هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

ترقّب للانسحاب يواكبه استمرار التوغل والنسف والغارات

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
TT

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون في قضاء بنت جبيل وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية التي أدت الاثنين، إلى مقتل 4 أشخاص في النبطية الفوقا.

ويطرح هذا المشهد المتناقض تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى إعادة توزيع انتشارها، عبر التخلي عن بعض المواقع، مقابل الاحتفاظ بحرية العمل العسكري أو السيطرة العملياتية في مناطق أخرى.

وفي المقابل، تستعد الحكومة اللبنانية لمرحلة ما بعد الحرب، عبر تسهيل عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، فيما قدّرت التكلفة المباشرة الأولية للحرب بما بين 3 و4 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة، ما يعكس حجم التحديات أمام عودة النازحين، واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.

إعادة انتشار تجريبية... وتصعيد ميداني

وفيما يسود الترقب في لبنان لبدء الانسحاب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالاستعداد لتنفيذ أول انسحاب جزئي عبر تسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن «مرحلة تجريبية» لتطبيق اتفاق الإطار، عقب اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» و«كان 11» أن ضباطاً من الجيشين الإسرائيلي واللبناني بدأوا، بوساطة أميركية، اتصالات لوضع معايير لما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الخالية من حزب الله»، بانتظار إعلان الجيش اللبناني جهوزيته للانتشار في المنطقتين وموافقة القيادة المركزية الأميركية.

مسعفون وعناصر إنقاذ في موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

غير أن هذه الأنباء تزامنت مع تصعيد ميداني واسع؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.

كما ألقت مسيّرتان قنبلتين على البلدة خلال أقل من ربع ساعة. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بنت جبيل وعيترون وحولا وبيت ياحون وكفرتبنيت والطيري وكونين، كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة برعشيت تزامناً مع غارة من مسيرة.

وفي الميدان، توغلت دبابتا «ميركافا» وجرافة عسكرية من طراز «D9» من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية على البلدة، وتدمير أكثر من 90 بنية تحتية، والعثور على أكثر من 150 قطعة سلاح».

سموتريتش

في موازاة ذلك، أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن «اتفاق الإطار يتيح لإسرائيل البقاء داخل منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية إلى حين نزع سلاح (حزب الله)»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال جولة في قلعة الشقيف، إن «الجيش اللبناني مطالب بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، وإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته، وسيكون مستعداً لاستئناف الهجوم إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار».

ويعزز هذا المشهد الانطباع بأن ما يجري لا يقتصر على انسحاب من نقطتين؛ بل قد يشكل بداية إعادة رسم لخريطة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، تقوم على تسليم مواقع محددة للجيش اللبناني مقابل الاحتفاظ بمواقع أخرى وحرية التدخل العسكري، كلما رأت إسرائيل أن ذلك يخدم متطلباتها الأمنية.

آلية عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

في السياق، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن إعادة انتشار إسرائيلية في فرون وزوطر، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل حداثا، لا ينبغي أن يُقرأ على أنه انسحاب حقيقي؛ بل بوصفه جزءاً من إعادة توزيع للانتشار يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، وإن المعيار ليس عدد الكيلومترات التي تتراجعها القوات؛ بل المواقع التي تحتفظ بها وقدرتها على التحكم بالنيران وجمع المعلومات وحرية التدخل».

السيطرة الانتقائية

وأضاف أن «ما يجري قد يعكس انتقالاً من الاحتلال المباشر إلى السيطرة الانتقائية، أو السيطرة على المجال العملياتي»، معتبراً أنّ «أي مرحلة تجريبية لانتشار الجيش اللبناني في فرون وزوطر، تمثل اختباراً عملياً لنموذج أمني جديد؛ إذ تقاس بنجاح الدولة في ملء الفراغ الأمني ومنع عودة التصعيد، لا بحجم إعادة الانتشار الإسرائيلية».

وأوضح أن اختيار فرون يرتبط بموقعها الجيوبوليتيكي المشرف على وادي الحجير، وبكونها أقل تعقيداً من القرى الحدودية، فيما تمثل زوطر عقدة انتقال بين الشريط الحدودي والعمق الجنوبي ومحور النبطية، ما يجعلها اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على إدارة المجال الأمني خارج الحدود المباشرة.

