من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

رهانات الذكاء الاصطناعي تضعها أمام اختبار صعب

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم، تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما دخل مؤشر «كوسبي» سوقاً هابطة، إثر خسارته ربع قيمته منذ أعلى مستوياته القياسية، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام. ويعكس هذا التحول السريع هشاشة الصعود الذي قادته أسهم الرقائق الإلكترونية والتمويل بالهامش، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق وأداء الاقتصاد الحقيقي.

عندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، خلال العام الماضي، استهداف وصول مؤشر «كوسبي» إلى 5000 نقطة، بدا الهدف بعيد المنال، لكن موجة صعود غير مسبوقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر إلى تجاوز 8000 نقطة، قبل أن يبلغ ذروة تاريخية عند 9114 نقطة في أواخر يونيو (حزيران)، وفقاً لـ«رويترز».

واليوم، تحوّل هذا الصعود اللافت إلى أحد أكثر الانعكاسات إثارة في تاريخ السوق؛ إذ انزلق مؤشر «كوسبي» إلى سوق هابطة بعد تراجعه بنحو ربع قيمته منذ أواخر يونيو، ومع ذلك لا يزال أفضل سوق أسهم رئيسية أداءً في العالم منذ بداية العام.

وفي حين لا يزال النمو القوي في أرباح عملاقي أشباه الموصلات، «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، يدعم جاذبية السوق، فإن الارتفاع السريع المدفوع بالتمويل بالهامش، والمتركز في سهمين رئيسيين، إلى جانب تزايد انفصاله عن أداء الاقتصاد الحقيقي، دفع الجهات التنظيمية إلى دق ناقوس الخطر، وترك المستثمرين أكثر عرضة لتقلبات حادة.

وقال كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في شركة «إندوسويز» لإدارة الثروات في سنغافورة، فرنسيس تان: «إنه بمثابة جرس إنذار».

وأضاف: «ينطبق ذلك على كل من المستثمرين الطامعين والمتخوفين. فبالنسبة لمن يخشون السوق، قد تكون هذه فرصة للشراء، أما من لديهم بالفعل انكشاف كبير على الأسهم فهو تذكير بأن الاستثمار في قطاع الرقائق الإلكترونية قد يكون شديد التقلب».

وكان مؤشر «كوسبي» يُتداول يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضاً بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له عند 9114.55 نقطة، بما يؤكد دخوله رسمياً في سوق هابطة منذ أواخر يونيو.

ورغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بفارق كبير على مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مكاسب بلغت نحو 10 في المائة.

وقال لي سيونغ هو، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عاماً: «كما ارتفعت الأسهم بشكل هائل، تراجعت أيضاً بالقدر نفسه».

وأوضح أنه اقترض ما بين 10 و20 مليون وون (ما يعادل 7 آلاف إلى 13 ألف دولار) واستطاع خلال طفرة السوق تحويلها إلى نحو 300 مليون وون، قبل أن تتبخر معظم مكاسبه.

وأضاف: «أعتقد أن أشخاصاً مثل أمي وجدتي، رغم اعتقادهم بأن (سامسونغ) هي أفضل شركة في كوريا الجنوبية، لا يدركون تماماً مخاطر الاستثمار باستخدام الرافعة المالية، ويركزون على إمكانية تضاعف المكاسب دون التفكير في أن الخسائر قد تتضاعف بالسرعة نفسها».

لوحة إلكترونية في قاعة التداول تعرض إغلاق مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تقلبات غير مسبوقة

يصعب العثور على سهم يجسّد حمى المضاربة الحالية أكثر من سهم شركة «إس كيه هاينكس»، الذي تضاعف سعره ثلاث مرات مدفوعاً بتدفقات ضخمة من الأموال المقترضة، مما مهّد الطريق لأكبر إدراج لشركة أجنبية في الولايات المتحدة بقيمة 26.5 مليار دولار، حيث ارتفع السهم بنسبة 14 في المائة في أول أيام تداوله.

