ترمب يلوّح بضربات جديدة على إيران ويعلن نهاية التفاهم

باكستان دعت لضبط النفس... و«سنتكوم» استهدفت أكثر من 80 موقعاً... وطهران حذرت من عمليات برية على سواحلها وتحدثت عن مقتل تسعة عسكريين

لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يلوّح بضربات جديدة على إيران ويعلن نهاية التفاهم

لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران «انتهت»، ملوحاً بضربات جديدة بعد ساعات من غارات أميركية استهدفت أكثر من 80 موقعاً إيرانياً، في تصعيد هز وقف إطلاق النار ودفع المواجهة حول مضيق هرمز إلى مرحلة أشد خطورة، فيما حذرت طهران من أن أي إنزال لقوات معادية على سواحلها سيقودها إلى «جحيم لا مخرج منه».

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز. وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في إطار الاتفاق المؤقت.

وقوضت الهجمات المتبادلة وقف إطلاق النار الهش، وأضعفت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) إلى اتفاق دائم لإنهاء حرب بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قبل أن تمتد إلى مواجهة إقليمية حول مضيق هرمز وهجمات إيرانية على دول الجوار.

وقبل مغادرة أنقرة، قال ترمب، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، إن إيران «كانت متنمر الشرق الأوسط»، مضيفاً: «لذلك أصبحت بلداً مختلفاً تماماً الآن. كل شيء انتهى، قادتهم رحلوا. كان لديهم قادة، وقد رحلوا، ثم كان لديهم فريق آخر من القادة وقد رحلوا، والآن لديهم فريق آخر من القادة، وربما يرحلون أيضاً، من يدري؟».

وأشار ترمب إلى أنه أصبح «الهدف الأول» لإيران، قائلاً: «قد أرحل أنا أيضاً، لأنني هدفهم الأول، وهذا معروف في كل مكان. أنا هدفهم الأول، لأنهم حثالة، هذه هي طريقتهم، وهكذا تصرفوا طوال 47 عاماً. لكنني أفعل ما هو صحيح للبلاد، وما هو صحيح فعلاً للعالم».

وقال ترمب، رداً على سؤال عن تغير لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة بعدما كان وصفها سابقاً بأنها «عقلانية» و«ذكية»: «لقد تعرفت عليهم». وأضاف: «أعتقد أنهم أكثر عقلانية بكثير من المستوى الأول والمستوى الثاني. المستوى الأول انتهى، والمستوى الثاني انتهى. هذا هو المستوى الثالث. أعتقد أنهم أكثر عقلانية، لكن بناءً على أفعالهم خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين، فإنهم لا يقدمون خدمة للشعب».

وكرر ترمب تشككه في فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران وسط تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، قائلاً: «لست متأكداً من أنني أريد إبرام اتفاق معهم. يمكننا أن نلعب بعض الألعاب، لكنني لست متأكداً من أنني أريد إبرامه».

وقال ترمب إنه لا يعتقد أن الحرب مع إيران «ستبدأ من جديد»، مضيفاً: «لا أعتقد أنها ستبدأ من جديد. أعتقد أن الأمر سيمضي بسرعة كبيرة. لقد ضربوا سفينتين، لذلك ضربناهم بقوة أكبر بكثير. عندما يضربون، نضرب أقوى بعشر مرات. نضربهم بقوة أكبر بكثير مما يفعلون».

ولم يتراجع ترمب صراحة عن تهديده بتوجيه ضربات جديدة إلى إيران، قائلاً: «نحن نستخدم لغتهم». وأضاف: «أعتقد أن أي شيء سيحدث سينتهي بسرعة كبيرة، وسنجعل الأمر أكثر أماناً، بما في ذلك بالنسبة إلى النفط. سيكون النفط حراً جداً وسهلاً جداً، وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة. نحن لا نبحث عن مواجهة طويلة الأمد».

وفي وقت سابق، سئل ترمب، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي، عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انهارت، فقال: «إنه سؤال مثير جداً للاهتمام. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم». وأضاف: «إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت».

ولوّح ترمب بضربات أميركية جديدة على إيران ليل الأربعاء، قائلاً إن واشنطن «ستضربهم بقوة الليلة». وأضاف في تحذير وجّهه إلى طهران أمام الصحافيين في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، وقبل اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «سأعطي تحذيراً بسيطاً: سنضربهم بقوة الليلة».

وهدد ترمب مجدداً بأن بلاده قد تشن ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية في إيران، والسيطرة على جزيرة خرج.

