«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)

هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

أعلن جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد قائمة فريقه التي ستسافر إلى روما.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

نعى نادي آرسنال رئيسه الفخري مدى الحياة كين فراير، الذي وافته المنية عن عمر يناهر 92 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)

دورتموند يواجه بودو غليمت دون شلوتربيك

توجَّه فريق بروسيا دورتموند الألماني إلى النرويج لخوض لقائه ضد مضيّه بودو غليمت النرويجي، الأربعاء، دون مدافعه الأساسي نيكو شلوتربيك.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
TT

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)

رفضت هولندا منح تأشيرات دخول لثلاث لاعبات جمباز روسيات، بينهن البطلة الحالية أنجلينا ميلنيكوفا، ما حال دون مشاركتهن في بطولة العالم المقررة، الأسبوع المقبل، في روتردام على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت موسكو، الثلاثاء.

واتهم الاتحاد الروسي السلطات الهولندية بالسعي عمداً إلى إبعاد «أقوى لاعبات الجمباز» عن البطولة، مستنكراً ما عدَّه «تمييزاً» و«انتهاكاً» لمبادئ تكافؤ الفرص في المنافسة.

وقال في بيان: «أبلغت سفارة هولندا في موسكو مركز التأشيرات برفضها إصدار تأشيرات لثلاث من أبرز لاعبات المنتخب الروسي للسيدات: أنجلينا ميلنيكوفا، فيكتوريا ليستونوفا، وآنا كالميكوفا».

وأضاف «نتيجة ذلك، حُرمت اللاعبات من فرصة المشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني» المقررة في روتردام بين 17 و25 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت روسيا أنها ستطعن في القرار أمام الاتحاد الدولي للجمباز واللجنة الأولمبية الدولية.

وفي أغسطس (آب)، مُنعت ميلنيكوفا، المتوجة ببطولة العالم لعام 2025 في جاكرتا الإندونيسية، في بادئ الأمر من الحصول على تأشيرة للمشاركة في بطولة أوروبا في كرواتيا.

لكن القرار أُلغي بعد الاستئناف، ومضت لتحرز الميدالية الذهبية في مسابقة الفردي العام.

ويأتي هذا الرفض من السلطات الهولندية في وقت تكثف فيه روسيا مساعيها للعودة إلى الساحة الرياضية العالمية، بعد سنوات من القيود التي فُرضت عليها بعد غزو أوكرانيا عام 2022، والكشف عن برنامج منشطات ممنهج برعاية الدولة خلال الأولمبياد الشتوي سوتشي 2014.

وخففت اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو (تموز) القيود المفروضة على الرياضيين الروس، فاتحة المجال أمامهم للمشاركة في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

وخلافاً للبيلاروسيين الذين أُعيد إدماجهم بالكامل في مطلع مايو (أيار) بعدما كانوا مستبعدين بسبب دعم مينسك لموسكو، لن يستعيد الروس فوراً نشيدهم وعلمهم، وسيخضعون لمراقبة مشددة لمكافحة المنشطات، بحيث سيتعين على كل رياضي روسي الخضوع لـ«عدة فحوص» قبل استئناف المشاركة في المنافسات الدولية.

وحُرمت روسيا من رفع ألوانها في الساحة الأولمبية منذ عام 2016، بسبب التنشط الممنهج، ثم بسبب غزو أوكرانيا لاحقاً.

وبعد مدة من الحظر الكامل، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية تدريجياً في إعادة إدماج الرياضيين الروس بداية من مارس (آذار) 2023، وفق شروط معينة.


هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
TT

هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)
دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)

أعلن جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد قائمة فريقه التي ستسافر إلى روما.

ويستعد ريال مدريد لمواجهة روما الأربعاء على ملعب أولمبيكو في الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا.

وشهدت القائمة عودة دين هاوسن بعد غيابه عن مواجهة فياريال بسبب الإيقاف.

ويوجد فينيسيوس بشكل طبيعي رغم طرده ضد فياريال، إذ سيغيب عن المباريات في الدوري الإسباني وليس دوري أبطال أوروبا.

وجاءت القائمة بالكامل كالتالي: في حراسة المرمى: تيبو كورتوا، أندري لونين، وسيرخيو مسيتري.

وضم مورينيو في خط الدفاع كلاً من: دين هاوسن، ترينت ألكسندر أرنولد، إبراهيما كوناتي، مارك كوكوريا، ألفارو كاريراس، أنطونيو روديغر، ودينزل دومفريس.

أما في خط الوسط فتواجد اللاعبون: جود بيلينجهام، إدواردو كامافينغا، فيديريكو فالفيردي، أوريلين تشواميني، أردا غولر، برناردو سيلفا، وتياغو بيتارش.

فيما يتكون خط الهجوم من اللاعبين: فينيسيوس جونيور، إندريك، كيليان مبابي، كارلوس إسبي، ابراهيم دياز، ويان ديوماندي.

وكان ريال مدريد قد حقق الفوز في المباراة الأولى على إنتر بهدفين مقابل هدف.


الفائزون والخاسرون في معسكر المنتخب الإنجليزي الأخير

كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
TT

الفائزون والخاسرون في معسكر المنتخب الإنجليزي الأخير

كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)
كانت خيارات توخيل توحي بعزمه على تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي المونديال أمام الأرجنتين (رويترز)

كانت فلسفة توماس توخيل في البداية تتمحور حول الاستمرارية؛ حيث كان المدير الفني لإنجلترا يريد البناء على الإيجابيات التي تحققت في كأس العالم، وكان يميل إلى الإبقاء على الغالبية العظمى من اللاعبين الذين شاركوا في رحلة الوصول إلى نصف نهائي المونديال في أميركا الشمالية خلال الصيف. لم يكن من المفترض أن تشهد قائمته للمباريات الأربع في دوري الأمم الأوروبية تغييرات جذرية. لكن حتى أفضل الخطط قد لا تسير دائماً كما هو مرسوم لها!

عندما كان توخيل يستعد للإعلان عن قائمة المنتخب الإنجليزي في منتصف سبتمبر (أيلول)، كان يدرك أنه سيفتقد جهود مجموعة من اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم بسبب الإصابة، ثم فقد مجموعة أخرى من اللاعبين بعد الإعلان عن القائمة. وبالانتقال سريعاً إلى مباراة التشيك على ملعب ويمبلي، وهي المباراة الأخيرة ضمن سلسلة المباريات الأربع، وبعد خروج مزيد من اللاعبين من القائمة، لم يتبقَّ لدى توخيل سوى 12 لاعباً ممن كانوا متاحين له خلال كأس العالم. إنه يدرك أن قطار كرة القدم يتحرك بسرعة ولا ينتظر أحداً، وأن المرونة شرط أساسي في مهنته، لكن الموقف بدا مختلفاً هذه المرة.

إيجاد بديل لهاري كين في مركز المهاجم الصريح أصبح يؤرق توخيل (رويترز)

كان توخيل وطاقمه الفني عازمين على اختبار طريقة لعب جديدة، في مسعى إلى تجاوز مرارة الهزيمة في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين. ومرة أخرى، لم يكن الأمر يتطلب تغييرات جذرية، لأن المبادئ الأساسية كانت موجودة بالفعل؛ فقد أرادوا منح اللاعبين حرية أكبر في التحرك داخل المستطيل الأخضر، وتشجيعهم على اللعب بثقة أكبر وعلى المخاطرة، على أن يكون كل ذلك ضمن إطار عام يعطي أولوية للعب الجماعي وتغطية المساحات الخالية. كان توخيل بحاجة إلى لاعبين جدد لتطبيق هذا الأسلوب، وبينما يستعرض حصيلة هذه الفترة الإيجابية، التي شهدت الخسارة أمام إسبانيا تلتها ثلاثة انتصارات: اثنان ضد التشيك وفوز ساحق بسباعية نظيفة على كرواتيا في رييكا، سيشعر المدير الفني الألماني من دون شك بأنه قد عثر على هؤلاء اللاعبين.

دائماً ما يفرز المعسكر الدولي رابحين وخاسرين، وربما تكون هذه الفوارق أكثر وضوحاً هذه المرة نظراً للتوقيت؛ حيث سادت أجواء توحي ببداية جديدة ورغبة في طي صفحة الخسارة أمام الأرجنتين في كأس العالم، وكان من المقرر أن تضع هذه الفترة الأسس لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2028. وكان أبرز المستفيدين من هذه الفترة أليكس سكوت ولويس هول، مع إشادة خاصة بمايلز لويس سكِيلي. كما عزز جيمس ترافورد حظوظه في انتزاع مركز الحارس الأساسي من جوردان بيكفورد، وبرز أيضاً ترينت ألكسندر أرنولد بأدائه المميز والمليء بالتفاصيل الفنية الدقيقة. أما الخاسرون، فيمكن اختيارهم من بين اللاعبين الغائبين، حيث أوضح توخيل أن مهمتهم ستكون أكثر صعوبة؛ إذ قال: «الأمر يسير دائماً على هذا النحو؛ يجب أن تكون لدى الجميع رغبة كبيرة في الانضمام لأن القطار قد انطلق بالفعل ولن ينتظر أحداً. كل التقدير للاعبين الذين استوعبوا هذه الفلسفة وتبنوها. لا يسعنا إلا تكريس كامل طاقتنا للمعسكر وللاعبين الموجودين فيه، فهم من يضفون طابعاً خاصاً على المعسكر».

عودة فودين إلى قائمة المنتخب أصبحت غير مضمونة (أ.ف.ب)

ووصف توخيل كلاً من سكوت وهول بأنهما «مميزان للغاية». وفي حالة سكوت تحديداً، لم يستطع توخيل إخفاء حماسه الشديد؛ فقد قدم سكوت أداءً جيداً عند مشاركته بديلاً في الدقيقة 70 في أول مباراة دولية له ضد التشيك في براغ، كما تألق منذ البداية أمام كرواتيا، لافتاً الأنظار إليه بفضل مرونته في الدوران بالكرة وانطلاقاته المميزة. وكان لافتاً للانتباه أنه عندما تحدث أنتوني باري، مساعد توخيل، عن لاعبي خط الوسط الذين يتميزون بالمرونة والقدرة العالية على الركض بما يتناسب مع أسلوب الفريق، فقد ذكر ثلاثة أسماء: ديكلان رايس وإليوت أندرسون (كلاهما يمتلك مكانة ثابتة)، بالإضافة إلى سكوت. ومن المؤسف للغاية أن سكوت عانى من تفاقم إصابته في الفخذ خلال مباراة كرواتيا، مما سيبعده عن الملاعب لمدة شهرين ويحرمه من المشاركة في مباراتي إنجلترا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ضد كرواتيا وإسبانيا. وكان توخيل قد عمل مع سكوت سابقاً في نوفمبر 2025 وفي المعسكر التحضيري لكأس العالم في فلوريدا، وعلق قائلاً: «لقد عاد أليكس هذه المرة بمستوى مختلف تماماً؛ لقد كان قوياً للغاية».

كما كانت هذه الفترة إيجابية للغاية بالنسبة لمايلز لويس سكِيلي، الذي اعتمد عليه توخيل بوصفه لاعبَ خط وسط، وليس ظهيراً أيسر، للمرة الأولى. شارك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً أساسياً في ثلاث مباريات، ودخل بديلاً في الدقيقة 79 ضد كرواتيا. وكان مصدر القلق الوحيد يتمثل في حصوله على إنذارين في المباراتين ضد التشيك؛ مما أدى إلى إيقافه عن مباراة إنجلترا على ملعبها ضد كرواتيا. وفي تصريح مفاجئ نوعاً ما، قال توخيل بخصوص البطاقة الصفراء التي نالها اللاعب على ملعب ويمبلي: «لم أكن على علم بتلك البطاقة الصفراء»، رغم أنه يدرك تماماً ضرورة تجنب المواقف التي قد تؤدي إلى الحصول على البطاقة الحمراء.

يُعد كوبي ماينو من المتضررين المحتملين جراء تألق كل من سكوت ولويس سكِيلي. وقد حرص توخيل على إبداء تعاطفه مع لاعب خط وسط مانشستر يونايتد بسبب الإصابة التي أجبرته على الخروج من القائمة، لا سيما أنه لم يشركه ولو لدقيقة واحدة في كأس العالم. لكن مع عودة ديكلان رايس المؤكدة بعد فترة راحة متفق عليها، ووجود جيمس غارنر في دائرة الاهتمام، يتعين على ماينو بذل مزيد من الجهد لإثبات جدارته؛ وينطبق الأمر ذاته على جوردان هندرسون، الذي لم يكن في كامل جاهزيته البدنية بعد تعرضه لكسر في الذراع خلال كأس العالم.

لويس سكِيلي أصبح أساسياً في تشكيلة توخيل (أ.ب)

اغتنم لويس هول الفرصة المتاحة له في مركز الظهير الأيسر، حيث تولى المهمة بعد مشاركة نيكو أورايلي ضد إسبانيا واضطراره إلى الخروج من القائمة لاحقاً؛ وقد شارك هول أساسياً في كل المباريات اللاحقة، ووصف توخيل أداءه في المباريات الثلاث بأنه «ممتاز». ويعني هذا أن اللاعب يستحق الوجود في القائمة خلال معسكر نوفمبر. في المقابل، يمثل هذا أخباراً سيئة لكل من نيكو أورايلي، ودجيد سبنس، الذي لم يشارك في أي مباراة هذا الموسم.

لكن هل قدّم ترينت ألكسندر أرنولد ما يكفي في مركز الظهير الأيمن بعد استدعائه المفاجئ؟ لقد قدم أقصى ما يمكن تقديمه خلال الفرص التي أتيحت له أساسياً في المباراتين ضد التشيك؛ فقد أرسل كرة عرضية رائعة مهدت الطريق لهدف الافتتاح الذي سجله أنتوني غوردون في براغ، كما قدم أداءً هجومياً قوياً على ملعب ويمبلي. يدرك الجميع قدرات ألكسندر أرنولد، وقد أكدها مجدداً، ولا يزال الأمر قائماً بضرورة ضمه إلى الفريق نظراً لما يمتلكه من مهارات ومزايا فريدة تصنع الفارق في اللحظات الصعبة.

في المقابل، ما الذي سيفعله توخيل عندما يصبح ريس جيمس وتينو ليفرامينتو وجيد سبنس متاحين للمشاركة؟ لقد أوضح المدير الفني الألماني سابقاً أنه يضع هؤلاء اللاعبين الثلاثة في ترتيب يسبق ألكسندر أرنولد. كما أشار إلى أنه كان من الممكن أن يستدعي بن وايت لو كان جاهزاً بدنياً، بالإضافة إلى وجود جاريل كوانساه، رغم أن اللاعب يفضل اللعب في مركز قلب الدفاع؛ وهو المركز الذي أشركه فيه توخيل بالفعل ضد التشيك على ملعب ويمبلي، مفضلاً إياه على تريفوه تشالوباه وجاراد برانثويت.

هل يحتفظ ألكسندر أرنولد بمكانه في قائمة المنتخب؟ (أ.ب)

علاوة على ذلك، تعرض كول بالمر لانتقادات قاسية بعد خروجه من القائمة، لا سيما بعد أن شكك توخيل في رغبته في اللعب للمنتخب الإنجليزي. يبدو الطريق طويلاً وصعباً أمام عودة صانع ألعاب تشيلسي إلى القائمة، وينطبق الأمر نفسه على فيل فودين؛ فقد تجاهلهما توخيل عندما وجه دعوة متأخرة لمورغان جيبس وايت، كما يبدو أنهما لا يناسبان الأسلوب الهجومي الشرس الذي يتبعه الفريق حالياً. وقال توخيل عن ذلك: «لا أعرف إن كانا مناسبين لطريقة اللعب أم لا، هذه هي الإجابة بكل صراحة. لم يكونا معنا. لقد خطا الفريق خطوة إلى الأمام، والأمر يتعلق دائماً باللاعبين الموجودين هنا».

هناك كثير من الأمور التي يتعين على توخيل التفكير فيها قبل مباريات شهر نوفمبر؛ فهو يأمل في استعادة جون ستونز لياقته ومستواه المعهود. وهناك اعتقاد بأن انتقال ستونز إلى الدوري الإيطالي الممتاز، الذي يتميز بإيقاع لعب أقل سرعة، قد يساعده في استعادة توازنه. ومن المتوقع عودة ماركوس راشفورد؛ فهو يحظى برصيد إيجابي لدى توخيل، حتى وإن كان أنتوني غوردون قد ضمن لنفسه مكاناً أساسياً في مركز الجناح الأيسر. وهل ينجح نوني مادويكي في العودة للعب في الجهة اليمنى بعد استبعاده من القائمة؟ وماذا عن المهاجمين أولي واتكينز وإيفان توني اللذين يلعبان في الدوري السعودي للمحترفين واللذين استُبعدا أيضاً؟ بات توخيل الآن يرى في جود بيلينغهام بديلاً لهاري كين في مركز المهاجم الصريح، في حين لم يمنح دومينيك كالفيرت لوين سوى مشاركات قصيرة بديلاً في المباراتين ضد إسبانيا والتشيك على ملعب ويمبلي. وهكذا، يمضي قطار المنافسة بسرعة شديدة ولا ينتظر أحداً!

*خدمة «الغارديان»