إنفانتينو... رئيس لا تُسقطه الأزمات بل تقوده إلى ولاية رابعة

رغم أزمة بالوغون وتصاعد الهجوم الأوروبي ومطالبات الاستقالة لا يزال الأقوى عالمياً

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
TT

إنفانتينو... رئيس لا تُسقطه الأزمات بل تقوده إلى ولاية رابعة

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)
إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)

لم تكن قضية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون مجرد خلاف قانوني حول بطاقة حمراء أو تفسير مادة في اللائحة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم. فخلال ساعات قليلة تحولت الواقعة إلى أخطر أزمة حوكمة تواجه «فيفا» منذ سنوات، بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تواصل شخصياً مع رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو طالباً مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب، قبل أن يعلن «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم.

القرار فتح أبواباً لم يكن يتوقعها أحد. بلجيكا اعترضت، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحدث عن تجاوز «الخط الأحمر»، وأندية وشخصيات رياضية وسياسيون طالبوا باستقالة إنفانتينو، بينما وصفت وسائل إعلام عالمية ما جرى بأنه أكبر تدخل سياسي في تاريخ كأس العالم.

انفانتينو يتحدث بحضور رئيستي الاتحادين الأميركي والبلجيكي (د.ب.أ)

لكن خلف كل هذه العاصفة يبرز سؤال يبدو أكثر أهمية من قضية بالوغون نفسها: هل أصبحت فضائح «فيفا» عاجزة عن إسقاط رئيسها؟ وهل يمضي إنفانتينو بالفعل نحو ولاية رابعة مهما تصاعدت الانتقادات؟

المفارقة أن القضية لم تبدأ داخل ملاعب كرة القدم، بل داخل المكتب البيضاوي. فترمب لم يخفِ اتصاله بإنفانتينو، بل أعلن أمام الصحافيين أنه طلب مراجعة البطاقة الحمراء، مؤكداً أنه لم يكن يرى أن اللقطة تستحق الطرد. وبعد ساعات، خرج قرار لجنة الانضباط بتعليق تنفيذ الإيقاف، مستندة إلى المادة السابعة والعشرين من اللائحة التأديبية، التي تتيح لها تعليق تنفيذ العقوبات في ظروف معينة.

ورغم تأكيد إنفانتينو أن لجنة الانضباط مستقلة تماماً عن إدارة «فيفا»، وأنه لا يتدخل في قراراتها، فإن التوقيت وحده كان كافياً لإشعال الشكوك. فالعالم لم يرَ فقط قراراً غير مسبوق في كأس العالم، بل رأى رئيس دولة يعترف بأنه تدخل، ثم رأى القرار يتغير. وهنا لم تعد القضية قانونية بقدر ما أصبحت قضية ثقة في استقلالية المؤسسة التي تدير اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

إنفانتينو... شخصية تتحمل الحملات الإعلامية (رويترز)

بلاتر: أين يذهب «فيفا»؟

ولم يتأخر الرد الأوروبي. فقد وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم القرار بأنه تجاوز «خطاً أحمر» يمس نزاهة البطولة، بينما اعتبر يورغن كلوب أن ما حدث «يضع كل شيء موضع شك»، وكتب سيب بلاتر، الرئيس السابق لـ«فيفا»، عبارته الشهيرة: «إلى أين يذهب (فيفا)؟». أما الصحافة العالمية فذهبت أبعد من ذلك، إذ وصفت ما جرى بأنه سابقة تهدد مبدأ المساواة بين المنتخبات، وتمنح الانطباع بأن النفوذ السياسي أصبح قادراً على تغيير نتائج القرارات الانضباطية.

لكن اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها إنفانتينو نفسه في قلب عاصفة دولية. فمنذ انتخابه عام 2016، ارتبط اسمه بسلسلة طويلة من القرارات المثيرة للجدل، بدءاً من توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً، مروراً بإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، ووصولاً إلى استحداث «جائزة فيفا للسلام» التي منحها للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية والسياسية.

بلاتر استثمر فرصة الهجوم على إنفانتينو ليعمق الأزمة بقوله أين تتجه فيفا ؟(رويترز)

كما تعرض لانتقادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم، وتكرار اتخاذ قرارات كبرى من دون نقاشات واسعة داخل مجلس «فيفا». حتى داخل المؤسسة نفسها، نقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين سابقين أن إنفانتينو اعتاد تجاوز القنوات التقليدية لاتخاذ القرار، وأن كثيراً من الملفات تُحسم بإرادته الشخصية قبل أن تصل إلى الأجهزة التنفيذية.

ومع ذلك، لم تهدد أي من هذه الأزمات موقعه.

السبب لا يتعلق بالضرورة بقوة حججه، وإنما بطبيعة النظام الانتخابي داخل «فيفا». فالانتخابات لا تحسمها وسائل الإعلام، ولا الاتحادات الأوروبية، بل أصوات 211 اتحاداً وطنياً، لكل منها صوت واحد، بغض النظر عن حجمها أو تاريخها الكروي. وهذه المعادلة غيّرت شكل السلطة داخل الاتحاد الدولي منذ سنوات.

ترمب أوقع رئيس فيفا في أزمة صعبة (أ.ب)

أوروبا... مجرد 55 صوتاً وضجة إعلامية

يدرك إنفانتينو أن أوروبا، رغم قوتها الاقتصادية والفنية، لا تملك سوى 55 صوتاً، بينما تمتلك أفريقيا 54 صوتاً، وآسيا 47، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي 41، وأوقيانوسيا 11، إضافة إلى أميركا الجنوبية. ولذلك بنى مشروعه السياسي على توسيع قاعدة المستفيدين خارج أوروبا.

فزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم لم تكن مجرد قرار رياضي، بل منحت مقاعد إضافية لعشرات الاتحادات التي كانت ترى التأهل إلى المونديال حلماً بعيد المنال. كما أن برامج الدعم المالي التي أطلقها «فيفا» رفعت من شعبية إنفانتينو داخل كثير من الاتحادات الصغيرة، التي أصبحت ترى فيه رئيساً منحها فرصة الظهور على المسرح العالمي.

لهذا السبب تبدو الانتقادات الأوروبية، مهما ارتفعت، محدودة التأثير انتخابياً. فالقارة العجوز تملك الصوت الأعلى إعلامياً، لكنها لا تملك الأغلبية داخل الجمعية العمومية لـ«فيفا». وحتى عندما تهاجم إنفانتينو، فإنها نادراً ما تنجح في توحيد موقفها خلف مرشح منافس.

رئيس فيفا بين وزير خارجية أميركا ومدير التحقيقات الداخلي في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ويشير مراقبون إلى أن المشكلة الحقيقية أمام معارضي إنفانتينو ليست في حجم الانتقادات، بل في غياب البديل. فحتى اليوم لا يوجد اسم أعلن استعداده لخوض الانتخابات المقبلة في مواجهة رئيس «فيفا». ويبرز الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، بوصفه أحد الأسماء التي قد تمتلك طموحاً مستقبلياً، لكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على دخوله السباق.

وهذا ما يجعل إنفانتينو في موقع مريح، رغم كل ما يحيط به من جدل. فهو لا يخوض معركة ضد منافس، بل يواجه موجات متتالية من الانتقادات، يعرف أنها ستتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، بينما تبقى شبكة التحالفات الانتخابية التي بناها خلال سنوات في مكانها.

إنفانتينو ذاهب لولاية رابعة (أ.ب)

هل «فيفا» متناقض ويعيش الازدواجية؟

ولعل المفارقة الأكبر أن الأزمة الحالية كشفت تناقضاً يصعب تجاهله. فـ«فيفا» يرفع باستمرار شعار رفض التدخل السياسي في كرة القدم، وقد سبق أن أوقف اتحادات وطنية بسبب تدخل حكوماتها في إدارة اللعبة، كما حدث مع باكستان والكونغو برازافيل وكينيا وزيمبابوي والغابون. لكن عندما تعلق الأمر باتصال من رئيس الولايات المتحدة، لم يظهر الموقف نفسه، وهو ما منح خصوم إنفانتينو فرصة لاتهامه بازدواجية المعايير.

ورغم محاولة «فيفا» الدفاع عن قراره بالاستناد إلى المادة السابعة والعشرين من اللائحة التأديبية، فإن كثيرين رأوا أن المشكلة ليست في وجود نص قانوني يسمح بتعليق تنفيذ العقوبة، بل في الظروف التي استُخدم فيها لأول مرة في كأس العالم، وبعد تدخل سياسي معلن من رئيس الدولة المستضيفة.

مهما يشرح لا يجد إذن صاغية في أوروبا ولكنه لا يهتم (أ.ف.ب)

إنفانتينو... الغضب لا يكفي لإسقاطه

وقد تكون هذه النقطة هي الأخطر في إرث إنفانتينو. فالأزمة لم تعد مرتبطة فقط ببطاقة حمراء أو لاعب أو مباراة، بل بصورة «فيفا» نفسها، وبقدرته على إقناع العالم بأن قراراته تُتخذ داخل قاعات العدالة الرياضية، لا تحت تأثير الهواتف السياسية.

ومع ذلك، فإن الوقائع الحالية تشير إلى أن هذه العاصفة، مثل سابقاتها، قد لا تمنع إنفانتينو من الوصول إلى ولاية رابعة.

فالانتخابات داخل «فيفا» لا تُحسم بعدد المقالات الغاضبة أو بيانات الاحتجاج، وإنما بعدد الأصوات التي يستطيع الرئيس جمعها يوم الاقتراع. وحتى الآن، لا يبدو أن خصومه يملكون ما يكفي من الأصوات، أو حتى مرشحاً قادراً على توحيد المعارضة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم رغم هزاته إلا أن قوته كبيرة (رويترز)

لذلك قد تدخل قضية بالوغون التاريخ باعتبارها أكثر الأزمات إحراجاً في عهد جياني إنفانتينو، لكنها قد تُسجل أيضاً بوصفها الأزمة التي أثبتت أن رئيس «فيفا» أصبح أقوى من الفضائح نفسها. ففي عالم الاتحاد الدولي، لا يبدو أن الغضب وحده يكفي لإسقاط الرئيس، بل يحتاج الأمر إلى تحالف انتخابي قادر على منافسته، وهو ما لا يزال غائباً حتى اللحظة.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية

رياضة عالمية جياني إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية (أ.ب)

إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية

يستعد جياني إنفانتينو للانتقال بحملة إعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى اليابان، وعقدِ اجتماعٍ مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية أظهرت نتائج التحقيق أن 27 اتحاداً وطنياً لا تمتلك مواقع إلكترونية تعمل بصورة طبيعية (إ.ب.أ)

61 % من اتحادات «فيفا» لا تكشف عن حساباتها المالية

كشف تحقيق موسع عن ثغرات في منظومة الرقابة المالية لـ«فيفا»، بعدما تبين أن 128 اتحاداً وطنياً من أصل 211 اتحاداً لم تنشر على ما يبدو بيانات مالية حديثة، ومدققة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))

«إن بي إيه»: جيمس وزملاؤه في سيكسرز يفسدون احتفالات نيكس... وثاندر يتفوَّق على سبيرز

سجَّل جيمس 14 نقطة ومرَّر 7 تمريرات حاسمة (أ.ف.ب)
سجَّل جيمس 14 نقطة ومرَّر 7 تمريرات حاسمة (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: جيمس وزملاؤه في سيكسرز يفسدون احتفالات نيكس... وثاندر يتفوَّق على سبيرز

سجَّل جيمس 14 نقطة ومرَّر 7 تمريرات حاسمة (أ.ف.ب)
سجَّل جيمس 14 نقطة ومرَّر 7 تمريرات حاسمة (أ.ف.ب)

أفسد النجم ليبرون جيمس وزملاؤه الجدد في فيلادلفيا سفنتي سيكسرز احتفالات نيويورك نيكس بانطلاق موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه) الثلاثاء، بعدما تغلبوا على حامل اللقب 106-100 في الليلة التي رفع فيها الفريق راية البطولة في «ماديسون سكوير غاردن».

وسجل جيمس البالغ 41 عاماً والذي يستعد لخوض موسمه الرابع والعشرين القياسي في الدوري، مع فريقه الرابع، 14 نقطة، ومرر 7 تمريرات حاسمة من أصل 28 للفريق، مقدماً لمحة مشوِّقة عن دوره كصانع لعب لزملائه الأصغر سناً، مثل تايريس ماكسي الذي كان أفضل المسجِّلين برصيد 28 نقطة.

وقال جيمس لشبكة «إن بي سي»: «يمكنني أن أكون أفضل بكثير. ما زلتُ أستعيد إيقاعي، ومن الواضح أنني لم أمضِ سوى أكثر قليلاً من أسبوعين مع التشكيلة الجديدة».

وأضاف: «لكنني أحببتُ الطريقة التي لعبنا بها. أعتقد أننا قدمنا أداء ممتازاً؛ خصوصاً من الناحية الدفاعية».

وسجل جايلن براون، النجم السابق لبوسطن سلتيكس الذي انضم إلى فيلادلفيا في صفقة مدوية مقابل بول جورج في يوليو (تموز)، 19 نقطة، مع 8 متابعات و6 تمريرات حاسمة، بينما أضاف لاعب الارتكاز العملاق جويل إمبيد 13 نقطة و11 متابعة لسيكسرز.

وتصدر جايلن برونسون صفوف نيكس برصيد 21 نقطة، وأضاف كارل-أنتوني تاونز 19 نقطة و12 متابعة، ولكن بعدما استعاد سيكسرز التقدم في الربع الثالث، تصدى لكل محاولات نيكس للعودة.

وكان نيكس قد أنهى صياماً دام 53 عاماً عن الألقاب بفوزه على سان أنتونيو سبيرز في نهائي الموسم الماضي.

وسلَّم أساطير نيكس بيل برادلي وإيرل مونرو ووالت فريزر خواتم البطولة للاعبي الفريق خلال مراسم مؤثرة قبل المباراة؛ حيث ضم الحضور مشجعين مشهورين متعصبين لنيكس، مثل بن ستيلر وسبايك لي، إلى جانب شخصيات أخرى من بينها مغني الروك جون بون جوفي، ومفوَّض دوري كرة القدم الأميركية روجر غوديل.

وقبل رفع الراية الثالثة للبطولة إلى سقف القاعة، قال برونسون للجماهير، إن نيكس «مستعد لقلب الصفحة كفريق».

وتابع: «لكن هناك شيئاً أود قوله: الفرحة التي عاشتها هذه المدينة خلال الصيف الماضي نود أن نكررها مرة أخرى»، في إشارة إلى سعي نيكس لأن يصبح أول فريق يحتفظ باللقب منذ عام 2018.

وأقر جيمس، المتوج بأربع بطولات للدوري وصاحب الرقم القياسي في عدد النقاط المسجلة في تاريخ المسابقة، بأن الفوز في ليلة تسليم الخواتم لفريق آخر يحمل طعماً خاصاً. وقال: «إنه أمر مميز للغاية».

وفي المباراة الثانية من 3 مواجهات في يوم الافتتاح، سجل الكندي شاي غيلجيوس-ألكسندر 32 نقطة، وقاد أوكلاهوما سيتي ثاندر إلى فوز على سان أنتونيو سبيرز 116- 104 بقيادة الفرنسي فيكتور ويمبانياما، مستفيداً من انطلاقة قوية.

