ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

التبادل بين البلدين بلغ 47.9 مليار دولار خلال 2025

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمراً بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالباً وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«قطع كل التجارة... بما في ذلك الزيارات» مع البلاد، وسط تصاعد التوترات بشأن الإنفاق الدفاعي.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن وزارة الخزانة ووزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي سيعملون على تقديم «قائمة بالمنتجات الإسبانية التي يمكن فرض حظر عليها خلال الأيام المقبلة». وتشير هذه التصريحات إلى أن الحظر التجاري المحتمل قد يكون جزئياً وليس شاملاً.

وفيما يلي نظرة على الخيارات المتاحة أمام ترمب لوقف التجارة مع إسبانيا، والتداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة.

- ما الصلاحيات التي يملكها الرئيس الأميركي لفرض حظر تجاري؟

يقول محامو التجارة إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لا يزال متاحاً أمام ترمب لفرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية على دولةٍ ما، رغم قرار المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) ضد استخدام ترمب القانون نفسه لفرض رسوم جمركية.

وللاستناد إلى قانون «IEEPA» يتعين على ترمب إعلان حالة طوارئ وطنية بشأن «تهديد غير عادي أو استثنائي» للأمن القومي الأميركي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد.

واستُخدم هذا القانون على نطاق واسع لفرض قيود تجارية على إيران وروسيا وكوريا الشمالية، ولمنع التعاملات القائمة على الدولار مع آلاف الشركات والأفراد والكيانات التي اعتُبرت تهديدات مرتبطة بالإرهاب أو الأمن القومي.

وقال بيتر شاين، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، إنه «من الصعب رؤية» كيف يمكن اعتبار عدم تحقيق إحدى دول «حلف شمال الأطلسي» الـ32 هدف الإنفاق الدفاعي في وقت السلم بفارق ثلاث نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي حالة طوارئ بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المحكمة العليا لم تصدر حكماً بشأن طبيعة حالة الطوارئ التي أعلنها ترمب لتبرير الرسوم الجمركية، ما يعني أن قدرته على إعلان حالة طوارئ وطنية «لم تتأثر»، وفقاً لما قاله مايور باتيل، المستشار التجاري الجمهوري السابق في لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي.

وأضاف باتيل، الذي يعمل حالياً شريكاً تجارياً في شركة «هوغان لوفيلز» للمحاماة في واشنطن: «يسمح قانون (IEEPA) لترمب بفرض حظر تجاري»، حتى لو طُعن فيه لاحقاً أمام المحاكم.

منظر عام لمحطة شحن في ميناء برشلونة (رويترز)

- إلى أي مدى سيؤثر الحظر التجاري على التجارة؟

بلغ إجمالي التجارة الثنائية في السلع بين الولايات المتحدة وإسبانيا 47.9 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

ومع إضافة الخدمات، بما في ذلك السفر، يرتفع إجمالي التجارة إلى 74.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية، ما يجعل إسبانيا الشريك التجاري الأميركي الثالث والعشرين من حيث الحجم الإجمالي.

وتبيع الولايات المتحدة لإسبانيا من السلع أكثر مما تشتري منها؛ إذ بلغت صادراتها إلى إسبانيا 26.6 مليار دولار في عام 2025، مقابل واردات بقيمة 21.35 مليار دولار، ما حقق فائضاً تجارياً أميركياً قدره 5.25 مليار دولار.

وتشمل أبرز فئات الواردات الأميركية من إسبانيا، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي، المنتجات الدوائية، والمحولات الكهربائية ومحوّلات الطاقة، ومنتجات العناية الشخصية، والمنتجات النفطية، والسيراميك المطلي، وزيت الزيتون.

أما أبرز الصادرات الأميركية إلى إسبانيا فتشمل المنتجات الدوائية، والنفط الخام، والطائرات المدنية، والذرة.

وقد يؤدي الحظر التجاري أيضاً إلى تعطيل الاستثمارات الثنائية. فقد استثمرت الشركات الإسبانية 97.2 مليار يورو (111 مليار دولار) في الولايات المتحدة، ما يجعلها أكبر وجهة استثمارية لها عالمياً، وفقاً لبيانات «يوروستات» التي نقلتها غرفة التجارة الأميركية في إسبانيا.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في إسبانيا، باستثمارات إنتاجية تتجاوز 116 مليار يورو (132.4 مليار دولار)، توفر وظائف لنحو 200 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد.

