استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

موسكو توسّع هجماتها على البنى التحتية... والتصعيد المتبادل يفاقم مخاوف أمن الإمدادات

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».


مقالات ذات صلة

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أوروبا أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على منطقة كراسنودار الروسية الواقعة شمال شرق البحر الأسود إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون كانت السلطات تعدهم مفقودين عقب الإفراج عنهم (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) p-circle

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

قال ​الرئيس الأوكراني، الاثنين، إنه سيكون هناك مسار دبلوماسي ‌مع ‌روسيا ​لمناقشة الهجمات ‌⁠التي ​تشنها موسكو ⁠في البحر الأسود والتي قيدت قدرات بلاده ⁠التصديرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ميرتس: ألمانيا تعلن قريباً الجهة المسؤولة عن محاولة استهداف أحد مطاراتها

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: ألمانيا تعلن قريباً الجهة المسؤولة عن محاولة استهداف أحد مطاراتها

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الثلاثاء، إن الحكومة الألمانية ستعلن قريباً الجهة المسؤولة عن محاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على «مطار لايبزيغ - هاله» في وقت سابق من هذا الشهر.

وخلال حديثه في قمة للائتلاف الحاكم، قال ميرتس إن حكومته «تعمل بشكل وثيق مع السلطات الأمنية بشأن هذه المسألة، وسنوضح الأمر ونعلق عليه قريباً»، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية قولها إنه يُشتبه في ضلوع المخابرات الروسية بمحاولة الهجوم، لكن برلين لم توجه حتى الآن أي اتهامات مباشرة.

واكتُشفت في 4 أغسطس (آب) الحالي طائرة مسيرة ملغومة بالقرب من طائرة شحن أوكرانية من طراز «أنتونوف» تُستخدم لنقل الإمدادات العسكرية. ويشتبه المحققون في أن طائرة مسيرة ثانية ربما اصطدمت بطائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل» بعد وقت قصير من الإغلاق المؤقت للمطار.

ويُعدّ المطار مركزاً للشحن والإمداد والتموين العسكري يستخدمه «حلف شمال الأطلسي» وشركة «أنتونوف إيرلاينز» الأوكرانية لنقل الإمدادات العسكرية. وكشفت وسائل إعلام ألمانية، منها هيئتا البث «نورد دويتشر روندفونك (إن دي آر)» و«فيست دويتشر روندفونك (دبليو دي آر)» وصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الثلاثاء، عن أن المحققين الألمان عثروا على طائرة مسيّرة ثالثة وما يشتبه في أنها متفجرات على صلة بمحاولة الهجوم، وذلك بعد 10 أيام من الواقعة.

وذكرت التقارير الإعلامية أنه عُثر على الطائرة المسيرة في 14 أغسطس الحالي إلى الغرب من المطار، حيث اكتشف المحققون أيضاً نحو 50 غراماً من مادة يشتبه في أنها مركب «هيكسوجين» الانفجاري الذي يستخدم لأغراض عسكرية.

ورفض مكتب المدعي العام التعليق على التقارير. ونفت موسكو أي صلة لها بالواقعة.


قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
TT

قتيلان وحريق في مصفاة نفط بضربة أوكرانية على كراسنودار الروسية

أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)
أرشيفية لهجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف مصفاة «توابسي» النفطية (رويترز)

أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على منطقة كراسنودار الروسية الواقعة شمال شرق البحر الأسود إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط، وفقا لما أعلنت السلطات المحلية صباح الثلاثاء.
وكتب حاكم المنطقة فينيامين كوندراتييف على منصة تلغرام «سقط حطام طائرات مسيّرة في ساحة محطة أفيفسكي، وقُتل شخصان»، موضحاً أن حريقاً اندلع في المصفاة المحلية.
أما في الجانب الأوكراني، فقُتِل شخصان في زابوريجيا بقنبلة موجهة، على ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية المحلية إيفان فيدوروف عبر تلغرام أيضاً.


دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
TT

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا

استضافت كييف، الاثنين، اجتماعاً لكبار داعميها الأوروبيين، آملة الحصول على معدات دفاع جوي وزيادة الضغط على موسكو التي تسفر هجماتها عن عدد متزايد من الضحايا المدنيين. وعُقد اجتماع الدول المنضوية في «تحالف الراغبين»، برئاسة مشتركة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس (آب) 1991.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يمر بجوار مركبات روسية مدمرة معروضة في المدينة القديمة بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه مهامه. وعلق بيرنهام قبيل وصوله إلى كييف قائلاً: «يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا»، وأضاف: «لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم». وأُعلن مسبقاً أن بيرنهام سيؤكد أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية «إم بي دي إيه» للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ «سكالب» بعيدة المدى. كما وصل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وعدد من القادة الأوروبيين. وكان متوقعاً أن يشارك قادة آخرون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بُعد في هذه المناقشات التي تتزامن مع تصاعد حدة الحرب بعد 4 سنوات ونصف السنة من اندلاعها في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

دعم أوروبي بـ6.1 مليار يورو

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الاثنين: «في يوم استقلال أوكرانيا، نعرب عن دعمنا الراسخ». ويندرج هذا التمويل الحيوي لأوكرانيا التي تتعرض مدنها وبنيتها التحتية لضربات روسية يومية، ضمن حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. ووفق المفوضية الأوروبية، فقد تمت الموافقة حتى الآن على نحو 16 مليار يورو، صُرف 8.5 مليار يورو منها فعلياً. وذكرت المفوضية في بيان أنه «مع تسجيل 376 ضربة صاروخية في شهر يوليو (تموز) وحده، أصبح تعزيز الدفاعات الأوكرانية ملحاً».

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام الصحافة بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف الاثنين (د.ب.أ)

«مسار دبلوماسي»

في غضون ذلك، لمّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر «مسار دبلوماسي» ‌ لمناقشة الهجمات ‌المتصاعدة التي تشنها موسكو في البحر الأسود، والتي قيدت قدرات أوكرانيا التصديرية. وقال زيلينسكي للصحافيين ‌أن ‌أوكرانيا ستعزز ‌أيضاً ‌دفاعاتها الجوية في المنطقة. وأردف: «لا يوجد حصار كامل ‌اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه. ومع ذلك، تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى». وحث زيلينسكي من جهة أخرى حلفاء بلاده على توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول فصل الشتاء، ‌في ‌ظل التوقعات ‌بأن تجدد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في بلاده. وطلب الرئيس الأوكراني في كلمة ألقاها خلال اجتماع تحالف الراغبين، ‌من شركاء أوكرانيا ‌المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار ‌يورو لاحتياجات قطاع الدفاع في عام 2026. وذكّر الرئيس الأوكراني حلفاءه بالأصول الروسية المجمدة في مختلف الولايات القضائية الأوروبية.

إطلاق أسرى حرب

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أيضاً أن عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانت السلطات تعتبرهم مفقودين، أُفرج عنهم في إطار عملية تبادل مع روسيا، علماً بأن كييف وموسكو تجريان عمليات تبادل للأسرى بشكل متكرر، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع. ولم يذكر زيلينسكي روسيا، في بيانه، مكتفياً بالقول إن الأسرى أُفرج عنهم عبر بيلاروسيا، أحد أقرب حلفاء موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نستعيد عشرة من مقاتلينا عبر بيلاروسيا. إنهم من عناصر القوات المسلحة والحرس الوطني لأوكرانيا. لقد دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك». وأضاف: «كانوا جميعاً في عداد المفقودين»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تعلن روسيا على الفور ما إذا كانت كييف قد استعادت جنوداً في إطار عملية تبادل. وجرت اجتماعات كييف الاثنين في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه زيلينسكي، إضافة إلى ضغط الحرب. فقد رفض في الأيام الماضية دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف لتنظيم انتخابات في زمن النزاع. وفي كلمة له، الاثنين، قال زيلينسكي إنه يريد «الحفاظ على ثقة» مواطنيه بالدولة، داعياً حلفاءه إلى تقديم «كل ما تحتاجه أوكرانيا لوقف هذه الحرب».

ورداً على القصف الروسي، تكثّف أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية وتستهدف خصوصاً البنى التحتية. وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر الاثنين إلى مقتل طفلين في جنوب روسيا واندلاع حريق في مستودع تابع لشركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وفق ما أفادت السلطات.

وأوضحت السلطات أن سقوط حطام على مركز لإيواء القاصرين في الهجوم على المستودعات في كراسنودار أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة 7 آخرين. ونشأ «تحالف الراغبين» بمبادرة فرنسية بريطانية، وهدفه الأساسي جمع الدول المستعدة لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا في حال التوصل لوقف إطلاق النار، ثم تحول إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب.

وفي الأسابيع الأخيرة، سقط عشرات القتلى ودُمرت مبانٍ سكنية في كييف بهجمات صاروخية باليستية روسية. وبعد كل هجوم تقريباً، يدعو الرئيس فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.