شروط نجاح التجربة

ورأى أن نجاح التجربة يرتبط بأربعة عناصر: «قدرة الجيش اللبناني على الانتشار السريع وفرض الاستقرار، والتزام الأطراف بالترتيبات الأمنية، وفاعلية الآلية الأميركية والدولية في معالجة الخروقات الإسرائيلية، واستعداد إسرائيل للانتقال إلى مراحل لاحقة من إعادة الانتشار إذا نجحت التجربة، على أن يكون تقييمها من اختصاص الآلية الدولية، لا إسرائيل وحدها».

واعتبر أن «فرون وزوطر ليستا مجرد بلدتين؛ بل مختبر ميداني لنموذج أمني جديد يقوم على انتقال المسؤولية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية تحت إشراف دولي، ونجاحه يبقى مشروطاً بوقف العمليات العسكرية والاغتيالات الإسرائيلية، ومنح الجيش اللبناني هامشاً كافياً لتنفيذ مهامه، واستمرار الضمانات الأميركية والدولية، لأن ما يجري اليوم ليس إجراءً تكتيكياً محدوداً؛ بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها الاستراتيجية، ولقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سلطتها، ولقدرة المجتمع الدولي على تحويل التهدئة العسكرية إلى استقرار سياسي وأمني مستدام».

دبابة إسرائيلية تتمركز بمحاذاة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

من جهة أُخرى، رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، أن أول عقبة تعترض تنفيذ الاتفاق الإطاري تتمثل في رفض «حزب الله» الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، معتبراً أن ذلك يمنح إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها العسكرية داخل لبنان.

رفض «حزب الله»

أوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقتين اللتين يجري الحديث عنهما بوصفهما بداية لتنفيذ الاتفاق؛ هما زوطر الشرقية شمال الليطاني، وفرون جنوبه، ورأى أن «إعلان الأمين العام لـ(حزب الله) رفض البحث في أي انسحاب شمال الليطاني يعني عملياً، وفق تقديره، أن تنفيذ الاتفاق يواجه مأزقاً منذ بدايته، لأن إسرائيل ستتمسك بموقفها القائل إنها ستواصل عملياتها طالما بقي الحزب موجوداً في تلك المناطق».

وأشار إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن رئيس لجنة آلية المراقبة الأميركية يجري اتصالات مع كل من إسرائيل والجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، للبحث في آلية دخول الجيش إلى المنطقتين، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن «موقف قيادة الجيش بعدم الدخول في أي اشتباك مع (حزب الله) يعني، إذا استمر الحزب برفض الانسحاب، أن تنفيذ الاتفاق سيبقى متعذراً».

ورأى أن استمرار الغارات والاغتيالات والعمليات الإسرائيلية يرتبط مباشرة بهذا الواقع، معتبراً «أن عدم تنفيذ الالتزامات المقابلة المنصوص عليها في الاتفاق يُبقي المبرر الذي تستند إليه إسرائيل لمواصلة عملياتها».

وتوقع الحلو أنّ «التصعيد مرشح للاستمرار ما دام ملف سلاح (حزب الله) لم يجد حلاً، أو ما لم يوافق الحزب على تسهيل تنفيذ الاتفاق»، معتبراً أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود «طريق مسدود».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
TT

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)

يلفّ الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء، جنوب سوريا، إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له.

وبينما ذكرت مصادر رسمية في المحافظة، أن هناك شبهات تتعلق بعناصر ومجموعات كانت تنضوي سابقاً تحت ما يُعرف بـ«عصابة راجي فلحوط الإرهابية»، تحدثت مصادر محلية في المدينة عن أن المحامي «من المقتدرين مالياً، وليس له نشاط سياسي»، في حين كشفت مصادر أخرى أنه «لم يكن على توافق مع الهجري».

وأفادت منصات إخبارية، تعني بأخبار السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية، الاثنين، بالعثور على جثث كل من المحامي زاهر محمود ثابت، وشقيقته لينا محمود ثابت، ووالدتهما رضى أبو شبلي، داخل منزلهم في حي الإطفائية في مدينة السويداء.

ونقلت المنصات، عن مصادر محلية، أن «الجثث وُجدت داخل الشقة وعليها آثار قتل بأدوات حادة، فيما تحدثت بعض الروايات عن آثار تعذيب ونحر»، مشيرة إلى أنه «لم تُعرف بعد دوافع الجريمة أو هوية الجناة».

المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

نفّذت الجريمة وسط حالة من الفوضى الأمنية تسود المناطق الخاضعة لنفوذ الهجري و«الحرس الوطني»، منذ سيطرتهم عليها عقب اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، وتدخلت فيها القوات الحكومية، وأدّت إلى اندلاع أعمال عنف.

من جانبها، أصدرت «مديرية إعلام السويداء» التابعة لمحافظة السويداء بياناً أدانت فيه بأشد العبارات الجريمة البشعة التي أودت بحياة المحامي ووالدته وشقيقته، وما تلاها من حادثة قتل بحق مدنيين أبرياء.

وذكرت أنه بحسب المعطيات الأولية، تظهر على جثامين الضحايا آثار تعذيب وتنكيل باستخدام أدوات حادة، في جريمة تشكل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقانونية، وتستوجب محاسبة جميع المتورطين فيها.

وتشير المعلومات إلى «وجود شبهات تتعلق بعناصر ومجموعات كانت تنضوي سابقاً تحت ما يُعرف بعصابة راجي فلحوط الإرهابية»، لافتة إلى أن المحامي المغدور تعرض لـ«حادثة اختطاف عام 2021 على يد عصابات السويداء، حيث تم دفع فدية مالية لفكّ اختطافه. علماً بأنه يعرف عن المغدور، بشهادات أهلية عديدة، سيرته الحسنة وأياديه الممدودة لمساعدة الآخرين».

يذكر أن راجي فلحوط أسّس ما يُعرف بـ«حركة قوات الفجر» خلال سنوات الحرب السورية، وكانت من أبرز المجموعات التابعة لجهاز الأمن العسكري في السويداء والجنوب السوري خلال عهد النظام السابق، ويتهمها أبناء السويداء بعمليات قتل وخطف وتجارة مخدرات لصالح نظام الأسد والميليشيات الإيرانية. وقد تمكنت «حركة رجال الكرامة» وفصائل محلية أخرى، منتصف عام 2022، من السيطرة على مقراتها والقضاء على عدد كبير من مسلحيها، فيما لم يعرف مصير زعيمها.

مقتل إياد صابر مقلد برصاص أمام منزله في مدينة السويداء الإثنين (السويداء 24)

وفي بيانها، لفتت «مديرية إعلام السويداء»، إلى أن تزايد الجرائم والانتهاكات وأعمال العنف في محافظة السويداء، خصوصاً في ظل الفراغ الأمني القائم في مناطق تخضع لسيطرة «مجموعات خارجة عن القانون»، تمارس التضييق على المدنيين، وتقيّد حرياتهم في الرأي والتعبير والعمل والتنقل تحت تهديد السلاح، يتطلب وقفة جادة من المجتمع المحلي للعودة إلى ضرورة تطبيق القانون وإيجاد التفاهم الحقيقي بعودة الدولة الضامنة لحقوق أفرادها.

وأوضحت المديرية، أن هذا الواقع لم يعد يقتصر على القضايا الجنائية والتهديدات الأمنية، بل يمتد إلى تقويض الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يفرض تضافر الجهود المجتمعية والقانونية لحماية المدنيين وصون كرامتهم.


احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
TT

احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)

رداً على من يروّجون لغياب أي تأثير لفرنسا في الملف اللبناني، تنظر باريس إلى الاجتماع الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني والقوات الأمنية على أنه الدليل على قدرتها على العمل من أجل مساعدة لبنان. وجديد الاجتماع أنه وضع في إطار ما يسمى «مسار العقبة»، الذي أطلقه الأردن قبل عشر سنوات، والذي يركز أساساً على تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال حوارات لخبراء من المستوى الرفيع.

ووفق «الإليزيه»، فإن العاهل الأردني هو الجهة التي اقترحت التئام دورته الراهنة في باريس، وأن تُخصَّص للملف اللبناني، وأن الرئيس اللبناني جوزيف عون وافق على ذلك. ووفق «الإليزيه» أيضاً، فإن المناقشات تتركز على المسائل «العملياتية» والمهمات التي ستقع على عاتق الجيش اللبناني، لضمان أن تمارس الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبداية في الجنوب. لذا فإن البحث سيتناول النظر في حاجات الجيش اللبناني التي سيتاح له عرضها من الناحيتين المالية والقدراتية، بحيث يتمكن من القيام بالمهام المسندة إليه، لا بل أيضاً مواكبته في مهامّه. وتريد باريس أن يفهم الجميع أنه لا أحد سيمكنه الحلول محل الجيش اللبناني، مشيرة بذلك إلى مهمة حصرية السلاح التي تريد الدولة القيام بها منوطة بالجيش اللبناني، وهي ترى أنه يمكن أن يكون قادراً على القيام بها.

الرئيس جوزيف عون في النبطية بجنوب لبنان يوم 12 سبتمبر (أ.ب)

وقبل انطلاق الاجتماع «التقني»؛ أي العسكري، سيكون للرئيس ماكرون اجتماعان ثنائيان في قصر الإليزيه صباحاً مع الرئيس جوزيف عون بدايةً، ثم مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، ثم سيحصل اجتماع ثلاثي. ومن المقرر أن يلقي كل من القادة الثلاثة كلمة افتتاحية في الاجتماع. وأفاد قصر الإليزيه بأن قيادة الجيش اللبناني ورئاسة أركان القوات الفرنسية والأردنية والبريطانية ستكون حاضرة، وأن التمثيل الأميركي العسكري سيكون مرتفعاً.

وأشارت صحيفة «لو موند»، في عددها الصادر الثلاثاء، أن الجنرال جوزيف كليرفيلد سيمثل الجيش الأميركي، وأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سيحضر أيضاً الاجتماع، إلى جانب مستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو. وبالنسبة للتمثيل السعودي، فقد أفاد «الإليزيه» بأنه سيكون عسكرياً وسياسياً، وأن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان سيكون حاضراً، مؤكداً أن باريس تعمل «بشكل وثيق» مع السعودية في الملف اللبناني.

ولم تكشف مصادر «الإليزيه» عن هويات الأطراف الأخرى المشارِكة ومستويات التمثيل العسكرية، إلا أن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر دبلوماسية أن هناك 17 دولة وهيئة ستشارك في الاجتماع؛ ومن بينها بعثة أوروبية، وأخرى أممية، باعتبار أن ملف ما بعد «يونيفيل» سيكون مطروحاً.

حقيقة الأمر أن باريس لا تريد رفع سقف التوقعات، لذا فإن مصادر «الإليزيه» أشارت إلى أن الاجتماع «ليس لعرض أرقام الالتزامات المالية أو للائحة المقتنيات الواجب الحصول عليها». إلا أنها، بالمقابل، تضع الاجتماع ذا الطابع العسكري في إطار أوسع هو ترميم السيادة اللبنانية والتوصل إلى استقرار الأوضاع وقلب صفحة الأزمات، الأمر الذي يمر، وفق ما قالته، بالسير بمجموعة من الإصلاحات، بما فيها المالية وتوافق لبناني حول الإصلاحات والانتخابات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكلها مطالب قديمة طلبت الأسرة الدولية من اللبنانيين القيام بها. بيد أن باريس تعي صعوبة الوضع الميداني في الجنوب بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضرب البنى التحتية والتهجير، وكلها تُفاقم الصعوبات اللبنانية. وتعي باريس أيضاً أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل لا تسهل مهمة البحث في مرحلةِ ما بعد نهاية انتداب «يونيفيل».

