علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

عقدة استراتيجية تتحكم بالنبطية والشقيف والمطلة

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعاد الفيديو المتداول لرفع العلم الإسرائيلي فوق إحدى نقاط مرتفعات علي الطاهر، الثلاثاء، تسليط الضوء على أحد أهم المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان. فالمرتفع الذي يشرف على مدينة النبطية وكفرتبنيت، ويؤمن الإسناد المتبادل مع قلعة الشقيف، تحول إلى عقدة جيواستراتيجية. وبينما أثارت الصور المتداولة تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل أحكمت سيطرتها على الموقع، يؤكد خبراء عسكريون أن الوصول إلى إحدى نقاط المرتفع لا يعني بالضرورة السيطرة العسكرية على كامل الجبل، الذي ظل محوراً للخلاف في المفاوضات بسبب موقعه الاستثنائي.

وترافقت هذه التطورات مع تصعيد ميداني في أكثر من منطقة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية عدداً من القنابل الصوتية فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة البقاع وصولاً إلى مدينة بعلبك. وفي القطاع الغربي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي سيّر دوريات مؤللة في عدد من القرى، تخللها إطلاق نار كثيف في محيط تحركاتها، بالتزامن مع مواصلة الطيران المسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة متداولة في لبنان لرفع العلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

رفع العلم لا يعني السيطرة

وقبل رفع العلم، الثلاثاء، كانت إسرائيل أعلنت في 26 يونيو (حزيران) الماضي أنها سيطرة على «علي الطاهر» قبل أن ينفي «حزب الله» هذا الأمر، مشدداً «على أنها لا تزال تحت سيطرة عناصر المقاومة، الذين يبسطون سيطرتهم عليها».

وفي هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن مرتفعات علي الطاهر تُعد من أبرز العقد الجغرافية والعسكرية في جنوب لبنان، نظراً إلى موقعها المشرف على مدينة النبطية ومحيطها، موضحاً أنها «تمتد من كفرتبنيت حتى كفررمان، وتشرف على مدينة النبطية من مختلف الجهات وعلى الطرق المؤدية إليها، كما تقابل قلعة الشقيف مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى بلدة كفرتبنيت، ما يجعلها كتلة استراتيجية مقابلة للشقيف».

وأشار إلى أن إسرائيل «كانت تتمركز في علي الطاهر قبل عام 2000، حيث أقامت ثلاثة مواقع عسكرية على تلال علي الطاهر والدبشة وجبل الطهرة، وهو ما يفسر استمرار اهتمامها بالمنطقة وسعيها إلى إعادة فرض السيطرة عليها»

وأضاف: «يمتد جبل علي الطاهر لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف كيلومتر، ويشرف على سهل كفررمان والمنطقة المقابلة لإقليم التفاح وصولاً إلى جبل الرفيع وجبل صافي وسجد، وهو ما يمنحه أهمية ميدانية واستراتيجية كبيرة».

ورأى ياسين أنه «في حال وصول القوات الإسرائيلية إلى أطراف المرتفعات، لا تستطيع الادعاء بأنها باتت تسيطر عليها»، موضحاً أن «وصول طائرة مسيّرة إلى أحد المواقع أو رفع علم فوق نقطة معينة لا يعني السيطرة العسكرية على المنطقة أو احتلالها».

وفيما يتردد عن وجود منشأة تحت الأرض في علي الطاهر، قال ياسين: «إذا كانت هذه المنشأة موجودة بالفعل، فهي تفسر تعرض المنطقة لمئات الغارات خلال العامين الماضيين؛ لأن الهدف الأساسي كان الوصول إلى هذه المنشأة. وتقول إسرائيل إن عناصر من ما زالوا موجودين داخلها، ولذلك تسعى إلى إحكام السيطرة عليها؛ لأنها لا تستطيع حسم هذا الأمر من الجو، فيما يتطلب الدخول إلى المنشأة والسيطرة عليها وقتاً وجهداً ميدانياً».

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

شبكة مرتفعات تؤمن السيطرة بالنار

بدوره، قال العميد الركن المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الطاهر يشكل نقطة ارتكاز وإسناد لمرتفع الشقيف، فالموقعان يؤمنان الإسناد المتبادل، سواء عبر المراقبة البصرية أو السيطرة بالنيران، ويؤمن كل منهما حماية للآخر، بما يسمح بإحكام السيطرة على كامل المحيط».