ورغم أنه لم يغلق الباب نهائياً أمام الدبلوماسية، شكك ترمب في جدوى استمرارها، قائلاً إن الممثلين الأميركيين «يمكنهم التحدث»، لكنه يرى أنهم «يضيعون وقتهم».

وأحدثت تعليقاته قفزة في أسعار النفط، وزادت القلق من أن تتحول مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو من إطار لوقف الحرب إلى وثيقة مهددة بالانهيار.

وكان يفترض أن تفتح الهدنة المؤقتة نافذة من 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، يتناول أعقد الملفات العالقة، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز، وترتيبات عبور السفن، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن الهجمات المتبادلة أعادت الصراع إلى لحظة شديدة الهشاشة، من دون أن تعلن واشنطن أو طهران رسمياً مغادرة طاولة التفاوض.

الساحل تحت النار

وقبل إعلان ترمب بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إنها أكملت جولة جديدة من الهجمات على إيران، قصفت خلالها أكثر من 80 هدفاً. وذكرت أن القوات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات هدفت إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة التجارة الدولية التي تمر عبر الممر التجاري الدولي. وأضافت أن «العدوان غير المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة». وشددت على أن قواتها «تظل على أهبة الاستعداد لمحاسبة إيران في حال عدم الالتزام بالاتفاق أو عدم الامتثال لبنوده»، مشيرة إلى أن الجولة الأحدث من الهجمات انتهت.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات طالت أيضاً صواريخ سطح - جو، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة. ولم تذكر «سنتكوم» جزيرة خرج ضمن الأهداف، رغم تقارير إيرانية عن سماع انفجارات في جنوب الجزيرة، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.

في وقت مبكر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، وجزيرة قشم، وسيريك، وبندر عباس، وبوشهر، وميناء معشور.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الجيش الأميركي شنّ هجوماً على مناطق ساحلية في هرمزغان وبوشهر والأحواز، وإن 10 انفجارات على الأقل وقعت في بندر عباس، مستهدفة ما وصفه بأهداف مدنية، بينها بنى تحتية، ومنشآت صيد، ومراكز مراقبة ساحلية.

وفي جنوب إيران، قال مدير الموانئ والملاحة البحرية في ميناء باهنر وشرق هرمزغان، حميد رضا محمد حسيني تختي، إن ميناء سيريك تعرض لإصابتين عند الساعة 00:35 و01:35 فجراً، ما أدى إلى أضرار جسيمة في أحد الأرصفة العائمة داخل حوض الميناء، حسبما أوردت وكالة «إيسنا»

الحكومية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الخبراء المختصين يجرون تقييماً فنياً لتحديد حجم الخسائر وأبعاد الأضرار، مؤكداً عدم تسجيل وفيات. وقال إن شخصاً أصيب ونُقل إلى مركز علاجي، فيما تلقى ثلاثة آخرون العلاج بشكل عيادي. وشدّد على أن بقية الموانئ التابعة لإدارة باهنر وشرق هرمزغان لم تُستهدف خلال الهجمات، وأن موانئ باهنر وتياب وسيريك وجاسك، إضافة إلى ميناء الشهيد حقاني للركاب في بندر عباس وميناء الشهيدة فاطمة نيك في جزيرة هرمز، تواصل أنشطتها اليومية مع الالتزام بإجراءات الدفاع.

رد إيراني

ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال «الحرس الثوري» إنه نفذ عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد 85 موقعاً عسكرياً أميركياً، بينها مواقع في بندر سلمان و«المنطقة البحرية الخامسة» في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» قال إنها حاولت التدخل في العملية. ودوت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، فيما قال الجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات «معادية» بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عمان 8 يوليو 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن الجيش، أن طهران استهدفت قاعدة أميركية في البحرين، وتعهدت بشن مزيد من الهجمات إذا كررت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» أعلنت مقتل أحد عناصرها في هجوم بـ«طائرات العدو المسيّرة».

من جهته، أعلن الجيش الإيراني مقتل 8 من عناصر قواته الجوية والبحرية في الضربات الأميركية التي استهدفت، فجر الأربعاء، مناطق في جنوب البلاد. وقال في بيان إن العسكريين قتلوا في بندر عباس وبوشهر «أثناء الدفاع عن البلاد»، بعد إصابة مواقعهم بمقذوفات أطلقتها القوات الأميركية.

