تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

«الصحة العالمية» تحذّر من أن الوباء يسبق جهود الاستجابة

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
TT

تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)
أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو يوم 13 يوليو (أ.ف.ب)

قالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إن تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضِعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلَنة، محذّرة من أن الوباء «لا يزال يسبق جهود الاستجابة».

وأظهر أحدث الأرقام الرسمية إصابة أكثر من 1960 شخصاً، ووفاة ما يزيد على 700، منذ رصد التفشي قبل شهرين، ما يجعله ثالث أكبر تفشٍّ لـ«إيبولا» مسجل على الإطلاق، والأسرع نمواً خلال شهر واحد بين جميع موجات الوباء التي تعاملت معها المنظمة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير برنامج الطوارئ بالمنظمة تشيكوي إيهيكوازو.

وقال إيهيكوازو، للصحافيين في جنيف، إن نماذج المنظمة تشير إلى أن «حجم التفشي لا يقل عن ضِعفين إلى أربعة أضعاف عدد الحالات التي تمكّنا من رصدها».

وأضاف، عقب عودته من زيارة استمرت أسبوعاً إلى مدينة بونيا بمقاطعة إيتوري، إحدى أكثر المناطق تضرراً، أن الوضع «مشجِّع في جوانب عدة، لكنه يثير قلقاً بالغاً في جوانب أخرى».

وأوضح أن «أكثر النتائج إثارة للقلق هي أن كثيراً من الحالات الجديدة المُبلَّغ عنها تعود إلى أشخاص تُوفوا داخل مجتمعاتهم، دون أن يصلوا إلى منشأة صحية أو يتلقوا العلاج».

وأضاف: «حتى اليوم، تقع 80 في المائة من الحالات الجديدة خارج قوائم المخالطين، ما يعني أنها تصل إلينا من سلاسل انتقال مجهولة».

إيتوري... بؤرة التفشي

أعلنت السلطات الكونغولية تفشي الوباء في 15 مايو (أيار) الماضي، بعد أسابيع من انتقال العدوى، دون رصد رسمي، على أثر تسجيل وفيات في إيتوري، المقاطعة الغنية بالمعادن التي تَنشط فيها جماعات مسلّحة.

وانتشرت الإصابات، حتى الآن، في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، إلا أن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجّل في إيتوري.

ويتسبب في التفشي نوع نادر من الفيروس يُعرَف باسم «بونديبوغيو»، ولا يتوافر له، حتى الآن، لقاح أو علاج معتمَد. وكانت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد وصفته، الأسبوع الماضي، بأنه أسرع موجات «إيبولا» نمواً في القارة.

وقال إيهيكوازو إن الاستجابة التي تقودها السلطات الوطنية والشركاء الدوليون، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، والمجتمعات المحلية الأكثر تضرراً، لم تتمكن، حتى الآن، من مجاراة سرعة انتشار الفيروس.

وأضاف: «رغم أفضل الجهود التي نبذلها، فإننا لم نلحق بعدُ بالسباق»، مشيراً إلى تسجيل بعض أعلى أعداد الإصابات اليومية، خلال الأيام الأخيرة، إذ جرى تأكيد أكثر من 80 حالة في يوم واحد.

لكنه عدَّ أن ارتفاع عدد الحالات المكتشَفة يحمل جانباً إيجابياً؛ لأنه يدل على تحسن عمليات الرصد وتراجع عدد الإصابات التي تُفلت من الكشف، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر على نضوج الاستجابة».

وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج في بونيا تجاوزت 700 سرير، وتواصل الارتفاع أسبوعياً، في حين توسعت القدرة المخبرية من مختبر واحد إلى 14 مختبراً، واقتربت معدلات متابعة المخالطين من 80 في المائة.

وتُواجه جهود احتواء الوباء عقبات عدة تشمل نقص التمويل، والهجمات على المراكز الصحية، واستمرار النزاع المسلَّح في شرق الكونغو، فضلاً عن انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية.

وأضرب عشرات العاملين بأحد مراكز علاج «إيبولا» شمال شرقي البلاد، الاثنين؛ احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم ومكافآتهم.

وفي تطور منفصل، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الأسبوع الماضي، إصابة مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في الكونغو بالفيروس، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وبدأت، الأسبوع الماضي، تجارب سريرية لعلاج محتمل، في إطار دراسة يعلِّق عليها الباحثون آمالاً لمواجهة النوع النادر من الفيروس.

