ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

أمسيتها في «الفوروم دو بيروت» تجاوزت الاحتفاء بالشعبية إلى تثبيت المكانة

الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
TT

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

حوَّل الديكور مسرحَ «الفوروم دو بيروت» إلى مسافة أليفة بين الفنانة وجمهورها منذ اللحظة الأولى. لم تُبنَ منصّة ضخمة تستعرض نجومية ماريلين نعمان، فقد اختارته أن يكون بيتاً. زوايا منزلية ودفء بصري وتفاصيل توحي بأنّ آلاف الحاضرين دخلوا إلى مساحة شخصية دعتهم إليها صاحبة الأمسية بنفسها. تنقّلت بين أرجاء هذا «البيت»، جلست على الكنبة واستقبلت ضيوفاً كرَّمتهم وكرَّموها، وخصَّصت عناصر الدفاع المدني بتحيّة تقدير، كأنها تؤمن بأنّ الاعتراف بالجهد يستحق المساحة نفسها التي تستحقها الأغنيات.

كأنّ ماريلين تعثر على كلّ واحد من الجمهور داخل أغنية (الشرق الأوسط)

انسجم اختيار ملابسها مع هذه الفكرة. ظهرت بجينز و«توب» بسيطَيْن، بالهيئة التي قد تعتمدها أيُّ شابة في يوم عادي لا يحتاج إلى كثير من التفكير. لم تبحث عن صورة النجمة المُتعالية على جمهورها ولم تُثقل حضورها بما يصرف الانتباه عن شخصيتها. كانت كما يعرفها الناس، قريبة وعفوية وواثقة، من دون أن تشعر بالحاجة إلى اختراع نسخة أخرى من نفسها.

تلك الحقيقة التي تحرص على الاحتفاظ بها هي إحدى أبرز سمات تجربتها. فقد صنعت لنفسها هوية لا تُشبه المسارات الأكثر رواجاً في الأغنية اللبنانية، ولا تسير في اتجاه تجريبي مُغلَق على نخبة محدودة. اختارت منطقة خاصة بها، تعتمد أغنيات بسيطة في مفرداتها وعميقة في إحساسها، تؤدّيها كما لو أنها تعيشها لحظة غنائها. ماريلين نعمان تُغنّي بشخصيتها قبل أن تُغنّي بصوتها، فتبدو الأغنية امتداداً طبيعياً لها. لهذا يشعر المستمع بأنه يعرفها قبل أن يحفظ أغنياتها.

ليس كلّ جمهورٍ يبحث عن أغنية... أحياناً يبحث عن صوت يُشبهه (الشرق الأوسط)

استعادت صاحبة السطور خلال الحفل أمسية أخرى حضرَتْها لها في المكان نفسه قبل عامين. يومها كان الحضور الجماهيري لافتاً إلى درجة دفعت البعض إلى التعامُل معها على أنها ظاهرة صاعدة بلغت ذروتها بسرعة، مثل ظواهر كثيرة يشتعل بريقها ثم يخفت بإيقاع مُشابِه. بعد عامين، بدا المشهد مختلفاً. لم تكن ماريلين نعمان تُكرّر نجاحاً سابقاً، فقد كانت تبني مكانتها بثبات. تعرف أنّ النجومية قد تُغري صاحبها بالاعتقاد أنّ القمة مكان دائم، بينما الواقع أكثر صرامة من لحظات الانبهار. البقاء يحتاج إلى عمل متواصل ووعي بأنّ الجمهور لا يمنح ثقته مرة واحدة إلى الأبد. لذلك يبدو الاجتهاد جزءاً من مشروعها الفنّي، والتحرُّر من الغرور خياراً واعياً يحمي هذه التجربة من المصير الذي عرفته تجارب كثيرة سبقتها.

بدا لبنان أقلّ تعباً لأنّ أحداً اختار أن يُغنّي له (الشرق الأوسط)

هذا الوعي انعكس أيضاً في علاقتها بجمهورها. كان الصفّ الأمامي مكتظّاً بالواقفين، وخلفه جمهور جلس على المقاعد، فيما لفت الحضور الكبير للفتيات في أعمار الزهور. كثيرات يجدن في ماريلين صورة تُشبههنّ. شابّة لا تبذل جهداً لصناعة صورة مثالية عن نفسها إرضاءً للجميع. يجدن فيها عفوية لا تبدو مصنوعة، فينشأ ارتباط يتجاوز الإعجاب بالصوت إلى الإعجاب بشخصها.

