بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

قلق من «حزام أمني» دائم بعد شقّ طرق حول الليطاني وتمسّك بالمرتفعات

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

أعادت إسرائيل «قلعة الشقيف» إلى واجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمام وسائل إعلام إسرائيلية للمرة الأولى منذ سيطرتها على القلعة خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال تحصين، وشق طرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني. وتزامنت الجولة مع عرض الجيش الإسرائيلي ما قال إنها شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض، فيما اتهمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية وناطقه أفيخاي أدرعي «حزب الله» باستخدام الموقع الأثري لأغراض عسكرية، في إطار الرواية الإسرائيلية التي رافقت الجولة الإعلامية.

وبحسب إعلام إسرائيلي، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت مواقعه في محيط القلعة، وإنشاء شبكة طرق ومحاور عسكرية تسمح بتحريك قوات وآليات بسرعة في حال تنفيذ عمليات جديدة داخل العمق اللبناني، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأعمال تتجاوز متطلبات الانتشار العسكري إلى تثبيت وجود طويل الأمد، بالتوازي مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية.

مرتفع استراتيجي يعيد السيطرة

بحسب مصدر محلي في جنوب لبنان، فإن تمسّك إسرائيل بقلعة الشقيف لا يرتبط فقط برمزيتها العسكرية، بل بما يوفره الموقع من أفضلية عملياتية يصعب تعويضها في أي نقطة أخرى من المنطقة. فالقلعة، المشيّدة على قمة صخرية شاهقة عند بلدة أرنون، تطل مباشرة على وادي الليطاني، وتتحكم بصرياً بالمحاور التي تربط النبطية بمرجعيون، والقطاع الشرقي، ما يجعلها إحدى أبرز نقاط الرصد في جنوب لبنان.

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

ويشير المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الموقع يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على مراقبة الحركة على امتداد وادي الليطاني، ولا سيما الطرق التي تعبر الخردلي، وتتجه نحو أرنون، وكفرتبنيت، والنبطية، إضافة إلى المحاور المؤدية إلى دير سريان، والقنطرة، والطيبة. كما يسمح بكشف الطرق الرئيسة والفرعية التي تربط القطاعين الأوسط والشرقي، ورصد أي تحركات عسكرية أو لوجستية على هذه المحاور، بما يوفر إنذاراً مبكراً، وإحداثيات دقيقة لتوجيه النيران عند الحاجة».

ويضيف أن «أهمية الشقيف لا تكمن في أنها تشرف على مدينة النبطية، أو سهل الخيام بالكامل، بل في أنها تكشف العقد الجغرافية، ومحاور الحركة المؤدية إليها، وهو ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية في مراقبة التنقلات، وإدارة العمليات».

ويرى المصدر أن «هذه الخصائص تفسر بالتوازي أعمال شق الطرق والتحصينات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في محيط القلعة، إذ لا تخدم الانتشار الميداني الآني فحسب، بل تؤسس لربط الشقيف بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب الليطاني، بما يسمح بتحرك سريع للقوات، والآليات الثقيلة، وتعزيز قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بوجود طويل الأمد إذا ما اتُّخذ قرار سياسي بذلك».

تصاعد الدخان قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ب)

خروق ميدانية متواصلة

تزامن ذلك مع استمرار الخروق الميدانية في جنوب لبنان، رغم المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. فقد استهدفت القوات الإسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وقصفت مدخل زوطر الشرقية باتجاه ميفدون بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما ألقت مسيّرة قنبلة حارقة على أطراف منطقة الطهرة في كفررمان، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المكثف فوق بيروت، والضاحية الجنوبية.

وفي موازاة ذلك، تداولت منصات إسرائيلية صوراً قالت إنها توثق استحداث طريق بمحاذاة مجرى النهر بين يحمر الشقيف وزوطر الشرقية، بينما استهدف قصف مدفعي محيط كفرتبنيت، والنبطية الفوقا.