قيود على السفر

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في 17 مايو، تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، محذّرة من ارتفاع خطر امتداد الفيروس إلى الدول المجاورة. ودفع القرار عدداً من الحكومات إلى تشديد القيود على السفر وإجراءات الفحص والحجْر الصحي.

وفرضت الولايات المتحدة قيوداً واسعة شملت منع الأميركيين الموجودين في الكونغو من العودة على متن رحلات تجارية، إلى حين قضائهم 21 يوماً، على الأقل، في دولة ثالثة، كما حظرت دخول غير المواطنين الذين زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان.

بدورها، أعلنت كندا حظراً لمدة 90 يوماً على دخول المقيمين القادمين من الدول الثلاث.

في المقابل، اكتفت الهند وكينيا وزامبيا بتعزيز إجراءات الفحص والمراقبة في المطارات والمعابر الحدودية، وفرضت تايلاند على القادمين من الكونغو وأوغندا الدخول عبر مطار سوفارنابومي حصراً، والخضوع للفحص، مع حجْر غير المصابين بأعراض لمدة لا تقل عن 21 يوماً، وعزل الحالات المشتبه بها للفترة نفسها.

لكن الاتحاد الأوروبي رأى أن مستوى الخطر على السكان لا يستدعي فرض فحوص عند الدخول، ورفض دعوات أميركية لتشديد القيود، مؤكداً عدم وجود أدلة تبرر إجراءات حدودية إضافية.

وأثّرت القيود أيضاً على حركة الطيران، إذ ألغت شركة «كيه إل إم» رحلاتها من مطار عنتيبي الأوغندي وإليه، بعدما تعذّر تشغيلها بسبب القيود المفروضة على المسافرين وأفراد الطواقم.

أما «بروكسل إيرلاينز» فأبقت على جدول رحلاتها، لكنها عدّلت مناوبات طواقم الرحلات الطويلة؛ تجنباً لمنع أفراد زاروا الكونغو أو أوغندا، خلال الأيام الـ21 السابقة من دخول الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

قالت منظمة الصحة العالمية إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة لرسم خرائط لتحركات السكان.

«الشرق الأوسط» (داكار)
يوميات الشرق تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة في تعزيز الأمن الصحي العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال مسؤولون في الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهود الرامية إلى احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت تؤتي ثمارها، لكنهم شدَّدوا على أن الوباء لا يزال «واسع النطاق» وأن السيطرة عليه بالكامل ستتطلب أشهراً عدة.

وذكر جوليان هارنيس، المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون إيبولا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «لا يزال الوباء مميتاً وواسع النطاق. وفي حين نشهد تقدماً في بعض المناطق، فإنَّ مناطق أخرى لا تزال تسجِّل ارتفاعاً في عدد الحالات».

وعند سؤاله عن تقارير أشارت إلى أن الوباء ربما بلغ نقطة تحول، قال أوليفييه لو بولين من منظمة الصحة العالمية: «من السابق لأوانه الجزم بأننا تجاوزنا الذروة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، أعلنت سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الإصابات بفيروس «إيبولا» تخطى 7 آلاف حالة، في أسوأ تفشٍ لهذا المرض تشهده البلاد على الإطلاق.

أعضاء من فريق الحماية المدنية في الكونغو المكلّف بخدمات الدفن الآمن واللائق يقومون بعمليات التعقيم بعد التعامل مع جثمان طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً يُشتبه في وفاته جراء الإصابة بفيروس «إيبولا» (رويترز)

ويُعتَقد بأنَّ الفيروس انتشر لأسابيع قبل أن يتم رصده، وقد كشفت جمهورية الكونغو رسمياً عن أحدث موجة تفشٍ في منتصف شهر مايو (أيار)، حيث أودى الوباء، وهو الـ17 من نوعه، بحياة نحو 3400 شخص.

بدأ التفشي في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية قبل أن ينتقل إلى مناطق نائية في الشرق والشمال تشهد نزاعات عسكرية وتفتقر للبنية التحتية الصحية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تأكد انتقال المرض إلى مقاطعة سابعة هي جنوب أوبانغي التي تحد جمهوريتَي أفريقيا الوسطى والكونغو برازافيل.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الكونغولية، سُجِّلت 7022 إصابة منذ بداية انتشار الوباء و3398 وفاة، إضافة إلى تعافي 1671 آخرين.

عناصر الحماية المدنية بمشرحة مستشفى بوتيمبو يونيت بمدينة بوتيمبو في مقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وتتركز غالبية الحالات في مقاطعة إيتوري، حيث رُصدت إصابات بـ«إيبولا» في المدارس بعد عطلة الصيف؛ ما أثار قلق أولياء الأمور والعاملين في المجال الصحي.

