«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعد التحركات بعد زيارة كالين لبغداد وأربيل... وتساؤلات عن موقف أوجلان

مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركي، إبراهيم كالين، إلى بغداد وأربيل، كشفت تقارير عن انسحاب «العمال الكردستاني» من مناطق في إقليم كردستان العراق، بينما كشف حزب تركي مؤيد للأكراد عن اتفاق مع الحكومة على طرح مسودة «قانون إطاري» للسلام على البرلمان خلال شهر يوليو (تموز) الحالي قبل الدخول في عطلته الصيفية.

انسحاب لافت

وتواترت معلومات في أنقرة، الجمعة، عن انسحاب مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من معسكر سياني ومنطقة بهار تبه في جبل غارا قرب الحدود التركية، وأن قوات الأمن التركية تحققت من إخلاء هذه المناطق، بوصفه أحد الشروط لبدء العمل بالقانون الإطاري.

جنود أتراك خلال تمشيط أحد الكهوف بجبل قنديل في شمال العراق استخدمه مسلحو حزب «العمال الكردستاني» (وزارة الدفاع التركية)

وكان جبل غارا أحد أهم معاقل «العمال الكردستاني»، وكان يضم «قيادة أكاديميات أبولو»، حيث تلقت القوات الخاصة في الحزب تدريبات متخصصة على الاغتيال والتخريب والاستخبارات، و«أكاديمية علي تشيتشيك»، التي كانت تُقدم فيها التدريبات الآيديولوجية.

وأعلنت تركيا منذ انطلاق العملية بعد دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، التي أطلقها من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا يوم 27 فبراير (شباط) 2025 لحل الحزب ونزع أسلحته والبدء في مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، أنها لن تتخذ أي خطوات عملية في المجال القانوني قبل تأكيد جهاز المخابرات انتهاء عملية نزع الأسلحة.

وجاء الكشف عن هذا التطور بعد زيارة رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، تناولت التعاون الأمني والاستخباري، وعملية السلام في تركيا، والتطورات الإقليمية.

وشملت لقاءات كالين في بغداد، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ورئيس الجمهورية، نزار آمدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ومستشار الأمن القومي باسم البدري، وزعيم «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، وزعيم «تحالف السيادة» خميس الخنجر، ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي.

جانب من لقاء كالين وبارزاني في أربيل الأربعاء (روداو)

والتقى كالين، الأربعاء، في أربيل رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني؛ الذي سبق أن لعب دوراً داعماً لعملية السلام والحل الداخلي في عام 2013، كما دعم العملية الجارية خلال زيارة لمنطقة الجزيرة في ولاية شرناق التركية الحدودية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما التقى كالين في السليمانية رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني.

وتم خلال اللقاءين تأكيد دعم الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق لعملية السلام أو «تركيا خالية من الإرهاب» التي تعد خطوة مهمة لتعزيز التعايش المشترك، وتسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

تسريع الإطار القانوني

في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، في مؤتمر صحافي الجمعة، إنه تم التوصل إلى اتفاق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غول دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة يوم 3 يوليو (حساب الحزب في «إكس»)

ونفت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غول دوغان، ما تردد من مزاعم بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون، الذي كان قد اقترحه بالأساس، خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في إيمرالي، مشددة على أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت أن وفد حزبها، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والذي يضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لم يلتقِ أوجلان منذ 40 يوماً، ويقال إنه التقى ممثلي الحكومة، ووافق على هذه المسودة، متسائلة: «كيف لنا أن نتأكد من هذه المعلومات؟ وكيف يمكن للجمهور الاطلاع عليها؟».

قلق تنظيمي

وفي غضون ذلك، أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، ومن بينها حزب «العمال الكردستاني»، بياناً انتقدت فيه زيارة كالين إلى بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، عادّةً أن الاتصالات التي أجراها خلال الزيارة «لا تصب في مصلحة الأكراد».

وشدد البيان على أن أوجلان والمجلس لن يقبلا بالأمر الواقع، وأنه سيكون من غير المنطقي اتباع سياسة «حرب استثنائية»، كأن نقول: «لقد أصدرنا قانوناً، لكنهم لا يقبلونه»، فهذا استمرار لسياسات لم تُجدِ نفعاً طوال قرن من الزمن، وأدّت إلى شرخ بين الشعب الكردي وتركيا.

