قلق أوروبي إزاء الالتزام العسكري الأميركي في «قمة الناتو»

أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء الالتزام العسكري الأميركي في «قمة الناتو»

أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)

تُبدي الدول الأوروبية المنضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قلقها إزاء مجموعة من التحديات التي تنتظرها في قمة الحلف التي تلتئم في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وفق القراءة الفرنسية، في ظروف استثنائية، وعلى خلفية حروب وأزمات، خصوصاً المخاوف من خطط عدوانية روسية تستهدف القارة القديمة.

ويتمثل التحدي الأول في حاجة الأوروبيين لتسريع عملية تسلُّحهم حتى يتمكنوا من ضمان أمنهم وسلامتهم بقواهم الخاصة. وما يفاقم حاجة الأوروبيين لـ«الإمساك بمصيرهم»، توجهات الولايات المتحدة لخفض التزاماتها العسكرية في أوروبا، وتقليص عديد قواتها المنتشرة في القواعد الأوروبية، وسحب منظومات دفاعية من الأرض والبحر والجو. ومنذ عام 2017، يدعو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها وعن مصالحها من خلال تعزيز «الجناح الأوروبي» داخل النادي الأطلسي وليس بديلاً له.

وتذكر المصدر الرئاسية الفرنسية أن أهم وثيقتين استراتيجيتين أميركيتين (استراتيجية الدفاع الوطني واستراتيجية الأمن الوطني) أشارتا إلى عملية تقليص الانخراط الأميركي في أوروبا. كذلك، فإن بيت هيغسيت، وزير الحرب الأميركي، كشف في اجتماع وزراء الحلف في بروكسل، يوم 18يونيو (حزيران) الماضي، عن عملية مراجعة شاملة للحضور العسكري الأميركي، بينما هدد الرئيس دونالد ترمب أكثر من مرة بالانسحاب من الحلف، أو برفض تفعيل المادة الخامسة من شرعته التي تنص على أن أي اعتداء خارجي على أي عضو فيه يعد اعتداءً على كل أعضائه.

تقاسم الأعباء

لا تكتفي واشنطن بهذا الإجراء؛ إذ إنها تدفع باتجاه «تقاسم أعباء» الدفاع عن أوروبا بشكل عادل، حيث إنها ترى، مع الرئيس ترمب، أن الأوروبيين، يتمتعون منذ ولادة الحلف العسكري بحماية مظلته العسكرية التقليدية والنووية بينما هم قاصرون عن المساهمة بدرجة كافية في ميزانيته. وفي الثاني من الشهر الحالي، رأى ترمب أن «الأطلسي نمر من ورق»، وأنه «مثير للسخرية»، خصوصاً أن التزامات أطرافه «أحادية الجانب» بمعنى أن بلاده ملتزمة به، بينما الآخرون (أي الأوروبيون) غير ملتزمين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين عشية قمة الحلف (رويترز)

وجاءت ملاحظات ترمب في سياق غضبه من الحلفاء الأوروبيين الذين رفضوا الانضمام إليه في حربه على إيران، بل امتنعوا عن فتح مطاراتهم بوجه الطائرات الأميركية المتجهة إلى الخليج؛ ما أثار حنقه. واللافت أن زيارة أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته يوم 24 يونيو لواشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي في البيت الأبيض ودفاعه عن الأوروبيين لم تهدئ روعه. وشرح روته أنه خلال العقد الأخير، أسهم الأوروبيون وكندا بـ1200 مليار دولار إضافي للدفاع، وأن الأوروبيين وحدهم أنفقوا العام الماضي 418 مليار دولار للدفاع.

كذلك، فإن باريس ترد على واشنطن بتأكيد أن الأوروبيين يخصصون بغالبيتهم الكاسحة 2 في المائة من ناتجهم الداخلي الخام للدفاع، وأنهم يتوجهون نحو 3.5 في المائة. ويؤكد الإليزيه أن الحلفاء الأوروبيين كرسوا 139 مليار دولار إضافية، العام الماضي، ما من شأنه أن يلقى رضا الرئيس ترمب، ويدفعه للبقاء داخل الحلف.

وبحسب القراءة الأوروبية، فإن «تقاسم الأعباء» قائم حقيقة، ولكن ما ينقصهم، وفق ما تؤكده كثير من الدراسات، أن يحققوا قفزات مهمة في ميدان التسلح. وبحسب دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن الأوروبيين بحاجة لإنفاق 870 مليار يورو لتعويض النقص المتأتي عن سحب المنظومات القتالية الأميركية. هذا المبلغ الضخم يصعب توافره، بينما تسعى غالبية الحكومات الأوروبية لخفض الإنفاق، والبحث عن موارد مالية إضافية في ظل تراجع نسبة النمو الاقتصادي.

