إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

طهران تستعد لأسبوع حداد عام

الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
TT

إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)
الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)

حذر قائد عسكري إيراني، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم على إيران، في وقت تستعد البلاد فيه لإقامة مراسم تشييع رسمية للمرشد علي خامنئي، في استعراض للولاء الشعبي للمؤسسة الحاكمة، وتأكيد على أن شعلة «الحماسة الثورية» لا تزال متقدة.

وقُتل المرشد الإيراني في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى خلال الحرب. ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تتبعها مواكب جماهيرية، الأسبوع المقبل، في قم ومشهد، إلى جانب مراسم تقام في العراق.

وقال الجنرال علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية»: «نحذر أعداء إيران، ولا سيما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، من أي سوء تقدير، ونحثهم على التفكير في الرد القاسي الذي ستشنه قواتنا المسلحة على أي تهديد أو عدوان ضد بلدنا»، حسبما أوردت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام حكومية.

ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع في طهران في 4 يوليو (تموز)، وتختتم في التاسع من الشهر نفسه بدفن خامنئي في مسقط رأسه بمدينة مشهد، مع التخطيط لإقامة مراسم إضافية في مدينة قم والعراق خلال الفترة نفسها.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وجه، الأربعاء، تحذيراً مماثلاً، مؤكداً أن طهران سترد «فوراً وبقوة» على أي تهديد يستهدف الشعب الإيراني أو قيادة البلاد.

وجاء تحذير عراقجي عقب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف فيها المرشد الإيراني الحالي مجتبى خامنئي بأنه «مستهدف بالقتل».

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران - الخميس (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتشديد الإجراءات الأمنية خلال فترة التشييع، فيما قال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية، الأربعاء، إن قيوداً مؤقتة ستُفرض على المجال الجوي فوق عدد من المدن، بينها طهران ومشهد.

وقال محمد سعيدي، إمام جمعة قم، لوسائل الإعلام الحكومية: «إن المشاركة الشعبية الواسعة في موكب تشييع المرشد ستكون، في الواقع، استفتاء آخر على الجمهورية الإسلامية».

وإذا كانت السلطات تنظر إلى التشييع بوصفه استفتاء، فإنها لا تترك نتيجته للمصادفة. فهي تأمل في حشد ملايين المؤيدين لملء شوارع المدن الإيرانية، مع توفير وسائل النقل والإقامة والطعام، لإظهار قوة نظامها الثيوقراطي، بعدما نجا مما عدته حرباً وجودية.

ويمثل مقتل خامنئي، وخلافة نجله مجتبى له بوصفه المرشد الإيراني الثالث، في خضم صراع مع ألد خصوم الحكام، لحظة فارقة في تاريخ النظام الممتد 47 عاماً. ولم يظهر مجتبى، الذي أصيب بجروح خطرة في الضربة التي قتلت والده، في أي صورة جديدة منذ اندلاع الحرب.وأقيمت، مساء الأربعاء، في مدرسة «فرهنغ» بطهران، مراسم تأبين لزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، التي قُتلت في الضربة نفسها. وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وعدد من أفراد عائلتها وزملائها، فيما غاب عنها مجتبى.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن رسالة كتبها محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا حداد عادل، قُرئت خلال المراسم. ويعزز غياب مجتبى الغموض المحيط بوضعه، إذ لم يظهر علناً منذ الهجوم، ولم تُنشر له تسجيلات صوتية أو مصورة جديدة، واقتصرت إطلالاته على رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

ويقول محللون إن التأييد الشعبي للحكام أصبح بالغ الهشاشة خلف واجهة الوحدة والولاء، حسب «رويترز».

ففي أنحاء البلاد، سئم كثير من الإيرانيين عقوداً من العقوبات التي تخنق اقتصادهم، وغضبوا من القمع الذي يُمارس باسم ثورة عام 1979، التي لا يتذكرها سوى كبار السن في مجتمع يغلب عليه الشباب.

وعندما تدفق الناس إلى الشوارع في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، في احتجاجات أشعلها التضخم، ردد كثيرون هتافات تطالب بموت خامنئي، ولم تتمكن السلطات من سحق الاضطرابات إلا بإطلاق النار على آلاف المحتجين.

وبعد بدء تداول أنباء مقتل خامنئي في الأيام الأولى من الحرب، قال سكان في طهران إن أصوات الهتاف والابتهاج انطلقت من خلف نوافذ المنازل والشقق في أجزاء من المدينة.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر مباني متضررة في المقر الرسمي للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران - الأحد 1 مارس 2026 (أ.ب)

أما الآن، فتبدو طهران متوترة وهادئة، في تناقض حاد مع المشهد العاطفي الذي رافق آخر تشييع لمرشد إيراني، وهو الخميني، مؤسس الثورة.

