طلبت كييف، الخميس، مزيداً من الدعم من حلفائها لتعزيز دفاعاتها الجوية، وخصوصاً ترخيصاً من الولايات المتحدة يتيح إنتاج صواريخ باتريوت، وذلك بعد هجوم روسي جديد مدمّر على كييف، والذي قال عنه رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو، الأعنف على الإطلاق منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، فيما اعتبرت موسكو القصف المميت جاء رداً على الضربات الجوية الأوكرانية بعيدة المدى الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي عبر صفحته على «فيسبوك» بعد ساعات على ضربات روسية مكثفة على العاصمة الأوكرانية أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات: «نعوّل كثيراً على قرار من الولايات المتحدة بشأن تراخيص باتريوت وأشكال أخرى من التعاون. هذه هي الإجراءات التي يمكنها وقف هذه الحرب ومنع هجمات كهذه».
وقبيل ذلك، حضّ وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها حلفاء بلاده على إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي. ودعا سيبيها حلفاء أوكرانيا إلى «عدم تأخير القرارات المتعلّقة بالدفاع الجوي لأوكرانيا».
وسمع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» دوي انفجار وشاهد سحابة من الدخان وألسنة لهب. وهرعت طواقم الإطفاء وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادثة. وبعد قرابة 50 دقيقة من الانفجار الأول، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» انفجاراً ثانياً قرب موقع الانفجار الأول مع تطاير الحطام في الهواء.
وتحدث بعض السكان عن معاناة النوم على الأرضيات الصلبة لمحطات المترو. وقالت كاتيرينا كوتشيريافا (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأمر صعب. اعتادت طفلتي النوم في صمت تام وظلام دامس... لكن هنا انتباهها مشتت طوال الوقت». وأضافت: «الإضاءة هنا قوية، الكلاب تنبح، وهناك أطفال آخرون حولنا. هذا هو واقع الحال».
وقال سلاح الجو الأوكراني، الخميس، إن روسيا أطلقت 74 صاروخاً و496 طائرة مسيرة خلال الليل. وأضاف على «تلغرام» أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت أو حيدت 48 صاروخاً و476 طائرة مسيرة، لكن 25 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيرة أصابت 33 موقعاً. وقال إن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم.

وكان زيلينسكي أعلن، في وقت سابق الأربعاء، أنه سيعود بسرعة إلى بلاده من زيارة لدبلن بعد تلقي تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا على وشك شن «هجوم ضخم».
وقال في مؤتمر صحافي: «أدعو أبناء شعبنا إلى توخي الحذر الشديد، وحماية أنفسهم وأطفالهم، وبالطبع عائلاتهم، والاحتماء في الملاجئ». وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يستعد لهذا الهجوم الضخم ضد أوكرانيا منذ فترة طويلة». وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها ستقترح، الخميس، فرض عقوبات جديدة على «كيانات تدعم المجمّع العسكري الصناعي الروسي»، رداً على الضربات.
وكشف الرئيس الأوكراني، الخميس، عن أن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم أوميروف أجرى محادثات مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اليومين الماضيين.
وفي كلمة ألقاها من أحد المواقع التي استُهدفت في هجوم روسي مدمر على كييف، بينما كان رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض، قال زيلينسكي إنه لا يزال يأمل في أن يزور كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أوكرانيا، على الرغم من توقف مساعي السلام التي تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب منذ أشهر. وأضاف زيلينسكي أنه يأمل في عقد اجتماع مع ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في العاصمة التركية أنقرة، الأسبوع المقبل.
وأعلنت روسيا، الخميس، أنها تعتزم «مواصلة الضغط» على أوكرانيا. ورداً على سؤال بشأن إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على موسكو على خلفية الضربات الأخيرة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «ستواصل روسيا زيادة الضغط على نظام كييف من أجل تحقيق الأهداف التي حددناها».

وشنت روسيا هجوماً واسعاً على كييف خلال الليل وحتى صباح الخميس، حيث هزت انفجارات قوية المدينة لساعات. وأدى الهجوم، الذي نفذ باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة، إلى إلحاق أضرار بالمباني والبنية التحتية المدنية في أنحاء العاصمة. ولجأ العديد من السكان إلى محطات مترو الأنفاق للاحتماء بعدما أصدر زيلينسكي ومسؤولون آخرون أول التحذيرات من الهجوم.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن القصف المميت جاء رداً على الضربات الجوية الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا. واستهدفت الهجمات الأوكرانية، التي تزايدت في الآونة الأخيرة من حيث الوتيرة والنطاق، والتي وصفها زيلينسكي بأنها «هجوم خاطف استمر 40 يوماً»، مصافي النفط الروسية بشكل خاص، مما تسبب في أزمة وقود أثارت استياء المواطنين الروس، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، حلفاء أوكرانيا إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية في أعقاب ما وصفه بـ«ليلة الرعب» في كييف، داعياً الشركاء إلى عدم تأجيل قرارات تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ.
وقال سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع مع استمرار فرق الإنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ. وأشار رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف، تيمور تكاتشينكو، إلى تسجيل أضرار في 30 موقعاً في أنحاء المدينة، معظمها مبان سكنية وبنية تحتية مدنية. وقال وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمنكو، إن الهجوم أسفر عن إلحاق أضرار بـ20 مبنى سكنياً.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في منشور على تطبيق «تلغرام»، الخميس، إنها استخدمت في ذلك الهجوم أسلحة ومسيرات بعيدة المدى وعالية الدقة أطلقتها من الجو والبر والبحر. وأضافت الوزارة، كما نقلت عنها «رويترز» أنها استهدفت منشآت عسكرية ومرافق طاقة حول كييف، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة مناطق، بما في ذلك بولتافا ودنيبروبتروفسك، فيما وصفته بأنه رد على هجمات أوكرانيا على البنية التحتية المدنية.
من جانب آخر، أظهرت دراسة نشرها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي، الأربعاء، أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين. وأفاد مركز البحوث الأميركي بأن «مجموع الضحايا في صفوف القوات الروسية والأوكرانية تجاوز المليوني ضحية».

وذكر التقرير أن روسيا تكبدت، منذ بدء غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، خسائر في صفوف قواتها تقدر بنحو 1.4 مليون شخص، بين قتلى وجرحى ومفقودين، مقارنة بخسائر تقدر بنحو 600 ألف شخص في الجانب الأوكراني.
وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن ما بين 400 ألف و450 ألف جندي روسي لقوا حتفهم، مقارنة بما بين 125 ألفاً و150 ألف قتيل في صفوف الجيش الأوكراني.
وكان المركز قد قدر في يناير (كانون الثاني) الماضي عدد القتلى الروس بنحو 325 ألفاً. ذكر التقرير أن نسبة الخسائر الروسية إلى الأوكرانية، التي تراوحت عموما بين 2 إلى 1 و3 إلى 1 خلال الحرب، ارتفعت إلى نحو 8 إلى 1 خلال النصف الأول من عام 2026، مع ازدياد فاعلية الطائرات المسيرة الأوكرانية في العمليات القتالية. وأوضح مركز الأبحاث أن تقديراته تستند إلى معلومات واردة من مصادر عسكرية واستخباراتية وحكومية في عدة دول. ويعد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية منظمة بحثية موثوقة على نطاق واسع، إلا أنه لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أعداد الخسائر في الحرب.







