صادرات الصين تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي

بالتزامن مع معاناة الاقتصاد المحلي

آلاف الحاويات تنتظر دورها للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات تنتظر دورها للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ف.ب)
TT

صادرات الصين تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي

آلاف الحاويات تنتظر دورها للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات تنتظر دورها للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ف.ب)

شهدت صادرات الصين ارتفاعاً ملحوظاً في يونيو (حزيران)، مدعومةً بطلبات شراء الرقائق الإلكترونية وقوة الحوسبة لتغذية طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، مما زاد من اعتماد المنتجين على المشترين الأجانب، في حين يواصل صناع السياسات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم البحث عن سبل لتعزيز الطلب المحلي.

يُبقي الأداء التجاري الأقوى من المتوقع الصين على المسار الصحيح لتحقيق فائض يتجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، مع استمرار المصانع في الحفاظ على المبيعات على الرغم من تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى والتوترات التجارية مع واشنطن.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء ارتفاع الصادرات بنسبة 27 في المائة مقارنةً بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، مسجلةً بذلك أفضل أداء لها في أربعة أشهر، ومتجاوزةً بذلك نسبة 19.4 في المائة المسجلة في مايو (أيار)، ونسبة 18.2 في المائة التي توقعها الاقتصاديون.

وقفزت الواردات بنسبة 36 في المائة، مقارنةً بنسبة 27.4 في المائة المسجلة في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها في خمس سنوات. وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 24 في المائة لشهر يونيو.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية في بكين: «يشير استمرار قوة الصادرات، مدفوعةً بشكل رئيسي بالذكاء الاصطناعي، إلى تحسن أداء النصف الثاني من العام، إلى جانب مزيج سياسات توسعية، وتسريع الإنفاق الحكومي، وتيسير نقدي معتدل، فضلاً عن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيعود بالنفع على الصين من خلال انخفاض أسعار النفط». وأضاف: «لكن الطلب المحلي لا يزال يمثل عائقاً. فمبيعات التجزئة لا تزال مستقرة إلى حد كبير، وكان الاستثمار في الأصول الثابتة سلبياً الشهر الماضي».

وبلغ فائض الميزان التجاري الصيني 125.6 مليار دولار في يونيو، مرتفعاً من 105.4 مليار دولار في الشهر السابق. ويبلغ العجز التجاري منذ بداية العام 575.98 مليار دولار مقابل 585.96 مليار دولار في يونيو الماضي، على الرغم من أن الواردات نمت بوتيرة أسرع من الصادرات لعدة أشهر متتالية.

وفي ظل استمرار عجز صناع السياسات عن إيجاد حل لأزمة العقارات الممتدة التي أثرت سلباً على الطلب المحلي لسنوات، يبدو أن أمام المصنّعين الصينيين خيارات محدودة غير البيع في الخارج.

وبلغت نسبة الصادرات السنوية إلى إجمالي مبيعات التصنيع 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة «غافيكال دراغونوميكس» الاستشارية، وهو أعلى مستوى منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. وفي عام 2019، بلغت النسبة 18.3 في المائة، ثم ارتفعت إلى 22.3 في المائة في العام الماضي. وقال التقرير: «يُعد هذا الرقم مرتفعاً بالنسبة لدولة صغيرة تركز على التصدير؛ أما بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، فهو رقمٌ لافتٌ للنظر».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «أعتقد أن الصادرات ستظل قوية في النصف الثاني من العام... في الوقت نفسه، يُزيد هذا من حدة التوترات التجارية بين الصين وشركائها التجاريين، ولا سيما أوروبا».

تعويض الخسائر

ويُساعد الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي أكبر مُصنِّع في العالم على تعويض الخسائر المتوقعة في الصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط.

ويبدو أن الصين تُقلّص مخزوناتها من الطاقة بدلاً من رفع الأسعار على مُنتجيها. فقد بلغت واردات النفط لأكبر مُستورد للطاقة في العالم في يونيو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وفقاً لحسابات «رويترز».