- ماذا سيحدث للسفر من وإلى إسبانيا؟

لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لترمب تقييد سفر الإسبان إلى الولايات المتحدة، حيث يخوض منتخب كرة القدم الإسباني مباراة في كأس العالم يوم الجمعة. لكن إدارته فرضت العام الماضي حظراً على دخول مواطني أكثر من 30 دولة إلى الولايات المتحدة، بمن في ذلك السياح والطلاب والمسافرون لأغراض الأعمال، بدعوى وجود مخاوف أمنية.

كما لم يوضح ترمب ما إذا كان أي حظر سفر محتمل سيشمل الزوار الأميركيين المتجهين إلى إسبانيا، حيث يُعد إنفاقهم هناك بمنزلة واردات خدمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لمعهد الإحصاء الوطني الإسباني، زار نحو 4.45 مليون أميركي إسبانيا لأكثر من يوم واحد في عام 2025، بزيادة 4.3 في المائة مقارنة بعام 2024.

وشكّل الأميركيون نحو 4.6 في المائة من إجمالي زوار إسبانيا البالغ عددهم 96.8 مليون زائر في عام 2026، ليكونوا سادس أكبر مصدر للسياح بعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا. لكن وفقاً لبيانات بنك إسبانيا، كان المسافرون الأميركيون رابع أكبر مصدر لعائدات السياحة في البلاد؛ إذ أنفقوا 6.15 مليار يورو في عام 2024. وقال البنك إن الأميركيين يميلون إلى الإقامة لفترات أطول، وإنفاق مبالغ أكبر في كل رحلة مقارنة بالسياح الآخرين.

- ما الخيارات المتاحة بخلاف فرض حظر شامل؟

قال باتيل إن ترمب يمكنه، بموجب قانون «IEEPA»، فرض حظر انتقائي، كما فعل هو وسلفه جو بايدن ضد روسيا، بحيث يُسمح بدخول بعض السلع التي تُعتبر ضرورية.

وفي حالة روسيا، تشمل هذه السلع اليورانيوم المخصب والأسمدة والبلاديوم.

وسبق لترمب أن أعفى قطع غيار الطائرات من الرسوم الجمركية التي فرضها، ولذلك قد تكون مكونات توربينات محركات الطائرات التي تنتجها شركة «آي تي ​​بي أيرو» الإسبانية لصالح شركتَي «جنرال إلكتريك» و«برات آند ويتني» التابعة لـ«آر تي إكس» من بين السلع المحتملة للإعفاء.

كما يمتلك ترمب أدوات أخرى لفرض رسوم جمركية أو إجراءات تجارية انتقامية، بما في ذلك المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة خاصة بالممارسات التجارية غير العادلة، تستخدمها إدارته حالياً لاقتراح رسوم مرتبطة بالعمل القسري على سلع من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ذلك، يمتلك ترمب قانوناً تجارياً يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وهو المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والذي استخدمه لحماية قطاعات السيارات والصلب والألمنيوم وغيرها من القطاعات التي يعتبرها مهمة للأمن القومي.

ويتمثل أحد التعقيدات في أي إجراء تجاري محتمل ضد إسبانيا في أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة المسؤولة عن السياسة التجارية للدول الأعضاء، ويفرض معاملة موحدة لجميع دول التكتل. لكن الولايات المتحدة سبق أن هددت دولاً أوروبية منفردة بفرض رسوم بسبب ضرائب الخدمات الرقمية.

كما يمكن لوزارة التجارة الأميركية استهداف واردات إسبانية محددة عبر تحقيقات تتعلق بمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية.

وخلال ولايته الأولى، وبناءً على طلب منتجي الزيتون في كاليفورنيا، فرضت إدارة ترمب رسوماً لمكافحة الإغراق بنسبة 30 في المائة على زيتون إسباني أسود، بموجب قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، بعد أن خلص تحقيق منفصل لوزارة التجارة إلى أن المنتجين الإسبان استفادوا من دعم غير عادل.

عمّال يجهزون سقّالة ضخمة في حين يرفرف العلم الإسباني بساحة كولون في العاصمة مدريد (رويترز)

- ألم يهدد ترمب إسبانيا من قبل؟

جاء أول تهديد بعقوبات تجارية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما قال ترمب إنه «قد» يعاقب إسبانيا برسوم جمركية بسبب رفضها، خلال قمة لـ«حلف شمال الأطلسي» في لاهاي قبل أربعة أشهر، الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مارس (آذار) من هذا العام، ذهب إلى أبعد من ذلك؛ إذ أمر بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير ببدء تحقيقات لفرض حظر على جميع المنتجات الإسبانية.