الرئيس الأميركي يتحدث بعد أن دق جرس افتتاح تداولات بورصة نيويورك وناسداك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 6 يونيو (أ.ب)

الانخراط الأميركي

ما سبق يعكس الوضع غير المريح للشركاء الأوروبيين الخائفين معاً من انسحاب واشنطن، أو على الأقل من تراجع انخراطها في الدفاع عن أوروبا من جهة، ومما يلاحظونه من زيادة عدوانية موسكو. من هنا، جاء سعيهم الدؤوب لـ«إرضاء» ترمب، والتعويض عن رفضهم مساعدته في حربه على إيران من خلال التطوع للمساعدة على نزع الألغام من مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة فيه دخولاً وخروجاً؛ ولذا عادت باريس ولندن لطرح مبادرتهما أوروبية الطابع بشكل أساسي والتي انضمت إليها ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا. وأعلن ماكرون أن المهمة البحرية جاهزة للانتشار خلال يومين أو ثلاثة، كما أن تفاهماً تم التوصل إليه مع سلطنة عمان لتأمين المسار البحري الذي يمر في المياه العمانية في مضيق هرمز، لكن المجهول الوحيد يتناول موقف إيران التي سبق لها أن عارضت المبادرة الفرنسية - البريطانية المشتركة. والسبت الماضي، اتصل وزير الخارجية الفرنسي بنظيره الإيراني، بيد أن «الخارجية الفرنسية» تكتمت على ما دار في هذا الاتصال.

أمين عام حلف الأطلسي مارك روته مجتمعاً مع رئيس وكالة الصناعات الدفاعية في تركيا هالو غوردون في أنقرة الاثنين عشية قمة الحلف (إ.ب.أ)

أوكرانيا

تقول المصادر الفرنسية إن التحدي الإضافي الذي يواجهه الجناح الأوروبي يكمن في إعادة التقارب بين ضفتي الأطلسي في ما يخص الملف الأوكراني. وترى باريس أنه يتعين المحافظة على «التقارب» الذي تحقق في قمة «مجموعة السبع» الأخيرة في إيفيان، حيث التقى الرئيسان الأميركي والأوكراني مرتين على هامش القمة، كما أنه صدر بيان قوي للغاية لصالح كييف.

وسيكون الرئيس فولوديمير زيلينسكي حاضراً في أنقرة، وسيخصص قادة الأطلسي، الأربعاء، جلسة لأوكرانيا بمشاركة زيلينسكي. ومن المقرر أن يصدر عن القمة التزام مالي لأوكرانيا لعامي (2026 و2027) بإجمالي 140 مليار دولار، بيد أن ما يهم الأوروبيين أيضاً أمران: المحافظة على التقارب بين واشنطن وكييف، وتعديل الرؤية الأميركية لصورة الحل. وما سيشدد عليه الطرف الأوروبي أن تؤخذ في الحسبان التطورات الميدانية، بحيث يتم اعتماد خطوط وقف إطلاق النار الراهنة كنقطة انطلاق للمفاوضات.

ويعني هذا التطور الناتج عن التحولات الميدانية التخلي عن الطرح الأميركي الذي يدعو لتخلي كييف عن الأراضي غير المحتلة في منطقة الدونباس، وهو أحد الشروط التي تضعها موسكو لوقف الحرب. كذلك يريد الأوروبيون أن يكون لهم مقعد إلى طاولة المفاوضات المستقبلية، بحيث لا ينفرد الطرف الأميركي بالوساطة.

وأفاد الإليزيه بأن اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» الذي غاب عن الأنظار في الأشهر الأخيرة بسبب الحرب مع إيران، سيحصل في باريس يوم 13 من الشهر الحالي. ويضم التحالف كثيراً من الدول الراغبة في توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لما بعد التوصل لوقف لإطلاق النار، أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو من خلال وجود قوات على الأراضي الأوكرانية بضمانات أميركية، وهو المقترح الذي رفضته موسكو دوماً.



أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
TT

أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لندن الخميس إلى إظهار «شجاعة» و«إرادة سياسية» لتسوية الخلاف التاريخي بشأن استعادة أثينا لمنحوتات البارثينون الشهيرة الموجودة في متحف «بريتيش ميوزيم».

وكتب ميتسوتاكيس في صحيفة «الغارديان» البريطانية: «ما نحتاج إليه اليوم هو الإرادة السياسية والشجاعة لاتخاذ الخطوة الحاسمة، وجمع المنحوتات مجدداً وتحويل خلاف تاريخي إلى خطوة استثنائية تعكس الصداقة الثقافية بين البلدين».

وأشار ميتسوتاكيس إلى أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، سبق أن أعلن تأييده إعادة المنحوتات إلى اليونان من «دون شروط».

إلا أن زعيم حزب العمال قال في أغسطس (آب) لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذه القضية يُعنى بها «بريتيش ميوزيم» حصراً.

يأتي تصريح ميتسوتاكيس وسط أنباء عن تعثر المفاوضات التي بدأت في عام 2021 بين المؤسسة البريطانية واليونان، وفق ما أوردت صحيفة «تلغراف» الأربعاء.

ولم يؤكد ناطق باسم المتحف هذه المعلومات، واكتفى بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الأربعاء، إن «موقف المتحف وانفتاحه على التوصل إلى اتفاق لم يتغيّرا».


الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت الاستخبارات العسكرية الدنماركية، اليوم (الخميس) عن خطر متزايد بقيام روسيا بعمل عسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدة في الوقت نفسه أن احتمال غزو روسي شامل «غير مرجح للغاية» غير أنه يبقى ممكناً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلتزم الدول الأوروبية حالة استنفار شديد تحسباً لأي تدخل روسي وسط مخاوف من أن تستهدف موسكو الدول الغربية الداعمة لكييف مع مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية توماس أهرينكيل خلال مؤتمر صحافي عرض فيه آخر تقييم للخطر الروسي: «هناك خطر ضئيل ولكنه متزايد أن تشن روسيا هجمات عسكرية محدودة ضد دولة عضو في (الناتو) ومجاورة لروسيا».

وأضاف: «ما زلنا نعتبر أنه من غير المرجح للغاية أن ترى روسيا أي مصلحة في غزو دولة عضو في (الناتو)، لكننا لا نستطيع استبعاد هذا الاحتمال».

ورجّح الجهاز في تقييمه أن تنفّذ روسيا المزيد من «الهجمات المتعددة الوسائل» ضد أهداف في الغرب.

ولفت إلى أن مثل هذه الهجمات في الماضي كانت «تهدف بشكل أساسي إلى الترهيب وإضعاف الدعم الشعبي لمساعدة أوكرانيا».

رئيس أركان الدفاع الدنماركي مايكل هيلدغارد في مؤتمر صحافي عقب نشر تقييم جديد من «استخبارات الدفاع الدنماركي» للتهديد القادم من روسيا في مقر قيادة القوات المسلحة في كاستيليت في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكنه أشار إلى أن هذه العمليات بدأت الآن تشمل تحركات هدفها منع وصول الدعم إلى أوكرانيا، كأعمال التخريب ضد شركات الدفاع أو خطوط السكك الحديد التي تنقل المعدات العسكرية.

ولاحظ الجهاز أن روسيا ستكثف هذه العمليات بما يشمل «هجمات سيبرانية مدمرة تشل الوظائف الاجتماعية الحيوية».

كما أفاد الجهاز عن احتمال ضئيل بأن تشن روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإعادة توجيه الموارد الأوروبية بعيداً عن كييف.

وأوضح في تقريره أن «شن هجوم عسكري محدود سيكون خطوة يائسة من جانب روسيا، وقد يحصل على غرار الهجمات المتعددة الوسائل المكثفة خلال الأشهر المقبلة».

لكنه لفت إلى أن «حشد القوات يتطلب عدة أشهر من التحضير وسيكون من الصعب إخفاؤه».

وشدد أهرينكيل على أنه رغم أن «استعداد روسيا المتزايد للمجازفة له عواقب على الوضع الأمني في الدنمارك»، ولا سيما من خلال الهجمات المتعددة الوسائل، إلا أن ذلك لا يعني أن روسيا بصدد مهاجمة دولة إسكندينافية.

وأكد: «لا نتوقع هجوماً عسكرياً روسياً تقليدياً على الدنمارك».

وأفاد جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الدنماركي في بيان بأن الوضع الراهن «قد يؤدي إلى تزايد أنشطة التأثير الروسية، فضلاً عن خطر التجسس والتخريب في الدنمارك».

وكان الجهاز أشار سابقاً إلى أن عمليات التخريب تهدد بشكل رئيسي الصناعات الدفاعية والمساعدات الممنوحة لأوكرانيا.


موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

كررت موسكو موقفها الذي أكدته مراراً بأنها «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا خوفاً من استغلال أوروبا التوقف المرحلي وإمداد كييف بمزيد من السلاح، فيما قالت إنها ما زالت تنظر في الدعوة التي وجَّهتها واشنطن إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمشاركة في «قمة العشرين» التي ستُعقد في ميامي بالولايات المتحدة.

وأبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مجلس الأمن الدولي: «لن نعلّق عمليتنا العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى توصيف روسيا رسمياً للغزو الذي بدأته عام 2022، متهماً أوروبا بالسعي لاستغلال أي توقف للقتال من أجل «إمداد نظام كييف بالأسلحة».

صورة مركَّبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن قلقه إزاء احتمال اتساع رقعة الحرب الروسية - الأوكرانية لتنتقل إلى دول أخرى، وذلك عبر هجمات هجينة أو عمليات تخريبية أو حتى نتيجة سوء تقدير قد يشعل فتيل مواجهة مباشرة.

وقال روبيو للصحافيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «من بين مخاوف عديدة لدينا بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، هناك احتمال أن تتوسع وتمتد إلى مناطق أخرى». وأضاف: «أن تتمدد إلى مكان آخر، سواء عبر هجوم هجين، أو هجوم تخريبي، أو من خلال سوء تقدير -كأن يتجه طيار مثلاً بالخطأ في الاتجاه المعاكس، لتجد نفسك فجأة أمام قتال فعلي».

وتابع روبيو: «هذه الأمور تثير قلقاً بالغاً. نحن نطرح هذه المخاوف في لقاءات متعددة مع بلدان عديدة لأنها مدعاة لقلق حقيقي».

وجاءت تصريحات روبيو بعد وقت قصير من لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في نيويورك. ورغم قلقه عبَّر روبيو ‌في لقاء صحافي عن تفاؤله بأن ⁠روسيا وأوكرانيا عبَّرتا ⁠عن ‌رغبتيهما ‌في ​التوصل ‌إلى وقف ‌محدود ‌لإطلاق نار يشمل ⁠قطاعي الحبوب والطاقة.

كان وزير الخارجية الأميركي قد أكد بعد لقائه نظيره الروسي، الأربعاء، أن ترمب دعا بوتين للمشاركة في القمة المقرر عقدها في ميامي في ديسمبر (كانون الأول). وتأتي الخطوة وسط تعثّر الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الغزو الروسي لأوكرانيا، في حين يشدّد ترمب على أنه يعمل مع الطرفين لوقف الحرب.

وتحادث رئيسا الولايات المتحدة وروسيا هاتفياً في مناسبات عدة، إلا أن آخر لقاء مباشر بينهما يعود لعام 2025. وتُعقد قمة مجموعة العشرين يومي 14 و15 ديسمبر، وتتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية للمجموعة التي تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

قال الكرملين، الخميس، إنه لم يُتخذ بعد قراراً بشأن عقد قمة محتملة في ديسمبر بين الرئيسين، وإنه من السابق لأوانه مناقشة جدول الأعمال. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، إن روسيا تقدِّر هذه الدعوة، وستقرر ردها عليها. وأضاف بيسكوف في إحاطته الصحافية اليومية: «لم يُتخذ أي قرار بعد»، لافتاً إلى أنه يولي «أهمية كبرى» للدعوة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء. وأضاف: «سننظر فيها، ثم نتخذ القرار المناسب».

ويحاول ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي التوسط لإنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تحقيق تقدم ملموس. وقال بيسكوف إن روسيا تسعى إلى تسوية سلمية، وليس إلى وقف إطلاق نار مؤقت.

بدوره ‌أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمام قادة الدول في الأمم المتحدة، الأربعاء، أن كييف مستعدة لهدنة بحرية في البحر الأسود بناءً على ​مقترحات تقدمت بها عدة دول، وقال إن الكرة الآن في ملعب روسيا للرد.

وتحدث زيلينسكي في قمة «منصة القرم» الأوكرانية، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل انعقاد اجتماع لمجلس الأمن بشأن الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا والتي دخلت الآن عامها الخامس.