وانخفضت مشتريات الغاز الطبيعي منذ بداية العام بنسبة 3.4 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، مما يشير إلى اعتماد الصين على الفحم لتعويض النقص. وقد قفزت واردات الفحم بنسبة سنوية بلغت 29 في المائة في يونيو.

ويعني الطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية أن بعض قطاعات الاقتصاد الصيني، البالغ حجمه 20 تريليون دولار، ستواصل ازدهارها بينما تعاني قطاعات أخرى من الركود.

وصرح جوليان إيفانز - بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، بأن ارتفاع قيمة الواردات «لا ينبغي عدّه دليلاً على ازدهار الطلب المحلي». وأضاف: «كما هي الحال مع الصادرات، تلعب أسعار أشباه الموصلات المرتفعة دوراً رئيسياً في زيادة قيمة الواردات».

وأظهرت البيانات أن الواردات من كوريا الجنوبية، وهي دولة رائدة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، ارتفعت بنسبة 85 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، بينما ارتفعت المشتريات من تايوان، وهي دولة أخرى رائدة في تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 41.1 في المائة خلال الفترة نفسها.

ثقة رغم الضغوط

وأعرب نائب وزير الجمارك، وانغ جون، عن ثقته في أن صادرات الصين، القوة الإنتاجية الرائدة، ستظل قوية خلال النصف الثاني من العام، رغم الضغوط الخارجية، مشيراً بشكل خاص إلى صادرات التكنولوجيا.

وأظهرت بيانات منفصلة عن النشاط الصناعي لشهر يونيو، صدرت أواخر الشهر الماضي، أن الطلب الخارجي بدأ يتعافى، لكن أسعار المصانع استمرت في الانخفاض مع خفض الشركات لأسعارها سعياً وراء كسب عملاء متضررين من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالصراع الإيراني.

وتكمن المشكلة في أن صادرات التكنولوجيا وحدها لا تكفي لدعم اقتصاد بأكمله، على الأقل ليس لفترة طويلة.

ومن المتوقع أن يُشكل ضعف الطلب المحلي عبئاً، حيث تشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة 4.5 في المائة فقط على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو، متراجعاً من 5.0 في المائة في الربع الأول، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». ومن المقرر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك»: الذكاء الاصطناعي بحاجة لاستثمارات سنوية بـ5 تريليونات دولار

وصف ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، المخاوف بشأن فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي بأنها سخيفة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجال يعبرون أمام شعار المبادرة في الرياض (رويترز)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تعقد نسختها العاشرة في الرياض بأكتوبر

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر؛ احتفالاً بمرور عقد على تأسيس المبادرة تحت شعار «قوة الإرث».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

ستضيف الحكومة اليابانية حاشية في خطتها الاقتصادية تشير إلى بند ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصادرات تنقذ الأسهم الصينية من أدنى مستوى في 3 أشهر

انتعشت الأسهم الصينية من أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، الثلاثاء، مدعومة ببيانات قوية للصادرات رفعت معنويات المستثمرين

«الشرق الأوسط» (بكين)

البيت الأبيض: بيانات التضخم «الأفضل منذ 6 سنوات»

كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: بيانات التضخم «الأفضل منذ 6 سنوات»

كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفين هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أشادت الإدارة الأميركية بالانخفاض المفاجئ والحاد لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، واصفةً الأرقام الرسمية، الصادرة اليوم، بأنها الأفضل التي تُسجلها البلاد منذ نحو ست سنوات.

وفي مؤتمر صحافي عقده عقب صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل، صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفين هاسيت، بأن الانخفاض الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة يمثل تحولاً جوهرياً يعزز القوة الشرائية للمواطنين، متوقعاً استمرار هذا المسار النزولي لأسعار الطاقة والوقود بالأسواق المحلية.

