مئات الفرنسيين يتدافعون لشراء مكيّفات هواء

طلبة في باريس يراجعون دروسهم في غرفة عامة مكيّفة قبل امتحانات شهادة البروفيه يوم 25 يونيو 2026 (رويترز)
طلبة في باريس يراجعون دروسهم في غرفة عامة مكيّفة قبل امتحانات شهادة البروفيه يوم 25 يونيو 2026 (رويترز)
TT

مئات الفرنسيين يتدافعون لشراء مكيّفات هواء

طلبة في باريس يراجعون دروسهم في غرفة عامة مكيّفة قبل امتحانات شهادة البروفيه يوم 25 يونيو 2026 (رويترز)
طلبة في باريس يراجعون دروسهم في غرفة عامة مكيّفة قبل امتحانات شهادة البروفيه يوم 25 يونيو 2026 (رويترز)

تقاطر مئات الأشخاص هذا الأسبوع إلى متاجر «ليدل» في باريس وسط مشاهد من الفوضى ومناوشات لشراء مكيّفات هواء ميسورة التكلفة قبل أن تجتاح موجة الحرّ المقبلة البلد، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس.

وقد استُدعيت الشرطة في متجرين على الأقلّ من سلسلة السوبرماركت هذه التي تبيع مكيّفات هواء بأسعار مخفّضة تبدأ بـ179 يورو وصولاً إلى 1200.

وأخبر موسى تراووريه الذي كان ينتظر لأكثر من ساعة مع نحو مائتي زبون آخر أمام متجر «ليدل» صغير في الضاحية الشمالية لباريس أنه قيل له إن هناك مكيّفين لا غير.

واستطرد ضاحكاً: «ثمّ حضر عناصر الشرطة وقيل لنا إن ما من مكيّفات بتاتاً. وأظنّ أن الشرطة أخذتهما».

شهدت فرنسا في الفترة الأخيرة حرّاً قياسياً تسبّب في وفيّات كان من الممكن تجنّبها، في ظلّ اكتظاظ المستشفيات بالمرضى وإغلاق المدارس وإلغاء فعاليات موسيقية. وتتوقّع الأرصاد الجوية موجة حرّ جديدة الأسبوع المقبل.

ولأنّ الحرارة كانت في العادة معتدلة في الصيف، قليلة هي المنازل والمدارس المزوّدة بمكيّفات هواء في فرنسا؛ ما يجعل البلد في وضع صعب خلال موجات الحرّ التي يتوقّع أن تزداد وتيرتها والتي ينسبها العلماء إلى التغيّر المناخي البشري المصدر.

وعلى الرغم من الأجواء الودّية التي كانت سائدة في طوابير الانتظار أمام متاجر «ليدل»، نشبت مناوشات حين حاول البعض تجاوز الصف.

وقالت مديرة أحد المتاجر لمصطفين في الطابور: «لن أفتح المتجر إذا لم تغادروا»، في حين صبّ زبائن غضبهم عليها. وأفاد موظّف آخر في السوبرماركت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الفرع لم يتسلّم سوى جهازين. وهو رفض الإفصاح إن كانا قد بيعا.

وتقاطر المئات إلى سوبرماركت في سيفران وقد تسبّبت زحمة السيارات بإغلاق وسط هذه البلدة الفقيرة في الضاحية الشمالية لباريس. والأمر سيّان في بلدة ليفري-غرغان المجاورة.

وأخبر أحد المصطفين في الطابور «وكالة الصحافة الفرنسية»: «استسلمت. الأمر جنوني. وقد ركنت السيّارة في شارع آخر لآتي مشياً، لكن طابور الانتظار طويل جدّاً في موقف السيّارات. والأمر مستحيل».

ويأتي هذا الإقبال على مكيّفات الهواء في فرنسا على الرغم من تشكيك لطالما ساد في البلاد بشأن جدواها. ويرى ثمانية أشخاص من أصل عشرة أنها غير مراعية للبيئة، حسب استطلاع شمل أكثر من ألف شخص نُشرت نتائجه الشهر الماضي.

لكن يبدو أن النظرة إلى مكيّفات الهواء تبدّلت في ظلّ ارتفاع الحرارة ونفاد المنتجات في المتاجر.

وفي خضمّ موجة الحرّ يوم 22 يونيو (حزيران)، باعت سلسلة المتاجر الكبرى «كارفور» نحو 30 ألف جهاز بحلول الساعة 6.30 مساءً، «أي أكثر بألف مرّة من المبيعات المسجّلة في الأيام العادية»، على ما كشف مديرها التنفيذي ألكسندر بومبار.

وارتفعت نسبة الأسر الفرنسية المزوّدة بمكيّفات هواء من 18 في المائة سنة 2023 إلى 24 في المائة سنة 2025، حسب وكالة «أديم» الحكومية للبيئة.

وشكّلت مكيّفات الهواء محطّ جدل سياسي في فرنسا، في حين انتقد اليمين المتطرّف الحكومة على عدم استعدادها بما يكفي لمواجهة احترار المناخ وحذّر الخضر من جانبهم من الطاقة الكبيرة التي تستهلكها هذه الأجهزة.


مقالات ذات صلة

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أوروبا أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع السفارة الأميركية في روما ... مستضيفة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية (آ ب)

هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟

لم تعُد المواجهة الأميركية - الإيرانية الجديدة تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هرمز فحسب. فالحصار الذي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضه على الموانئ الإيرانية فتح سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، تمتد من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وصولاً إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبغداد خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. في هذه الساحات المتداخلة، لا يدور الصراع حول القوة العسكرية وحدها، بل أيضاً حول الوقت والكلفة والقدرة على تحويل الضغط إلى مكسب سياسي. وهنا تسعى واشنطن إلى نتائج ملموسة قبل أن ينتقل ثمن التصعيد إلى الناخب الأميركي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وسط محاولات حكومتي لبنان والعراق استثمار لحظة انكفاء النفوذ الإيراني لانتزاع مساحة أوسع من القرار السيادي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع آندي بيرنهام

آندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية

يخلف آندي بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع تراس (آ ف ب)

«بريكست» أطلق عقداً من الاضطرابات السياسية في بريطانيا

بينما يعدّ آندي بيرنهام لأن يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشر سنوات، تثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأثيوبي آبي احمد يلقي كلمته (وكالة الأنباء الأثيوبية)

إثيوبيا أمام اختبار «الحوار الوطني»... بعد اجتياز تحدّي الانتخابات

بعد «ماراثون» انتخابي في إثيوبيا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، عزّز استمرار «حزب الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، شهدت العاصمة أديس أبابا انطلاقة «حوار وطني» غير مسبوق منذ تأسيس الفيدرالية عام 1991 لإنهاء «مظالم تاريخية بالبلاد». هذا الحوار، الذي يواجه تحدّيات أبرزها غياب مناهضي آبي أحمد، لا سيما من قادة إقليم تيغراي، يُعدّ وفق خبراء ومحللين حاورتهم «الشرق الأوسط»، بمثابة اختبار جدّي للدولة الإثيوبية ورئيس الوزراء لجهة دعم استقرار البلاد، وذلك في أعقاب انتزاع الحزب الحاكم الغالبية الكاسحة بالبرلمان التي عزّزت وضعه إثر انتخابات الشهر الماضي.

محمد الريس (القاهرة)