مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

خبراء: نفوذ إيران يعرقل استرجاع ثقة المحيط العربي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

تُكثف الحكومة العراقية تحركاتها الدبلوماسية باتجاه محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج العربي، بالتزامن مع العد التنازلي لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع ملفات اقتصادية وأمنية وملف استرداد الأموال المرتبطة بقضايا الفساد.

في هذا السياق، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، زيارة إلى الكويت على رأس وفد ضم مستشار الأمن القومي ومحافظ البصرة ومسؤولين كباراً في وزارة الخارجية. وقال حسين، في تدوينة عبر «إكس»، إن الزيارة تهدف إلى «بحث تطوير العلاقات مع الكويت بما يُعزز مصالح الشعبين الشقيقين».

وبعد ساعات من وصوله، أعلن حسين -في بيان منفصل- موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين أوقفهم خفر السواحل الكويتي الأسبوع الماضي، موضحاً أنهم سيعودون إلى محافظة البصرة بعد استكمال الإجراءات القانونية، برفقة محافظ البصرة.

وأضاف الوزير العراقي أن القرار جاء استجابة لطلب تقدم به الوفد العراقي خلال لقائه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.

وقال مصدر حكومي إن الحكومة العراقية «تحرص على تعظيم علاقاتها مع محيطها العربي، ولا سيما الخليجي، وهو ما يتطلب توجيه رسائل إيجابية تُعزز هذا التوجه»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية حمل معه عدداً من الملفات المهمة خلال زيارته.

وأشار المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوفد ناقش كذلك ملفات اقتصادية، بينها تعزيز الشراكات الاستثمارية وإمكانية تزويد العراق بالغاز الكويتي لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، في وقت يواجه فيه العراق تحديات مزمنة في قطاع الطاقة، ولا سيما خلال أشهر الصيف.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

«العراق لن يدخل في أي محور»

وتأتي هذه التحركات بينما يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة الولايات المتحدة؛ حيث قال في تصريحات صحافية، الخميس، إن إطلاق واشنطن شحنات الدولار النقدي إلى العراق بعد توقف استمر عدة أشهر يُمثل «بادرة حسن نية» تجاه بغداد.

وأضاف الزيدي أن زيارته المرتقبة ستشهد «إعلاناً للشراكة الاقتصادية والسياسية مع واشنطن»، مشيراً إلى إمكانية توسيع تبادل المعلومات الأمنية بين البلدين.

وأكد الزيدي أن العراق «لن يدخل في أي محور» في ظل التوترات الإقليمية، لكنه قال إن بغداد تواصل السعي لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى حلول للخلافات بينهما وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وكشف رئيس الوزراء أن جولته الخارجية لن تقتصر على واشنطن، بل ستعقبها زيارات إلى عدد من الدول العربية، مؤكداً أن «من المهم أن يكون العراق جزءاً من الحاضنة العربية». وأضاف أن بغداد تسعى إلى إقامة شراكة اقتصادية مع السعودية خلال زيارة مرتقبة إلى الرياض، قبل أن يتوجه بعدها إلى دمشق، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتبارها دولة مجاورة.

وفي ملف الطاقة، نفى الزيدي ما تردد عن نية العراق الانسحاب من منظمة «أوبك»، مؤكداً أن بلاده ستبقى عضواً في المنظمة، لكنها تسعى للحصول على «حصة عادلة» من صادرات النفط.

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

تأثير النفوذ الإيراني

ويرى مراقبون أن التحركات العراقية تجاه دول الخليج تأتي ضمن محاولة لإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، بالتوازي مع الانفتاح على الولايات المتحدة، في ظل تعقيدات البيئة الإقليمية.

وقال عصام فيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تواجه تحدياً يتمثل في الموازنة بين النفوذ الإيراني داخل العراق وآفاق العلاقة مع الولايات المتحدة، عادّاً أن رئيس الوزراء «جاد في الحد من نفوذ الأذرع الإيرانية تمهيداً لمشروع عراقي جديد يقوم على الانفتاح الاقتصادي ومشروعات الطاقة في المنطقة».

من جانبه، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، إن العراق يستطيع ترميم علاقاته مع دول الخليج إذا تبنى رؤية جديدة لإعادة تعريف هذه العلاقات، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة لم تُحقق تقدماً ملموساً في هذا المسار. وأضاف أن بغداد تحتاج إلى استعادة ثقة الخليج العربي من خلال تقليص تأثير النفوذ الإيراني ومعالجة ملف الفصائل المسلحة، بما يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتجارية أوسع.

بدوره، رأى الأكاديمي غالب الدعمي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن «السلاح المنفلت» يمثل أكبر عائق أمام تطوير العلاقات مع دول الخليج، عادّاً أن الحكومة الحالية تبدي جدية في مكافحة الفساد ومعالجة ملف الفصائل المسلحة.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز علاقاته مع محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج، في ظل التحولات الإقليمية، لكنه أشار إلى أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادتها وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.

أما مهند سلوم، أستاذ الدراسات الأمنية، فقال إن نجاح بغداد في إعادة بناء الثقة مع دول الخليج يتطلب أولاً، احتكار الدولة لاستخدام القوة ومعالجة ملف الميليشيات والفصائل المسلحة، وثانياً، توسيع الارتباط الاقتصادي مع دول الخليج عبر مشروعات مثل الربط السككي وطريق التنمية ومنظومات التعاون الأمني، وثالثاً، اتخاذ خطوات لبناء الثقة ومعالجة الاتهامات المتبادلة المتعلقة بالهجمات التي تتهم بعض الدول الخليجية فصائل عراقية بالوقوف وراءها، إلى جانب تعزيز التفاهم المتبادل بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».