وأكد أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تضع نُصب أعينها خفض أسعار الوقود بشكل ملموس، قائلاً: «الوصول بأسعار البنزين إلى عتبة الـ3 دولارات للجالون الواحد هو هدف واقعي تماماً، وسنعمل على تحقيقه بحلول نهاية الصيف».

وأوضح أن أسعار الطاقة شهدت انخفاضاً كبيراً، في الآونة الأخيرة، بفضل زيادة المعروض وتراجع حدة التوترات الإقليمية.

وبشأن الاضطرابات السابقة، قلل المستشار من تأثير التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، واصفاً إياها بأنها تسببت في «اضطراب مؤقت وعابر بالأسعار» نجحت الأسواق في تجاوزه سريعاً.

وعلى الصعيدين الأمني واللوجستي، كشف البيت الأبيض عن إحراز «البحرية» الأميركية تقدماً كبيراً في تأمين ممرات الملاحة الدولية ومساعدة السفن التجارية التابعة للدول الحليفة والصديقة لتيسير عبورها الآمن.

وشدد المستشار الاقتصادي على تفاؤل الإدارة بشأن استمرارية واستقرار تدفقات النفط من منطقة الخليج العربي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لدعم توازن الأسواق العالمية وضمان عدم عودة الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.


«وول ستريت» تستقر بعد بيانات تضخم أفضل من التوقعات

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر بعد بيانات تضخم أفضل من التوقعات

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت الأسهم في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، وسط تداولات هادئة نسبياً، بعدما أظهر تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة لم يكن بالسوء الذي توقعه الاقتصاديون خلال الشهر الماضي. وجاء ذلك رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، ليعوِّض جزءاً من خسائره البالغة 0.8 في المائة في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 96 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.4 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب صدور بيانات أظهرت أن المستهلكين الأميركيين دفعوا أسعاراً أعلى بنسبة 3.5 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بالعام السابق، مقابل تكاليف البنزين والغذاء ومجموعة واسعة من السلع والخدمات.

ورغم أن هذا المعدل لا يزال أعلى من المستوى الذي يفضله معظم المستهلكين وصناع السياسة، فإنه جاء أقل من معدل التضخم المسجل في مايو (أيار) عند 4.2 في المائة، كما كان دون توقعات الاقتصاديين البالغة 3.9 في المائة لشهر يونيو. وقد يخفف تباطؤ التضخم من الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يدرس مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتسهم أسعار الفائدة المرتفعة في لجم التضخم، ولكنها في المقابل تؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وزيادة تكاليف الاقتراض، ما ينعكس على مختلف فئات الأصول والاستثمارات.

وبعد صدور بيانات التضخم، خفَّض المتداولون توقعاتهم بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر إلى أقل من 17 في المائة، مقارنة بنحو 42 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

كما أدى تراجع عوائد السندات إلى تعزيز أسهم شركات الإسكان؛ إذ قد يساهم انخفاض العوائد في خفض تكاليف الرهن العقاري والقروض الأخرى للأسر والشركات. وارتفع سهم شركة «بيلدرز فيرست سورس»، المتخصصة في مواد البناء، مثل أسطح المطابخ والنوافذ، بنسبة 1.9 في المائة، بينما صعد سهم شركة «لينار» لبناء المنازل بنسبة 1.5 في المائة.

وساهم تعافي أسهم عدد من شركات رقائق الكومبيوتر الكبرى في دعم استقرار السوق، بعد تعرضها لتقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب المخاوف من ارتفاع تقييماتها بفعل موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.6 في المائة، بعدما كان السهمان من بين الأكثر ضغطاً على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الجلسة السابقة، مع تراجعهما بنسبة 4.4 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

لكن مخاطر التضخم لا تزال قائمة؛ خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، واحتمال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره ناقلات النفط من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 3.5 في المائة إضافية ليصل إلى 86.18 دولار للبرميل. وجاء ذلك بعد قفزة تقارب 10 في المائة يوم الاثنين، ليعود السعر إلى مستوياته المسجلة قبل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف الشهر الماضي.

ويركز المستثمرون هذا الأسبوع على موسم نتائج الشركات، مع إعلان المؤسسات المالية الكبرى عن أرباح الربع الثاني، في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي يبرر الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية.

وأعلن «بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«غولدمان ساكس»، و«ويلز فارغو» يوم الثلاثاء عن نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بأداء قوي في أنشطة التداول واستمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي.

وارتفعت أسهم معظم هذه البنوك عقب إعلان النتائج؛ حيث صعد سهم «غولدمان ساكس» بنسبة 4.7 في المائة، بينما تراجع سهم «ويلز فارغو» بنسبة 1.7 في المائة.

في المقابل، كان سهم شركة «آي بي إم» من أكبر الخاسرين في «وول ستريت»، ما ضغط على مؤشر «داو جونز»، بعدما هبط بنسبة 24.2 في المائة عقب تصريحات الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا بأن أداء قطاعي البرمجيات والبنية التحتية جاء دون التوقعات خلال الربع الأخير.

وأوضح كريشنا أن العملاء في أواخر يونيو أعادوا توجيه إنفاقهم نحو الخوادم والتخزين والذاكرة، تحسباً لارتفاع الأسعار المرتبط بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقال في رسالة إلى المستثمرين إن الظروف الحالية تتطلب «أداءً مثالياً»، مضيفاً أن الشركة لم تتحرك بالسرعة الكافية، وأن تأخر إتمام عدد من الصفقات الكبيرة أدى إلى الجزء الأكبر من العجز في النتائج.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.57 في المائة، مقارنة بـ4.62 في المائة في نهاية تعاملات الاثنين، ليوقف بذلك ارتفاعه من مستوى 3.97 في المائة المسجل قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء الأسهم الأوروبية بعد جلسة قوية في آسيا. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 3.3 في المائة. وتعد «سوفت بنك» من أبرز المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ حيث انتقد رئيس مجلس إدارتها ماسايوشي سون خلال فعالية في طوكيو فكرة وجود فقاعة في الاستثمارات المرتبطة بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

كما صعدت الأسهم في شنغهاي بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلان الحكومة الصينية ارتفاع صادرات البلاد بنسبة 27 في المائة في يونيو مقارنة بالعام الماضي، بدعم من الطلب القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
TT

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)

ارتفع الذهب أكثر من 2 في المائة، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن عززت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع آمال تيسير مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) السياسة النقدية.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1 في المائة إلى 4083.99 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 12:49 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى منذ الأول من يوليو (تموز).

وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 في المائة إلى 4091.80 دولار. وهبط الدولار 0.6 في المائة، مما يجعل المعدن المقوَّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تاي وونغ تاجر المعادن المستقل، وفقاً لـ«رويترز»: «يرتفع الذهب بقوة على خلفية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الذي جاء أقل من التوقعات بنحو مفاجئ؛ إذ انخفض التضخم، ولكن الأهم من ذلك أن التضخم الأساسي ظل دون تغيير مقابل 0.2 في المائة. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في توقعات رفع أسعار الفائدة، على الأقل بالنسبة لاجتماعَي يوليو وسبتمبر (أيلول)».

وتباطأ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يونيو (حزيران). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو، بعد أن قفز 4.2 في المائة في مايو (أيار)، في حين يظل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين دون تغيير خلال الشهر، بعد ارتفاعه 0.2 في المائة في مايو.

وعقب صدور هذه البيانات، تخلى المتعاملون عن توقعاتهم بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو.

ويتجه التركيز إلى تصريحات كيفين وارش رئيس البنك المركزي الأميركي، المزمع أن يقدم تقرير السياسة النقدية نصف السنوي للبنك المركزي إلى الكونغرس في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وسيتابع المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة المقرر صدورها غداً الأربعاء.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة جوية أميركية في الأردن، وشنت الولايات المتحدة هجوماً على أهداف إيرانية استمر 5 ساعات في معركة للسيطرة على مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 أسابيع.