ومع ذلك فإن باريس تُراهن على عنصرين؛ الأول العمل الذي تقوم به مع إيطاليا لملء الفراغ المترتب على رحيل «يونيفيل» الحالية. وإيطاليا توفر أكبر عدد حالياً لـ«يونيفيل». والثاني الالتزام الأوروبي بمساعدة لبنان من خلال آلياته المعتمَدة للمساعدات الخارجية. إلا أن الرفض المزدوج أميركياً وإسرائيلياً لـ«يونيفيل 2»، يُصعب مهمة باريس وروما، لذا فإن الرهان على الاجتماعات التي ستستضيفها الأمم المتحدة، خلال الشهر الحالي، التي يمكن أن تسهم في توضيح الصورة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته قاعدة عسكرية في مدينة أورانج بجنوب فرنسا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وليس سراً أن باريس تريد انتداباً دولياً يحدد مهمة القوة المطلوب منها ملء الفراغ الأمني ومساعدة الجيش اللبناني، الأمر الذي مِن شأنه تشجيع الدول الراغبة في الانخراط في هذه العملية. وفي أي حال، فإن الهدف الأعلى الذي تسعى إليه باريس يقوم على شقين: مساعدة لبنان على ترميم سيادته وسلطته، ما يستدعي نزع سلاح «حزب الله»، وهو الطلب المنصوص عليه في القرار 1701 وفي قرارات دولية أخرى. والثاني طمأنة إسرائيل لتوافر أمنها انطلاقاً من الخط الأزرق. وتعدّ فرنسا أن رئاستها مجلس الأمن الدولي، للشهر الحالي، يمكن أن تكون عاملاً مساعداً لإيجاد مَخرج للقوة البديلة في الجنوب اللبناني.

هل سيغيّر اجتماع باريس شيئاً في الوضع اللبناني؟ السؤال يمكن أن يطرح إذ إن الاجتماعات التي خُصصت لدعم الجيش اللبناني كانت كثيرة وتنقلت، في السنوات الأخيرة، بين باريس وروما، لكن المراد من اجتماع الخميس أن يكون مختلفاً عما سبقه بحيث يتناول الأمور العملية الواجب التعامل معها وفق قراءة مشتركة واضحة: من جهة، رصد لحاجات الجيش اللبناني وتحديد مهماته. ومن الجهة الثانية، الدور العربي الدولي في كيفية الاستجابة لهذه الحاجات وتلبيتها لتمكينه من القيام بدوره وليس الحلول مكانه.


إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

ووقعت أحداث محاولات الاغتيال، ظهر الثلاثاء، باستهداف ناشطَين من «حماس» كانا يسيران بالقرب من مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابتهما بجروح، بعدما تمكنا من الابتعاد عن مكان استهدافهما بصاروخ واحد من طائرة مسيرة، بينما أصيب 7 من المارة بجروح متفاوتة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وبعد أيام من اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس جنوبي قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، في لواء الشمال، التابع لـ«كتائب القسام»، وذلك إثر استهداف مركبة كان يقودها بحي الصفطاوي شمال غزة.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن «هناك بدائل موجودة للقيادات العسكرية التي تتعرض للاغتيال، وفق آلية (مرنة) كما كان الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية».

وتزامن اغتيال البطش مع غارة أخرى استهدفت مجموعة من الشبان في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابة بعضهم، قبل أن يعلن، صباح الثلاثاء، عن مقتل الناشط في «كتائب القسام»، يوسف الزعيم.

كما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سطح مبنى وشقة سكنية، بجوار مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى لمقتل محمد عجور، وهو قائد سرية في «وحدة التصنيع العسكري» بـ«كتائب القسام».

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن عجور ناشط في وحدة التصنيع العسكري، زاعماً أنه عمل مؤخراً على «دفع مخططات لاستهداف قواته، ولإعادة بناء قدرات (حماس)».

وسبق ذلك اغتيال رأفت أبو الزمر إثر قصف خيمة من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر أنه أبو الزمر كان قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في «لواء رفح»، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس - الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد.

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إن «أبو الزمر قائد سرية في هيئة العمليات، وقاد تدريبات لعناصر في (حماس) قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وواصل خلال الفترة الأخيرة تدريبه لعناصر أخرى، وتطوير القدرات القتالية للحركة»، على حد بيانه.

كما أصيب، ظهر الاثنين، ناشط في «القسام» إثر غارة استهدفته في خيمة بمخيم للنازحين وسط مدينة غزة، وأصيب عدد آخر من المواطنين في الهجوم.