في المقابل، أدانت بلدية بنت جبيل ما وصفته بـ«الإبادة العمرانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل المدينة»، وقالت إن عمليات نسف المباني تترافق مع أعمال تجريف باستخدام أكثر من عشرين حفارة ثقيلة، متهمة القوات الإسرائيلية بسرقة محتويات المنازل، ونهب الحديد، ومواد البناء، بهدف تغيير الهوية العمرانية للمدينة، وتهجير سكانها، ودعت السلطات اللبنانية إلى التحرك، ورفع القضية أمام المحافل الدولية.

حزام أمني دائم؟

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن إسرائيل تتجه إلى تثبيت وجود دائم في المنطقة التي تسميها «الخط الأصفر»، والتي أعلنتها في أبريل (نيسان) الماضي، وتمتد من البياضة، وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ الغربية، مروراً بمجدل زون، وأن هذا الانتشار إذا اقترن بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، فسيؤدي عملياً إلى إنشاء حزام أمني إسرائيلي دائم، إلى حين التوصل إلى حل نهائي لمسألة سلاح «حزب الله» في لبنان.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «تعتبر أمن سكانها أولوية مطلقة تتقدم حتى على علاقاتها مع الإدارة الأميركية، انطلاقاً من اقتناعها بأن جميع الانسحابات السابقة من جنوب لبنان أعقبتها، بحسب الرواية الإسرائيلية، عودة الجماعات المسلحة إلى تهديد المستوطنات الشمالية». وقال: «لهذا السبب أعتقد أن إسرائيل لن تقدم هذه المرة على أي انسحاب قبل التوصل إلى حل نهائي لمعضلة السلاح في لبنان».

قلعة الشقيف التي سيطر الجيش الإسرائيلي عليها (أ.ف.ب)

دور استراتيجي

أشار قزح إلى أن قلعة الشقيف تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، لأنها تشرف على وادي الليطاني، والخيام، والمناطق المحيطة، «فيما يمنح استكمال السيطرة على مرتفعات علي الطاهر إسرائيل حزاماً أمنياً يمنع إطلاق الصواريخ أو النيران المباشرة باتجاه الجليل الأعلى، ويحد من إمكان تنفيذ عمليات تسلل ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان، أو باتجاه شمال إسرائيل». وأضاف أن «نجاح إسرائيل في السيطرة على الشقيف وعلي الطاهر يعني تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في حماية قواتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحويل هذه المنطقة إلى قاعدة انطلاق لأي عمليات عسكرية مستقبلية باتجاه إقليم التفاح، أو محور نهر الزهراني».

وأضاف أن مرتفعات علي الطاهر تمنح أفضلية ميدانية كبيرة، إذ تتحكم بمجمل قضاء النبطية، وإقليم التفاح، بينما تؤمن قلعة الشقيف إشرافاً واسعاً على وادي الليطاني، والخيام، ما يجعل الموقعين متكاملين من الناحية العسكرية.

ورأى قزح أن الهدف «من شق الطرق الجديدة في محيط الليطاني هو تحصين الواقع العسكري الإسرائيلي، وفتح مسالك إضافية تسهّل حركة القوات، وسرعة انتقالها عبر طرق أقل انكشافاً، بما يضمن حرية الحركة، ويحد من المخاطر الأمنية».

وعن إمكان أن يكون هذا الانتشار مؤشراً إلى نية إسرائيل البقاء سنوات في جنوب لبنان، قال: إن «مدة البقاء ستبقى مرتبطة بمصير سلاح الحزب». وأوضح أنه «كلما نجحت الدولة اللبنانية في بسط سلطتها داخل المناطق التجريبية، ومنع أي وجود مسلح أو إعادة بناء بنية تحتية عسكرية فيها، ازدادت فرص المطالبة بانسحابات إسرائيلية من مناطق إضافية». لكنه استبعد في المرحلة الحالية أي انسحاب من داخل الخط الأصفر قبل التوصل إلى حل نهائي لهذا الملف.

وفي تعليقه على نشر الجيش الإسرائيلي مشاهد للأنفاق داخل قلعة الشقيف، رأى قزح «أن توقيت نشر هذه المواد يندرج في إطار الحرب النفسية التي تعتمدها إسرائيل لتضخيم حجم الخطر الذي تواجهه، تمهيداً لتبرير أي عمليات عسكرية قد تنفذها لاحقاً، وإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بأنها تستهدف إزالة تهديد قائم».


مقالات ذات صلة

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
TT

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

نفى مصدر درزي، معارض لسياسة شيخ العقل حكمت الهجري في ريف محافظة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط» ما يتم تداوله حول وجود تحضيرات لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف المحافظة الجنوبي الشرقي، واستعدادات لما يعرف بـ«الحرس الوطني»، لشن هجوم كبير على مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحافظة درعا، وقال إنها «شائعات إعلامية لا وجود لها على أرض الواقع».

وأضاف المصدر: «المشهد على أرض الواقع مختلف، فمع الضخ الواسع لتلك الشائعات في منصات ووسائل إعلام محسوبة على الهجري ومقاتليه، كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي، لكن لم يتم تنفيذه»، معرباً عن اعتقاده بأن ما يجري الحديث عنه ونشره «لن يخرج عن الإطار الإعلامي».

ومنذ بداية الأسبوع الماضي، تروج منصات إخبارية محسوبة على الشيخ الهجري و«الحرس الوطني»، أخباراً عن استعدادات لـ«الحرس الوطني» لشن هجوم واسع على مناطق الحكومة السورية في أرياف السويداء، ووصل الأمر إلى توعّد محافظة درعا بأن تكون جزءاً منه، بالترافق مع أنباء عن تحليق مكثف ومستمر لحوامات إسرائيلية في عموم أجواء الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة)، والحديث عن أن بعضها يحمل عتاداً عسكرياً لمسلحي السويداء هبطت في أرياف المحافظة. وتعدى الأمر ذلك إلى الحديث عن مناقشات بين سلطات الأمر الواقع في السويداء والحكومة الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في «تل قليب» بريف المحافظة الجنوبي الشرقي ونصب أجهزة مراقبة على قمته.

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه (أرشيفية - السويداء 24)

وبالتزامن، ذكرت إحدى تلك المنصات أن قيادة «الحرس الوطني» أصدرت تعميماً عسكرياً موجهاً إلى جميع قادة القطاعات والوحدات الميدانية العاملة، يقضي بمنع اقتراب المدنيين أو قيامهم بعمليات التصوير في عدد من المناطق والتلال الحيوية المحددة «تحت طائلة الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية».

ودعا التعميم الوحدات المعنية إلى «فرض رقابة مشددة وتطبيق القرار فوراً في مواقع: تل معاز، وتل الفارة، وتل عليا، بالإضافة إلى جبل الفينة وتل قليب وتل شعف وتل المجدع، وتل صحن، وتل زواغ شرقي محافظة السويداء».

المصدر العسكري الدرزي أوضح خلال حديثه أنه على تواصل يومي مع أهالي بلدة «الكفر» الواقعة على سفوح «تل قليب»، لافتاً إلى «تأكيد الأهالي هناك أن الوضع طبيعي جدا في البلدة لا توجد مؤشرات لإنشاء قاعدة».

ووصف الصحافي عمر الحريري المتحدر من الجنوب السوري، مجموعة الأخبار الكثيرة التي نُشرت من قبل المنصات والمواقع المحسوبة على الهجري بأنها «مزيفة»، محذراً، في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، من تداولها. وأكد أن «لا صحة لكل الأنباء التي تتحدث عن إنشاء كيان الاحتلال الإسرائيلي قاعدة عسكرية في السويداء»، لافتاً إلى أنه «ليس بحاجة لقاعدة إسناد جوي في ظل مسافة أقل من 100 كم بين السويداء وقواعد الاحتلال في القنيطرة والجولان حيث يستطيع الطيران الوصول في لحظات لإسناد مسلحي الهجري».

مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري (متداولة)

وحول التحليق المكثف والمستمر للطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري، أوضح الحريري أن «هذا الطيران كان يصل سابقاً، ويقوم بإيصال سلاح أو أجهزة اتصال لوجستية ومساعدات أو إسعاف مرضى وجرحى».