حينها، احتشد ملايين الباكين حول موكب تشييع الخميني، وتسلق بعضهم سيارة الإسعاف، بينما انكشفت ساقه العارية من الكفن، في وقت كانت فيه عناصر «الحرس الثوري» تحاول إبعاد الحشود.

وقالت سميرة، البالغة 35 عاماً، والتي يملك زوجها مطعماً في طهران، إن عائلتها لا تخطط لحضور أي من مراسم التشييع، وإنها ستغادر طهران طوال الأسبوع.

وأضافت: «يبدو الأمر كما لو أن الحياة توقفت، وعناصر الباسيج موجودون في كل مكان»، في إشارة إلى قوة التعبئة الطوعية التابعة لـ«الحرس الثوري».

مواكب جماهيرية في مدن عدة

وكان عمال يعلقون، الخميس، ملصقات جديدة في طهران تعلن التأييد للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وتظهر خلفه صور والده.

وقال حسين خيري، البالغ 63 عاماً، وهو من قدامى المحاربين في حرب 1980 - 1988 مع العراق، بينما كان يقف تحت ملصق لخامنئي في طهران: «نحن نظهر قوتنا لأميركا وللآخرين بطريقتنا الخاصة».

وقال محسن، وهو عضو في «الباسيج» يبلغ 24 عاماً ويقيم في طهران، وطلب عدم نشر اسم عائلته: «هذه أصعب أيام حياتي».

وأضاف: «لا أتذكر الفترة التي توفي فيها الإمام الخميني، لكن والدي يقول إن البلاد بأكملها كانت غارقة في الحزن والحداد. واليوم أيضاً يعيش الناس حالة حداد، ولا سيما لأن مرشدنا قُتل شهيداً».

ومن المقرر أن يقدم مسؤولون وشخصيات أجنبية، بينهم ممثلون عن روسيا والصين، التعازي خلال مراسم تقام الجمعة.

جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي (تسنيم التابعة للحرس الثوري)

وفي السبت، سينقل جثمان خامنئي إلى مسجد في طهران، في المحطة الأولى من جولة تشييع وطنية. وستُنقل إلى جانبه جثامين ابنته وزوج ابنته وحفيدته، إضافة إلى زوجة نجله مجتبى، المرشد الإيراني الجديد، وجميعهم قُتلوا في الضربة نفسها.

وتقدم الفنادق تخفيضات بنسبة 50 في المائة، فيما جُهزت المدارس والمساجد والقاعات الرياضية لإيواء المشيعين، وجرى تحويل مسارات شبكات الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم الرئيسية.

وبعد موكب تصفه السلطات بأنه سيكون حاشداً في وسط طهران يوم الاثنين، سيُنقل الرفات إلى مدينة قم، مركز الحوزات الدينية ومعقل المحافظين في إيران، لإقامة مراسم يوم الثلاثاء.

ثم تقام مراسم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، الأربعاء، بمشاركة شخصيات بارزة من شبكة الجماعات الشيعية المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وسيدفن خامنئي، الخميس، بعد موكب آخر في مشهد، قرب مرقد الإمام رضا، الذي يحظى بمكانة دينية كبيرة في إيران.


مقالات ذات صلة

«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

الخليج جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)

«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

​أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن اعتداءات إيران على دول الخليج وتهديدات الحوثيين بإغلاق باب المندب تستوجبان محاسبة فورية وموقفاً دولياً حازماً

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية مسؤول إيرانيون يتفقدون الجسر على طريق رودان – بندر عباس بعد استهدافه في هجوم أميركي فجر السبت، فيما تعمل فرق الطرق على إنشاء مسار بديل مؤقت لتسهيل حركة المركبات (وكالة «إيسنا» الحكومية) p-circle

طهران تصعّد في مواجهة ترمب وتهدد بتوسيع الحرب

رفعت طهران، الأربعاء، مستوى تهديداتها رداً على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج السفير حمد المشعان جدَّد خلال الاستدعاء مطالبة الكويت لإيران بالوقف الفوري لهجماتها غير المشروعة (كونا)

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الدولة محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على قيام بلاده باستهداف الناقلة «كيفان» خلال عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تستدعي القائم بأعمال إيران بعد تعرّض اثنين من دبلوماسييها في طهران لـ«عمل ترهيبي»

استدعت وزارة الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، بعد اعتداء تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي) p-circle

إسرائيل ترصد نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى «جبل الفأس»

كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق «جبل الفأس» قرب نطنز، بعد الضربات التي تعرض لها برنامجها النووي في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)