وأضاف أن «المقصود بعلي الطاهر ليس مجرد قمة واحدة، بل هو جزء من جبل الطهرة الذي يضم ثلاثة مرتفعات رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، هي علي الطاهر، والدبشة، وراية الطاهر»، مشيراً إلى أن أعلى هذه القمم تقع في الجزء الجنوبي من الجبل، فيما تشكل القمم الثلاث كتلة جغرافية وعسكرية واحدة.

وأوضح أن الموقع «يشرف مباشرة على كفرتبنيت والنبطية، وله تأثير على محيط كفررمان»، لافتاً إلى أن «الإشراف على المستوطنات الإسرائيلية يتحقق أساساً من مرتفعات الشقيف والبفور، بينما يقوم علي الطاهر بتأمين وحماية مرتفع البفور وإسناده ضمن شبكة المرتفعات نفسها».

ولفت إلى أن أهمية الموقع «لا تتوقف عند الجغرافيا العسكرية»، مضيفاً: «لا أستطيع تأكيد هذه المعلومات عسكرياً، لكن هناك حديثاً متداولاً منذ سنوات عن منشآت كبيرة وغرف عمليات تحت الجبل، كما يجري تداول معلومات عن وجود خبراء أو ضباط إيرانيين أو عناصر ذات وزن عسكري داخل تلك المنشآت، إلا أن كل ذلك يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة التي لا يمكن الجزم بصحتها».

كما شرح البعد العملياتي للموقع، موضحاً أن «القوات القادمة من محور دار ميماس تعبر باتجاه قلعة الشقيف وأرنون، ومن هناك تتفرع الحركة على محورين: محور شرقي باتجاه علي الطاهر، ومحور غربي باتجاه النبطية وكفرتبنيت، الأمر الذي يجعل السيطرة على جبل الطاهر عاملاً أساسياً في التحكم بالمحاور المؤدية إلى هذه المنطقة، وفي تأمين الإشراف والمراقبة على مساحة واسعة».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

مرتفعات غيّرت مسار المفاوضات

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإنه مع بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طُرح أن يبدأ التنفيذ من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية، بهدف إبعاد القوات الإسرائيلية عن مدينة النبطية بعدما أصبحت على تخومها غير أن الاقتراح اصطدم بإصرار إسرائيلي على الوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، فتحولت إلى محور الخلاف الرئيسي في المفاوضات.

وجرت اتصالات مع الجانب الأميركي على أساس دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني، فيما نُقلت الفكرة إلى «حزب الله» عبر وسطاء.

وبحسب المعلومات، وافقت إسرائيل على المقترح، إلا أن الحزب رفضه بعد طرح صيغة أولية تقضي بانتشار الجيش اللبناني من دون دخوله إلى المنشأة، فسقطت الفكرة، وانتقلت المفاوضات إلى خيار آخر تمثل في اعتماد مرحلة تجريبية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، فيما بقيت منطقة علي الطاهر خارج أي تفاهم.

من موقع احتلال سابق إلى محور الصراع

تقع تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، على ارتفاع يقارب 600 متر فوق سطح البحر، وهي جزء من سلسلة مرتفعات تضم علي الطاهر والدبشة ورأس الطهرة.

وخلال الحرب الأخيرة، جاء التقدم الإسرائيلي نحو التلة استكمالاً للمسار الذي بدأ بالسيطرة على قلعة الشقيف، حيث تقدمت القوات من محيط مجرى نهر الليطاني قبل أن تفتح محورين باتجاه علي الطاهر، في مسار ينسجم مع طبيعة الأرض ويتيح الإشراف على المحاور المؤدية إلى النبطية.

ولا تنبع أهمية الموقع من دوره في العمليات الحالية فقط، بل أيضاً من تاريخه العسكري، إذ شكّل خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي حتى عام 2000 أحد أبرز المواقع والتحصينات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يتحول بعد الانسحاب إلى هدف استراتيجي لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله» مرحلة جديدة، مع الانتقال إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب...

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.