اتهام مضاد

في المقابل، اتهم المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، الحكومة في دمشق بأنها هي مَن «تخطط لشنّ هجوم بهدف إشغال الشارع لديها بمعركة خارجية، للتغطية على الفشل الإداري في مناطقها».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن نلاحظ، على مدار الساعة، وصول تعزيزات وإقامة تحصينات في المناطق المحتلة... وفي هذا السياق، تقوم حكومة دمشق بإطلاق الشائعات بهدف تشتيت الانتباه وإيهام الرأي العام بأنها تصدّ هجوماً ما»، وفق تعبيره. وأضاف: «ولو أراد (الحرس الوطني) شنّ هجوم لتحرير قراه المحتلة، لما أُعلن عن ذلك أو سُرّب عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ورفض المتحدث الدعوات التي يطلقها محافظ السويداء مصطفى البكور للأهالي من أجل الحوار لحل الأزمة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً المحامي محمد صبرا أعرب عن اعتقاده بأنه «ليس لدى الميليشيات في السويداء، إمكانية شن هجوم عسكري، فهي تفتقد القدرة العسكرية، فضلاً عن النقص الحاد في أعدادها وتسليحها الذي لا يتجاوز السلاح الفردي والبنادق وبعض القذائف المضادة للدروع، فضلاً عن الخلافات بين عناصرها وتحولها في كثير من الحالات لعصابات تقوم بأعمال سلب ونهب وخطف وترويع للمواطنين، وأن بقاءها مسيطرة على السويداء لا يعود لقوتها العسكرية، بل بسبب التوازنات الإقليمية وارتباطها بإسرائيل التي قد تتخذ من أي عمل عسكري لإنهاء هذه الحالة الشاذة، ذريعة للتدخل بشكل أكبر وأعمق في الداخل السوري».

وعدّ صبرا أن «زيادة الدعم العسكري واللوجستي الإسرائيلي لميليشيات السويداء صحيحة». لكن ذلك لا يرتبط بالضرورة بقيام تلك الميليشيات بأي هجوم على مناطق غرب السويداء التي تقع تحت سيطرة الحكومة، بل قد يكون، وفق صبرا، بسبب «حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية فاصلة».

عناصر من جماعة الهجري (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح أنه «في حال عدم فوز بنيامين نتنياهو وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، ستدخل حكومته في وضع تصريف الأعمال وسيكون ممنوعاً عليه القيام بأي عمل من شأنه خلق وقائع أمنية وعسكرية جديدة قد تعرقل برنامج الحكومة الجديدة التي لا يعرف حتى اللحظة توجهاتها وسياساتها الأمنية تجاه سوريا، هذا في حال خسارة نتنياهو للانتخابات، أما في حال عدم إفراز الانتخابات لنتيجة حاسمة تسمح لأي من المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) بتشكيل حكومة مستقرة، فستدخل إسرائيل في أزمة سياسية قد تؤدي لإعادة الانتخابات وهذا قد يستغرق 3 إلى 4 أشهر، وخلال هذه الفترة تكون الحكومة مقيدة أيضاً ببعض صلاحياتها».

لذلك، وفق صبرا، «قد ترتبط زيادة إرسال الأسلحة للميليشيات في السويداء بالتحضير لأحد هذين الاحتمالين، بحيث يكون لدى هذه الميليشيات كميات كافية من السلاح والذخيرة تكفيها لهذه المدة، مع التنويه بأن تزويد إسرائيل بالسلاح لهذه الميليشيات ارتفع بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي».


السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
TT

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وذلك خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام.

واستقبل رئيس الحكومة سلام في السراي الكبير، الأربعاء، السفير الدوسري الذي نقل لرئيس الحكومة اللبنانية تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان.

وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين؛ حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وفقاً لبيان رئاسة الحكومة اللبنانية.

من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه الجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها.

كما تناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء رئيس الحكومة سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.


مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

احتج العشرات من نازحي رأس العين - سري كانيه، في «مخيم التوينة» بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، لعدم إدراج أسمائهم ضمن القافلة السادسة، التي ضمّت نحو 650 عائلة عادت، الأربعاء، إلى مناطقها الأصلية في شمال غربي المحافظة.

