تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».
وعقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركي، إبراهيم كالين، إلى بغداد وأربيل، كشفت تقارير عن انسحاب «العمال الكردستاني» من مناطق في إقليم كردستان العراق، بينما كشف حزب تركي مؤيد للأكراد عن اتفاق مع الحكومة على طرح مسودة «قانون إطاري» للسلام على البرلمان خلال شهر يوليو (تموز) الحالي قبل الدخول في عطلته الصيفية.
انسحاب لافت
وتواترت معلومات في أنقرة، الجمعة، عن انسحاب مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من معسكر سياني ومنطقة بهار تبه في جبل غارا قرب الحدود التركية، وأن قوات الأمن التركية تحققت من إخلاء هذه المناطق، بوصفه أحد الشروط لبدء العمل بالقانون الإطاري.

وكان جبل غارا أحد أهم معاقل «العمال الكردستاني»، وكان يضم «قيادة أكاديميات أبولو»، حيث تلقت القوات الخاصة في الحزب تدريبات متخصصة على الاغتيال والتخريب والاستخبارات، و«أكاديمية علي تشيتشيك»، التي كانت تُقدم فيها التدريبات الآيديولوجية.
وأعلنت تركيا منذ انطلاق العملية بعد دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، التي أطلقها من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا يوم 27 فبراير (شباط) 2025 لحل الحزب ونزع أسلحته والبدء في مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، أنها لن تتخذ أي خطوات عملية في المجال القانوني قبل تأكيد جهاز المخابرات انتهاء عملية نزع الأسلحة.
وجاء الكشف عن هذا التطور بعد زيارة رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، تناولت التعاون الأمني والاستخباري، وعملية السلام في تركيا، والتطورات الإقليمية.
وشملت لقاءات كالين في بغداد، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ورئيس الجمهورية، نزار آمدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ومستشار الأمن القومي باسم البدري، وزعيم «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، وزعيم «تحالف السيادة» خميس الخنجر، ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي.

والتقى كالين، الأربعاء، في أربيل رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني؛ الذي سبق أن لعب دوراً داعماً لعملية السلام والحل الداخلي في عام 2013، كما دعم العملية الجارية خلال زيارة لمنطقة الجزيرة في ولاية شرناق التركية الحدودية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما التقى كالين في السليمانية رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني.
وتم خلال اللقاءين تأكيد دعم الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق لعملية السلام أو «تركيا خالية من الإرهاب» التي تعد خطوة مهمة لتعزيز التعايش المشترك، وتسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
تسريع الإطار القانوني
في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، في مؤتمر صحافي الجمعة، إنه تم التوصل إلى اتفاق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي.

ونفت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غول دوغان، ما تردد من مزاعم بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون، الذي كان قد اقترحه بالأساس، خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في إيمرالي، مشددة على أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.
وذكرت أن وفد حزبها، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والذي يضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لم يلتقِ أوجلان منذ 40 يوماً، ويقال إنه التقى ممثلي الحكومة، ووافق على هذه المسودة، متسائلة: «كيف لنا أن نتأكد من هذه المعلومات؟ وكيف يمكن للجمهور الاطلاع عليها؟».
قلق تنظيمي
وفي غضون ذلك، أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، ومن بينها حزب «العمال الكردستاني»، بياناً انتقدت فيه زيارة كالين إلى بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، عادّةً أن الاتصالات التي أجراها خلال الزيارة «لا تصب في مصلحة الأكراد».
وشدد البيان على أن أوجلان والمجلس لن يقبلا بالأمر الواقع، وأنه سيكون من غير المنطقي اتباع سياسة «حرب استثنائية»، كأن نقول: «لقد أصدرنا قانوناً، لكنهم لا يقبلونه»، فهذا استمرار لسياسات لم تُجدِ نفعاً طوال قرن من الزمن، وأدّت إلى شرخ بين الشعب الكردي وتركيا.

وأكد البيان أن الآراء والمقترحات التي انبثقت عن الاجتماعات مع أوجلان، لم تُنقل إلى اتحاد مجتمعات كردستان، وأنه لم تجر أي اجتماعات مع أوجلان منذ 24 مايو (أيار) الماضي، وأن المقترحات التي قدمها خلال الاجتماع كان من المفترض أن تُقيّمها الحكومة، وأن تُنقل أولاً إلى أوجلان، ثم إلى الاتحاد.
وأضاف: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تهمنا بشكل مباشر، ونحن ندعمها ونجد أن التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية التركية لاقتراح الإطار القانوني لحل (العمال الكردستاني) إيجابي حتى وإن لم يكن مكتملاً لكننا لن نقبل بقانون لم يعرض على أوجلان قبل الموافقة عليه».








