ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

خطوة تفتح الباب أمام عودة أوسع للاستثمار والتمويل... ولا تعني انتهاء العقوبات أو التعافي تلقائياً

TT

ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

 ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود. ولم يكن هذا التصنيف مجرد توصيف سياسي، بل مثّل «حجر الأساس» القانوني والهيكلي الذي بُنيت عليه شبكة العقوبات الدولية المعقدة، وكسره اليوم يفتح الباب مجدداً أمام حركة التجارة، والاستثمار، وجهود إعادة الإعمار الشاملة في البلاد.

وجاء الإعلان الأميركي الأخير بعد ما وصفته واشنطن بـ«التغييرات الإيجابية» للحكومة السورية، والضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس السوري أحمد الشرع بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً. وتبَع ذلك إبلاغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكونغرس بنية الرئيس دونالد ترمب إلغاء التصنيف رسمياً بعد انقضاء فترة الإخطار القانونية البالغة 45 يوماً، واصفاً الخطوة بأنها «تاريخية» وتمنح سوريا فرصة حقيقية لإعادة البناء وفتح فصل جديد للشعب السوري.

وفي دمشق، قوبل القرار الأميركي بترحاب رسمي واسع؛ إذ أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إعلان ترمب إخطار الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب «يمثل لحظة تاريخية تبشر بعهد جديد من الازدهار والنمو والفرص للشعب السوري»، وأضاف أن القرار «يفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، ويهيئ الطريق لتعزيز الاستثمارات، وتسريع التعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي»، معرباً عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي أسهمت في الوصول إلى هذه الخطوة.

وفي السياق ذاته، رحَّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بالقرار، معتبراً أنه يمثل «نقطة تحول إيجابية» في مسار تعافي الاقتصاد السوري، وقال إنه «يعزز الثقة، ويفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات وإعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي»، مؤكداً التزام المصرف المركزي بمواصلة الإصلاحات، والحفاظ على الاستقرار النقدي، ودعم مستقبل اقتصادي أكثر ازدهاراً.

إعادة التموضع المالي

من الناحية العملية، يُمهد هذا القرار التاريخي الطريق أمام المصارف السورية لإعادة الارتباط تدريجياً بالنظام المالي العالمي وشبكة المراسلات الدولية ونظام «سويفت» للعمليات المالية الدولية، حيث كان التصنيف السابق يفرض حظراً شاملاً يمنع البنوك المراسلة من التعامل مع أي كيان مالي داخل سوريا خوفاً من الملاحقة القضائية الأميركية.

هذا التحول سيسهم مباشرة في تحسين فرص تمويل التجارة الخارجية وخفض تكلفة تحويلات المغتربين السوريين في الخارج بشكل حاد. هذه التحويلات، التي طالما عانت من الاقتطاعات المرتفعة بسبب اضطرار المغتربين للاعتماد على قنوات صرافة غير رسمية ومعقدة ملتفة على العقوبات، ستتدفق الآن بسلاسة أكبر لتشكل دعامة مباشرة للاستقرار المعيشي والنقدي داخل البلاد.

كسر الفيتو الاستثماري وفتح الباب لشركات إعادة الإعمار

على مدار السنوات الماضية، شكلت العقوبات الأميركية الثانوية المرتبطة بقوائم الإرهاب جداراً عازلاً أرعب الشركات الأجنبية ومنعها من الدخول في أي مشروعات لإعادة الإعمار في سوريا خوفاً من التعرض لغرامات مالية باهظة أو الإقصاء من الأسواق الأميركية.

وتأكيداً على كسر هذا الفيتو، نقلت الإدارة الأميركية عن ترمب قوله للرئيس السوري: «وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريباً جداً ستتمكنون أخيراً من القيام بذلك»، مشيراً إلى وجود شركات أميركية مستعدة بالفعل للاستثمار في سوريا. إن إزالة هذا التصنيف يقلص بشكل حاد «مخاطر السمعة» ويمنح الشركات متعددة الجنسيات الضوء الأخضر القانوني والبروتوكولي للاستثمار في البنية التحتية، والعقارات، والاتصالات.

أحد شوارع دمشق (رويترز)

تنشيط التجارة الخارجية وترميم قطاع الطاقة

من بين القطاعات التي ستشهد تنفساً كبيراً هو قطاع التجارة الخارجية؛ إذ كان الحظر يمتد ليشمل منع استيراد الآلات التكنولوجية والتجهيزات الصناعية المتطورة بذريعة أنها مواد «ذات استخدام مزدوج» (مدني وعسكري). رفع الحظر سيتيح للمصانع والمنشآت السورية استيراد خطوط الإنتاج والمستلزمات الزراعية والطبية بلا قيود معقدة.

وفي قطاع الطاقة الذي يعاني من أزمات خانقة وشلل شبه كامل، سيفتح القرار الباب أمام الشركات الدولية المتخصصة لتقديم القطع البديلة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز المتضررة وصيانة محطات توليد الكهرباء المتهالكة، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الصناعي الكلي عبر تخفيف أزمة الطاقة.

فتح نوافذ التمويل مع مؤسسات «بريتون وودز»

إلى جانب العلاقات الثنائية والتجارية، كان إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يفعّل تلقائياً «الفيتو» الأميركي المانع لأي قروض، أو منح، أو حتى مساعدات وتقنيات إصلاحية مقدمة من المؤسسات الماليّة الدولية؛ وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

بموجب الديناميكية الجديدة، يصبح بإمكان الحكومة السورية نظرياً فتح قنوات تفاوضية مع هذه المؤسسات الدولية لطلب الدعم التنموي والتمويلات اللازمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وإصلاح السياسات النقدية والمالية للدولة بعد سنوات من العزلة.

رجل يعمل أثناء تفريغ النفط من شاحنات قادمة من العراق في محطة بانياس النفطية في سوريا (رويترز)

من «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى «تقييم المخاطر الاختياري»

ولفهم الآلية التي ستسير وفقها الأمور، يرى خبراء القانون التجاري الدولي أن القرار الأميركي يُحدث تحولاً بنيوياً في فلسفة العقوبات؛ إذ ينقل السوق السورية من مرحلة «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى مرحلة «تقييم المخاطر الاختياري» بالنسبة للمؤسسات الدولية.

ففي ظل التصنيف السابق كدولة راعية للإرهاب، كان اقتراب أي بنك أو شركة عالمية من سوريا محظوراً تلقائياً وبشكل قطعي بموجب التشريعات الأميركية الصارمة، دون منح هذه المؤسسات أي هامش للمناورة. أما اليوم، فزال الحظر التلقائي العام، وأصبحت الكرة في ملعب الامتثال الداخلي للشركات والمصارف؛ حيث بات بإمكانها دراسة الجدوى التجارية والاستثمارية في سوريا وتقييم المخاطر المتبقية بشكل اختياري ومستقل، والمضي قدماً في المعاملات إذا تبين لها توافقها مع القوانين الأخرى المتبقية، وهو تغيير جوهري يمنح مرونة واسعة لحركة الأموال والاستثمارات لم تكن متاحة منذ عام 1979.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

لماذا لن تنتهي الأزمة فوراً؟

رغم الصدى التاريخي الكبير لإعلان وزير الخارجية الأميركي، والقرار التكميلي للأمر التنفيذي الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2025 لتخفيف القيود، فإن الأثر الاقتصادي الحقيقي على الأرض لن يظهر بنسبة 100 في المائة بشكل فوري نتيجة لعدة كوابح هيكلية وقانونية معقدة. ويأتي في مقدمة هذه الكوابح بقاء المنظومة العقابية الموازية؛ إذ إن إلغاء هذا التصنيف المحدد لا يعني تفكيك الحصار الاقتصادي كليّاً، نظراً لاستمرار حزم عقوبات واسعة تستند إلى قوانين وأوامر تنفيذية أخرى لا تزال تستهدف قطاعات اقتصادية حيوية، إلى جانب كيانات وأفراد محددين في البلاد.

إلى جانب ذلك، تصطدم الأسواق الناشئة الخارجة من العزلة عادةً بجدار من الحذر المصرفي الدولي، وهو ما يُعرف بمعضلة «الامتثال المفرط» من قِبل البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى. وتفضل هذه الجهات التريث لشهور طويلة أو لسنوات، وإجراء مراجعات قانونية داخلية مطوَّلة ومكلفة قبل فتح أي حسابات أو تسهيل اعتمادات تجارية مع السوق السورية، وذلك لتجنب أي ثغرات أو غرامات قد تترتب على حزم العقوبات الأخرى المتبقية.

وفي نهاية المطاف، فإن استعادة الاقتصاد السوري لعافيته وقدرته على جذب الاستثمارات المستدامة لا تتوقف على الشق الخارجي المتمثل في رفع القيود الأميركية فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة البيئة الداخلية على تبني إصلاحات هيكلية ومؤسسية جذرية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار النقدي. وبناءً على ذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تُمثل خطوة كبرى لتخفيف مخاطر السمعة وفتح الأبواب المغلقة، غير أن العبور الفعلي نحو التعافي لا يزال طريقاً طويلاً يتطلب استكمال مسار تفكيك بقية العقوبات التي ما زالت تشكل التحدي الأكبر أمام اندماج دمشق في الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية عمر السومة (منتخب سوريا)

السومة يعود لقيادة سوريا بعد غياب عامين في وديتَي الأردن وأوزبكستان

تصدر عمر السومة تشكيلة منتخب سوريا لمباراتيه الوديتين الدوليتين مع مضيفيه؛ الأردني في 27 سبتمبر (أيلول) الجاري، والأوزبكستاني في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.