وحتى الآن، لم تُعلن أي تحقيقات من هذا النوع في السجل الفيدرالي الأميركي.

- ما حجم مساهمة إسبانيا في حلف «الناتو»؟

من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي الأساسي لإسبانيا إلى 35.41 مليار يورو في عام 2026 (40.4 مليار دولار)؛ أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأحدث تقديرات حلف «الناتو».

ويمثل ذلك ارتفاعاً من 11.17 مليار يورو (12.8 مليار دولار) عندما تولى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز منصبه عام 2018.

وكانت إسبانيا سابع أكبر منفق دفاعي في حلف «الناتو» من حيث القيمة المطلقة عام 2025، وفقاً لمسؤولين حكوميين إسبان استناداً إلى بيانات الحلف. كما قدمت إسبانيا دعماً إجمالياً لأوكرانيا بقيمة 3.795 مليار يورو منذ عام 2022.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

أوروبا محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، ومصادر مقربة من بوتين تقول إن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد وإقامة «منطقة عازلة أكبر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ بلاتنر وزوجته في حدث انتخابي بماين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية، يواجه الديمقراطيون تحديات متزايدة في مساعيهم لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب) p-circle

خاص عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون لـ«الشرق الأوسط»: استمرار الحرب ليس خياراً... ونراهن على ترمب لإقناع إسرائيل بالانسحاب... وإسقاط الحكومة في الشارع ممنوع.

غسان شربل (بيروت)

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
TT

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، في جدة على هامش زيارته الرسمية للمملكة.

وأوضح الخريّف أنه جرى خلال اللقاء بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا، بالإضافة إلى مناقشة مسارات توسيع الشراكات الاستثمارية في عدد من القطاعات الصناعية المستهدفة، بما يخدم المصالح المشتركة ويلبي تطلعات البلدين الصديقين.


مصر تؤكد توسعها في زراعة المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي

وزارة الزراعة المصرية أكدت الخميس ارتفاع مساحة محصول القمح خلال الموسم الحالي (رويترز)
وزارة الزراعة المصرية أكدت الخميس ارتفاع مساحة محصول القمح خلال الموسم الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد توسعها في زراعة المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي

وزارة الزراعة المصرية أكدت الخميس ارتفاع مساحة محصول القمح خلال الموسم الحالي (رويترز)
وزارة الزراعة المصرية أكدت الخميس ارتفاع مساحة محصول القمح خلال الموسم الحالي (رويترز)

نفت مصر تراجع المساحات المزروعة بالقمح والأرز والقطن، مؤكدة أنها تتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي.

وفنّد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الخميس، حقيقة تسجيل مصور جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي يزعم انخفاض زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مؤكداً أن «ما ورد بالفيديو غير صحيح».

وقال المركز الإعلامي إن الدولة «تواصل تنفيذ خططها للتوسع في زراعة هذه المحاصيل، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز معدلات الاكتفاء الذاتي، مع متابعة مستمرة للمساحات المزروعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة الإنتاجية».

وأهاب مجلس الوزراء بمرتادي مواقع التواصل «عدم الانسياق وراء مثل هذه الأخبار المغلوطة، التي تؤدي إلى إثارة القلق بين الرأي العام، مع ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية».

وبحسب وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الخميس، فإن مساحة محصول القمح ارتفعت خلال الموسم الحالي إلى 3.7 مليون فدان مقارنة بنحو 3.1 مليون خلال الموسم الماضي، وقالت إن «ذلك يعكس التوسع المستمر في زراعة أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية».

وقال نقيب الفلاحين حسين أبو صدام: «الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه» (نحو 50 دولاراً).

وكان سعر الشراء السابق 2200 جنيه.

وتحدثت الحكومة الشهر الماضي عن تحركات بهدف «تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية العاملة في قطاع الحبوب والغلال، وتنويع مصادر إمدادات السلع الغذائية الاستراتيجية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن باعتبار ملف الأمن الغذائي أحد المرتكزات الرئيسية للأمن القومي».

وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، حينها أن وزارته «ستواصل العمل من أجل دعم القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على تحقيق الأمن الغذائي»، مشدداً على أن من أولوياتها «التوسع في تقديم الخدمات الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ودعم التوسع الزراعي، وتعظيم الإنتاجية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المزارعين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

وحول محصول الأرز، أشارت وزارة الزراعة في بيانها، الخميس، إلى أنه يتم تحديد المساحة المقرر زراعتها سنوياً بقرار مشترك مع وزارة الموارد المائية والري، حيث تبلغ المساحة المقررة نحو مليون و70 ألف فدان «وذلك في إطار تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج الزراعي وترشيد استخدام الموارد المائية».

وفيما يتعلق بالقطن، أفاد مجلس الوزراء بأن المساحة المزروعة من المحصول تجاوزت - وفقاً للحصر المبدئي - نحو 190 ألف فدان مع استمرار أعمال الحصر حتى نهاية يوليو (تموز) الحالي.

كانت زراعة القطن قد تراجعت في مصر خلال الفترة من 2000 إلى 2021 بنسبة 54 في المائة، إذ تناقصت المساحة المزروعة بهذا المنتج الاستراتيجي من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، بحسب دراسة صادرة عن «مركز البحوث الزراعية» في أبريل (نيسان) 2024.

وأرجعت الدراسة حينها انكماش المساحة إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

وفي أواخر عام 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي «عناية الدولة باستنهاض صناعة الغزل والنسيج» التي قال إنها «مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً».

وفي فبراير (شباط) الماضي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة، وتحديث السلالات الزراعية».

وزارة الزراعة المصرية أشارت، الخميس، إلى استمرار جهود الدولة للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية (صفحة الوزارة على "فيسبوك")

وتحدثت وزارة الزراعة، الخميس، عن استمرار جهود الدولة للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، واستنباط أصناف جديدة تتميز بانخفاض استهلاكها للمياه وارتفاع إنتاجيتها، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.

كما أشارت إلى جهود توعية المزارعين بأهمية تطبيق التوصيات الفنية، والتوسع في استخدام الوسائل والتقنيات الزراعية الحديثة، واتباع الممارسات الزراعية الجيدة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أفضل عائد من المحاصيل.

Your Premium trial has ended


تركيا والعراق يقتربان من توقيع اتفاق لمد إمدادات النفط عبر خط «جيهان» لمدة عام

العبادي وبيرقدار يتصافحان بعد الاجتماع المنعقد في بغداد (وزراة النفط العراقية)
العبادي وبيرقدار يتصافحان بعد الاجتماع المنعقد في بغداد (وزراة النفط العراقية)
TT

تركيا والعراق يقتربان من توقيع اتفاق لمد إمدادات النفط عبر خط «جيهان» لمدة عام

العبادي وبيرقدار يتصافحان بعد الاجتماع المنعقد في بغداد (وزراة النفط العراقية)
العبادي وبيرقدار يتصافحان بعد الاجتماع المنعقد في بغداد (وزراة النفط العراقية)

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الخميس، أن تركيا والعراق باتا في المراحل النهائية لتوقيع اتفاقية جديدة بشأن خط أنابيب النفط الخام الرابط بين البلدين (كركوك - جيهان)، تغطي الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وأوضح بيرقدار، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن الجانبين شارفوا على وضع اللمسات الأخيرة للاتفاق المشترك، مستهدفين التوقيع الرسمي عليه خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً أن تدفقات النفط الخام من العراق إلى ميناء جيهان التركي مستمرة دون انقطاع وفق هذا الإطار التنسيقي الممتد لعام.

وجاء هذا الإعلان التركي تزامناً مع مباحثات رفيعة المستوى استضافتها العاصمة العراقية بغداد، حيث التقى وزير النفط العراقي، المهندس باسم محمد العبادي، بنظيره التركي والوفد المرافق له، وعقدا اجتماعاً موسعاً لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاعات النفط والغاز وشبكات الأنابيب.

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة النفط العراقية، اتفق الجانبان على أهمية استمرار المباحثات الفنية لزيادة السعات والطاقات التصديرية عبر أنبوب التصدير الرئيسي، إلى جانب استكشاف آفاق استثمارية جديدة تتيح للشركات التركية المتخصصة الاشتراك في المشاريع الاستراتيجية الحيوية التي تطرحها المملكة العراقية في قطاع الاستخراج والغاز.

وعكس مستوى التمثيل في الاجتماع ثقل الملفات المطروحة؛ إذ حضر من الجانب العراقي وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج نصير عزيز، ووكيل وزارة الخارجية محمد حسين بحر العلوم، إلى جانب مديري دوائر العقود والتراخيص البترولية والدائرة القانونية. في حين ضم الوفد التركي وكيل وزير الطاقة أحمد برات جونكار، والسفير التركي في بغداد أنيل بورا إنان، فضلاً عن المديرين العامين لشركة «بوتاش» لخطوط الأنابيب، وشركة البترول التركية.