في طهران، نددت عمليات هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بالضربات الأميركية، ووصفتها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت بـ«رد ساحق». وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عمليات هيئة الأركان أن إيران تعد أي مكان يدعم الهجمات الأميركية عليها «هدفاً مشروعاً»، في تحذير موجه ضمناً إلى الدول التي تستضيف قوات أو منشآت أميركية في المنطقة.

بدورها، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومذكرة تفاهم وقف الحرب. وقالت، في بيان، إن «الجيش الأميركي» نفذ في الساعات الأولى من الأربعاء «عملاً عسكرياً عدوانياً» ضد مراكز مراقبة ورصد في جنوب إيران، عادّةً أن الهجمات تمثل انتهاكاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، و«انتهاكاً فاضحاً» للبند الأول من مذكرة التفاهم، القائم على وقف العمليات العسكرية.

وأضافت الوزارة أن الضربات الأميركية، وقرار وزارة الخزانة إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني، و«انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز»، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، «أفرغت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم وقف الحرب من مضمونها».

وحملت واشنطن مسؤولية «التبعات الخطيرة» للتصعيد. وقالت إن القوات المسلحة الإيرانية ستدافع عن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية والأمن القومي، وستستهدف «منشأ ومصدر» أي اعتداء.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس (آب). وعند إلغائه، منحت واشنطن إيران مهلة حتى 17 يوليو (حزيران) لإنهاء أي معاملات.

ويمثل الترخيص أحد أهم التنازلات في الاتفاق المؤقت، لأنه أتاح لإيران بيع النفط علناً بالدولار الأميركي للمرة الأولى منذ سنوات. وعدّت طهران إلغاءه خرقاً للاتفاق الإطاري، وقالت إنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.

«الترتيبات» الإيرانية

وردّ سياسيون إيرانيون على تهديد ترمب بمهاجمة جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، بتلويحات مضادة شملت مهاجمة القوات الأميركية، وإغلاق ممرات بحرية، وتغيير العقيدة النووية.

وكتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس» مخاطباً الأميركيين: «تعالوا، نحن في انتظاركم، ونعدكم بأن أي جندي أميركي لن يعود حياً».

وقال رضائي، في تصريح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن طهران سترد «بكل قوتها» في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً جديداً، مشيراً إلى أن طهران تملك خيارات أخرى لم تستخدمها حتى الآن.

وأضاف أن تغيير العقيدة النووية الإيرانية، والانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وإغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، من الخيارات التي قد تُبحث إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي جديد. وقال إن تغيير العقيدة النووية سيكون مطروحاً في حال شعرت طهران بوجود «تهديد وجودي».

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن تصريحات ترمب الأخيرة، من «إهانة الشعب الإيراني» إلى التهديد بشن هجمات إضافية، «ليست دليلاً على القوة، وإنما اعتراف بفشل سياسة قامت لسنوات على القوة والعقوبات والتهديد، وعجزت عن إخضاع الشعب الإيراني».وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن التعامل مع «ترمب المجرم والقاتل» يجب أن يكون «بلغته نفسها»، مضيفاً: «يبدو أنه يفهم لغة القوة أكثر».

أتت هذه الردود، بعدما اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» لمذكرة التفاهم. وأشار قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» إلى الضربات الأميركية، وإعادة فرض قيود نفطية، والتهديدات بمواصلة الهجمات، وانتهاك «الترتيبات» الإيرانية في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «لقد انتهى عصر التنمر والابتزاز... نحن لا نرضخ». وقال في صيغة أخرى إن «زمن البلطجة الأميركية انتهى»، وإن إيران ليست ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط.

أما الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس الأركان ونائب المنسق العام للجيش الإيراني، فوجه رسالة عسكرية أكثر مباشرة، قائلاً إن «العدو يعرف أنه إذا أنزل قوات على السواحل الإيرانية، فسيدخل جحيماً لن يجد طريقاً للخروج منه».

من جانبه، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران حذرت سابقاً من أن «المنطقة ليست ساحة مقامرة سياسية»، مضيفاً في منشور عبر منصة «إكس» أنها «أثبتت مراراً أن المغامرات تُقابل برد فوري».

وأضاف ولايتي أن «إثارة التوترات الجديدة والاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم، من جانب السياسي اللص وسيئ السمعة المرتبط بإبستين، بعدما جرى انتهاكها عملياً مرات عدة، يدفعان المنطقة مرة أخرى نحو النار».

