أصدرت محكمة مصرية حكماً بحبس طبيبة شابة زعمت وجود «انتهاكات» في مستشفى جامعي، لمدة 6 أشهر وغرامة 20 ألف جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً) بتهمة «نشر أخبار كاذبة عن (مستشفى الشاطبي) بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها تكدير الأمن العام».
إلا أن المحكمة الاقتصادية في الإسكندرية قررت في حكمها، السبت، «إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 3 أعوام»، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
كانت الطبيبة الشابة أشارت في تدوينة عبر صفحتها على «فيسبوك»، الشهر الماضي، إلى «تجاوزات» قالت إنها شهدتها داخل «مستشفى الشاطبي الجامعي» حين كانت في مرحلة الامتياز عام 2021، تضمنت كذلك التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، والامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها.
وتسببت ادعاءات الطبيبة في حالة من البلبلة والفزع بين المواطنين، أعقبها قيام «جامعة الإسكندرية» بفتح تحقيق في الاتهامات. وأكدت حينها «احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات».
كما أعلنت «نقابة الأطباء» أنها «لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي»، ودعت في بيان رسمي لها حينها «كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين، ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.
وكانت النيابة العامة قد أحالت الطبيبة الشابة إلى المحاكمة الجنائية. ووفق التحقيقات في القضية أبلغ مدير الشؤون القانونية بمستشفيات «جامعة الإسكندرية»، النيابة العامة، «عدم تلقي إدارة المستشفى أو أي من قطاعاتها أي شكاوى أو بلاغات من المريضات تشير إلى وقوع أي تجاوزات أثناء مباشرة الإجراءات الطبية».
كما باشرت النيابة العامة فحصاً فنياً دقيقاً للحساب الإلكتروني الذي نشر تلك الادعاءات، حيث استمعت لأقوال القائمين على الفحص الفني. وبمواجهة المتهمة بحسب التحقيقات، «أقرت بأنها مالكة الحساب الإلكتروني وكاتبة المنشور، وأنها خريجة كلية الطب وأدت فترة التكليف بمستشفيات جامعة الإسكندرية خلال عامي 2020 و2021، قضت منها شهرين بقسم النساء والتوليد».
وبررت المتهمة منشورها بأنها شاهدت بعض الإجراءات الطبية التي ظنت «بسبب قلة خبرتها وحداثة عهدها بالممارسة» أنها غير معتادة أو غير مرخص بها. كما أضافت أن «من المعلومات التي تضمنها المنشور ما لم تشاهده بنفسها، وإنما نقل إليها من أشخاص لا تستطيع تحديدهم، ولم تتحقق من صحة تلك الوقائع قبل نشرها».

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل «مستشفى الشاطبي» الجامعي خلال عام 2025، حسب بيانات رسمية. كما يخدم المستشفى المقيمين في نطاق 4 محافظات هي الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ، حيث استقبل أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق «جامعة الإسكندرية».
وكانت النيابة قد أكدت في بيان لها أخيراً أن «حرية الرأي والنشر مكفولة في إطار أحكام القانون، إلا أن نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة، متى كان من شأنه إثارة الفزع بين المواطنين، أو تكدير السلم والأمن العام، يوجب المساءلة القانونية». وناشدت المواطنين «ضرورة تحري الدقة والتثبت من صحة المعلومات قبل نشرها أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء الشائعات».
كما نشرت «جامعة الإسكندرية» حينها عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».