الأغنية تصل إلى الجمهور ثم تعود إلى المسرح مُحمَّلة بالذكريات (الشرق الأوسط)

اختارت أن تُغنّي أكثر الأغنيات التي صنعت علاقتها بهذا الجمهور، فحضرت «نشاز»، و«أنا مين»، و«مش نفس الشي»، و«متل الغيمة»... وهي أعمال كرّستها صاحبةَ كلمات قريبة من الحياة اليومية، تحمل في بساطتها كثيراً من الشعور والمعنى. وفي المقابل، وسَّعت مساحة الأمسية بأغنيات أحبَّها الناس عبر سنوات طويلة، فغنَّت للبنان، وقدَّمت «حِلِف القمر» لجورج وسوف، واستعادت «بصباح الألف الثالث» التي تجاوزت نجاحها الفنّي لتصبح جزءاً من ذاكرة وجدانية ارتبطت بصوت كارول سماحة، ثم اتّجهت إلى الجنوب اللبناني مع «خلَّصوا الأغاني» لفيروز، بعدما قدَّمت «بيت من أحلى بيوت راس بيروت»؛ وهي من الأغنيات التي خرجت من إطار المسلسل الشهير لتصبح جزءاً من الوجدان اللبناني.

ظَهَر التأثُّر على وجهها طوال الأمسية. شكرت الحاضرين مرّات وقالت لهم إنها تحبّهم. ولم تبدُ هذه العبارة جزءاً من خطاب محفوظ يُقال في نهاية الحفلات. انعكست في تفاصيل التحضير الذي احترم جمهوراً حَضَر قبل ساعات من بدء العرض، وفي رغبتها في تقديم أمسية تليق بهذا الانتظار. وعندما وصلت إلى نهاية الحفل، خصَّصت وقتاً طويلاً لذكر أسماء الذين شاركوا في صناعة هذه الليلة، اسماً بعد آخر، وكأنها تُعيد توزيع الضوء على كلّ مَن عمل خلف الكواليس، اعترافاً بأنّ نجاح الحفل ثمرة جهد جماعي لا يُختزل بشخص يقف تحت الأضواء.

كان الجمهور يقترب منها وكانت هي تقترب أكثر من حقيقتها (الشرق الأوسط)

ولأنها أرادت هذه الليلة أن تحمل ما يتجاوز استِعادة الأغنيات المعروفة، قدَّمت مفاجأة للجمهور بكشف مقطع من أغنيتها المُرتَقبة مع الفنان مروان خوري. أطلَّ خوري على الشاشة الكبيرة، مازحها طالباً منها ألا تكشف الأغنية كاملة، وداعَبَ الجمهور داعياً إياه إلى الاحتفاظ بالسرّ. بدا هذا التعاون امتداداً طبيعياً لمسار تسعى ماريلين نعمان إلى ترسيخه يقوم على الاختيارات المدروسة وبناء تجربة تتقدَّم بخطوات ثابتة، من دون استعجال ومن دون الركون إلى نجاح تحقَّق في محطّة سابقة.

تركت الجمهور يعثر على نفسه في صوتها (الشرق الأوسط)

ربحت ماريلين نعمان في تلك الليلة ما هو أبعد من تصفيق طويل. ربحت الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة. فالفنان يبقى قريباً من جمهوره كلّما حافظ على الإنسان الذي كانه قبل أن تصنعه الشهرة.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

سينما إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

محمد رُضا (تورونتو - كندا)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
TT

ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)

خطف ظهور استثنائي للمطربة المصرية الكبيرة نجاة بمعرض «أبوظبي للكتاب» بدورته الـ35 اهتمام مصريين، وذلك خلال تكريمها ومنحها جائزة «شخصية العام الثقافية» خلال الدورة العشرين لجائزة «الشيخ زايد للكتاب لعام 2026»، تقديراً لإسهاماتها البارزة في إثراء الأغنية العربية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها منح هذه الجائزة لفنانة، لمسيرتها المتميزة التي امتدت لعقود. وتصدر تكريمها «الترند» عبر«غوغل»، و«إكس» بمصر، الخميس.