لقطة من فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر انفجارات في بندر عباس (أ.ف.ب)

ودعت باكستان جميع الأطراف إلى ضبط النفس والوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، معربة عن «قلق بالغ» إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تحث الأطراف المعنية على الامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض السلام والاستقرار الإقليميين، مؤكدة أن باكستان «لا تزال مستعدة لمواصلة القيام بدورها» في جهود خفض التصعيد.

على متن «لينكولن»

وتقول واشنطن إن الضربات جاءت بعد هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن إحدى الناقلات أصيبت قبالة ساحل سلطنة عمان واشتعلت فيها النيران، فيما تعرضت سفينتان أخريان لأضرار من دون إصابات.

وقالت قطر إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» استهدفت في «هجوم غير مقبول» على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وحمّلت إيران «المسؤولية القانونية الكاملة». وندد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز بالهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة.

مقاتلة شبحية من طراز «إف 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

وتقول طهران إن السفن التجارية تواجه مخاطر لأنها تستخدم مسارات لم يتم التنسيق بشأنها مع إيران، فيما هناك إجماع دولي على رفض أي رسوم إيرانية على المرور عبر المضيق.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6 في المائة إلى 78.73 دولار للبرميل، في أكبر زيادة يومية منذ أواخر مايو (أيار). وأظهرت بيانات الشحن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلاً من محاولة عبور المضيق، فيما تراجعت الأسهم وازدادت المخاوف من انعكاس ارتفاع الطاقة على التضخم وأسواق السندات.

على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، بدت تعليقات ترمب عن انتهاء مذكرة التفاهم أقرب إلى تأكيد واقع قائم بالنسبة إلى بعض أفراد الطاقم.

وقال عدد من أفراد الطاقم لشبكة «سي إن إن» إنهم لم يتأثروا بتصريحات ترمب، لأن كثيراً من التغييرات طرأت بالفعل منذ بدء الحرب. وقال أحدهم إنهم يشعرون بـ«الشلل»، مضيفاً أن أفراد الطاقم في حالة استعداد على مدار الساعة للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر.


مقالات ذات صلة

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال.

يغانه تورباتي (واشنطن)

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.


طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية وتغييرات في القيادة الأمنية. ويرى محللون أن هذا التحول يقوم على حساب مفاده أن الضغط العسكري والاقتصادي المضاد قد يدفع الولايات المتحدة إلى قبول شروط إيرانية والعودة إلى التفاوض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، قدمت إيران هجماتها على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي باعتبارها رداً على ضربات تعرضت لها. لكن مسؤولين عسكريين بدأوا يتحدثون علناً عن إعطاء أولوية أكبر للهجوم.

وظهر هذا الاتجاه في التغييرات التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في 9 و10 أغسطس (آب)، عندما شغل مناصب أمنية وعسكرية رئيسية بشخصيات مخضرمة وموالية تنتمي إلى «الحرس الثوري»، بعد مقتل عدد من شاغليها خلال الحرب.

وشملت التعيينات محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وحسين طائب قائداً لـ«الباسيج»، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

ويتولى مجتبى خامنئي السلطة منذ مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب، لكنه لم يظهر علناً منذ توليه منصبه، ولا تزال حالته الصحية ومدى نفوذه غير واضحين.

وقال جيسون برودسكي، مدير السياسات في مركز «متحدون ضد إيران النووية» ومقره الولايات المتحدة، إن هذه التعيينات «تشير إلى تبني موقف أكثر استعداداً للمخاطرة وأكثر تصادمية».

وأضاف أنها «تُظهر أن إيران تعتقد أنها ستظل في وضع حرب في المستقبل المنظور»، معتبراً أن خامنئي أعاد «الحرس القديم» في «الحرس الثوري».

إيراني يقود دراجة نارية قرب لوحة دعائية تتوعد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران 1 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تغيير حسابات واشنطن

يتزامن تغيير القيادة مع تعثر الاتصالات مع الولايات المتحدة بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، وإعادة واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط.

وقال أحمد زيد آبادي، خبير العلاقات الدولية المقيم في طهران، إن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن الولايات المتحدة تخلت على الأرجح عن الحرب، وترغب الآن في إدامة الوضع الراهن»، مع التعويل على خنق إيران اقتصادياً.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لذلك يعتقدون أن عليهم اللجوء إلى عمل هجومي لإجبارهم على قبول الشروط الإيرانية (...) وبدء دورة جديدة من المفاوضات».

ويقع مضيق هرمز في صميم هذه الحسابات. وتطالب طهران السفن بالحصول على تصريح ودفع رسوم خدمة للعبور، وهي خطوة تعارضها واشنطن ودول المنطقة، بينما أصبحت إعادة فتح المضيق أولوية أميركية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأسبوع الماضي، إن الهدف «رقم واحد» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، بينما جاء منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

ولم يرد مطلب الرئيس دونالد ترمب الأولي بـ«الاستسلام غير المشروط» لإيران في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، وهو ما قدمه مسؤولون إيرانيون باعتباره «انتصاراً».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي: «لقد انتصرنا في هذه الحرب بالمعنى الحرفي للكلمة، عسكرياً وسياسياً».

وتكبدت إيران خسائر فادحة، بينها مقتل المرشد السابق علي خامنئي، وعدد من كبار القادة، لكن نظامها السياسي بقي قائماً، فيما تراجعت حدة القتال مع استمرار تبادل إطلاق النار بصورة متقطعة، خصوصاً حول هرمز.

وامتدت الحرب أيضاً إلى أنحاء المنطقة، مع تجدد المواجهات بين الحوثيين الموالين لإيران في اليمن والحكومة وحليفتها السعودية، وما رافقها من اضطرابات جديدة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الحرس القديم» لمواجهة أطول

يحمل اختيار الشخصيات الجديدة مؤشرات على طريقة إدارة المرحلة المقبلة. فقد سبق لرضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، أن هدد في أبريل (نيسان) بإغراق سفن أميركية في هرمز إذا قررت واشنطن «فرض الأمن» في المضيق.

وقال رضائي في يونيو إن كل هجوم أميركي سيُقابل بـ«طوفان» من الصواريخ. أما طائب، الذي قاد استخبارات «الحرس» لنحو عقد ونصف العقد، فعاد إلى الواجهة عبر قيادة «الباسيج».

وقال برودسكي إن تعيين طائب «يعكس أيضاً خشية المؤسسة الحاكمة الإيرانية من تجدد الاضطرابات مع تدهور الوضع الاقتصادي»، مرجحاً أن يؤدي «الباسيج» دوراً قيادياً في قمع الاحتجاجات المستقبلية.

ويعد وحيدي ثالث قائد عام لـ«الحرس الثوري» في أقل من عام، بعد مقتل محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب وحسين سلامي خلال حرب يونيو 2025. ويتولى عبد اللهي تنسيق العمل بين القوات النظامية و«الحرس الثوري».

وكان عبد اللهي قد حذر في يونيو من أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران مرة أخرى، فإنها «ستتلقى رداً أشد من السابق»، وأن نيران الحرب ستصبح «أوسع انتشاراً وأبعد مدى».

وفي أواخر يوليو (تموز)، قدمت وسائل إعلام إيرانية الهجوم على قاعدة أميركية ومركز قيادة في الأردن باعتباره نموذجاً للنهج الاستراتيجي الجديد.

وقال حسين كنعاني مقدم، خبير العلاقات الدولية والجنرال السابق في «الحرس الثوري»، إن الاستراتيجية قد تتخذ أشكالاً أخرى تشمل «مزيجاً من الحرب السيبرانية والحرب النفسية والاستخبارات والحرب الاقتصادية».

لكن الانتقال إلى الهجوم ينطوي على مخاطر كبيرة. وحذر زيد آبادي من أنه «إذا كان هذا التهديد جدياً (...) فإن نتيجة سيناريو كهذا ستكون كارثية على إيران والمنطقة».

ويبقى أثر إعادة تشكيل القيادة على الدبلوماسية غير محسوم بعد انقضاء مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق. وقاد المحادثات حتى الآن قاليباف، الذي أصبح يُنظر إليه باعتباره أقل تشدداً من الشخصيات التي أعيدت إلى قلب الجهاز الأمني. لكن هذا الرهان يحمل خطر انتقال الضغط المصمم لإعادة واشنطن إلى التفاوض إلى مواجهة أوسع.


بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن وبقية دول العالم أمام خيار الانضمام إلى حملة العزل الاقتصادي الجديدة، ومعلناً أن هدفها يصل إلى «إسقاط» النظام الإيراني.

وقال بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «إنها ضربة مزدوجة. لدينا الحصار على إيران، وسنفرض أشد العقوبات في التاريخ». وأضاف: «سينجح ذلك في إيران، وسنسقط هذا النظام».

وأوضح أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي تعتزم وزارة الخزانة تطبيقها ضمن حملة «الضغط الاقتصادي الأقصى».