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وأكد البيان أن الآراء والمقترحات التي انبثقت عن الاجتماعات مع أوجلان، لم تُنقل إلى اتحاد مجتمعات كردستان، وأنه لم تجر أي اجتماعات مع أوجلان منذ 24 مايو (أيار) الماضي، وأن المقترحات التي قدمها خلال الاجتماع كان من المفترض أن تُقيّمها الحكومة، وأن تُنقل أولاً إلى أوجلان، ثم إلى الاتحاد.

وأضاف: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تهمنا بشكل مباشر، ونحن ندعمها ونجد أن التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية التركية لاقتراح الإطار القانوني لحل (العمال الكردستاني) إيجابي حتى وإن لم يكن مكتملاً لكننا لن نقبل بقانون لم يعرض على أوجلان قبل الموافقة عليه».


مقالات ذات صلة

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب) p-circle

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

صب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تل أبيب تتهم أنقرة بالتحريض على «الإبادة الجماعية للإسرائيليين»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

تل أبيب تتهم أنقرة بالتحريض على «الإبادة الجماعية للإسرائيليين»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نظيره التركي هاكان فيدان بتجريد الشعب اليهودي من إنسانيته والتحريض على الإبادة الجماعية ضده، على خلفية تصريحاتٍ أدلى بها فيدان بشأن إسرائيل، خلال مقابلة تلفزيونية.

وشارك ساعر، مساء أمس الخميس، مقطع فيديو على منصة «إكس» يتضمن ترجمة إنجليزية لمقابلةٍ أجراها فيدان مع قناة «سي إن إن تيرك»، قال فيها وزير الخارجية التركي إن سياسات إسرائيل ونهجها «أصبحا عبئاً لم يعد في مقدور البشرية تحمُّله».

ووفق الترجمة، وصف فيدان أيضاً إسرائيل بأنها واحدة من «المشكلات العامة للبشرية»، ودعا إلى ممارسة ضغوط دولية عليها، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف ساعر، في منشوره على منصة «إكس»، تلك التصريحات بأنها «مقزِّزة»، وقال إنها «تُشكل تحريضاً واضحاً على الإبادة الجماعية».

وأوضح ساعر، في منشوره، أن «تجريد الشعب اليهودي من إنسانيته وتصويره على أنه عبء لا يُطاق يمثل الخطاب المعتاد لأشهر طغاة التاريخ».

ودعا ساعر «العالم المتحضر» وحلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي «ناتو» إلى إصدار «إدانة واضحة لهذه الدعوة الصريحة لتدمير إسرائيل».

جاءت تصريحات فيدان رداً على اعتراف إسرائيل الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن.

ووفق دراسات تاريخية، لقي نحو 1.5 مليون أرمني حتفهم في عاميْ 1915 و1916، خلال الحرب العالمية الأولى، جراء عمليات قتل جماعي مُمنهجة فى ظل الإمبراطورية العثمانية.

وترفض تركيا، الدولة التي ورثت الإمبراطورية العثمانية، مصطلح الإبادة الجماعية، مؤكدة أن ما بين 300 ألف و500 ألف شخص لقوا حتفهم نتيجة أعمال عنف واضطرابات خلال الحرب.

ووصفت الحكومة التركية اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بأنه خطوة ذات طابع سياسي انتقامي، ومحاولة لتشتيت الانتباه.


واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

أكّدت مصادر مطلعة أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة بشأن مضيق هرمز وملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وتصرّ طهران على إدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات» على السفن العابرة، وهو طرح ترفضه واشنطن.

وخلال الفترة الماضية، كثفت الولايات المتحدة جهودها لإقناع إيران بالتخلي عن تمسكها بإدارة مضيق هرمز وفرض ما تسميه «بدل خدمات» على سفن الشحن التي تعبره. وأفاد مسؤولون مطلعون بأن أبرز أوراق الضغط التي استخدمت خلال المباحثات غير المباشرة التي عُقدت قبل أيام في الدوحة تمثلت في التعهد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، التي تُقدّر قيمتها بنحو 100 مليار دولار، بحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين زارا الدوحة الثلاثاء الماضي، سعيا إلى إيصال رسالة للإيرانيين، مفادها أن الإصرار على فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

وقال المسؤول: «كانت رسالتنا للإيرانيين أن ينظروا إلى الصورة الكبرى». وأضاف أن الإيرادات التي يمكن أن تحققها إيران من بيع النفط والموارد الأخرى، في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات ضمن الاتفاق، ستفوق 100 مرة ما قد تجنيه من اللجوء إلى أساليب، وصفها بأنها أقرب إلى «أساليب العصابات» لتحصيل رسوم العبور.

وأوضح أيضاً أنه «في حال رفع العقوبات بالكامل، فإن المكاسب الاقتصادية التي ستحققها طهران ستكون ضخمة، مقارنة بالعوائد المحتملة من فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق».

الإفراج عن مليارات الدولارات

جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قبيل اجتماع رباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بأن مسؤولين أكدوا أن الجانب الأميركي عرض على الوفد الإيراني في الدوحة اتفاقاً يقضي بتخلي طهران عن مطلب السيطرة على المضيق والتراجع عن فرض رسوم عبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف المسؤولون أن المفاوضات كانت تتجه في بدايتها نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال المحتجزة، إلا أن قرار إيران إغلاق المضيق أدّى إلى تعطيل هذه الخطوة.

وتسعى إيران إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر مضيق هرمز مقابل تقديم خدمات مثل الأمن والحماية، أملاً في الحصول على الحصة الكبرى من عائدات سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار. غير أن هذا الطرح قوبل برفض أميركي.

وفي ما يعكس تمسك طهران بموقفها رغم الحوافز المطروحة، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة يوم الخميس، أن «هرمز تحت القيادة الإيرانية، وليس الأميركية». كما صعّدت المؤسسة العسكرية الإيرانية من لهجتها، محذرة من أن أي سفينة لا تلتزم بالمسارات التي تعتمدها إيران ستتعرض لردّ «فوري وقوي».

ولا تزال طهران متمسكة بإدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات»، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

مقترح عُماني

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

من ناحية أخرى، بدأ المفاوضون بحث مقترح بديل تقدمت به سلطنة عُمان، التي تمتلك حقوقاً في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ووفقاً للخطة المقترحة، سيتم تمويل الخدمات البحرية عبر صندوق يعتمد على تبرعات طوعية، بحسب مسؤولين مطلعين على سير المحادثات.

وأضاف هؤلاء أن عُمان أجرت بالفعل اتصالات مع شركات النفط والشحن لاستطلاع مدى استعدادها للمساهمة في هذا الصندوق، إلا أن طهران لا تزال ترفض هذه الصيغة لأنها لا تتضمن دفع رسوم مباشرة.

وقال مصدر مطلع على الموقف الأميركي إن المفاوضين الأميركيين تسلموا المقترح العُماني، لكن لديهم ملاحظات وتحفظات يعتزمون مناقشتها خلال مباحثاتهم مع مسقط. وأضاف مصدر آخر أن هذه الخطة قد تُعد في نهاية المطاف شكلاً غير مباشر من نظام الرسوم الذي تستفيد منه إيران.

ويُشار إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز في العالم، كانت قد شُلّت إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم إعادة فتح المضيق بعد توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي، فإن حركة الملاحة لم تستعد بعد مستوياتها السابقة، إذ كان يعبر المضيق الاستراتيجي نحو 100 سفينة يومياً.

قاليباف: لن نسمح بالتدخل

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

أكّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز. وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين، خلال لقائه نائب رئيس اللجنة الدائمة للمؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، هه وي، يوم الجمعة، أن طهران «اتفقت مع سلطنة عُمان على آلية للملاحة في هرمز استناداً إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم» التي وُقعت مع الجانب الأميركي في يونيو (حزيران) الماضي. كما شدّد على أن بلاده ماضية في تنفيذ آلية الملاحة في هرمز، وستواصل التشاور مع الدول المطلة على المياه الإقليمية.

وبالتزامن مع ذلك، كثّفت إيران تحذيراتها للولايات المتحدة من ارتكاب أي انتهاكات، بالتزامن مع انطلاق مراسم دفن المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، التي تستمر قرابة أسبوع. وأعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن الرضا، أن أي إخلال من جانب الولايات المتحدة بالتزاماتها في إطار عملية التفاوض سيقابل بردّ عسكري. وقال في تصريحات للتلفزيون الإيراني، يوم الجمعة: «إذا رأينا أي انتهاك للالتزامات أثناء المفاوضات فسنرد في أرض المعركة».

وأضاف أن «إيران قادرة على التفاوض وخوض المواجهة في الوقت نفسه». وكان «الحرس الثوري» قد أصدر في وقت سابق من الجمعة تحذيرات مماثلة، دعا فيها «الأعداء» إلى عدم ارتكاب أي خطأ في الحسابات، مؤكداً أنه «سيرد بشكل أكثر حسماً وسحقاً من أي وقت مضى».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير (شباط).

وتوافد مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية إلى المصلّى قبل بدء مراسم عامة تستمر ستة أيام، في ظل انتشار أمني واسع وقيود على حركة المرور والمجال الجوي. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم، سيشارك في تشييع والده.

ومن المقرر أن تبدأ المراسم العامة، السبت، قبل موكب رئيسي في وسط طهران، الاثنين. ويُنقل الجثمان بعد ذلك إلى قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يُدفن، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي.

وكان دفن خامنئي قد أُرجئ خلال الحرب بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بتنظيم تجمعات واسعة، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

كبار المسؤولين الإيرانيين خلال مراسم وداع المرشد علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير الجمعة (رويترز)

وفود أجنبية

أظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي نعش خامنئي ملفوفاً بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش ابنته الكبرى وزوجها وحفيدته البالغة 14 شهراً، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي.

وقُتل أفراد العائلة في الضربة التي استهدفت المجمع الذي يضم مقر إقامة خامنئي في وسط طهران خلال الساعات الأولى من الحرب.

وتقدّم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى النعوش، إلى جانب مسؤولين في الحكومة والمؤسسات العسكرية.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد بثت، مساء الخميس، مشاهد من مراسم محدودة أُقيمت قرب مقر إقامة خامنئي السابق، قبل نقل النعوش إلى المصلّى.

وشارك في المراسم أفراد من عائلات قتلى حرب الأيام الـ12 عام 2025 والحرب الأخيرة. وأظهرت التسجيلات بعض الحاضرين وهم يسلمون أوشحة وأغراضاً شخصية إلى القائمين على المراسم لتمريرها على النعش، وهي ممارسة متداولة في بعض مراسم التشييع في إيران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير على رأس وفد رسمي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المصلّى برفقة قائد الجيش عاصم منير ووفد رسمي، وفق لقطات بثها التلفزيون الإيراني. وكان شريف قد أشار في وقت سابق من هذا الشهر إلى احتمال لقائه مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال زيارته إلى طهران.

وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دور الوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة وإنهاء الحرب.

ووصل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف إلى طهران بصفته مبعوثاً للرئيس فلاديمير بوتين، واستقبله بزشكيان وعراقجي، حسب التلفزيون الرسمي.

وشملت قائمة الوافدين أيضاً الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، وممثلين عن الصين وبيلاروس وتركمانستان.

كما حضر وزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متقي، بعد ساعات من إعلان أحمد مسعود، زعيم إحدى أبرز الجماعات الأفغانية المناوئة لطالبان، تقديم تعازيه بوفاة خامنئي.

وقالت السلطات إن ممثلين عن نحو 30 دولة سيشاركون في المراسم، من دون أن تعلن قائمة نهائية بأسماء الوفود أو مستويات تمثيلها.

ظهور قائد «الحرس الثوري»

ظهر قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور علني له منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

وأظهرت الصور وحيدي في اجتماع خُصّص لترتيبات التشييع، ثم جالساً إلى جوار النعش خلال مراسم مساء الخميس. ولم يكن قد ظهر علناً منذ 8 فبراير، قبل أسابيع من بدء الهجمات. وكان قد جرى تعيينه قائداً لـ«الحرس»، خلفاً للجنرال محمد باكبور الذي قُتل في الضربات التي طالت مكتب المرشد الإيراني في اليوم الأول من الحرب.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي قرب مكتبه السابق في طهران الجمعة (رويترز)

وقال وحيدي للتلفزيون الرسمي إن مقتل خامنئي لن يغيّر موقف إيران في مواجهة الضغوط الخارجية أو يدفعها إلى قبول شروط تمس سيادتها.

وبرز وحيدي خلال الأسابيع الأخيرة في صياغة المواقف العسكرية المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويُعتقد أنه من أعضاء الدائرة المحدودة التي تتواصل مع مجتبى خامنئي.

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الإيرانيين في الضربات التي بدأت في فبراير، فيما وجه مسؤولون إسرائيليون تهديدات علنية إلى المرشد الإيراني الجديد.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية، الخميس، بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ أي هجوم خلال فترة التشييع، ودعتهما إلى تجنّب أي «سوء تقدير».

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ الضربة التي قتلت والده. وأفادت تقارير بأنه أصيب بجروح خطرة فيها.

واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه منذ اختياره خلفاً لوالده على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون في التلفزيون الرسمي، من دون نشر تسجيل صوتي أو مصور جديد له.

وغاب مجتبى أيضاً عن مراسم أُقيمت، الأربعاء، في مدرسة «فرهنك» بطهران لتأبين زوجته زهرا حداد عادل.

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد النخالة خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأفراد من عائلتها، وزملاؤها. كما قُرئت رسالة قالت وسائل إعلام حكومية إن محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا، كتبها لوالدته.

وقال حداد عادل، في تصريحات سابقة، إنه لم يتواصل مع مجتبى منذ بدء الحرب والهجوم على مقر إقامة خامنئي.

وكانت زهرا حداد عادل تعمل في مجال التعليم وتتولى إدارة مدرسة «فرهنغ» الخاصة، وفق وسائل إعلام إيرانية.

إجراءات مشددة

شهدت طهران انتشاراً أمنياً مكثفاً، مع تمركز مركبات عسكرية وشرطية على طرق رئيسية، وتسيير دوريات للشرطة وعناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعلنت السلطات إغلاق المكاتب الحكومية والخاصة في العاصمة من السبت حتى الاثنين، وفرض قيود واسعة على حركة السيارات في وسط المدينة.

كما تقرر تقييد المجال الجوي فوق طهران، وإغلاقه بالكامل خلال الموكب الرئيسي الاثنين، مع ترتيبات مماثلة في مشهد ومدن أخرى تستضيف مراحل التشييع.

وخصّصت السلطات مدارس ومساجد وقاعات رياضية لإقامة القادمين من خارج العاصمة، فيما أعلنت فنادق تخفيضات تصل إلى 50 في المائة.

وأُعيد توجيه بعض خطوط الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم، وأقام الهلال الأحمر الإيراني مخيماً مؤقتاً يضم أكثر من 400 خيمة في إحدى حدائق طهران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤولون إيرانيون عن توقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص خلال جميع مراحل التشييع، وهي تقديرات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وانتشرت في شوارع العاصمة لافتات تحمل صور خامنئي وعبارة «يجب أن ننهض» باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية، إلى جانب صور للمرشد الإيراني الجديد.

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

ويبقى الجثمان في مصلّى طهران الكبير قبل بدء المراسم العامة السبت، وصلاة الجنازة المقررة الأحد، والموكب الرئيسي الاثنين.

ويُنقل بعد ذلك إلى مدينة قم لإقامة مراسم الثلاثاء، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق الأربعاء، قبل إعادته إلى إيران ودفنه في مشهد الخميس.

وقالت السلطات إن طهران وقم ومشهد ستشهد عطلات رسمية وقيوداً على حركة المرور خلال المراسم.

وتأتي الجنازة في وقت تواصل فيه إيران والولايات المتحدة اتصالات غير مباشرة بشأن تثبيت وقف الحرب وتنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة.

وأعلنت قطر وباكستان تعليق الجولة المقبلة من المحادثات الفنية إلى ما بعد انتهاء التشييع، على أن يُحدد موعد جديد عقب اختتام المراسم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended