«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

صياغات مبدئية لبندي الموظفين والسلاح الإشكاليين... ونعيم يتهم ملادينوف بعدم الحياد

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

كشف مصدران من «حماس»، وثالث من الفصائل الفلسطينية، عن «توافق» جديد جرى بين وسطاء وقف إطلاق النار في غزة، خلال اجتماعات عقدت بالعاصمة المصرية «القاهرة» في الأيام الماضية.

وغادر وفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، مساء الاثنين، القاهرة متوجهاً إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء في أمير قطر الراحل، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قبل أن يتوجه مجدداً إلى تركيا لعقد لقاءات عدة، منها ما يتعلق بأفكار طرحها الوسطاء بشأن قضية السلاح، وقضايا أخرى، وما يتعلق بمستقبل الانتخابات الفلسطينية بعد إعلان الرئيس محمود عباس إجراءها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب انتخابات رئيس المكتب السياسي التي من المفترض أن تنتهي بعد أسبوعين، بعدما انتهت في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتبقى الخارج.

ووفقاً لمصدر من «حماس» وآخر من الفصائل، فإنه تم إيجاد صيغة توافقية بشكل كبير لجميع البنود الخمسة عشر الواردة في «خريطة الطريق» التي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يتم التعديل عليها عدة مرات، مشيرين بشكل خاص إلى أنه تم إيجاد «صياغة للتقارب للبندين الخامس (يحدد مصير الموظفين التابعين لـ«حماس»)، والثامن (يحدد آلية حصر وتجميع السلاح) مع الوسطاء».

الموظفون والسلاح

ووفقاً للمصدر الثاني من «حماس»، فإنه تم التوافق على 13 بنداً بشكل شبه كامل، في حين ما زال البندان -الخامس المتعلق بالموظفين التابعين لحكومة الحركة بغزة، والثامن المتعلق بالسلاح- لم يحسما بشكل كامل، وهناك صياغات ومقاربات تم التباحث بشأنها، وأنه تم التوافق جزئياً عليها، وهناك أفكار سيبحثها وفد الحركة مع مختلف الأطر الحركية في المستويين السياسي والعسكري داخل وخارج قطاع غزة، للتوافق بشأنها بشكل كامل.

فلسطينيون يودعون جثامين قتلى سقطوا جراء ضربة عسكرية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً وسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ووفقاً لجميع المصادر، فإن اللقاءات عقدت مع الوسطاء من الدول الثلاث: مصر، وقطر، وتركيا، وكذلك نيكولاي ملادينوف وفريقه، بعضهم من المستشارين الأميركيين، ولقاء خاص مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد.

وبين أحد مصادر «حماس»، والآخر من فصيل فلسطيني مشارك بالمفاوضات، أن اللقاءات كانت «إيجابية في شكلها العام»، وتم التوصل لصياغات ومقاربات بشأن البند الخامس بما يسمح بوضع تعديلات قانونية تحافظ على حقوق الموظفين، وبما يضمن عرضها على قانونيين مختصين للوصول لصيغة مقبولة حولها.

وحول البند الثامن، أكد المصدران أنه تم وضع صيغة تؤكد على مضمون فكرة حصر وتخزين السلاح الثقيل، مع توضيحات بشأن «تعريف هذا السلاح، وآليات تنفيذ الاتفاق» وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقاً، وبالتأكيد على «حل العصابات المسلحة، وتفكيكها بشكل كامل»، و«الانسحاب الإسرائيلي بالتزامن»، وفق النص التوافقي الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) الماضي.

وقدّر المصدران أن هناك حالة من «الارتياح لدى الوسطاء» فيما تم التوافق عليه، بينما ينتظر عرض ما تم التوصل إليه على إسرائيل لمعرفة موقفها إلى جانب موقف ملادينوف باعتباره ممثلاً لـ«مجلس السلام».

لجنة غزة لإدارة كل القطاع

وذكرت المصادر أن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء بالنيابة عن الفصائل بضرورة أن تكون مهمة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» إدارة الوضع في «كل مناطق القطاع، وألا تقتصر على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية»، محذراً من «محاولات إسرائيلية لتحديد سياسات عمل اللجنة في مدينة رفح التي تقع تحت سيطرة احتلالها، وتخصيص مناطق إنسانية، أو آمنة».

وشرح مصدر ثانٍ من «حماس»، أنه بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين فقد «تم حذف جزئية أن اللجنة مسؤولة عن حقوقهم فقط من اليوم الذي تتسلم فيه مهامها، وليس من قبل».

ولفت المصدر إلى أنه «في البند الثامن المتعلق بالسلاح، تم حذف بعض الجزئيات، ووضع بدائل، مع تفاهم جزئي على تعريف السلاح الثقيل، فيما بقي تفسير البنية التحتية، وتعريفها بشكل واضح مثار خلاف، وسيتم البحث فيه خلال اجتماعات للحركة بتركيا، وكذلك في إطار التشاور مع قيادة الحركة بغزة للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأنه قبل إعادة تقديمها للوسطاء».

هجوم جديد على ملادينوف

في غضون ذلك اتهمت حركة «حماس»، الأربعاء، ملادينوف بالانحياز للموقف الإسرائيلي، وذلك رداً على تصريحاته التي أدلى بها عقب اجتماع المانحين في بروكسل بشأن المساعدات الإنسانية، ومسار المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة.

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وقال باسم نعيم القيادي في حركة «حماس»، خلال تصريح صحافي، إن حديث ملادينوف عن تحسن تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مقارنة بالفترة التي سبقت الاتفاق لا يتوافق، بحسب تعبيره، مع الواقع الإنساني في القطاع، معتبراً أن المعطيات الميدانية تعكس استمرار التدهور في الأوضاع الإنسانية. وأضاف أن المبعوث الدولي لم يحدد الجهة المسؤولة عن خرق التهدئة، متهماً إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية منذ توقيع الاتفاق. وذكر نعيم أن تلك العمليات أسفرت، بحسب بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة «حماس» في قطاع غزة، عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3000 آخرين، معظمهم من النساء، والأطفال. ورفض نعيم ما وصفه باتهام الحركة برفض «خريطة الطريق» الخاصة بالمفاوضات، مؤكداً أن الحركة لا تزال تتعامل مع المقترح في إطار المباحثات الجارية، وأنها لم تعلن رفضه، بل تواصل النقاش بشأنه بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني. وأضاف نعيم أن الخريطة لم تعرض، بحسب معلومات «حماس»، على الجانب الإسرائيلي حتى الآن، معتبراً أن تحميل الوفد الفلسطيني مسؤولية التأخير في التوصل إلى اتفاق يعكس غياب الحياد في التعاطي مع مسار المفاوضات.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.