منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية شركة ناشئة من كاليفورنيا ترخيصاً لإطلاق واختبار قمر صناعي يستخدم مرآة عملاقة لعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد غروبها، على الرغم من اعتراضات علماء الفلك وخبراء الحياة البرية وغيرهم، ممن يرون أن هذه الخطة قد تعرقل البحث العلمي وتؤثر على أنماط نوم الكائنات الحية.
مرآة فضائية
تعتزم شركة «ريفليكت أوروبيتال» إطلاق القمر الصناعي، المزود بمرآة عرضها 60 قدماً (18 متراً) وهي في الواقع عاكس رقيق، إلى مدار أرضي منخفض في وقت لاحق من هذا العام. وتأمل الشركة في نهاية المطاف إرسال ما يصل إلى 50 ألف مرآة إلى المدار. وستعكس هذه المرايا ضوء الشمس لتشغيل محطات الطاقة الشمسية، وإنارة شوارع المدن، ومساعدة فرق الإنقاذ.
تحذيرات علماء الفلك وخبراء الطيران وعلماء الأحياء
وكتبت اللجنة في قرارها بمنح الترخيص: «يُعدُّ القمر الصناعي التجريبي لشركة (ريفليكت أوروبيتال) مثالاً على تقنية ثورية محتملة».
لكن العلماء يحذرون من أن هذه التقنية قد تُسبب آثاراً جانبية خطيرة. ففي رسالة وُجِّهت إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية في يونيو (حزيران)، ذكرت الجمعية الفلكية الأميركية أن المرايا قد تُعرِّض عمل المرافق الفلكية المموَّلة اتحادياً للخطر؛ إذ يعتمد علماء الفلك على سماءٍ مُظلمة لرؤية أعماق الفضاء، وقد يواجه هواة رصد النجوم اضطراباتٍ أيضاً. كما حذَّرت الجمعية من أن المشروع قد يُسبب مؤقتاً «وميضاً مُبهراً» لطياري الخطوط الجوية وسائقي السيارات ليلاً.
وحذَّر علماء آخرون من أن المشروع قد يُؤثِّر على الإيقاعات البيولوجية التي يعتمد عليها البشر والحيوانات لمعرفة أوقات النوم والهجرة، وتستخدمها النباتات لمعرفة أوقات الإزهار. وإجمالاً، تلقَّت لجنة الاتصالات الفيدرالية أكثر من 1800 تعليقٍ عامٍ على الطلب، مُعظمها سلبي.
وكتبت الجمعية الفلكية الأميركية: «من الواضح أن الأنشطة التي تقترحها شركة (ريفليكت أوروبيتال) سيكون لها تأثيرٌ على بيئة الأرض، بما في ذلك صحة الإنسان والزراعة والحياة البرية، بالإضافة إلى علم الفلك». إلا أن لجنة الاتصالات الفيدرالية رفضت هذه التحذيرات، واصفة المخاوف بأنها «افتراضية»، ومُشيرة إلى أن الأنشطة في الفضاء لا تخضع لقوانين البيئة. وكتبت الوكالة: «حتى لو كانت لدى اللجنة صلاحية مراجعة هذه العمليات ووضع شروط لها (وهو ما لا تملكه)، فمن غير المرجح حدوث هذه الأضرار».
أكبر مرآة مقترحة حالياً قطرها 55 متراً تعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض
شبكة مرايا فضائية
ورغم أن لجنة الاتصالات الفيدرالية لم توافق حتى الآن إلا على قمر صناعي واحد، فإن شركة «ريفليكت أوروبيتال» تخطط بالفعل لإطلاق مرايا فضائية أكبر.
ويبلغ قطر أكبر مرآة مقترحة حالياً 180 قدماً (55 متراً) وتُضيء بما يعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض. وتأمل الشركة في إطلاق ألف مرآة فضائية بحلول نهاية عام 2028، و5 آلاف مرآة أخرى بحلول عام 2030.
وتؤكد «ريفليكت أوروبيتال» أن هذه الأقمار الصناعية قد تُقلل من استخدام الوقود الأحفوري من خلال تمديد ساعات توليد الطاقة من محطات الطاقة الشمسية، ما قد يُساهم في الحد من تغير المناخ.
وقال بن نواك، الرئيس التنفيذي لشركة «ريفليكت أوروبيتال»، في بيان أُرسل إلى مجلة «فاست كومباني»: «نحن ممتنون للجنة الاتصالات الفيدرالية لتقديرها أهمية اختبار التقنيات الجديدة في الفضاء. هذه الرخصة هي الخطوة الأولى نحو اختبار فعالية تقنيتنا والضمانات التي طورناها بدقة».
وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن بإمكان علماء الفلك وغيرهم إثارة مخاوفهم مجدداً في حال قدمت شركة «ريفليكت أوروبيتال» طلباً مستقبلياً لإطلاق أقمار صناعية إضافية.
آثار محتملة
وإلى جانب الآثار المحتملة على علماء الفلك والطيارين والنباتات والحيوانات، يحذر العلماء من أن إضافة آلاف الأقمار الصناعية ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الحطام المداري المتنامية. وفي اجتماع مائدة مستديرة عُقد في 4 يونيو، واستضافته الأكاديميات الوطنية، قال توني تايسون، أستاذ البحوث المتميز في جامعة كاليفورنيا- ديفيس، وكبير علماء مرصد «فيرا سي. روبين»، إن خطط «ريفليكت أوروبيتال» تعد «أكثر جنوناً» من انتشار أقمار النطاق العريض التي تشغلها شركات مثل «سبايس إكس» و«أمازون».
كما أعرب تايسون عن مخاوفه من أن عاكسات الأغشية الرقيقة للمرايا قد تُشتت ضوء الشمس على مساحة واسعة بدلاً من توجيهه بدقة نحو هدف محدد. وقال: «تخيَّلوا السماء مليئة بالأقمار».
* مجلة «فاست كومباني».
