واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

فصيل مسلح يدافع عن الوجود الصيني على حساب الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما اتسع الجدل داخل الساحة العراقية ليشمل مستقبل الاستثمارات الأجنبية، في ظل انقسام بين قوى تؤيد توسيع حضور الشركات الأميركية وأخرى تدعو إلى استبدالها بشركات صينية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، إن الحكومة العراقية مطالبة بتأكيد سيادتها من خلال نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، محملاً تلك الفصائل مسؤولية أكثر من 600 هجوم استهدف أميركيين خلال السنوات الماضية.

وجاءت تصريحات هيغسيث عقب مباحثات أجراها في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي يزور واشنطن في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه.

وأكد الوزير الأميركي أن القوات العراقية وقوات البيشمركة ستكونان مسؤولتين عن قيادة العمليات ضد «داعش» بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر في 30 سبتمبر المقبل.

من جهته، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان إن المباحثات ركزت على مستقبل التعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف، وأسفرت عن اتفاق على استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي وتطوير قدرات القوات العراقية.

وأضاف أن الزيدي وجه عقب الاجتماع بتشكيل لجنة حكومية تتولى رسم إطار العلاقة الأمنية والعسكرية المقبلة مع الولايات المتحدة بما ينسجم مع «السيادة العراقية» وبعد انتهاء وجود قوات التحالف.

كان الزيدي قد التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان مستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية، في وقت أعلن فيه ترمب دعمه لخطط الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن واشنطن لا ترى ضرورة لاستمرار وجود قواتها العسكرية في العراق بعد استكمال الانسحاب.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تعتزم إبرام صفقات اقتصادية ونفطية كبيرة مع العراق، وقال إن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية جديدة بين البلدين.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يؤدي التحية العسكرية أثناء عزف النشيد الوطني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يوم 14 يوليو 2026 بمدينة أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الطاقة في قلب الشراكة

يتزامن الحراك السياسي مع مساعٍ أميركية لتوسيع حضور شركاتها في قطاع الطاقة العراقي، وسط توجه لإعادة رسم مسارات تصدير النفط بعيداً عن الخليج.

وكان مسؤول أميركي قد أعلن دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، وهو مشروع تاريخي يهدف إلى نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في خطوة تقول الولايات المتحدة إنها توفر منفذاً بديلاً عن مضيق هرمز الذي تزايدت المخاطر الأمنية فيه منذ اندلاع الحرب الإقليمية في وقت سابق من العام.

وتشير تقارير إلى أن شركات أميركية كبرى قد تضطلع بدور رئيسي في إعادة تأهيل الخط، ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.

وفي هذا السياق، وصف المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك لقاء ترمب والزيدي بأنه يمثل «نقطة تحول» في العلاقات الثنائية، قائلاً إن الشراكة بين البلدين تتجه من التركيز على الملفات الأمنية إلى الاستثمار والتجارة والطاقة، معتبراً أن العراق يمتلك موقعاً استراتيجياً يسمح له بأن يصبح مركزاً للربط الاقتصادي بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى.

انقسام سياسي

أثارت المؤشرات إلى توسع الاستثمارات الأميركية ردود فعل متباينة داخل العراق، في وقت بات فيه ملف الشركات الأجنبية يعكس انقساماً سياسياً يتجاوز الاقتصاد إلى الاصطفافات الجيوسياسية.

فقد قال عضو ائتلاف «دولة القانون»، حسين مردان، إن الشركات النفطية الروسية العاملة في العراق ستستبدل بها شركات أميركية، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع الاقتصاد العراقي تحت الهيمنة الأميركية، ومؤكداً أن رئيس الوزراء يحتفظ بعلاقات وثيقة مع قوى الإطار التنسيقي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه توسيع حضور شركاتها الاستثمارية، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى احتكار أميركي لقطاع الطاقة العراقي.

في المقابل، صعدت الفصائل المسلحة المقربة من إيران هجومها على التوجهات الجديدة للحكومة.

وقال أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، إحدى الفصائل الموالية لإيران، إن الشركات الأميركية تتحمل مسؤولية الإخفاقات المزمنة في قطاع الكهرباء العراقي منذ عام 2003، داعياً الحكومة إلى طردها واستبدالها بـ«شركات رصينة وموثوقة».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

لم يسم الكعبي دولاً بعينها، إلا أن دعوات قوى في الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي خلال السنوات الماضية دأبت على المطالبة بإسناد مشاريع البنية التحتية والطاقة إلى شركات صينية، باعتبارها بديلاً عن الشركات الأميركية والغربية، في إطار توجه ينسجم مع تعميق التعاون الاقتصادي مع بكين.

ويرى مراقبون أن الخلاف حول هوية الشركات العاملة في العراق لم يعد يقتصر على اعتبارات اقتصادية أو فنية، بل أصبح جزءاً من التنافس الجيوسياسي بين محورين إقليميين ودوليين.

ويعكس هذا التباين استمرار الصراع على رسم توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية للعراق، بالتزامن مع مرحلة انتقالية تشهد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي وإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وسط تنافس متزايد على النفوذ والاستثمار في أحد أكبر منتجي النفط في العالم.


مقالات ذات صلة

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق منفذ «الشيب» العراقي يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، بعدما خرج محتجون في محافظة ميسان، للمطالبة بإعادة فتحه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.


انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، في أول انتخابات برلمانية منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، وطريقة إدارته للحروب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فعلى الرغم من أن هجوم السابع من أكتوبر يتصدر المشهد الانتخابي، فإن النقاش لا يتركز على سلوك إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، الذي أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، أو احتلالها أجزاء واسعة من جنوب لبنان ومناطق من سوريا، أو الحربين اللتين شنتهما على إيران، وهي ملفات تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل. وبدلاً من ذلك، ينصب اهتمام المرشحين على شخصية نتنياهو، ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني، وإعفاء اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى التعديلات القضائية التي طُرحت عام 2023، والتي يراها المنتقدون هجوماً على المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل.

وتسيطر على الكتلتين الانتخابيتين الرئيسيتين أحزابٌ تدعم الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة وتعارض إقامة دولة فلسطينية، كما لا يوجد أي مرشح بارز يدعو إلى العودة إلى عملية السلام التي باتت معطلة منذ زمن طويل.

تعامل نتنياهو مع أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها

في طريقهم إلى مراكز الاقتراع، سيصادف الناخبون صوراً لجنود قُتلوا في المعارك، معروضة على ملصقات جدارية في محطات القطار، إلى جانب شرائط صفراء باهتة ترمز إلى الرهائن، الذين أُطلق سراح آخرهم بموجب اتفاق وقف إطلاق نار العام الماضي.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال نحو 68 في المائة من اليهود الإسرائيليين إن مواقفهم من هجوم السابع من أكتوبر تمثل عاملاً أساسياً في اختيار الحزب الذي سيصوتون له، أما في أوساط الأقلية العربية، فقد أشار 32 في المائة فقط إلى أن هذه الأحداث تلعب دوراً رئيسياً في قرارهم.

وقد سعى نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لفترات أطول من أي رئيس وزراء آخر، إلى إلقاء اللوم في الإخفاقات التي أحاطت بالسابع من أكتوبر على المسؤولين الأمنيين، بينما ركز في الوقت ذاته على الترويج للإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران.

في المقابل، يتهمه منتقدوه بالتهرب من المسؤولية، من خلال عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم، وعدم التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن في وقت مبكر، فضلاً عن إخفاقه في تحقيق نصر حاسم على أي من خصوم إسرائيل.

إعفاء المتشددين من التجنيد يشعل الغضب

لطالما اعتمدت الائتلافات الحاكمة التي يقودها نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، التي تطالب بإعفاء الشبان المنخرطين في الدراسات الدينية من التجنيد العسكري. وقد أثارت هذه السياسة غضب الأغلبية العلمانية في إسرائيل، لا سيما في ظل الاستدعاء المتكرر لجنود الاحتياط للمشاركة في الحروب المختلفة.

وتُعد الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم الرجال والنساء اليهود، وقد صنف نحو ربع الناخبين اليهود، في استطلاع «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، هذه القضية كعامل رئيسي في تحديد الحزب الذي سيمنحونه دعمهم.

وتواجه البلاد حالياً نقصاً في أعداد الجنود، ففي كل عام، يبلغ نحو 13 ألف شاب من اليهود المتشددين سن التجنيد (18 عاماً)، لكن أقل من 10 في المائة منهم فقط ينضمون إلى الجيش.

وقالت تمار هيرمان، المتخصصة في استطلاعات الرأي لدى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن هناك تصوراً سائداً بأن «الخدمة العسكرية نوع من التصريح بالمواطنة»، مضيفة أنها تجعل الفرد «جزءاً شرعياً» من المجتمع اليهودي الإسرائيلي.

ووصف يوهانان بليسنر، رئيس المعهد، إعفاءات التجنيد بأنها «على الأرجح القضية الأولى» بالنسبة إلى المعسكر المناهض لنتنياهو.

وتعهد غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، بإنهاء هذه الإعفاءات القائمة فعلياً. وآيزنكوت قائد عسكري سابق يتبنى توجهاً سياسياً وسطياً، وفقد ابنه واثنين من أبناء أشقائه في القتال بقطاع غزة.

خطة نتنياهو للإصلاح القضائي لا تزال تثير الانقسام

لا يزال مشروع نتنياهو لإعادة هيكلة القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا يمثل أحد مصادر الانقسام داخل إسرائيل. فقد أثار المشروع احتجاجات جماهيرية واسعة عام 2023، وترك المجتمع في حالة استقطاب حاد قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وبرر نتنياهو خطته بأنها تهدف إلى الحد من سلطة القضاة غير المنتخبين، بينما اعتبرها منتقدوه محاولة للاستحواذ على السلطة، خصوصاً أن رئيس الوزراء يواجه اتهامات في قضايا فساد.

لكن الاهتمام الشعبي بالإصلاح القضائي تراجع بعد الهجوم، عندما تحولت الأنظار إلى الحرب في غزة، وركز كثير من المحتجين السابقين جهودهم على المطالبة بإبرام اتفاق لإعادة الرهائن.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال 18 في المائة فقط من اليهود الإسرائيليين إن التعديلات القضائية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد تصويتهم. وأرجعت هيرمان ذلك جزئياً إلى «بعض الإرهاق الشعبي» من القضية.

ومع ذلك، تظل المسألة أكثر أهمية لدى اليسار، إذ قال 22.5 في المائة من ناخبيه إن التغييرات القضائية ستؤثر في قرارهم الانتخابي. وفي العام الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يمنح الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة، لكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل أداء البرلمان المقبل اليمين الدستورية، بينما تعهد المعسكر المناهض لنتنياهو بإلغائه.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

تساؤلات حول القيادة تفرض نفسها

لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يصوتون للأحزاب، ومن المتوقع ألا يحصل أي حزب منفرد على أغلبية تقترب من 61 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وبالتالي، فإن تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل سيتوقف على قدرة المعسكرات السياسية على تشكيل ائتلاف يضمن الأغلبية. وإذا فشلت الأطراف في ذلك، فستواصل حكومة نتنياهو تسيير الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر أكثر من ربع اليهود الإسرائيليين أن شخصية زعيم الحزب عامل رئيسي في اختيارهم الانتخابي، وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ويرى مؤيدو نتنياهو أنه رجل دولة مخضرم، خاض مواجهات مع رؤساء الولايات المتحدة وزعماء دول أخرى، ورفض الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة أو تقديم تنازلات يرون أنها قد تضر بالأمن الإسرائيلي. في المقابل، يرى خصومه أنه شخص فاسد.

في المقابل، يستند أنصار آيزنكوت إلى خبرته العسكرية الطويلة والخسائر التي تكبدتها عائلته في الحروب الجارية. كما أن أصوله تعود إلى عائلة من المهاجرين اليهود المغاربة، ما قد يجعله أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول غير أوروبية، وإن لم يجعل هذه المسألة محوراً رئيسياً في حملته.

غلاء المعيشة... قضية حاضرة في حياة الناخبين وغائبة عن الحملات

رغم انشغال المرشحين بالأمن والقيادة والقضاء، فإن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة يمثلان مصدر قلق متزايداً للإسرائيليين.

فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات تفوق نظيراتها في دول أوروبية ثرية، مثل النمسا والدنمارك والسويد، وذلك وفقاً لبحث أجرته ساريت مناحيم كارمي من «معهد آرون للسياسات الاقتصادية» في جامعة رايخمان.

ويقول نتنياهو إن سياساته ساهمت في تحقيق النمو وتعزيز قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بينما يرى معارضوه أن ثمار النمو لم تصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع.

وأظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 38 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون الاقتصاد وتكاليف المعيشة القضية الأولى أو الثانية من حيث الأهمية في الانتخابات، وترتفع النسبة إلى 46 في المائة بين المواطنين العرب.

ومع ذلك، لم يجعل أي من المرشحين الرئيسيين الاقتصاد محوراً لحملته، كما لم يسلطوا الضوء على تكاليف الحروب المتعددة.

وقال جوزيف زيرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية بالقدس، إن مستويات الإنفاق العسكري المرتفعة لا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن «تكلفة الصراعات هائلة».