ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأسبوع الحالي، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، لكن يُستبعد أن تحل الخلاف بشأن مقاتلات إف-35 المتطورة، حسبما يرى محللون.

ويستضيف الرئيس رجب طيب إردوغان قادة دول الناتو الـ32، لاجتماع قمة في السابع والثامن من يوليو (تموز). وتعهد ترمب الشهر الماضي بأن يجعل نظيره التركي «سعيداً للغاية»، وذلك رداً على سؤال في شأن سعي أنقرة للحصول على محركات إف-110 التي تنتجها شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، وإعادة إدخالها في برنامج مقاتلات إف-35.

وتوقع محللون أن يقتصر هذا التعهد على تمهيد الطريق لحصول أنقرة على المحركات لاستخدامها في مشروعها لإنتاج المقاتلة الشبحية «قآن» (KAAN).

وقال مدير مركز «إدام» للبحوث في إسطنبول سنان أولغين، لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المرجّح أن يكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لمحركات إف-110... الخاصة بمقاتلة قآن، وعددها نحو 40 محركاً. كانت ثمة عقبات أمام تزويد (تركيا) بها، ومن المرجّح أنه يتم حالياً العمل على رفعها».

مقاتلات «إف 35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وأوضح: «أنتجت تركيا عدداً من النماذج الأولية التي تحلّق بمحرك إف-110، لكنها تنتظر توريد محركات إضافية لزيادة عدد منصات قآن».

وتعمل هذه المقاتلة بمحرّكين نفاثين، وهي مصمّمة لكيلا يرصدها الرادار، ويجري تطويرها من قبل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «تي إيه آي» لاستبدال مقاتلات إف-16 في سلاح الجو.

وتسعى أنقرة جاهدة للانضمام إلى مجموعة محدودة من الدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ورغم أن «قآن» ستُجهّز في نهاية المطاف بمحركات محلية الصنع، نظراً لافتقار محركات إف-110 خاصية التخفي اللازمة في المقاتلات الشبحية، فإن مشروع هذه المحركات ما زال في مرحلة التصميم الأولي، حسبما قال وزير الدفاع يشار غولر في سبتمبر (أيلول).

وتسلّمت تركيا دفعة من عشرة محركات إف-110 في الشهر ذاته. وأكد غولر مواصلة البحث مع الحكومة الأميركية للحصول على 80 محركاً إضافياً.

في انتظار الكونغرس

إلا أن إنجاز ذلك تأخر في ظل القيود السياسية التي أعقبت شراء أنقرة في العام 2017 منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، حسبما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وأثارت تلك الخطوة غضب واشنطن التي ردت باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة إف-35 في عام 2019 وفرضت عليها عقوبات بعد ذلك بعام، ما عرقل مشاريع الدفاع التركية وانعكس سلباً على العلاقات الثنائية بين الحليفين.

نموذج للمقاتلة الشبحية التركية «قآن» (شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية عبر فيسبوك)

وحضّ فيدان واشنطن على رفع هذه العقوبات المفروضة بقانون، واتخاذ خطوات بشأن إف-35 ومحركات مقاتلة «قآن»، مشيراً إلى أن الأخيرة «تنتظر حالياً موافقة الكونغرس الأميركي».

وأثارت تصريحات فيدان بشأن المحركات جدلاً في تركيا بعدما كانت السلطات تؤكد أن «قآن» ستُنتج محلياً بالكامل. ودفع الإقصاء من برنامج إف-35 أنقرة إلى التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التجهيز العسكري.

وقال رئيس مركز «صندوق مارشال الألماني» البحثي في أنقرة أوزغور أونلوهيسار جيكلي: «يعتبر البعض أننا لا ينبغي أن نشتري طائرات إف-35 وأن نستثمر تلك الأموال في برنامج المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس».

وأضاف: «هذا بالضبط ما يحدث مع قرار الرئيس ترمب تصدير محركات الطائرات»، لافتاً النظر إلى أنه «من دون تلك المحركات، لا يمكن لتركيا إنتاج قآن».

اهتمام ضعيف

وبينما لن يتم تسليم أي طائرة من هذا الطراز قبل أعوام، يقتصر الاهتمام الخارجي بهذه المقاتلة إلى الآن على إندونيسيا التي وقعت عقداً لشراء 48 منها بعشرة مليارات دولار. إلا أن المحلل أولغين رجّح أن تشهد قمة الحلف الأطلسي اهتماماً إضافياً.

وقال أولغين: «نظراً إلى إخفاق مشروع المقاتلة الألمانية - الفرنسية، قد يحدث بعض الاهتمام. يمكن لإسبانيا أن تصبح شريكاً محتملاً، وقد تهتم بها دول الخليج أيضاً»، مع تأكيده: «وجود عقبات إضافية لا بد من تجاوزها» حتى يصبح مشروع المقاتلة الجديدة «عرضاً ذا مصداقية على الساحة الدولية».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

بالتوازي، يستبعد الخبراء إحراز تقدم بشأن الخلاف حول إف-35؛ إذ إن رفع الكونغرس العقوبات المرتبطة بها يبقى رهن تخلص أنقرة من منظومة إس-400. لكن بيع منظومة الدفاع الجوي لطرف ثالث يستلزم موافقة روسيا، وإعادتها لموسكو غير مطروحة.

وقال الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية مصطفى آيدين: «قد ترغب الإدارة الأميركية في طي هذه المسألة وبيع تركيا بعض طائرات إف-35، لكن الأمر سيُعرض على الكونغرس، وتغيير قرار الكونغرس لن يكون سهلاً».

غير أن ماثيو بريزا، وهو دبلوماسي أميركي متقاعد ومسؤول سابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، رأى أن ترمب قد يتحرك لحل هذه المسألة.

وأوضح، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في إمكان الرئيس ترمب بالتأكيد أن يعلن انتهاء نزاع (إس-400) (إف-35). لكن رفع العقوبات المنصوص عليها في قانون... هو الذي يتطلب إجراء من الكونغرس».

وأشار إلى أن إقناع ترمب للمشرّعين بذلك يبقى رهن استعداده للصرف من رصيده السياسي، موضحاً أن خطوة كهذه قد «تكون مكلفة سياسياً قبل انتخابات منتصف الولاية» المقررة هذه السنة، وذلك بسبب التأثير الذي تتمتع به مجموعات ضغط يونانية وأرمنية مناهضة لتركيا في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

شكوك حول جاهزية الإيطالي مويس كين للمشاركة ضد تركيا

رياضة عالمية مويس كين مهاجم منتخب إيطاليا (أ.ف.ب)

شكوك حول جاهزية الإيطالي مويس كين للمشاركة ضد تركيا

غاب مويس كين مهاجم منتخب إيطاليا عن المشاركة في التدريبات الجماعية استعداداً لمواجهة تركيا في دوري أمم أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

طلب الادعاء العام في تركيا التحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال للاشتباه في إساءة استخدام المنصب في إطار أزمة صناديق الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

صدرت تحذيرات من مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان، على خلفية إعلان أثينا الاستعداد للبدء مجدداً في مشروع للربط الكهربائي مع قبرص وإسرائيل أسفل مياه المتوسط.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الوزير محمد إسحاق دار يتحدث خلال مؤتمر صحافي الجمعة (الخارجية الباكستانية) p-circle

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إن لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، ستجتمع في الرياض، الأسبوع المقبل، لبحث ⁠هجمات الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد) «الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

ولم ​تكشف وسائل ⁠الإعلام عن سبب الاستقالة، بحسب وكالة «رويترز».

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».