تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

«الصحة العالمية» تحذّر من أن الوباء يسبق جهود الاستجابة

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
TT

تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

قالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إن تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضِعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلَنة، محذّرة من أن الوباء «لا يزال يسبق جهود الاستجابة».

وأظهر أحدث الأرقام الرسمية إصابة أكثر من 1960 شخصاً، ووفاة ما يزيد على 700، منذ رصد التفشي قبل شهرين، ما يجعله ثالث أكبر تفشٍّ لـ«إيبولا» مسجل على الإطلاق، والأسرع نمواً خلال شهر واحد بين جميع موجات الوباء التي تعاملت معها المنظمة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير برنامج الطوارئ بالمنظمة تشيكوي إيهيكوازو.

وقال إيهيكوازو، للصحافيين في جنيف، إن نماذج المنظمة تشير إلى أن «حجم التفشي لا يقل عن ضِعفين إلى أربعة أضعاف عدد الحالات التي تمكّنا من رصدها».

وأضاف، عقب عودته من زيارة استمرت أسبوعاً إلى مدينة بونيا بمقاطعة إيتوري، إحدى أكثر المناطق تضرراً، أن الوضع «مشجِّع في جوانب عدة، لكنه يثير قلقاً بالغاً في جوانب أخرى».

وأوضح أن «أكثر النتائج إثارة للقلق هي أن كثيراً من الحالات الجديدة المُبلَّغ عنها تعود إلى أشخاص تُوفوا داخل مجتمعاتهم، دون أن يصلوا إلى منشأة صحية أو يتلقوا العلاج».

وأضاف: «حتى اليوم، تقع 80 في المائة من الحالات الجديدة خارج قوائم المخالطين، ما يعني أنها تصل إلينا من سلاسل انتقال مجهولة».

إيتوري... بؤرة التفشي

أعلنت السلطات الكونغولية تفشي الوباء في 15 مايو (أيار) الماضي، بعد أسابيع من انتقال العدوى، دون رصد رسمي، على أثر تسجيل وفيات في إيتوري، المقاطعة الغنية بالمعادن التي تَنشط فيها جماعات مسلّحة.

وانتشرت الإصابات، حتى الآن، في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، إلا أن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجّل في إيتوري.

ويتسبب في التفشي نوع نادر من الفيروس يُعرَف باسم «بونديبوغيو»، ولا يتوافر له، حتى الآن، لقاح أو علاج معتمَد. وكانت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد وصفته، الأسبوع الماضي، بأنه أسرع موجات «إيبولا» نمواً في القارة.

وقال إيهيكوازو إن الاستجابة التي تقودها السلطات الوطنية والشركاء الدوليون، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، والمجتمعات المحلية الأكثر تضرراً، لم تتمكن، حتى الآن، من مجاراة سرعة انتشار الفيروس.

وأضاف: «رغم أفضل الجهود التي نبذلها، فإننا لم نلحق بعدُ بالسباق»، مشيراً إلى تسجيل بعض أعلى أعداد الإصابات اليومية، خلال الأيام الأخيرة، إذ جرى تأكيد أكثر من 80 حالة في يوم واحد.

لكنه عدَّ أن ارتفاع عدد الحالات المكتشَفة يحمل جانباً إيجابياً؛ لأنه يدل على تحسن عمليات الرصد وتراجع عدد الإصابات التي تُفلت من الكشف، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر على نضوج الاستجابة».

وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج في بونيا تجاوزت 700 سرير، وتواصل الارتفاع أسبوعياً، في حين توسعت القدرة المخبرية من مختبر واحد إلى 14 مختبراً، واقتربت معدلات متابعة المخالطين من 80 في المائة.

وتُواجه جهود احتواء الوباء عقبات عدة تشمل نقص التمويل، والهجمات على المراكز الصحية، واستمرار النزاع المسلَّح في شرق الكونغو، فضلاً عن انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية.

وأضرب عشرات العاملين بأحد مراكز علاج «إيبولا» شمال شرقي البلاد، الاثنين؛ احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم ومكافآتهم.

وفي تطور منفصل، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الأسبوع الماضي، إصابة مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في الكونغو بالفيروس، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وبدأت، الأسبوع الماضي، تجارب سريرية لعلاج محتمل، في إطار دراسة يعلِّق عليها الباحثون آمالاً لمواجهة النوع النادر من الفيروس.

قيود على السفر

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في 17 مايو، تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، محذّرة من ارتفاع خطر امتداد الفيروس إلى الدول المجاورة. ودفع القرار عدداً من الحكومات إلى تشديد القيود على السفر وإجراءات الفحص والحجْر الصحي.

وفرضت الولايات المتحدة قيوداً واسعة شملت منع الأميركيين الموجودين في الكونغو من العودة على متن رحلات تجارية، إلى حين قضائهم 21 يوماً، على الأقل، في دولة ثالثة، كما حظرت دخول غير المواطنين الذين زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان.

بدورها، أعلنت كندا حظراً لمدة 90 يوماً على دخول المقيمين القادمين من الدول الثلاث.

في المقابل، اكتفت الهند وكينيا وزامبيا بتعزيز إجراءات الفحص والمراقبة في المطارات والمعابر الحدودية، وفرضت تايلاند على القادمين من الكونغو وأوغندا الدخول عبر مطار سوفارنابومي حصراً، والخضوع للفحص، مع حجْر غير المصابين بأعراض لمدة لا تقل عن 21 يوماً، وعزل الحالات المشتبه بها للفترة نفسها.

لكن الاتحاد الأوروبي رأى أن مستوى الخطر على السكان لا يستدعي فرض فحوص عند الدخول، ورفض دعوات أميركية لتشديد القيود، مؤكداً عدم وجود أدلة تبرر إجراءات حدودية إضافية.

وأثّرت القيود أيضاً على حركة الطيران، إذ ألغت شركة «كيه إل إم» رحلاتها من مطار عنتيبي الأوغندي وإليه، بعدما تعذّر تشغيلها بسبب القيود المفروضة على المسافرين وأفراد الطواقم.

أما «بروكسل إيرلاينز» فأبقت على جدول رحلاتها، لكنها عدّلت مناوبات طواقم الرحلات الطويلة؛ تجنباً لمنع أفراد زاروا الكونغو أو أوغندا، خلال الأيام الـ21 السابقة من دخول الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أفريقيا عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا» في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت.

«الشرق الأوسط» (بونيا)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالموجات فوق الصوتية للقلب (إيكو) لمريض مسن في مستشفى «ليدي ريدينغ» بمدينة بيشاور الباكستانية عشية اليوم العالمي للقلب (إ.ب.أ)

أعراض صامتة وأسباب متباينة... كيف تختلف مخاطر أمراض القلب بين الرجال والنساء؟

لماذا لم تعد أمراض القلب حكراً على كبار السن؟ حقائق صادمة في اليوم العالمي للقلب

كوثر وكيل (لندن)
صحتك عصير الشمندر أثبتت الأبحاث قدرته على تحسين تدفق الأكسجين (بيكسلز)

تعرف على أفضل مشروبات صحية عند الشعور بقلة الطاقة

يُعد الماء البارد أبسط وأسرع مشروب صحي؛ لأن الجفاف هو السبب الخفي والأكثر شيوعاً للشعور بالخمول وقلة التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط) p-circle

خاص هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مستشفيات أعادت فتح أبوابها بعد التدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر. في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكته الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.