وفي سياق آخر، تمكّنت الفرق المعنية من إخماد حريق كبير اندلع في «منشأة حقول الجبسة النفطية» شرقي المحافظة، بعد أيام من تعرّض خط غاز تابع للمنشأة نفسها لاعتداء.

ووصلت قافلة «العودة السادسة»، الأربعاء، إلى وجهتها في ريف رأس العين (سري كانيه وتل تمر وزركان)، بعد تطهير المنطقة من الألغام والمخلفات الحربية، حسب تصريح نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، للتلفزيون الرسمي.

استعدادات انطلاق قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه صباح الأربعاء (مديرية إعلام الحسكة)

وطالب محتجون من «مخيم التوينة» بإعادتهم إلى مناطقهم، والنظر في أوضاعهم المعيشية المتردية، وتدهور الخدمات، وانعدام أبسط مقومات الحياة في المخيم، مع اقتراب فصل الشتاء. وأشعل المحتجون الإطارات في محاولة لقطع الطريق، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، في بيان، إن وحداتها أمّنت مسار انطلاق قافلة «ضمن الجهود المستمرة لتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم».

وكان عضو مجلس الشعب وعضو الفريق الرئاسي، مصطفى عبدي، قد أعلن، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، عن تجهيز قافلة للعودة من رأس العين - سري كانيه إلى الحسكة، تضم نحو 150 عائلة، خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد استكمال تأمين المتطلبات اللوجستية اللازمة.

من العائدين إلى منطقة رأس العين (مديرية إعلام الحسكة)

ومنذ عام 2019، نزحت أكثر من 12500 عائلة من منطقة رأس العين - سري كانيه، لتستقر في مخيمات ومراكز إيواء مؤقتة بريف الحسكة، وعادت منها نحو 2881 عائلة ضمن برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، الذي أطلقته الحكومة السورية في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلّة.

وما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية، وأمنية هشة.

حريق...

واندلع حريق كبير في «منشأة حقول الجبسة النفطية»، الأربعاء، بعد أيام من تفجير خط غاز تابع للمنشأة نفسها. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الحريق اندلع في إحدى مصافي حقول الجبسة، إثر تسرّب مواد قابلة للاشتعال عقب انقطاع التيار الكهربائي، وتمكنت فرق الطوارئ وإدارة الكوارث من إخماده دون تسجيل أي إصابات بين العاملين.

إطفاء الحريق في حقول غاز الجبسة (مديرية إعلام الحسكة)

ويُعدّ خط غاز الجبسة شريان طاقة حيوياً في سوريا، وينقل الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الكهرباء والمرافق الاقتصادية في المناطق المختلفة. وتعرّض مؤخراً لسلسلة من الاستهدافات والتفجيرات التخريبية.

وفي سياق التوترات الأمنية، أفادت مصادر إعلامية في الحسكة بإعادة اللافتة الترحيبية «الحسكة ترحب بكم» المكتوبة باللغة العربية إلى مدخل المدينة، بعد تعرّضها للتخريب.

وتتوجه الاتهامات إلى عناصر من «الشبيبة الثورية» المناصرة لحزب «العمال الكردستاني»، بالعمل على إزالة وتخريب كل ما يرمز إلى الدولة السورية باللغة العربية في المحافظة، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وقال «مركز إعلام الحسكة» إن هؤلاء أقدموا، ليل الثلاثاء أيضاً، على إحراق العلم السوري فوق مخفر الزيتونية في القامشلي، ما ينذر بتجدد التوترات بين المؤيدين للاتفاق والمعارضين له، في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة في تنفيذ خطتها التدريجية لنشر قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة.

إعادة لافتة «الحسكة ترحب بكم» بعد تصليحها (مرصد الحسكة)

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الدفاع عن إصابة جنديين من إدارة الهندسة العسكرية في الجيش، أحدهما إصابته بليغة، إثر انفجار لغم من مخلفات النظام السابق في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي. وأوضحت الوزارة أن الانفجار وقع أثناء إزالة ألغام وتفكيكها في المنطقة.