لكن السهم نفسه يشهد في الوقت ذاته أعلى مستويات التقلب في تاريخه؛ إذ هبط بنسبة 14 في المائة في سيول يوم الاثنين، في حين تراجع صندوق المؤشرات المتداول ذو الرافعة المالية المضاعفة المرتبط بالسهم بأكثر من 30 في المائة في هونغ كونغ.

وأدت عمليات البيع القسرية إلى تعميق الخسائر، لتسهم في انخفاض مؤشر «كوسبي» بنحو 8 في المائة.

وباتت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» تمثّل مجتمعة أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي»، مما يعني أن أي تحركات حادة في أي منهما تنعكس مباشرة على أداء السوق ككل.

وقال المحلل في شركة «شينهان» للأوراق المالية، بارك وو يول: «تأثير المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بالأسهم الفردية على المؤشر أكبر منه في الأسواق الأخرى، بسبب الوزن الكبير لسهمي (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس) في مؤشر (كوسبي)».

وللمقارنة، لا يمثل سهم «إنفيديا» سوى نحو 7 في المائة من وزن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وبلغ مؤشر تقلبات «كوسبي» 82.07 نقطة يوم الثلاثاء، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 97.99 نقطة في 29 يونيو، مقارنة بـ28.85 نقطة فقط في نهاية عام 2025.

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستراقب هذه المنتجات الاستثمارية من كثب، وستحقق في ممارسات التسويق المفرط إذا دعت الحاجة.

كما أبلغ بنك كوريا أحد المشرعين بأنه يراقب مدى تأثير صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالأسهم الفردية على تشويه آليات السوق وزيادة مستويات التقلب.

عمليات بيع أجنبية

سحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية لتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن النسبي للسوق الكورية.

وفي المقابل، تحمّل المستثمرون الأفراد المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء.

واشترى المستثمرون الأفراد أسهماً مدرجة على مؤشر «كوسبي» بقيمة 13.2 تريليون وون خلال يوليو (تموز)، بعد مشتريات بلغت 42.4 تريليون وون في يونيو.

كما بلغت قيمة الاستثمارات المموّلة بالهامش في أسهم «كوسبي» 28 تريليون وون حتى 14 يوليو، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 29.8 تريليون وون المسجل في 24 يونيو.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «سي إل إس آي»، ألكسندر ريدمان: «لا تزال كوريا تمثّل أكبر مركز استثماري زائد في محافظنا، لكنني بدأت تقليصه. وأكثر ما يقلقني هو أن المستثمرين الأفراد أصبحوا يقودون السوق، مع اعتمادهم المكثف على التمويل بالهامش».

ورغم ذلك، ارتفعت توقعات الأرباح لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بوتيرة قوية، لدرجة أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية تراجعت هذا العام، رغم تضاعف أسعار أسهم الشركتين أكثر من مرتين.

ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين المخضرمين يفضّلون الابتعاد عن السوق.

وقال جيم روجرز، الشريك المؤسس مع جورج سوروس: «لا أحب الاستثمار في الأسواق التي ترتفع باستمرار، لذلك لا أقوم بأي تحركات في الوقت الحالي».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتباين مع ترقب التضخم وبدء موسم أرباح البنوك الكبرى

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة الأميركية تتباين مع ترقب التضخم وبدء موسم أرباح البنوك الكبرى

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الرئيسية وبدء موسم نتائج أرباح البنوك الكبرى في وول ستريت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني يوضح حركة مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط مع عودة مخاوف الصراع في الشرق الأوسط إلى الأسواق

تراجعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات يوم الثلاثاء، مع تجدد المخاوف بشأن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولة تقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تهبط والنفط يبلغ أعلى مستوى في شهر مع تصاعد التوتر حول «هرمز»

تراجعت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على الشحن الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز 5 % مقترباً من 80 دولاراً والأسواق العالمية تشتعل

شهدت الأسواق المالية والطاقة العالمية موجة اضطرابات حادة، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تهبط 0.2 % متأثرة بتراجع قطاع الطاقة

تراجع «تاسي» 0.2 % بضغط من «أرامكو» وبعض الأسهم القيادية، بينما دعمت مكاسب انتقائية الحد من الخسائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

قالت مصادر في قطاع النفط يوم الثلاثاء، إن أسعار شحنات الخام الفورية في الشرق الأوسط انتعشت، لتسجِّل مستويات أعلى من العقود الآجلة للأشهر المقبلة؛ إذ أثار تصاعد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف بشأن تأثر صادرات النفط والشحن عبر مضيق هرمز، مما دفع مشترين آسيويين إلى البحث عن مصادر إمداد بديلة.

وبدأت أحدث موجة من الهجمات في الحرب المستمرة منذ 5 أشهر بضربة أميركية على إيران، عقب هجوم على سفينة الأسبوع الماضي. وفي الأيام القليلة الماضية، شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة، في حين هاجمت طهران دولاً بالخليج وسفناً في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عمان.

وهاجمت إيران ناقلتَي نفط إماراتيتين، ضمن أسطول شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الذي ينقل النفط الخام إلى خارج الخليج لتحميله على سفن أخرى قبالة سواحل الإمارات وعمان لتوريده إلى العملاء.

ورجَّحت مصادر في قطاعي التجارة والشحن أن يثني أحدث هجوم على الناقلتين شركات الشحن عن دخول الخليج لتحميل النفط؛ إذ تراقب الشركات التي استأجرت سفناً بالفعل الوضع من كثب، وفقاً لـ«رويترز».

وأضافت أن هذا التطور أثار مخاوف بين شركات التكرير بشأن ما إذا كانت شحناتها ستسلم في الأسابيع المقبلة.

وقال متعاملون إن فروق الأسعار الشهرية للشحنات الفورية من خام دبي القياسي في الشرق الأوسط تحولت إلى حالة التراجع السعري الآجل؛ إذ أصبحت الأسعار الفورية أعلى بما يقارب دولاراً للبرميل اليوم عن أسعار العقود الآجلة للتسليم في الأشهر اللاحقة، وذلك بعد أن ظلت 3 أسابيع في حالة الارتفاع السعري الآجل، التي تعني زيادة أسعار العقود الآجلة عن أسعار الشحنات الفورية.

وقال مصدر في قطاع الشحن بالهند، وفقاً لـ«رويترز»: «هناك احتمال أن تجد الإمارات صعوبة في تصدير الخام». وأضاف: «سترتفع علاوة الحرب بشكل كبير. من سيضمن سلامة السفن؟ لن يكون الناس على استعداد للدخول إلى تلك المنطقة».

وتحسنت إمدادات الخام العالمية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعد مرور عدد من الناقلات عبر المضيق في ظل اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

غير أن بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» أشارت إلى أن 5 سفن لنقل النفط والمواد الكيميائية والبضائع السائبة الجافة هي التي عبرت فقط المضيق أمس (الاثنين)، واستخدمت معظمها المسار الإيراني. ولم تدخل المضيق أي ناقلات نفط أو غاز طبيعي مسال.

وقالت جون جوه، كبيرة محللي النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «لقد تبدد الآن الفائض النفطي الصغير، مع تركيز جديد على احتمال حدوث تعطل للتدفقات من مضيق باب المندب إذا انضم الحوثيون إلى الهجمات».

مبيعات «أدنوك»

قال متعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن من المتوقع أن تلجأ «أدنوك» التي التزمت بالفعل ببيع أكثر من 70 مليون برميل من الخام من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب)، إلى مخزوناتها في الفجيرة لتلبية الطلب، غير أن تباطؤ خدمة النقل البحري التابعة لها قد يعني تأخيرات لبعض الشحنات.

وقال مصدر في قطاع التكرير بالهند، إن من المتوقع أن تُرسي الشركة المنتجة عطاء في وقت لاحق هذا الأسبوع، وهو ما قد يؤدي إلى تقلص الخصومات على شحناتها، وكذلك إلى زيادة الطلب على الشحنات التي يجري تحميلها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) في ضوء أحدث التطورات.

وأضاف: «الوضع متقلب وغير مؤكد. لا يمكننا التخطيط بشكل سليم».

وقالت مصادر تجارية إن المصافي الآسيوية ستضطر إلى اللجوء إلى إمدادات المراجحة من غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض خام الشرق الأوسط، على أن يزيد المشترون الهنود مشترياتهم من النفط الروسي.

وقال مصدر في قطاع التكرير الهندي، إن المصافي لديها مخزونات كافية في الوقت الراهن، ولكن الإمدادات ربما تقل باتجاه سبتمبر، إذا استمر التعطل من 10 إلى 15 يوماً.

وعززت أحدث جولة من التصعيد الأسعار الفورية وهوامش المصافي للمنتجات المكررة في آسيا.


الصادرات تنقذ الأسهم الصينية من أدنى مستوى في 3 أشهر

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصادرات تنقذ الأسهم الصينية من أدنى مستوى في 3 أشهر

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

انتعشت الأسهم الصينية من أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، الثلاثاء، مدعومة ببيانات قوية للصادرات رفعت معنويات المستثمرين، في حين ارتفعت أسهم الطاقة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأغلق مؤشر سي إس آي300 الصيني للشركات الكبرى مرتفعاً بنسبة 2.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.4 في المائة. وسجل كلا المؤشرين أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل (نيسان) في تعاملات الصباح. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 0.5 في المائة.

وشهدت الصادرات الصينية طفرة في يونيو (حزيران)، مدفوعة بطلبات شراء الرقائق الإلكترونية ووحدات الحوسبة لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصادرات ارتفعت بنسبة 27 في المائة مقارنة بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، وهو أفضل أداء لها في أربعة أشهر.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «كان ازدهار الصادرات محركاً رئيسياً للاقتصاد الصيني حتى الآن هذا العام». ويتوقع أن تظل الصادرات قوية في النصف الثاني من العام. كما أسهم انحسار عمليات البيع في أسهم شركات التكنولوجيا الكورية الجنوبية في دعم السوق.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت أسهم شركات اتصالات الجيل الخامس وشركات الذكاء الاصطناعي بنسبة 6 في المائة و2 في المائة على التوالي، لتتصدر المكاسب. وقفزت أسهم الطاقة مع تجدد القتال في الشرق الأوسط الذي رفع أسعار النفط.

وقالت كيلي تشونغ، كبيرة مسؤولي الاستثمار في الأصول المتعددة في شركة «فاليو بارتنرز»، في مذكرة لها: «من المتوقع أن يجد قطاع أشباه الموصلات بعض الدعم عند المستويات الحالية بعد خفض المديونية مؤخراً، ومن المتوقع أن تكون الأرباح قوية».

وستصدر الصين بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، الأربعاء، والتي من المتوقع أن تُظهر تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.5 في المائة من 5 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». كما تأثرت شهية المخاطرة جزئياً بالاكتتاب العام المرتقب لشركة «سي إكس إم تي»، عملاق صناعة رقائق الذاكرة الصينية. وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم الشحن والطاقة، في حين استقرت أسهم التكنولوجيا.

• استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار، الثلاثاء، حيث عوضت البيانات التجارية القوية المؤشرات الجديدة على تصاعد التوترات في الشرق الأوسط؛ ما أسهم في استقرار معنويات السوق. وشنّ الجيش الأميركي، الاثنين، غارات جوية على إيران لليلة الثالثة على التوالي، في الوقت الذي أعاد فيه الرئيس دونالد ترمب فرض حصار على الملاحة الإيرانية، واقترح فرض رسوم بنسبة 20 في المائة لحماية مضيق هرمز.

وقال تجار العملات إن بيانات الواردات والصادرات الصينية جاءت أفضل بكثير من توقعات السوق؛ ما أسهم في تخفيف أثر ارتفاع قيمة الدولار الأميركي بشكل عام. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7820 مقابل الدولار عند منتصف النهار، أي أقل بثلاث نقاط عن إغلاق الليلة السابقة، وبلغ سعر صرفه في السوق الخارجية 6.7833 مقابل الدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.7990 يوان للدولار، أي أقل بـ18 نقطة من السعر السابق البالغ 6.7972. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

ويُحدّد البنك المركزي سعر صرف متوسط أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق ومنع ارتفاع اليوان بشكل مفرط.

وقد تقلصت الفجوة بين السعر الرسمي وتوقعات السوق بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة. وكان السعر الرسمي المحدد الثلاثاء أقل بـ63 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7927، مقارنةً بأعلى هامش خطأ في التقدير بلغ 544 نقطة في منتصف يونيو (حزيران).

وأظهر البنك المركزي الصيني مرونةً أكبر من المتوقع في مواجهة تطورات حرب الخليج، ويرى أن اليوان الصيني مرتاحٌ لزيادة قيمته مقابل الدولار الأميركي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مايبانك».

ويُخفف البنك المركزي الصيني من قبضته على اليوان نظراً لتباطؤ وتيرة ارتفاع قيمته. فلم يعد اليوان متفوقاً على معظم عملات مجموعة العشر والعملات الآسيوية كما كان عليه الحال في النصف الأول من عام 2026. وقد ارتفع اليوان بنسبة 3 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، وهو ما يقل قليلاً عن نسبة 3.85 في المائة التي حققها الدولار الأسترالي خلال الفترة نفسها.

وفي سياق منفصل، يترقب المشاركون في السوق بفارغ الصبر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني ومؤشرات النشاط الاقتصادي الأخرى المقرر صدورها الأربعاء، والتي قد تُقدم صورةً أوضح عن الاقتصاد بشكل عام. قال محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة: «سيتم نشر الكثير من البيانات الاقتصادية الرئيسية محلياً، ومن الضروري التحقق مما إذا كانت أساسيات الاقتصاد ستواصل اتجاه التحسن الطفيف الذي تعكسه بيانات مؤشر مديري المشتريات».


أسعار النفط تزحف نحو 90 دولاراً للبرميل

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

أسعار النفط تزحف نحو 90 دولاراً للبرميل

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اقترب خام القياس العالمي «برنت» من مستويات 90 دولاراً للبرميل، بعد أن قفزت أسعار النفط بنحو 14.5 في المائة على مدار جلستي الاثنين والثلاثاء؛ جراء إعادة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار بحري على إيران، وتجدد الهجمات بين واشنطن وطهران.

وارتفعت أسعار النفط خلال جلسة الثلاثاء إلى أعلى مستوى في 4 أسابيع، بعد أن زادت المخاوف بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام «برنت» 4.5 في المائة لتصل إلى 87.01 دولار للبرميل عند الساعة الـ11:45 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفع سعر خام «غرب تكساس الوسيط» الأميركي 3.4 في المائة ليصل إلى 80.76 دولار للبرميل.

وقالت سوني كوماري، المحللة في بنك «إيه إن زد (ANZ)» وفق «رويترز»: «على الرغم من توقيع (مذكرة التفاهم) والتوصل إلى اتفاق، فإن هذا لم يستمر حتى بضعة أسابيع. وهذا هو مصدر القلق الذي تحاول السوق استيعابه حالياً».

وأضافت: «نعتقد أن ذروة التصعيد قد ولّت، ولكن هناك مخاطر ارتفاع أسعار النفط إذا استمرت هذه الاضطرابات؛ مما سيبقي الأسعار في نطاق بين 85 و90 دولاراً».

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، حيث أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على الملاحة الإيرانية، واقترح فرض رسوم بنسبة 20 في المائة لحماية مضيق هرمز.

ويعدّ هذا الممر المائي شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية؛ إذ كان ينقل نحو خُمس إمدادات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع النزاع.

وأظهرت بيانات الشحن يوم الاثنين انخفاض عدد ناقلات النفط العابرة مضيق هرمز إلى أدنى مستوى له منذ شهرين.

وأشار «سيتي بنك» في مذكرة إلى ازدياد احتمالية انسحاب النظام الإيراني من «مذكرة التفاهم» حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وهو سيناريو من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل.

ومع ذلك، فقد أكد وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»، أن صادرات النفط الإيرانية مستمرة كالمعتاد رغم إلغاء الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إعفاءً لمدة 60 يوماً من العقوبات النفطية.