وتضغط أوكرانيا من أجل وقفٍ لإطلاق النار يشمل الهجمات على البنية ‌التحتية للطاقة ‌والملاحة البحرية في البحر الأسود. وتخشى كييف ​أن ‌تخطط ⁠روسيا ​لقصف منشآتها ⁠للطاقة والتدفئة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة هذا الشتاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن مصر والهند وتركيا حددت خيارات لاستعادة أمن الملاحة للسفن التجارية في البحر الأسود، حيث توقفت حركة الشحن تقريباً بسبب الهجمات المكثفة على السفن والبنية التحتية للموانئ من كلا الجانبين. وقال: «نحن في انتظار رد روسيا. أوكرانيا مستعدة... لضمان أمن الملاحة والأمن الغذائي ⁠في البحر الأسود إذا كانت روسيا مستعدة ‌هي الأخرى لاتخاذ خطوات حقيقية نحو ‌تخفيف حدة التوتر. علينا أن نبدأ من ​مكان ما».

واجتمع زيلينسكي مع الرئيس الأميركي الثلاثاء، وقال إنهما ناقشا أيضاً وقف استهداف منشآت الطاقة. وقبل اجتماع لافروف وروبيو، قال الكرملين إنه لا أسباب لإجراء محادثات سلام أوسع نطاقاً بشأن أوكرانيا، مع الإشارة إلى أنه لا يزال منفتحاً على مثل هذه المحادثات. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «في الوقت الحالي، لا توجد شروط مسبقة للانتقال إلى مسار التفاوض السلمي، على الرغم من أننا، الطرف ​الروسي، ما زلنا منفتحين ​على محادثات السلام». وقال زيلينسكي أمس، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حضور ترمب.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وحث زيلينسكي قادة العالم على الاستمرار في خنق عائدات روسيا وعرقلة جهودها الحربية، قائلاً للجمعية العامة للأمم المتحدة إن «إيرادات روسيا يجب أن تظل هدفاً». وقال متحدثاً باللغة الإنجليزية: «عندما يمنح شخص ما روسيا مزيداً من المال من خلال التجارة، فإنه يمنح هذه الحرب مزيداً من الوقت. ولهذا السبب بالتحديد نُصرّ على الحد من التجارة مع المعتدي، وأن نحرق عائدات روسيا بأنفسنا».

وحذَّر زيلينسكي موسكو، في الأمم المتحدة، من أن أوكرانيا ستردّ وتجعل الشتاء المقبل قارساً للغاية على روسيا إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشأن ​الهجمات على منشآت الطاقة قبل دخول البرد.

وقال زيلينسكي في نيويورك: «يدرك الأوكرانيون أن هذا الشتاء قد يكون قاسياً للغاية بالنسبة لنا. لكنْ رداً على ذلك، لن يكون أمامنا خيار سوى أن نجعله مؤلماً لروسيا أيضاً».

وتلقي روسيا كلمتها يوم السبت المقبل، أمام الجمعية العامة. ولم يسافر الرئيس فلاديمير بوتين إلى الأم المتحدة منذ سنوات، وأرسل بدلاً منه وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وأضاف زيلينسكي في كلمته أن أوكرانيا سلَّمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية، مضيفاً: «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول: «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين حيَّين». ولم يقدم زيلينسكي مزيداً من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريَّين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما حيَّين منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون إذا ما أسهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية، وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبَّرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال نائب برلماني من كوريا الجنوبية، الخميس، إنه جرى نقل جنديين كوريين شماليين أَسَرَتْهما أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية بعد شهور من المفاوضات. وقال النائب يوو يونغ وون، الذى التقى الرجلين خلال زيارة إلى أوكرانيا في 2025 ونظَّم حملات من حينها لنقلهما، إنهما وصلا إلى كوريا الجنوبية قبل عدة أيام.

ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو على صد توغل أوكراني. وحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة؛ فقد زوَّدت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.

سُمع دويّ نحو عشرة انفجارات قوية في العاصمة الأوكرانية كييف في وقت مبكر الخميس، وفق ما أفاد به مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، بالتزامن مع إصدار السلطات تحذيراً من هجوم صاروخي.

وتأتي الانفجارات، التي أطلقت بسبب شدة قوتها أجهزة إنذار السيارات، بعد يوم من شن روسيا سلسلة ضربات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في أوكرانيا وإشعال حرائق في كييف. وقبيل وقوع الانفجارات، كان سلاح الجو الأوكراني قد أصدر تحذيراً من هجوم روسي بعد رصد تحليق صواريخ باليستية باتجاه كييف ومحيطها، وكذلك نحو منطقة تشيرنيهيف في شمال العاصمة.

قُتل سبعة أشخاص وأُصيب عشرة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة روسية، الخميس، استهدف منشأة زراعية في منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أفاد به رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي. وكتب رئيس الحكومة على تطبيق «تلغرام»: «هذا الصباح، أصابت طائرة مسيّرة منشأة زراعية، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين».