«المركزي الأوروبي»... تثبيت مرتقب ورسائل حاسمة لسبتمبر

إدارة السيولة واليورو الرقمي يتصدران ملفات الاجتماع وسط ترقب لتقييم آفاق التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
TT

«المركزي الأوروبي»... تثبيت مرتقب ورسائل حاسمة لسبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في 23 يوليو (تموز)، في وقت يواجه فيه صنّاع السياسة النقدية معادلة معقدة تجمع بين تباطؤ التضخم من جهة، وتجدد الضغوط على أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى. ورغم أن المستثمرين يكادون يجمعون على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، فإن أهمية الاجتماع تكمن في الرسائل التي ستبعث بها رئيسة البنك كريستين لاغارد بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، واحتمالات رفع جديد للفائدة في سبتمبر (أيلول)، إلى جانب تطورات مشروع اليورو الرقمي.

ويأتي الاجتماع بعد شهر واحد من قرار البنك رفع سعر الفائدة على الودائع بواقع ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة، في أول زيادة منذ استئناف دورة التشديد النقدي هذا العام، بهدف احتواء الضغوط التضخمية التي غذتها الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن البيانات الاقتصادية الصادرة منذ ذلك الحين منحت البنك مساحة أكبر للتريث، بعدما تباطأ التضخم في منطقة اليورو خلال يونيو (حزيران) إلى 2.8 في المائة، بينما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، إلى 2.4 في المائة، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط السعرية الأساسية.

اجتماع البنك المركزي لبحث قرار الفائدة برئاسة لاغارد في يونيو الماضي (البنك)

الأنظار تتجه إلى سبتمبر

تشير أسواق المبادلات إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو ضعيف للغاية، بينما يواصل المستثمرون تسعير زيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، مع منح هذا السيناريو احتمالاً يقارب 85 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي الأوروبي يفضل الانتظار حتى سبتمبر، حين تتوفر توقعات اقتصادية جديدة وبيانات إضافية عن التضخم والنمو، مما يمنحه رؤية أوضح قبل اتخاذ أي قرار جديد. كما أن أسعار النفط، رغم ارتفاعها بنحو 16 في المائة منذ تجدد التوترات في الشرق الأوسط، لا تزال دون المستويات التي بلغتها خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، وهو ما يقلل الضغوط لاتخاذ خطوة عاجلة هذا الشهر.

وقال مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، إن أكثر من 90 في المائة من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة، معتبراً أن البنك «ليس مضطراً للاستعجال في رفع جديد، في ظل استمرار الغموض بشأن مسار الحرب وأسعار النفط والتضخم خلال الأشهر المقبلة».

الطاقة... مصدر القلق الأكبر

ورغم تراجع الضغوط التضخمية خلال الأشهر الماضية، فإن عودة التوترات الجيوسياسية أعادت ملف الطاقة إلى صدارة اهتمامات صناع القرار. فارتفاع أسعار النفط والغاز قد ينعكس سريعاً على معدلات التضخم الرئيسية، إلا أن البنك المركزي الأوروبي يركز بصورة أكبر على ما يعرف بـ«الآثار الثانوية»، أي انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور وأسعار الخدمات.

ويرى محللون أن هذه المؤشرات لم تظهر بعد بصورة تدعو إلى القلق، وهو ما يفسر ميل البنك إلى التريث. وقالت أولريكه كاستنس، كبيرة الاقتصاديين في «دي دبليو إس»، إن اجتماع سبتمبر سيكون أكثر أهمية، لأنه سيستند إلى توقعات اقتصادية جديدة وبيانات إضافية عن التضخم خلال شهري يوليو وأغسطس.

وفي المقابل، يرى محللو بنك «آي إن جي» أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع أعادت الاقتصاد الأوروبي إلى السيناريو الذي استند إليه البنك المركزي في توقعاته الصادرة خلال يونيو، الأمر الذي يبقي احتمال رفع الفائدة قائماً إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة.

لاغارد في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو الماضي (البنك المركزي)

السيولة تحت المجهر

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة، إذ يدرس البنك المركزي الأوروبي أيضاً تعديل متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك، في خطوة تستهدف تقليص فائض السيولة في النظام المالي وخفض الفوائد التي يدفعها البنك على الاحتياطيات الفائضة.

وتشير تقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى سحب ما بين 160 و170 مليار يورو من السيولة، وهو رقم يظل محدوداً، مقارنة بما تسحبه بالفعل سياسة التشديد الكمي، التي تقلص السيولة بنحو 500 مليار يورو سنوياً. لذلك، لا يتوقع محللون أن يكون لهذا الإجراء تأثير كبير في أسواق التمويل قصيرة الأجل، لكنه يمثل جزءاً من جهود البنك لتطبيع السياسة النقدية تدريجياً.

اليورو الرقمي يقترب من محطة الحسم

ومن الملفات التي تحظى باهتمام متزايد أيضاً مشروع اليورو الرقمي، الذي اكتسب زخماً سياسياً بعد حصوله على دعم البرلمان الأوروبي، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلالها في أنظمة المدفوعات وتقليل الاعتماد على الشبكات الأجنبية.

ويستهدف البنك المركزي الأوروبي استكمال الإطار التشريعي للمشروع قبل نهاية العام، على أن يبدأ البرنامج التجريبي خلال العام المقبل، تمهيداً للإطلاق الرسمي في عام 2029. ويرى اقتصاديون أن اليورو الرقمي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة المالية الأوروبية، رغم أن اقتصاره في مرحلته الأولى على مدفوعات التجزئة قد يحد من تأثيره في تقليص الاعتماد على أنظمة الدفع العالمية.

رسائل لاغارد قد تحرك الأسواق

ورغم أن قرار تثبيت الفائدة يبدو شبه محسوم، فإن الأنظار ستتركز على المؤتمر الصحافي لرئيسة البنك كريستين لاغارد، إذ سيبحث المستثمرون في تصريحاتها عن أي مؤشرات بشأن اجتماع سبتمبر ومسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

ويجمع معظم المحللين على أن لاغارد ستتجنب تقديم توجيهات مسبقة، مفضلة الإبقاء على أكبر قدر من المرونة في مواجهة التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة. لكن لهجة البنك ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رفع سبتمبر سيشكل المحطة الأخيرة في دورة التشديد الحالية، أم أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك إلى اتخاذ خطوات إضافية قبل نهاية العام.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام فرع لبنك الصين في بكين (رويترز)

الصين تثبّت أسعار الإقراض للشهر الـ16 على التوالي

أبقت الصين أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السادس عشر على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.