«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

المخرج ناصر فقيه قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لجأ إلى نبض شبابي يواكب المرحلة

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
TT

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

منذ عام 2019، توقَّف البرنامج اللبناني الكوميدي الساخر «ما في متلو»، تاركاً وراءه فراغاً لم ينجح أي عمل في ملئه. يومها، تولّى المخرج اللبناني ناصر فقيه إخراج البرنامج، محققاً نجاحاً لافتاً، قبل أن يُوقِّع أعمالاً أُخرى على شاشة «إم تي في» اللبنانية، من بينها «هيدا حكي» و«بيت الكل».

واليوم، يعود فقيه إلى الشاشة نفسها ببرنامج كوميدي جديد بعنوان «شي ع إم تي في»، يخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد اختار لهذه المهمة فريقاً من المواهب الشابة لمواكبة التحولات في مزاج الجمهور.

يقول فقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يضم الفريق 5 وجوه كوميدية لم يسبق لها الظهور على الشاشة الصغيرة، وهم علي فرحات، وميساء عطالله، ووهاب جعفر، ونعمت عبد الخالق، وعلي المولى. وقد اخترتهم لأنهم حققوا حضوراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتمتعون بقاعدة واسعة من المتابعين بفضل المحتوى الطريف الذي يقدمونه».

ينطلق عرض البرنامج على شاشة «إم تي في» المحلية، مساء الاثنين 6 يوليو (تموز)، بعد نشرة الأخبار المسائية. وتستغرق الحلقة نحو 30 دقيقة، وتتضمن اسكتشات كوميدية ساخرة مستوحاة من الواقع اللبناني، تتناول مواقف اجتماعية وبيئية وحياتية في قالب نقدي خفيف.

فريق برنامج «شي ع إم تي في» مع المخرج ناصر فقيه (ناصر فقيه)

وعن الفارق بين أعماله السابقة وبرنامجه الجديد، يقول: «نسعى إلى تقديم هوية وروح جديدتين ترتكزان على الطاقة الشبابية وإيقاع وسائل التواصل الاجتماعي. وفي النهاية، تبقى الكوميديا الجيدة محببة إلى الناس، سواء كانت كلاسيكية أم عصرية، ما دامت تقدم ترفيهاً يحمل رسائل اجتماعية قريبة منهم».

لعب ناصر فقيه على دلالات اسم البرنامج، فمنحه أكثر من معنى. ويقول: «يمكن للمشاهد أن يفسّر عنوانه بأكثر من طريقة. واعتمدنا فيه إيقاعاً أسرع واسكتشات أقصر، لأن المشاهد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة الأعمال الطويلة، بعدما اعتاد استهلاك المحتوى السريع عبر منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) وغيرها».

ويتولى فقيه إخراج البرنامج وإعداده وكتابة محتواه بالتعاون مع فريق العمل، ويكشف: «إلى جانب الاسكتشات، استحدثنا فقرة كوميدية جديدة تمنح البرنامج نفَساً معاصراً. وسنقدم خلال هذا الشهر 4 حلقات فقط، على أن نستأنف عرض موسم جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل».

ويؤكد أن الجمهور يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحة ترفيهية على الشاشة، مضيفاً: «تزدحم القنوات التلفزيونية بالمسلسلات الدرامية والبرامج السياسية، في حين يفتقد المشاهد مساحة للضحك. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر جانباً من هذا الترفيه، لكننا نطمح إلى تقديم كوميديا اجتماعية تعكس واقع الناس وتلبّي حاجتهم إلى الابتسام».

من ناحية أخرى، وقّع فقيه أخيراً كليب أغنية «عيب ولو» للفنان جو أشقر، مقدماً إياه ضمن حبكة بصرية قريبة من الواقع تجعل المشاهد يشعر كأنه جزء من الأحداث. ويعلّق قائلاً: «موضوع الأغنية بحد ذاته شعبي ويخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية، لذلك حرصت على خلق أجواء تعكس هذا الواقع. كما أن جو أشقر يبرع في هذا النوع من الأغنيات، فابتعدت عن الأداء التمثيلي المفتعل، وقدّمته ضمن أجواء سهرة لبنانية بكل تفاصيلها».

وعن رأيه في انتشار الأغنيات التي تحمل عناوين مستوحاة من العبارات المتداولة في الحياة اليومية، يقول: «تفرض وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إيقاعها على الفن والموسيقى والبرامج التلفزيونية. وعندما يكون عنوان الأغنية قريباً من لغة الناس اليومية، فمن الطبيعي أن يلامسهم بسرعة. وأعتقد أننا سنشهد مزيداً من هذه الأغنيات، لأن الجمهور ملّ النمط التقليدي».

مع الفنان جو أشقر الذي وقّع له كليب أغنية «عيب ولو» (ناصر فقيه)

ويشير فقيه إلى أنه لا يخطط حالياً لتصوير كليبات جديدة، مفضلاً تكريس كامل وقته للبرنامج الكوميدي، موضحاً: «بعد النجاح الكبير الذي حققه (ما في متلو)، لا يزال الناس يتداولون مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك أرى برنامجي الجديد تحدياً حقيقياً. لم أرد تقديم عمل يقل مستوى عن التجربة السابقة. كان بإمكاني العودة بأي برنامج كوميدي، لكنني فضّلت التريث خمس سنوات حتى أجد الفكرة التي تستحق أن تأتي بعد (ما في متلو)، وتنسجم مع المستوى الذي نطمح إليه».

ويختم بالإشارة إلى أن البرنامج يضم فقرة تستضيف شخصيات من خارج فريق العمل، من إعلاميين وفنانين ووجوه معروفة، قائلاً: «قد نستضيف نجوماً شاركوا في (ما في متلو)، مثل نعيم حلاوي ورولا شامية، فهما لا يزالان يحظيان بحضور قوي ومتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

يوميات الشرق خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

تغيير مواعيد الفقرات الغنائية صدم الجمهور؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

أُصيب زوجان اشتريا منزلاً في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي ويحتاج إلى ترميم، بذهول كبير بعدما رفعا السجاد القديم واكتشفا تحته مفاجأة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

نجا فرانسيس كليفورد سميث من الإعدام 8 مرات ليصبح السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو (حزيران) الماضي عن عمر 101 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ترينكومالي (سريلانكا))

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.