ووجه بيسنت رسالة مباشرة إلى حلفاء الولايات المتحدة، قائلاً: «نذهب إليهم ونقول: إما أن تكونوا معنا وإما ضدنا». وأضاف أن «الضغط الاقتصادي يعني أننا سنتوجه إليهم جميعاً من أجل تنفيذ أكبر عملية عزل اقتصادي في التاريخ».

وتابع: «حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل على «سحق اقتصاد هذا النظام القاتل»، بما يحد، بحسب قوله، من قدرة إيران على بسط نفوذها عبر حلفائها.

وقال إن الضغط الاقتصادي سيقلص قدرة طهران على تمويل قواتها، مضيفاً: «هذا يعني أنهم لن يعودوا قادرين على دفع رواتب جنودهم، وسيواجهون تضخماً كبيراً».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد حذر، الأربعاء، من «عواقب اقتصادية هائلة» على أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم «أي نوع من شريان الحياة لإيران»، معلناً «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

الصين أمام الضغوط

وحث بيسنت الصين على التعاون مع واشنطن، لكنه تجنب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بكين مباشرة بسبب تعاملاتها التجارية مع إيران.

وعندما سئل عن احتمال فرض إجراءات على الصين، أجاب بأن «كثيراً من المحادثات من الأفضل إجراؤها على انفراد»، لكنه دعا بكين إلى «التماشي مع الخطة».

وقال: «نحن واثقون من أن الجميع يريد إعادة فتح مضيق هرمز، وأن تعود أسعار الطاقة إلى الانخفاض».

وأضاف أن الصين تحصل على نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة من دول الخليج العربي، معتبراً أن دعم الحملة الأميركية وإعادة فتح المضيق «سيقدمان لها خدمة كبيرة».

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن فوراً على طلب من «رويترز» للتعليق على تصريحات بيسنت.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المشحون. ويمكن أن يؤدي توسيع المواجهة الاقتصادية الأميركية معها إلى رد صيني، في ظل كونها مورداً رئيسياً للولايات المتحدة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الحيوية.

وكان بيسنت قد لوح، الأسبوع الماضي، بعزل اقتصادي لإيران «لم يشهد العالم مثله من قبل».

بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (رويترز)

بديل الحرب الواسعة

وقال بيسنت إن الأسواق تسيء، في رأيه، تفسير مغزى الحملة الجديدة، بعدما ارتفعت أسعار النفط، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وأضاف: «لدينا معلومات لا تتوافر بالتساوي للجميع، ولست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط بسبب هذا».

وربط وزير الخزانة بين تشديد الضغط الاقتصادي واحتمال تراجع العمليات العسكرية الواسعة، قائلاً: «إذا كنا نمارس أقصى ضغط اقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق».

وأوضح، بحسب تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ذلك ينطبق «في الوقت الراهن» فقط.

وتأتي تصريحات بيسنت بعد نحو ستة أشهر من الحرب، في وقت انخفضت فيه حدة الأعمال القتالية مقارنة بالأسابيع الأولى، بينما لا تزال المواجهة مستمرة حول الحصار الأميركي ومضيق هرمز.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تراهن على نجاح أدوات الضغط الاقتصادي، رافضاً القول إنها لا تحقق نتائج. وأضاف: «البعض يقول إن هذا لا ينجح أبداً. لكنه ينجح».

واستشهد بفنزويلا وكوبا، قائلاً: «لقد نجح في فنزويلا بمجرد أن فرضنا الحصار، وهو ينجح حالياً في كوبا، وسينجح أيضاً في إيران، وسنسقط النظام».

وصمدت إيران أمام عقوبات اقتصادية قاسية على مدى عقود، منذ الثورة الإيرانية عام 1979، فيما وسعت واشنطن العقوبات منذ بدء الحرب الحالية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رد على إعلان ترمب، الخميس، معتبراً أن «يوم الإنزال الاقتصادي» محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشكلات المالية الداخلية، بما فيها مستويات الدين القياسية وارتفاع تكاليف الفوائد.

وقال عراقجي إن «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة»، مضيفاً أن ما سماه «الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول.

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، على تهديدات واشنطن بتشديد العقوبات، معتبرة أن الإجراءات الاقتصادية الأميركية تمثل «إرهاباً اقتصادياً» وترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وقالت الوزارة في بيان إن العقوبات «استهدفت الحقوق الإنسانية الأساسية لكل مواطن إيراني»، مضيفة أن المسؤولين عن فرضها «يستحقون المحاكمة والعقاب على ارتكاب مثل هذه الجرائم الشنيعة».