وفي فيديو أعدته إدارة الجائزة تضمن لقطات من أغنيات أفلامها وحفلاتها الغنائية، جاء فيه أن نجاة الصغيرة «صوت أسطوري لم يَخفت بريقه»، و«أيقونة طربية لا تُنسى»، و«رحلة مثمرة من العطاء الفني»، عبر أغان وألحان عاشت في وجداننا وقصائد فصحى مغناة، وقد جمعت بين التميز والإبداع، وانتقل ذلك عبر الأجيال.

وتم الإعلان عن منح نجاة الملقبة بـ«صوت الحب» هذه الجائزة في أبريل (نيسان) الماضي، وتأجل تسليمها لظروف الحرب الإيرانية، وجاء ضمن حيثيات منحها الجائزة «لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المُغناة التي أسهمت في إثراء الوجدان، وترسيخ محبة اللغة العربية بين مختلف الأجيال، ولكونها مدرسة فنية متفردة جمعت بين الصوت الدافئ والإحساس المرهف».

وشهد الاحتفال الذي أُقيم بمركز «أدنيك أبوظبي» الأربعاء حضوراً لافتاً من الجمهور والمثقفين العرب رواد المعرض في ظهور نادر للمطربة الكبيرة.

ووصف الناقد زين خيري الاحتفال الذي حضره بأنه «كان احتفاءً كبيراً يليق بها وبهذه الجائزة، ولحظة فخر لمصر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنانة الكبيرة نجاة وصلت أبوظبي برفقة المخرج هاني لاشين منذ بداية (معرض أبوظبي للكتاب)».

الفنانة الإماراتية أحلام في لقاء مع نجاة (حساب أحلام على إكس)

ولفت إلى أنها لم تصعد إلى المسرح مثل باقي الفائزين، «وإنما تفضل بتسليمها الجائزة والتكريم في مقعدها بالصف الأول بالمسرح الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، ومعه الدكتور علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية»، وفق قوله. وأشار إلى أن «المطربة الكبيرة كانت قد سجلت كلمة عُرضت خلال الاحتفال أبدت فيها سعادتها لتكريمها بدولة الإمارات واعتزازها باسم صاحب الجائزة الراحل الشيخ زايد، لا سيما وأنها كانت قد غنت في ذكرى مرور عام على إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972، وأعدت أغنية خصيصاً بهذه المناسبة، وقد أشادت بدور القائمين على الجائزة ووجهت لهم الشكر».

ويلفت خيري إلى أنه بعد تسليم جوائز الفائزين بجوائز الشيخ زايد للكتاب، هبطوا جميعاً من المسرح لالتقاط صورة تذكارية مع نجاة، ولأول مرة لا تؤخذ هذه الصورة على المسرح كالمعتاد لأجل المطربة المصرية الكبيرة، وقد وقفوا خلفها وهي تجلس بالصف الأول وخلفهم الجمهور الذي استقبل لحظة تكريمها بالوقوف والتصفيق تقديراً لها.

وظهرت نجاة بإطلالة أنيقة مرتدية بدلة بيضاء مع «توب» يجمع بين اللونين الأبيض والأسود. وقال زين خيري إنها «تتمتع بحضور لافت وذهن حاضر، وأبدت اهتماماً بكل التفاصيل، وعبّرت عن سعادتها بتكريمها في أبوظبي».

وكانت المطربة الإماراتية أحلام قد التقت نجاة خلال الاحتفال وجمعهما حديث قصير وكتبت أحلام عبر حسابها على «إكس»: «يا صوت الحب السيدة العظيمة نجاة الكبيرة، عيون القلب، لم تسع فرحتنا اليوم بوجودك معنا، وشكراً على الكلام الجميل الذي أطربتي به مسامعنا»، ونشرت صورة تجمعها بها.

المطربة الكبيرة عبّرت عن اعتزارها بهذا التكريم (إدارة الجائزة)

وحسب الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي: «ليست كل الجوائز مجرد لحظات تصفيق عابرة، فهناك جوائز تأتي لتُعيد قراءة تاريخ كامل، وتلفت الأنظار إلى قيمة فنية ربما اعتاد الناس حضورها حتى نسوا حجم تأثيرها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا بالضبط ما حدث مع المطربة الكبيرة نجاة التي توجت بجائزة شخصية العام الثقافية ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب».