وقالت أنغيل ماغاني، وهي أم لتلميذ في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن خائفون جداً، رغم أن مسؤولي المدارس يطمئنوننا بشأن التدابير الصحية التي يتم تطبيقها».

وصرَّح روغر مونغيمبو، وهو مسؤول في إحدى المدارس في بونيا، قائلاً: «هناك نظام إلزامي لغسل اليدين بالصابون، كما بذلنا قصارى جهدنا لضمان ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الغرفة الواحدة 30 تلميذاً».

وأضاف: «نعمل باستمرار على توعية الأطفال بضرورة عدم لمس بعضهم بعضاً، وتجنب المصافحة، وغسل أيديهم بانتظام».

أودى فيروس «إيبولا» بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار الـ50 عاماً الماضية، وهو ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزفاً داخلياً وخارجياً حاداً وفشلاً في وظائف الأعضاء.

والوباء الحالي تسبَّبت به سلالة «بونديبوغيو» التي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.


مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليتها عن الهجوم على قاعدة ديورا منذ الخميس، والذي يُعد من الهجمات التي أوقعت أكبر عدد من القتلى في صفوف الجيش المالي منذ بداية النزاع الذي يعصف بهذا البلد منذ أكثر من عقد من الزمن.

ورجّحت مصادر عدّة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون الحصيلة أعلى بكثير. وقال ضابط كان موجوداً في موقع الهجوم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحصيلة مرتفعة. في ما عدا الجرحى، قُتل خمسون عنصراً، من بينهم خمسة من عناصر (فيلق أفريقيا)».

وأفاد مصدر أمني آخر بمقتل أكثر من ستين جندياً، وأسر ستين آخرين، في حين تحدث مسؤول محلي للوكالة عن مقتل أكثر من ثمانين جندياً.

وتعرّضت قاعدة ديورا لهجمات عدة في السنوات الأخيرة شنتها «جماعة نصرة الإسلام» و«جبهة تحرير أزواد» من الانفصاليين الطوارق.

وتشهد مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية حادة تغذيها أعمال العنف التي ترتكبها جماعات متطرفة متحالفة مع تنظيم «القاعدة» أو تنظيم «داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية وجماعات انفصالية مسلحة.

وابتعد المجلس العسكري الحاكم الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين متتاليين في عامَي 2020 و2021، عن القوة الاستعمارية السابقة فرنسا واقترب من روسيا عسكرياً وسياسياً.


مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تتوقع أوكرانيا أن يجري استئناف المحادثات بشأن تسوية سلمية مع روسيا، بوساطة الولايات المتحدة، الشهر المقبل، حسبما صرح رئيس ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم السبت.

وقال كيريلو بودانوف للصحافيين: «نحن نستعد لشهر أكتوبر (تشرين الأول)»، مؤكدا أن المحادثات ستجرى في صيغة ثلاثية. ولم يقدم تاريخا محددا أو مكانا للاجتماعات.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد قال أيضا في الآونة الأخيرة في مقابلة مع صحيفة «إزفيستيا» إن الكرملين يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا من استئناف الحوار «في المستقبل المنظور».

وقال :«هناك سؤال آخر يتعلق بمدى نجاح هذا الحوار - وهو أمر صعب جدا التنبؤ به في الوقت الحالي، حيث إن الوضع على الأرض يزداد سوءا بالنسبة للأوكرانيين مرة تلو الأخرى».

وزار مفاوضون أميركيون موسكو وكييف مطلع الأسبوع الماضي لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حل سلمي للحرب في أوكرانيا. كما جرى بحث الاستئناف المحتمل للحوار الثلاثي، المعلق منذ أشهر.

وتجرى المحادثات على يد مفاوضين يتعين عليهم التشاور مع رؤساء دولهم طوال مراحل المفاوضات، ومن غير المتوقع عقد اجتماع مباشر بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا إلا في المرحلة النهائية.

وكانت الولايات المتحدة قد جلست آخر مرة على طاولة المفاوضات كوسيط في فبراير/شباط، خلال محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا في سويسرا. وكان بودانوف جزءا من الوفد الأوكراني في ذلك الوقت.

وتشن روسيا حربا عدوانية على أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام. وتجمدت خطوط المواجهة في شرقي أوكرانيا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث يهاجم كلا الطرفين الآخر بالطائرات المسيرة والصواريخ.