,382.4 وون مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.06 في المائة عن إغلاقه السابق عند 1,383.2 وون.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 55.81 في المائة منذ بداية العام. كما ارتفع الوون 4.1 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم سبتمبر، 0.02 نقطة إلى 103.24 نقطة.

واستقر عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر تداولاً، عند 3.836 في المائة، فيما تراجع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 0.7 نقطة أساس إلى 4.331 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل مخاوف قطاع التكنولوجيا

 شاشة تعرض مؤشر «كوسبي»، وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، وسعر أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» في سيول
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي»، وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، وسعر أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» في سيول
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل مخاوف قطاع التكنولوجيا

 شاشة تعرض مؤشر «كوسبي»، وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، وسعر أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» في سيول
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي»، وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، وسعر أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» في سيول

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، فيما واصلت أسعار النفط خسائرها، بعدما جاءت تهديدات الولايات المتحدة بفرض ما وصفته بـ«يوم اقتصادي حاسم» من العقوبات على إيران دون إجراءات فعلية تذكر.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها الأخيرة، بعد تقرير أفاد بأن وزارة الخزانة قد تستخدم حسابها النقدي لتمويل زيادة عمليات إعادة شراء الديون، ما قد يقلل الحاجة إلى طرح مزيد من أذون الخزانة قصيرة الأجل.

ويترقب قطاع التكنولوجيا نتائج شركة «إنفيديا» المقرر صدورها الأربعاء، وسط إدراك المستثمرين لصعوبة تلبية الشركة توقعات السوق المرتفعة.

ويتوقع المحللون عموماً أن تقترب الإيرادات الفصلية من الضعف إلى نحو 92 مليار دولار، فيما تتراوح توقعات الأرباح السنوية بين 103 مليارات دولار و105 مليارات.

وقال فابيان يب، محلل الأسواق لدى «آي جي»: «هذه توقعات مرتفعة للغاية يصعب تحقيقها».

وأضاف: «بالنظر إلى سجل إنفيديا، لن يكون مفاجئاً أن تتجاوز الأرقام الرئيسية التوقعات، لكن الأهم هو أن المستثمرين يحاولون معرفة ما إذا كانت هناك مخاوف بشأن الصفقات الدائرية التي تدعم نمو الشركة، وما إذا كانت نسبة النمو هذه قابلة للاستمرار خلال الفصول المقبلة».

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.5 في المائة، فيما تراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.9 في المائة، وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 2.7 في المائة.

كما تأثرت معنويات قطاع التكنولوجيا بإعلان مجموعة «علي بابا» طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار بخصم كبير لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خيبة الأمل من خطة «سامسونغ إلكترونكس» لإعادة العائدات إلى المساهمين.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.08 في المائة، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500»، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.05 في المائة.

العقوبات وإعادة شراء السندات

حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، الدول من قطع علاقاتها التجارية مع إيران أو مواجهة عقوبات ثانوية، في إطار ما وصفته بـ«يوم اقتصادي حاسم»، إلا أن وزارة الخزانة توقفت عن فرض أي عقوبات فعلية.

وانخفضت أسعار النفط عقب الإعلان، واستقرت إلى حد كبير يوم الثلاثاء، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.1 في المائة إلى 92.08 دولار للبرميل، فيما ارتفع الخام الأميركي 0.1 في المائة إلى 85.09 دولار. وكان الخامان قد تراجعا بأكثر من 2 في المائة خلال الليل.

وقال جوزيف كابورسو، محلل الاستراتيجيات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»: «لا نتوقع أن ترضخ الصين، أكبر شريك تجاري لإيران، للضغوط الأميركية لوقف تجارتها مع إيران».

وأضاف: «الحملة الأميركية ضد إيران تهدد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين قبيل اجتماع قادة البلدين الشهر المقبل».

ومع ذلك، أثارت التهديدات بقطع بعض الدول عن النظام المالي القائم على الدولار تكهنات بأن بعض الدول والبنوك قد تحتاج إلى شراء الدولار تحسباً لذلك، ما قدم دعماً للعملة الأميركية.

وواصل الدولار مكاسبه أمام نظيره الكندي، وسجل 1.3844 دولار كندي، بعد ارتفاعه بأكثر من 0.5 في المائة خلال الليل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد الاثنين برفع الرسوم الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات القادمة من كندا إلى 50 في المائة اعتباراً من الأول من يناير، في تصعيد للنزاع التجاري بعد انهيار المفاوضات الأسبوع الماضي.

وتراجع اليورو قليلاً عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وسجل 1.1668 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني 0.06 في المائة إلى 1.3638 دولار.

وتتركز أنظار المشاركين في الأسواق على كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في «جاكسون هول» بولاية وايومنغ يوم الجمعة، إذ يأمل المستثمرون في الحصول على مزيد من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.

وقال محللو «ستاندرد تشارترد»: «من غير المرجح أن يتلاشى عدم اليقين المالي قريباً... لكن هناك مجالاً لأن يقلل الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وورش حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، من خلال توضيح رد فعله، وتحديداً المدة التي سيبقي فيها أسعار الفائدة من دون تغيير في انتظار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة».

وأضافوا: «كل الأنظار ستتجه إلى كلمة الرئيس وورش في جاكسون هول بحثاً عن إشارة، إن لم تكن توجيهاً مستقبلياً للسياسة».

وارتفع الذهب الفوري 0.5 في المائة إلى 4675.51 دولار للأوقية.