كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
TT

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

يُطلق مصطلح «إبهام الكتابة» على مجموعة واسعة من الآلام المرتبطة باستخدام الهاتف، الناتجة عن إجهاد الأوتار وآلام المفاصل، مثل التيبُّس العام، والنبض قرب المفصل، والشعور بطقطقة عند ثني الإبهام.

وإذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي تكرار الكتابة والتمرير إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل متلازمة النفق الرسغي والتهاب المفاصل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولطالما استخدم الناس الأجهزة الإلكترونية لعقود مع وجود تحذيرات من إصابات الإفراط في الاستخدام، مثل «إبهام بلاك بيري».

وأصبحت الهواتف الذكية اليوم أكبر حجماً وأثقل وزناً، كما تغيرت طريقة استخدامنا لها؛فإلى جانب المكالمات والرسائل النصية، أصبح من الشائع تصفُّح الأخبار السيئة لساعات، ودفع الفواتير الطبية، وحتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية كاملة.

وتقول الدكتورة مورين أوشوغنيسي من مركز اليد التابع لجامعة كنتاكي للرعاية الصحية: «نحتاج حقّاً إلى التعلم والتفكير في طرق لجعل الأجهزة متوافقة مع الحياة العصرية».

وضعية الجلوس واليد

ولتجنُّب إجهاد الإبهام الناتج عن استخدام الهاتف، غيّر وضعية جلوسك.

قد يؤدي تثبيت الرسغين والمرفقين في الوضعية ذاتها لساعات إلى ألم في مناطق مثل قاعدة الإبهام أو الرسغ. كما أن حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى.

وأوضحت أوشوغنيسي أن الناس عادةً ما يلاحظون الآثار المؤلمة عندما لا يستخدمون أجهزتهم بكثرة، كما هو الحال أثناء الإجازات. عندها يزول التهيج أو الآلام الخفيفة الناتجة عن استخدام الهاتف.

وأبسط طريقة لتخفيف هذا الألم الابتعاد عن الهاتف، أي تقليل وقت استخدامه أو أخذ فترات راحة قصيرة بين فترات التصفح. وإذا كان التوقف عن استخدام الهاتف صعباً، فحاول تغيير وضعيات يديك، واستخدم إصبع السبابة أو أصابع أخرى للكتابة.

كما يمكن لميزات تسهيل الاستخدام المدمجة أن تقلل من إجهاد الإبهام. جرِّب إرسال الرسائل باستخدام ميزة تحويل الصوت إلى نص، وكبّر حجم الخط حتى لا تضطر إلى تقريب الهاتف كثيراً.

تتوفر أيضاً ملحقات دائرية أو حلقية الشكل تُثبّت على ظهر الهاتف لتوزيع الوزن بشكل متساوٍ على اليد. ويمكن استخدامها أيضاً كحامل لرفع الهاتف أثناء مشاهدة الفيديوهات والتلفاز.

تمارين لليد

يمكن لتمارين تمديد بسيطة للإبهام والمعصم أن تخفف الألم؛ إذا كانت يداك تنبضان بعد يوم طويل من استخدام الشاشة، فقم بتمديدهما يومياً. اثنِ معصمك بإمالة راحة يدك نحوك وبعيداً عنك، واسحب وادفع لأسفل باليد الأخرى. كما أوصى أوشوغنيسي بثني كل إصبع على حدة، ورسم دوائر صغيرة بالإبهام.

ولتخفيف الألم في قاعدة الإبهام، يمكنك وضع يدك على سطح مستوٍ وسحب الإبهام بعيداً عن الأصابع الأخرى، مع الاستمرار في هذه الوضعية لمدة 30 ثانية تقريباً.

وإذا استمر الألم أو التنميل أو الوخز، حتى بعد تقليل وقت استخدام الشاشة واستخدام مسكّنات الألم، مثل الإيبوبروفين أو الثلج، فاستشر طبيباً للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.

قد يؤدي الاستخدام المتواصل للهاتف إلى تفاقم التهاب مفاصل الإبهام، أو التسبُّب في التهاب غمد الوتر دي كيرفان - وهو ألم حاد أو تورُّم في قاعدة الإبهام والمعصم. كما قد يؤدي إلى متلازمة النفق الرسغي، الناتجة عن انضغاط العصب. أما إبهام الزناد، وهو ألم حاد عند ثني الإبهام، فينتج عن التهاب الوتر.

ويقول الدكتور يوجين تساي، وهو جراح في مركز «سيدارز - سيناي» لجراحة العظام والطب الرياضي: «لم تُصمم أيدينا لاستخدام الهواتف طوال اليوم. ولكي نتمكن من استخدام الهواتف، علينا أن نكون لطفاء مع أيدينا».


مقالات ذات صلة

مخاوف النفط والتضخم تقود تراجعاً طفيفاً للأسهم الأوروبية

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مخاوف النفط والتضخم تقود تراجعاً طفيفاً للأسهم الأوروبية

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)

الأسهم العالمية تتراجع مع صعود النفط وترقب نتائج عمالقة التكنولوجيا

تراجعت الأسهم العالمية والسندات يوم الاثنين، مع تصاعد الصراع في الخليج وارتفاع أسعار النفط، مما أعاد إشعال المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
TT

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3» الذي أطلقته الشركة الصينية الناشئة «مونشوت إيه آي»، الجمعة، إعجاباً واسعاً، بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً؛ ما أثار دعوات في الولايات المتحدة إلى التحرك سريعاً لمواكبة هذا التطور.

