1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
TT

1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً بنيّة قواته توسيع سيطرتها داخل قطاع غزة إلى ما مساحته 70 في المائة، بهدف تضييق الخناق على حركة «حماس» لإجبارها على نزع سلاحها، مجرد تهديدات إعلامية، بل تحولت واقعاً ميدانياً ملحوظاً على الأرض في الأيام القليلة الماضية.

ومن خلال رصد «الشرق الأوسط» ميدانياً للوضع الذي كان قائماً على الأرض، قبل تصريحات نتنياهو وبعدها، يظهر فعلياً أن إسرائيل توسعت بشكل ملحوظ في سيطرتها على مناطق جديدة داخل القطاع، وذلك من خلال إزاحة «الخط الأصفر» بشكل أكبر داخل القطاع.

كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع مرور ألف يوم على الحرب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه تم تدمير 83 في المائة من الأنفاق الواقعة وراء «الخط الأصفر» حتى الآن. مؤكداً أن قواته لن تنسحب من المنطقة الأمنية في القطاع.

سيطرة واسعة

وحسب 4 مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بشكل منفصل، فإن عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية طالت جميع أنحاء قطاع غزة تقريباً، ووصلت غالبيتها إلى شارع صلاح الدين، الذي يمتد على طول مناطق القطاع من جنوبه إلى شماله.

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن العمليات طالت خان يونس، جنوب القطاع من اتجاهات عدة، وكذلك دير البلح، وقرية المصدر، والمغازي، ووادي غزة في وسط القطاع، ودوار الكويت، ودولة وحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، ومخيم جباليا والعطاطرة شمال قطاع غزة.

كتلة صفراء في جباليا تحدّد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وتتمثل عملية السيطرة الميدانية، من خلال توسيع «الخط الأصفر» المحدد بصفته خط انسحاب أول وفق الخرائط المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وتتم العمليات وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات والمسيّرات بهدف إبعاد أي خطر عن القوات المتقدمة التي تعمل على توسيع السيطرة الأمنية.

وبهذه السيطرة على الأرض تكون فعلياً إسرائيل حققت سيطرة أمنية كاملة من شارع صلاح الدين وحتى الحدود، التي كانت تسيطر عليها ما قبل السابع من أكتوبر 2023، بما يتراوح بين 4 و6 كيلو مترات على الأقل، بتفاوت المساحة من منطقة إلى أخرى.

وتوقفت حركة الفلسطينيين عبر شارع صلاح الدين بشكل كامل، خاصةً قبالة المناطق التي قدم فيها الخط الأصفر، إلى جانب مناطق أخرى توجد فيها المواقع العسكرية المستحدثة والتي وصل عددها إلى 40، ليبقى شارع الرشيد الساحلي الطريق الوحيد الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه.

وسط القطاع

وآخر عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية، تمثلت في توسيع «الخط الأصفر» يوم الاثنين الماضي، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث تم تقديم المكعبات الصفراء المشار إليها بالخط، على بعد 3 أمتار فقط من شرق شارع صلاح الدين، عند مدخل محطة كهرباء غزة الوحيدة والمتوقفة عن العمل منذ بدء الحرب، كما أوضح أحد المصادر الميدانية.

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حدَّدها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير الماضي (رويترز)

ونُفّذت العملية وسط قصف مدفعي وعمليات نسف كبيرة وقعت طوال الليل وفجر الاثنين، وسط إطلاق نار لم يتوقف من الطائرات المسيّرة، التي كانت تقوم بتوفير حماية أمنية للقوات البرية من خلال توسيع مدى إطلاق النار ليصل مناطق تقع على أطراف مخيمي البريج والنصيرات.

وسبق ذلك بأيام، توسيع السيطرة الأمنية شرق مدينة دير البلح وقرية المصدر، وتقدمت الآليات الإسرائيلية إلى ما يعرف منطقة المصانع، والتي تبعد عن شارع صلاح الدين الرئيس بنحو 400 متر، ونفذت عمليات تجريف واسعة إلى جانب نسف مناطق عدة.

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف كبيرة اعتقاداً منه بوجود أنفاق في تلك المنطقة. مشيراً إلى أنه في الأيام الأخيرة أغرق أنفاقاً في منطقة المصدر ومحيط مخيم المغازي، باستخدام مادة الأسمنت، والتي خرجت من أسفل الأرض إلى فوقها في مناطق سكن الغزيين، الذين لجأوا إلى استخدام تلك المادة بعد خروجها لسطح الأرض؛ بهدف سد ثغرات في منازلهم المتضررة، خاصةً وأن إسرائيل تمنع إدخال الأسمنت إلى القطاع.

مظاهر الدمار في غزة كما تبدو في لقطة مأخوذة من داخل حدود «الخط الأصفر» في حي الشجاعية بالجانب الشرقي من مدينة غزة 5 نوفمبر الماضي (رويترز)

وقال المصدر: «هناك نية إسرائيلية واضحة بتوسيع مدى سيطرتها في المناطق الشرقية من وسط القطاع، وهناك مخاوف من أن يطول ذلك مناطق سكنية بأكملها؛ ما يثير مخاوف تدمير هذه المناطق لاحقاً وصولاً إلى شارع صلاح الدين، كما فعلت القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى من القطاع، مثل خان يونس ومدينة غزة وغيرها».

شمال القطاع

وتزامنت العمليات وسط القطاع، مع أخرى وقعت في بلدتي العطاطرة والسلاطين المجاورتين في المنطقة الشمالية الغربية من قطاع غزة، حيث كثفت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة استهداف البلدتين بالقصف المدفعي وأحياناً الجوي، وكذلك إطلاق نار من المسيّرات والآليات؛ ما تسبب بوقوع ضحايا وإصابات على مدار الأيام الماضية.

وتقدمت آليات إسرائيلية عدة إلى بلدة العطاطرة وقامت بعمليات تجريف في مناطق مفتوحة، قبل أن تنقل المكعبات الصفراء وتقدمها لتوسع سيطرتها على المنطقة؛ الأمر الذي دفع عائلات للنزوح من محيط المكان إلى مناطق أخرى جنوب «الخط الأصفر» الجديد، إلا أن القذائف المدفعية لاحقتهم في محاولة جديدة لإجبار السكان على النزوح إلى عمق مناطق جنوب شمالي القطاع، وتحديداً اتجاه مناطق الصفطاوي والسودانية. وفق ما ذكر مصدر ميداني ثانٍ.

وسبق ذلك بأيام تقديم «الخط الأصفر» داخل مخيم جباليا وتحديداً في منطقة الترنس ومسجد العودة؛ ما تسبب بسيطرة القوات الإسرائيلية على نحو نصف المخيم المدمر بشكل شبه كامل، ويعيش المئات من العوائل في مخيمات للنزوح داخله، وخاصةً المنطقة الغربية منه.

مدينة غزة

سبق ذلك تقديم الخط الأصفر وتوسيع سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق جديدة في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، شرق مدينة غزة.

الجيش الإسرائيلي رسم «الخط الأصفر» ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها في غزة والمناطق التي تسيطر عليها «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على مناطق تقع على شارع صلاح الدينح ما صعَّب حياة النازحين الذين يعيشون في مناطق قريبة، مع استمرار عمليات النسف والقصف المدفعي وإطلاق النار من المسيّرات التي تقوم أيضاً بإلقاء المتفجرات كل ليلة تقريباً في مناطق وجود السكان لمحاولة إجبارهم على النزوح منها، حسب مصدر ميداني ثالث من المدينة.

خان يونس

وتزامنت التحركات في مدينة غزة، مع أخرى مماثلة في خان يونس من اتجاهات عدة في الشرق والجنوب والشمال الشرقي، وسط سيطرة أمنية عن بعد من خلال استخدام المسيّرات والقصف المدفعي في استهداف محيط سيطرتها؛ الأمر الذي يوقع ضحايا وإصابات باستمرار، والتي باتت تطول خيام النازحين في مواصي المحافظة وكذلك وسطها.


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».


أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة، السبت، إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام، ورغم أسعار الزي المدرسي والدفاتر والأقلام التي لا تستطيع الكثير من الأسر تحملها.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 98 في المائة من المدارس في غزة دُمرت أو تضررت خلال الحرب. ويقول مسؤولو التعليم في غزة إن نحو 660 ألف طالب حرموا من التعلم الحضوري والمشاركة المنتظمة في التعليم.

وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم بشرق خان يونس، إن إعادة فتح المدارس تمثل محطة فارقة في غزة بعد أن أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة نحو 22 ألف طالب وطالبة وأكثر من 770 من العاملين في مجال التعليم، منهم 532 ‌معلماً ومعلمة.

وقال مؤيد ‌أبو مصطفى في خان يونس: «آخر فترة مرقت (مررت) فيها بالمدرسة منذ ثلاث ​سنوات. ‌والآن ⁠بدأ العام ​الدراسي ⁠الجديد. عام من الفرح، عام من السرور، عام من النجاح».

وأضاف: «رغم إن احنا نقرأ في خيم، ولا تهوية ولا أي شيء ولا مقاعد، على الفرش بنقعد، وعام فقدنا فيه أصحابنا... مفيش ولا دفاتر ولا أقلام.. رغم هيك هنقرأ، وهنقرأ في خيمة».

كما تعود إلى الدراسة الحضورية الطالبة النازحة سمر أبو سلمى، البالغة من العمر 15 عاماً، والتي تعيش مع أسرتها بإحدى الخيام.

وقالت، وهي تقف في فناء مدرستها المؤقتة الجديدة: «قبل الحرب كنا ندرس والحين بدنا نحقق حلمنا... وإن شاء الله بنطلع أكثر لفوق. شوفنا الأبلات (المعلمات)... كنا بنقرأ على الجوالات (الهواتف المحمولة)... الحين إحنا رجعنا نحقق حلمنا من خيمة ⁠لخيمة».

وتفتقر سمر أيضاً إلى الكثير من اللوازم الأساسية التي أصبحت أسرتها لا تستطيع ‌تحمل تكلفتها.

وقالت سمر: «قبل الحرب، كان كل إشي متوفر إلنا، من ‌دفاتر، لأقلام، لأغراض، للبس، لطلعات (نزهات)، لأشياء نجيبها رخيصة».

مراتب وسبورة

على الرغم ​من الدمار الذي لحق بالمنطقة المحاصرة، بدأت وزارة التعليم ‌العام الدراسي 2026-2027، بدعم من المنظمات الدولية والمحلية؛ إذ أنشأت عشرات المواقع التعليمية المؤقتة، ومنها خيام ومبانٍ معدنية ‌أو خشبية، لاستيعاب التلاميذ.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون درساً في مدرسة مؤقتة في خان يونس بجنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وبُنيت بعض هذه المدارس على أراضٍ رملية بينما لا يوجد ببعض الفصول الدراسية الأخرى التي يتكدس بها الطلبة سوى فُرش (مراتب) ولوح أسود (سبورة). ولا تزال مدارس أخرى تؤوي عشرات الأسر النازحة.

ويدرس يامن أبو سمرة، البالغ من العمر 14 عاماً، في مدرسة أخرى.

وقال: «قبل (الحرب) كنا نصحى مبسوطين نروح على المدرسة... الحين نيجي على المدرسة نكون خايفين من الطلق الطايش (الرصاص ‌الطائش)، من الصاروخ، من القذائف».

وأضاف: «الحين مفيش كهرباء، مفيش مولدات الطاقة، مفيش ألواح طاقة. الآن قاعدين في خيمة مفيش فيها ولا إشي، مفيش فيها غير الشمس والشوب (الحرارة)».

وقال ⁠مسؤولو التعليم إن من ⁠المتوقع أن يلتحق ما لا يقل عن 540 ألف طالب هذا العام بالدراسة الحضورية في مدارس خاصة ومراكز ومواقع تعليمية مؤقتة بدعم من «يونيسف»، وأن يستمر التعلم عبر الإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون حضور الدروس أو الذين غادروا غزة في أثناء الحرب.

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، والذي أوقف الأعمال القتالية الرئيسية لكنه لم يُنهِ الصراع.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألفاً قُتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية على غزة في أعقاب هجوم شنه مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أودى بحياة نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نقص اللوازم المدرسية

وقال خالد عليان (30 عاماً)، وهو تاجر أدوات مكتبية، إن القيود الإسرائيلية على الاستيراد أدت إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وقال: «على سبيل المثال، الدفتر هذا حقه ثلاثة شواقل، اليوم أصبح 15 شيقلاً. جميع أصناف القرطاسية (اللوازم المكتبية والدراسية) غالية».

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة مايو 2026 (رويترز)

ولم ​ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ​الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، على طلب من «رويترز» للتعليق على القيود المفروضة على الإمدادات والغارات على المدارس. واتهمت إسرائيل «حماس» مراراً باستخدام المدارس لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه «حماس».