ويتابع: «اللافت في هذا التكريم أنه لم ينظر لنجاة بوصفها صوتاً غنائياً بل بوصفها صاحبة مشروع فني ارتبط بالكلمة والقصيدة، وأسهم في إبقاء اللغة العربية حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة». مؤكداً أن «نجاة لم تكن تغني الكلمات فقط، وإنما كانت تمنحها حياة جديدة عبر قصائد كبار الشعراء، على غرار نزار قباني وسعاد الصباح وحسين السيد، وغيرهم لتقوم بدور بالغ الأهمية إذ جعلت القصيدة تصل لجمهور ربما لم يكن يقترب منها عبر دواوين الشعر، لكنه وجدها فجأة أمامه في أغنية آسرة سرعان ما يحفظها ويرددها الناس بكل بساطة. وهنا تكمن أهمية تجربة نجاة التي استطاعت أن تجعل الفصحى تُغنى وتُحفظ، وأن تربط بينها وبين الموسيقى والشعر».

وتعد نجاة (88 عاماً) من أشهر رموز الغناء العربي خلال العصر الذهبي للفن المصري في الخمسينات والستينات، وقد برعت في غناء القصائد، ومن بينها «لا تكذبي»، و«أيظن»، و«أسألك الرحيل»، و«إلى حبيب»، و«ماذا أقول له؟» و«إلهي ما أعظمك». وحظيت نجاة بتكريم سابق خلال حفل جوائز «جوي أوردز» بمدينة الرياض 2024 ، وكان الظهور الأول لها بعد فترة غياب طويلة.


تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة، وتداول صورته على سرير المرض بأحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة على نطاق واسع، والمطالبة بالدعاء له، وتصدر اسمه مؤشرات البحث على «غوغل» في مصر الخميس.

وتباينت الأخبار حول تفاصيل الحالة الصحية لسامح حسين وفق منشورات «سوشيالية»، أوضحت أن المضاعفات كانت عقب دخوله المستشفى لإجراء عملية بسيطة، وأخرى تشير لشعوره بالتعب أثناء عرض مسرحيته «بوكس العيلة»، رغم عدم وجود تصريح رسمي من أسرته عن حقيقة حالته الصحية حتى الآن.

وتواترت التعليقات «السوشيالية» من جمهور ومحبي الفنان المصري بتكثيف الدعاء له، وكان من بينهم المذيع طارق علام، مؤكدين أنه كان سبباً في إضحاك الناس طوال مشواره الفني، ودخل البيوت بشخصياته وخفة ظله.

الفنان المصري سامح حسين (حسابه على فيسبوك)

بدورها، عبرت السيدة وسام حامد زوجة الفنان سامح حسين عن امتنانها لمن تواصل معها للاطمئنان على حالته، وكتبت عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «في مثل هذه المواقف مهما قولنا فلن يكون كافياً، شكراً من كل قلبي لكل شخص حاول التواصل معي لكي يطمئن على سامح، وشكراً لكل دعوة صادقة بالشفاء، ولكل مشاعر الحب والاهتمام التي غمرتمونا بها».

وأكدت زوجة الفنان المصري في منشورها أن «اهتمام الناس بحالة زوجها وتواصلهم هَوّنا كثيراً من الأزمة التي يمرون بها»، مطالبة باستمرار الدعاء لزوجها، ونوهت بأن حالته في تحسن، لكنه ما زال في الرعاية المركزة ويحتاج إلى متابعة مستمرة، كما أن الزيارة ما زالت ممنوعة.

من جانبه، أكد الكاتب المصري أحمد الملواني مؤلف مسرحية «بوكس العيلة»، أحدث العروض المسرحية التي يتصدر بطولتها الفنان سامح حسين، أن عرض المسرحية في مدينة بورسعيد كان يوم 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبعدها عاد سامح مجدداً للقاهرة بسلام.

سامح حسين في أحد عروضه المسرحية (حسابه على فيسبوك)

وأضاف الملواني لـ«الشرق الأوسط»: «عرض المسرحية أو شعوره بأي تعب هناك ليس له علاقة مباشرة بالحالة التي عليها الآن واستدعت دخوله الرعاية المركزة»، موضحاً أنه تواصل مع أحد أعضاء فريق مسرحية «بوكس العيلة» للاستفسار عن حالته أثناء العرض في بورسعيد، وأكد له أن الذهاب والعودة كانا في حافلة جماعية، وكانت حالته مستقرة جداً.

وأضاف الملواني أن «المصدر نفسه أكد أن عملية بسيطة خضع لها سامح حسين منذ أيام كانت السبب في مضاعفات أدت لأزمته الحالية».

وفي السياق، أكد صديق مقرب من الفنان سامح حسين، ما قاله الكاتب أحمد الملواني، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حالته مستقرة الآن، لكنه ما زال في العناية المركزة، وممنوع عنه الزيارة».

وعن رأيه في تعاطف الناس مع سامح حسين بكثافة منذ الإعلان عن حالته الصحية، وهل أدوار الفنان التمثيلية تلعب دوراً، وتكون حلقة وصل إيجابية بينه وبين جمهوره، قال الناقد الفني المصري عماد يسري: «بالفعل سامح حسين له مكانة كبيرة في قلوب الجميع، وهذه المكانة اكتسبها عبر مشواره الفني وتواصله الإنساني، واجتهاده في تقديم أعمال حازت على الإعجاب».

ووصف عماد يسري، الفنان سامح حسين بأنه «فنان العائلة»، لأنه مهموم بالقضايا المجتمعية، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «ممثل شامل ومنتج وصاحب رؤية وله بصمة فنية مميزة، وحالة خاصة برزت أكثر بعد انخراطه ببرامج جعلته في حالة تواصل دائم مع الجمهور».

وفنياً، قدم سامح حسين خلال مشواره مسرحيات عدة من بينها «حلم جميل»، و«المتفائل»، و«عامل قلق»، كما شارك في موسم رمضان الماضي عبر المسلسل الإذاعي «رمضان أون لاين» إلى جانب بطولته لأفلام من بينها «عسل أبيض»، و«جيران السعد»، ومسلسلات مثل «الزناتي مجاهد»، و«اللص والكتاب»، بالإضافة لمشاركته الشهيرة في مسلسل «راجل وست ستات»، وتقديمه للبرنامج السوشيالي «قطايف» الذي لاقى رواجاً كبيراً وقت عرضه.


«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
TT

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

يستعيد مهرجان «إيزيس الدّولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل، بوصف تجربتها الفنية واحدة من النماذج التي اختبرت قدرة المرأة على صناعة مسارها في مواجهة القيود الاجتماعية والمهنية.

وتحمل الدورة الجديدة اسم سناء جميل، فيما يقدم المهرجان 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية أخرى وأجنبية، إلى جانب السينما والورش والفعاليات الفكرية، في برنامج يحاول النظر إلى المسرح بوصفه مساحة للأسئلة والتجربة وإعادة اكتشاف العلاقة بين الفن والحياة.

وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتضع مفهوم «الرعاية» في قلب اختياراتها، من خلال عروض تتقاطع مع موضوعات العائلة والأمومة والصداقة والدعم النفسي والتعافي والأمان والمسؤولية، حيث يقدم المفهوم بوصفه مدخلاً لقراءة التجارب الإنسانية التي تقف وراء عدد من العروض، بما يوسِّع مساحة المسرح من التعبير عن قضايا المرأة إلى مساءلة الظروف والعلاقات التي تشكل حياتها.

وأكدت عبير لطفي، رئيسة المهرجان، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم مساء (الأربعاء) في القاهرة، أن اختيار اسم سناء جميل يحمل دلالات تتجاوز التكريم بالنظر إلى رحلتها التي بدأت من ملوي في المنيا بصعيد مصر ووصلت إلى القاهرة في وقت كانت فيه الخيارات المتاحة أمام النساء أكثر ضيقاً، مؤكدة أنها استطاعت «كسر كل القيود والحواجز من أجل أن تصبح ممثلة» لتكون تجربتها قادرة على إلهام أجيال جديدة من الفنانات.

جانب من الحضور (إدارة المهرجان)

وتمنح الدورة العام الحالي تكريمها لأربع شخصيات نسائية تنتمي إلى مجالات مختلفة من المشهدين الفني والثقافي، في مقدمتها الفنانة سماح أنور، إلى جانب الفنانة نيفين علوبة، والناقدة والباحثة الدكتورة سامية حبيب، والشاعرة كوثر مصطفى.

وتقول عبير لطفي إن اختيار سماح أنور يرتبط بتجربة فنية وإنسانية اتسمت بالاختلاف، لافتة إلى حضورها في أدوار الأكشن خلال فترة لم يكن هذا النوع من الأدوار شائعاً بالنسبة للممثلات، إلى جانب الشخصيات التي قدمتها في السينما والتلفزيون.

وعلى مستوى البرنامج المسرحي، يراهن «إيزيس لمسرح المرأة» على تجارب لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، وإنما تتحرك بين ثقافات وأساليب مختلفة، بحثاً عن تنوُّع في الرؤى والأشكال والموضوعات، فتتَّسع خريطة العروض الأجنبية لتشمل تجارب من إيطاليا وبريطانيا والنمسا، إلى جانب عرض متعدد الجنسيات.

وتشارك إيطاليا في عرض «تحت الجلد» (Sottopelle) لفرقة «MalerbaTeatro»، فيما تُقدِّم بريطانيا عرض «مجوهرات ضخمة» (Chunky Jewellery) لفرقة «Barrowland Ballet»، وتحضر النمسا من خلال عرض «المنبوذون» (Underdogs) للمخرجة إديتا براون، في حين يجمع عرض «أصوات عميقة» (Deep Voices) لجمعية «مالتيدراما للثقافة والمسرح» مشاركات من فلسطين والأردن وسويسرا.

إدارة المهرجان خلال المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

في المقابل، يقدم البرنامج المصري مجموعة من التجارب التي تتحرك بين الأشكال المسرحية والموضوعات المختلفة، تبدأ بعرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية، والمقرر أن يكون عرض الافتتاح، إلى جانب «تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، و«غرفة تخصها وحدها» لفرقة المعبد، و«فرصة أخرى عن الثانية عشرة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«جامد موت»، عن نص «صدى الصمت»، لكلية طب الأسنان في جامعة الإسكندرية.

ويمنح المهرجان مساحة إضافية للتجارب الجديدة من خلال «حاضنة نهاد صليحة»، التي تحاول الانتقال بالمشروعات المسرحية من مرحلة الفكرة أو التطوير إلى إمكانات العرض، عبر دعم مادي ولوجستي ومساندة في تطوير الكتابة. وتقدم الحاضنة هذا العام 3 مشروعات هي «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً»، و«حقائب» عن رواية «نساء بلا رب» للمخرج أحمد ناصر، و«المدعوة» عن رواية «ليلة القدر» للمخرج كرم نبيه، وهي المشروعات الثلاثة التي اختيرت من بين 86 مشروعاً تقدموا للتنافس.

ويتضمن المهرجان محوراً فكرياً يحمل عنوان «كيف نفذن من الحائط الشفاف»، مستلهماً مفهوم «السقف الزجاجي» الذي يصف العوائق غير المرئية التي قد تحدُّ من وصول المرأة إلى مواقع أو أدوار معينة.

وتقول الناقدة أمنية طلعت لـ«الشرق الأوسط» إن أحد أهم ما كشف عنه المؤتمر الصحافي هو أن المهرجان لا يتعامل مع التكريم بوصفه إجراءً احتفالياً، وإنما يحاول من خلاله تقديم قراءة في مسارات نسائية مختلفة، وهو ما ظهر في العمق الذي قُدمت به حيثيات اختيار المكرمات.

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد انتهاء المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وأضافت الناقدة أمنية طلعت أن «اختيار سماح أنور، يستند إلى مسيرة فنية قدمت نموذجاً مغايراً في التمثيل، ليس فقط عبر الأدوار التي أدتها، وإنما أيضاً في الطريقة التي صنعت بها حضورها واختياراتها داخل المجال الفني، فيما يمثل اختيار نيفين علوبة تقديراً لمسار فني يرتبط بالغناء والمسرح والأوبرا، بما يوسِّع مفهوم التجربة المسرحية التي يحتفي بها المهرجان».

وتؤكد الناقدة المصرية أن وصف المهرجان بأنه «مهرجان نسوي» فقط، قد يكون اختزالاً لفكرته الأوسع، لكونه ينطلق من المرأة بوصفها مدخلاً، لكنه يتحرك داخل أسئلة المسرح والفن والمجتمع بصورة أرحب.