منذ طرح أداة «في 1» من شركة «ديب سيك» الصينية، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية رسم ملامح القطاع بشكل متواصل، من خلال نماذج مفتوحة المصدر يمكن تحميلها وتعديلها، إلى جانب إتاحتها مجاناً.

وتعيد هذه النماذج جزئياً النظر في الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التي أرستها الشركات الغربية الكبرى، القائمة على نماذج مدفوعة ومغلقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع نموذج «كيمي كاي 3»، تم بلوغ مستوى جديد، لا سيما من ناحية الحجم؛ إذ جرى ابتكاره باستخدام 2.8 تريليون متغير (معايير قابلة للتعديل)، أي نحو ضعف حجم «ديب سيك في 4 برو»، الذي أُطلق في أبريل (نيسان) وعدد متغيراته 1.6 تريليون.

وتفاخر «مونشوت إيه آي» بأن نموذجها الجديد يمثّل «الحد الأعلى من ناحية حجم النماذج المفتوحة» في مجال الذكاء الاصطناعي.

لكن ما أثار المفاجأة بالدرجة الأولى هو أداء «كيمي كاي 3»؛ إذ باتت نماذج الذكاء الاصطناعي تُقارن اليوم وفق مجموعة واسعة من المعايير والمهام المحددة.

وفي هذا السباق، يقترب «كيمي كاي 3» من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل «فابل 5»، من شركة «أنثروبيك»، و«جي بي تي 5.6 سول» من «أوبن إيه آي»، في جوانب كثيرة.

وفي بعض التصنيفات، تصدّرت أداة «مونشوت إيه آي» الترتيب، لا سيما في مجال برمجة التطبيقات أو المواقع الإلكترونية، بحسب التصنيف الذي تضعه منصة «أرينا إيه آي» المرجعية.

وفي المرحلة الراهنة، تُعدّ عملية توليد الشيفرات البرمجية أبرز استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي سوق تهيمن عليها حالياً شركة «أنثروبيك»، فيما تواصل «أوبن إيه آي» ترسيخ حضورها فيها بوتيرة متسارعة.

وقال أليكس فين، رئيس منصة «هنري إنتليجنت ماشينز بي بي سي»، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ ذلك سيُحدث تحوّلاً جذرياً ودائماً في سباق الذكاء الاصطناعي.

تفاقم التوترات الجيوسياسية

وقال ديفيد ساكس الذي تولّى ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض حتى مارس (آذار) وما زال مستشاراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه أمر يدعو إلى القلق».

يرى ساكس هذا الإنجاز الجديد بمثابة انتصار صيني في الصراع بين الصين والولايات المتحدة.

وبينما تُسرّع الصين من وتيرة تقدمها، انتقد ساكس ما وصفه بـ«تعقيد الولايات المتحدة للأمور»، وقال: «يحظر السياسيون والبيروقراطيون مراكز البيانات، ويفرضون مزيداً من القوانين والقيود على مستوى الولايات، ويسعون جاهدين إلى منح وكالات فيدرالية جديدة صلاحية ترخيص أحدث النماذج».

ويشير ساكس إلى حركة الاحتجاج ضد بناء مراكز بيانات جديدة، فضلاً عن تراجع إدارة ترمب عن موقفها، التي تسعى الآن إلى اختبار أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في السوق.

يرى دين بول، المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، أن نجاح النظام الصيني يعود إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «منفعة عامة»، بدلاً من كونه منتجاً؛ الأمر الذي سيعيق التقدم والاستثمار، إذ سيُثني القطاع الخاص عن الانخراط فيه.

ويقول الأستاذ في علوم الكومبيوتر بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبيرا الأسترالية، حسين عباس: «لا أقول إن على الأميركيين أن يقلقوا، لكن لا يمكنهم أيضاً أن يبقوا مكتوفين».

تحظى النماذج الصينية للذكاء الاصطناعي بمتابعة واسعة واستخدام متزايد في الغرب، وقد تجدد الاهتمام بها خلال الأشهر الأخيرة، بفضل انخفاض تكلفتها في المتوسط مقارنة بالنماذج الأميركية المتقدمة، في وقت تشهد فيه أسعار الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً كبيراً.

وقد أدى ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بناء على أوامر بسيطة بلغة يومية، بل وحتى تقييم أدائها وتصحيح أخطائها، إلى مضاعفة الحاجة إلى قوة الحوسبة ورفع تكلفة أي مشروع.

وقلّل البعض، من بينهم غافين بيكر، من شركة «أتريدس مانجمنت» الاستثمارية، من أهمية تأثير «كيمي كاي 3»، مشيرين إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أنه يستهلك قدراً كبيراً من قدرات الحوسبة؛ ما يجعله مكلفاً نسبياً مقارنة بنموذج مفتوح المصدر.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا إيه آي» أناستاسيوس أنجيلوبولوس أن الطفرة في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية.

وأوضح، خلال مقابلة عبر بودكاست «تي آي تي في»، أن ذلك يُترجم إلى قيود صينية على تصدير نماذجها المحلية، أو إلى تقييد الولايات المتحدة استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني داخل حدودها.

وقال: «تتزايد حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، ما يُشكل مخاطر متزايدة الأهمية».