واكتفى ويمبانياما الذي يُرجح كثيرون أن ينهي سيطرة غيلجيوس-ألكسندر على جائزة أفضل لاعب للموسم الثالث تواليا، بـ13 متابعة و6 صدات، وسجل 12 نقطة، معظمها من خلال 10 رميات حرة.

لكن سبيرز بقيادة ستيفون كاسل الذي سجل 24 نقطة، لم يجد حلاً أمام فريق أوكلاهوما «المتعطش»، بعدما انتهى مشوار الدفاع عن لقبه بخسارة أمام سان أنتونيو في 7 مباريات بنهائي المنطقة الغربية الموسم الماضي.

وقال غيلجيوس-ألكسندر: «من الواضح أن هذا هو الفريق الذي حرمنا من تحقيق هدفنا».

وأضاف: «لكن بالنسبة لنا، أعتقد أن الأمر كان يتعلق بالسعادة للعودة مجدداً. يكون الصيف أطول عندما لا تفوز، وقد شعرنا بذلك هذا الصيف».

وشهدت المباراة كثيراً من التوتر بين الفريقين اللذين يُتوقع أن يتنافسا على زعامة المنطقة الغربية في السنوات المقبلة.

واحتُسب خطأ جسيم على دي آرون فوكس، لاعب سبيرز، بعدما طرح لاعب ثاندر، تشيت هولمغرين، أرضاً مطلع الربع الثاني، ما أشعل مشادة بين اللاعبين، وأدى إلى احتساب أخطاء فنية عدة.

وبدأ سبيرز الربع الثالث بانضباط، ونجح مرتين في تقليص الفارق إلى 7 نقاط في الشوط الثاني، ولكن ثاندر عاد ووسع الفارق مجدداً.

وانطلق الموسم الحادي والثمانون للدوري في ديترويت؛ حيث أفسد بيستونز الظهور الأول لبول جورج بقميص بوسطن سلتيكس، رغم تسجيله 38 نقطة، في مواجهة بين صاحبي أفضل سجلين في الموسم المنتظم الماضي.

وسجل كايد كانينغهام وجايلن دورين 22 نقطة لكل منهما، وأضاف دانكن روبنسون 15 من أصل 21 نقطة سجلها في الربع الأخير، ليقودوا بيستونز إلى الفوز 121- 113 بعدما قلبوا تأخرهم مستفيدين من سلسلة تسجيل بلغت 23 نقطة متتالية من دون رد.


ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

فيل فودين (إ.ب.أ)
فيل فودين (إ.ب.أ)
TT

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

فيل فودين (إ.ب.أ)
فيل فودين (إ.ب.أ)

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي، بعدما شاهده يسجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الفوز الكاسح على آيك أثينا اليوناني (5-1)، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن إليوت أندرسون سجل أول أهدافه بقميص مانشستر سيتي، كما سجل ريان شرقي هدفاً رائعاً بلمسة فنية مميزة، لكن فودين خطف الأضواء في المباراة. وكان فودين دخل مباراة فريقه أمام إيبسويتش يوم السبت الماضي دون أن يسجل أي هدف منذ ديسمبر (كانون الأول) بعدما عانى من تراجع مستواه وقلة مشاركاته للموسم الثاني على التوالي، قبل أن ينتهي به الأمر خارج قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم.

وبعد طرده خلال فوز مانشستر سيتي في ديربي المدينة أمام مانشستر يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، ابتعد فودين عن الملاعب لمدة شهر، لكنه عاد ليسجل هدفاً في الفوز (3-2) على إيبسويتش يوم السبت، قبل أن يقدم لمحات من مستواه المميز، بتسجيله ثلاثية في مباراة الثلاثاء.

وقال ماريسكا: «قلت منذ اليوم الأول، أنا أعتبره أحد أفضل اللاعبين الإنجليز. لأسباب مختلفة في آخر عامين أو ثلاثة لم يكن جيداً بما يكفي، ولكنني أعرف جيداً قدراته، ولذلك أحاول مساعدته، لأننا على ثقة بأنه سيقدم الكثير للفريق هذا الموسم».

وجاء الهدفان الأول والثاني لفودين بتمريرتين حاسمتين من زميله ريكو لويس، خريج أكاديمية النادي، قبل أن يُسهم لويس أيضاً في صناعة الهدف الثالث، الذي أحرزه فودين بتمريرة حاسمة من رايان ماك أيدو، إحدى المواهب الصاعدة من صفوف الناشئين.

وكانت المباراة ليلة مميزة لأكاديمية مانشستر سيتي، حيث شارك المهاجم فلويد سامبا أساسياً بدلاً من إيرلينغ هالاند، ليساعد الفريق على خوض أصغر تشكيلة أساسية في تاريخه بمباراة في دوري أبطال أوروبا، بمتوسط أعمار بلغ 24 عاماً و65 يوماً. كما شارك ماك أيدو وكايدن بريثويت -وكلاهما يبلغ 18 عاماً- بديلين خلال اللقاء.

وقال ماريسكا: «قدم اللاعبون الثلاثة القادمون من الأكاديمية أداء جيداً، خصوصاً فلويد الذي شارك أساسياً. كان جيداً في اللعبة التي سبقت الهدف الأول، عندما حصل الفريق على الركلة الحرة، وقدم مباراة جيدة بشكل عام».

وأضاف: «ترك رايان ماك أيدو بصمته فور مشاركته، وكذلك كايدن، ولذلك أشعر بسعادة كبيرة، فمن دواعي سروري دائماً أن أمنح هؤلاء اللاعبين فرصة للمشاركة ولو لبعض الوقت».

وتابع: «كما سجل فيل، وهو أيضاً من خريجي الأكاديمية، ثلاثية، ولذلك أعتقد أنها كانت ليلة جيدة، وفي الوقت نفسه أُتيحت لنا الفرصة لإراحة اللاعبين الذين يشاركون في كل مباراة منذ بداية الموسم».


محاكمة مارادونا: الدفاع يطالب ببراءة اختصاصي علاج الإدمان والطبيبة النفسية

رسمة جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)
رسمة جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)
TT

محاكمة مارادونا: الدفاع يطالب ببراءة اختصاصي علاج الإدمان والطبيبة النفسية

رسمة جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)
رسمة جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)

دخلت محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا مرحلتها الأخيرة الثلاثاء، مع مرافعات الدفاع المطالبة ببراءة عالم النفس كارلوس دياس والطبيبة النفسية أغوستينا كوساشوف، إذ وصفهما محاموهما بأنهما لا علاقة لهما بالوفاة، أو بأنهما كانا عاجزين عن منعها، أو لم يكونا على دراية كاملة بالوقائع.

ويُعد المتخصص في علاج الإدمان دياس حالة خاصة في المحاكمة الجارية منذ أبريل (نيسان) لمحاكمة الفريق الطبي الذي أشرف على علاج مارادونا بتهمة الإهمال الذي أدى إلى وفاته، بعد رحيله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خلال فترة استشفاء منزلي عقب خضوعه لجراحة عصبية وُصفت بأنها بسيطة.

وانضم دياس البالغ 34 عاماً، خلال الشهر الأخير من حياة مارادونا لمساعدته على الإقلاع عن الكحول والعقاقير المؤثرة نفسياً.

وبينما طالب الادعاء والأطراف المدنية بسجن ستة من المتهمين السبعة، أثارت قضية دياس انقساماً واضحاً، عاكساً قدراً من الغموض بشأن المسؤوليات الحقيقية المحيطة بمارادونا في أيامه الأخيرة.

فقد طالب الادعاء العام بسجنه خمس سنوات، وهو ما أيدته جهتان أخريان، في حين طالب محامي أحد أبناء مارادونا بسجنه 12 عاماً، بينما دعت جهتان أخريان إلى تبرئته بالكامل.

وقال محاميه لوسيانو زوريّا في مستهل مرافعات الدفاع الثلاثاء: «لم يتمكنوا من الاتفاق على طبيعة الاتهام الموجه إلى كارلوس دياس ولا على الأسباب التي تجعله مسؤولاً عن وفاة مارادونا. هذه نقطة محورية في هذه المحاكمة»، وأضاف أن الأطراف المختلفة «قدمت روايات متناقضة ومتعارضة بشأن دوره»، مؤكدا أن «غياب اليقين يعني وجود شك، ومع وجود الشك تكون البراءة».

من جانبه، قال محاميه الآخر دييغو أولميدو: «دياس ليس طبيباً ولا ممرضاً ولا اختصاصي أشعة، إنه عالم نفس. تم التعاقد معه لمنع مارادونا من شرب الكحول أو تعاطي المخدرات، وقد توفي مارادونا من دون وجود كحول أو مخدرات في دمه»، مستشهداً بنتائج الفحوص السمية التي أجريت بعد الوفاة.

وأضاف أن الوفاة كانت «نتيجة مشكلات طبية تتجاوز اختصاص كارلوس دياس. إنه عالم نفس»، مؤكداً أنه «بحكم تخصصه ودوره، لم تكن لديه أي إمكانية لمنع الوفاة بأي شكل من الأشكال».

وعُثر على مارادونا متوفياً في سريره داخل منزل في منطقة تيغري شمال بوينس آيرس، استؤجر لفترة نقاهته، عن عمر 60 عاماً إثر أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية.

وخلال مرافعته دفاعاً عن الطبيبة النفسية كوساشوف (41 عاماً) التي طالب الادعاء بسجنها ثماني سنوات، شدد المحامي فاديم ميشانتشوك أيضاً على طبيعة اختصاص موكلته، مؤكداً أنها «كانت منذ البداية واضحة عندما قالت: (أنا الطبيبة النفسية لمارادونا)»، وأن دورها اقتصر على الإشراف على العلاج الدوائي المرتبط بذلك التخصص.

وفي المقابل، وجه اتهامات حادة إلى شركة «سويس ميديكال» الخاصة للخدمات الطبية، والتي كانت ممثلتها نانسي فورليني، المتهمة بدورها في القضية، تشغل منصب المنسقة الطبية لفترة نقاهة مارادونا. وكان الادعاء قد طالب بسجنها عشر سنوات.

وقال إن «الدكتورة كوساشوف لم تتصرف بشكل ارتجالي مطلقاً. بل على العكس، إذا قرأنا الملف الطبي سنجد أنها كانت دقيقة إلى حد الهوس في متابعة حالة مارادونا»، لكنه أشار إلى أنها لم تكن تتلقى المعلومات اللازمة أو كانت تتلقى معلومات ناقصة، بل جرى استبعادها من بعض مجموعات المراسلة بين الشركة والممرضين.

وأضاف: «لم يبلغها أحد بحالات تسارع ضربات القلب أو ارتفاع ضغط الدم، لم يكن أحد يخبرها بشيء. كانت تجمع المعلومات التي تستطيع الوصول إليها ولم تكن تتلقى إلا ما أراد الآخرون إخبارها به».

وتابع: «كلما علمت بأخبار سيئة، اتخذت إجراء لمعالجتها»، محملاً المسؤولية في المقابل لشركة «سويس ميديكال» التي قال إنها «كانت تتصرف كما تشاء».

ووصف تدفق المعلومات الطبية من مكان نقاهة مارادونا بأنه كان «أشبه بمثلث برمودا».

ومن المتوقع أن تستمر مرافعات الدفاع حتى الخميس، على أن يُرجأ النطق بالحكم إلى موعد لاحق.