«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» في تدمير مخزونات كانت مخبأة سابقاً

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
TT

«المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية» تعيد حقوق التصويت إلى سوريا

مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)
مركبات للأمم المتحدة تُقلّ مفتشي «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» بدمشق خلال أبريل 2018 (رويترز)

أعادت الهيئة الدولية الرقابية المعنية بالأسلحة الكيماوية، الخميس، حقوق التصويت لسوريا داخل المنظمة، وذلك مكافأةً لدمشق على «انخراطها البنّاء» مع المنظمة واستعدادها لتدمير مخزونات من الذخائر السامة كانت مخبأة سابقاً، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

ويُبرز هذا القرار، الذي اتخذه المجلس التنفيذي لـ«منظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، حقبة جديدة من التعاون منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024، ويأتي بعد 5 سنوات من تعليق حقوق التصويت لسوريا عقوبةً على استخدام دمشق المتكرر الغازات السامة؛ وكانت تلك أول مرة تُفرض فيها عقوبة كهذه على دولة عضو.

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الذي اعتقل مؤخراً (إكس)

وقد أثمرت حالة الانفتاح الجديدة هذه بالفعل؛ ففي شهر مايو (أيار) الماضي، أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عن العثور على عشرات القنابل والصواريخ الكيماوية المتبقية من عهد الأسد داخل البلاد، وذلك بعد السماح للمفتشين بدخول مواقع أسلحة لم تكن معلنة من قبل.

كما وافق المجلس التنفيذي لـ«المنظمة» على خطط لتدمير جزء من ذلك المخزون المُعلن عنه حديثاً في موقع بمنطقة «القطيفة»، الواقعة على بعد 37 كيلومتراً (23 ميلاً) شمال العاصمة، بما في ذلك مواد تُستخدم في تصنيع غاز أعصاب.

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم يوم 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وقال المدير العام لـ«المنظمة»، فيرناندو أرياس، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس التقدم الملموس الذي تحقق بفضل التعاون المستمر والانخراط البنّاء بين (الأمانة الفنية) والجمهورية العربية السورية»، وبدعم من الدول الأعضاء الأخرى.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان السلطات الأميركية أن واشنطن ستشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويسعى الرئيس السوري أحمد الشرع -وهو قيادي سابق في المعارضة المسلحة قاد الهجوم الذي أطاح الأسد- إلى إعادة بناء سوريا وترميم علاقاتها بالغرب التي ظلت مقطوعة مدةً طويلة. كما تعهد بتدمير أي أسلحة كيماوية متبقية من حقبة الأسد.

وفد الجمهورية العربية السورية خلال دورة تدريبية تخصصية استضافتها «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» ‌أوائل يونيو الماضي في لاهاي بهولندا

عندما انضمت سوريا إلى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» عام 2013 تحت ضغط غربي بسبب استخدام غازات سامة؛ منها غاز السارين، في ما عُرفت بـ«مجزرة الغوطة» ضمن هجوم واسع شنته قوات النظام يوم 21 أغسطس (آب) 2013؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف مدني، وهو مما وثقته تقارير دولية عدة.

و

على الرغم من إعلان «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

» انتهاء مهمة تدمير المخزون المعلن في 2014، فإن «المنظمة» وثقت استخدام النظام غازَيْ السارين والكلور في هجمات أخرى لاحقة.

وبينما زعمت إدارة الأسد وجود أسلحة كيماوية في 26 موقعاً داخل البلاد، فإن «المنظمة» الرقابية ذكرت أن لديها أسباباً تدعوها إلى الاعتقاد بأن سوريا كانت تمتلك 100 موقع إضافي. وعلى هذا الأساس، علّقت الدول الأطراف في «المنظمة» بعض حقوق عضوية سوريا في أبريل (نيسان) 2021.

وأعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

»، في مدينة لاهاي الهولندية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وعينت ممثلاً لها.


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».