جدد حريق في «مخزن أخشاب» داخل عقار سكني بحي منشأة ناصر في القاهرة الحديث عن احتضان مناطق سكنية لمنشآت تجارية، بعدما تسبب الحادث في مصرع قائد الحماية المدنية، وآخرين.
يأتي هذا في وقت تشدد فيه محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافةً التي تضمن حماية الأرواح، والممتلكات».
وتسببت الواقعة في وفاة مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة اللواء محمد الشربيني، والنقيب بالإدارة عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد، وإصابة 7 آخرين.
وشهد حي «منشأة ناصر»، الثلاثاء، حريقاً هائلاً اندلع داخل ورشة أخشاب بالطابق الأرضي لعقار سكني، ما أدى إلى انتشار النيران بشكل سريع بسبب المواد القابلة للاشتعال. وأسفر عن انهيار العقار المكون من أربعة طوابق بالكامل.
ودفعت قوات الحماية المدنية بعشرات من سيارات الإطفاء بالتنسيق مع أجهزة الحي، وشرطة المرافق، وسيارات الإسعاف، حيث استمرت عمليات الإخماد لساعات قبل السيطرة على الحريق، فيما تواصلت أعمال التبريد وإزالة الأنقاض بمحيط العقار المنهار.
وتتكرر حوادث اشتعال النيران في منشآت تجارية بمناطق سكنية بالقاهرة الكبرى، ففي مارس (آذار) الماضي وقع حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر، وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق»، بسبب انفجار أسطوانة غاز.

وقررت السلطات المصرية، الأربعاء، تشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة العقارات المجاورة لموقع الانهيار، للتأكد من سلامتها الإنشائية، وعدم تأثرها بالحريق، حفاظاً على أرواح السكان.
كما باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وانتقل فريق من أعضائها لمعاينة موقع الحريق، وأمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لبيان الأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران داخل ورشة الأخشاب.
وأكد مصدر أمني مطلع «ضرورة إعادة النظر في إجراءات الحماية المدنية المطبقة في المنشآت التجارية، والعامة، والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق». ودعا إلى «التعامل بحزم مع مخالفات اشتراطات الحماية المدنية، وتشديد عمليات المراقبة، والتفتيش، للحد من الحرائق، وخسائرها».
وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى ربوع البلاد بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».
ووفق التقرير فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

وشددت محافظة القاهرة في مارس الماضي على «تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن، والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة، والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».
وتعهدت حينها بأن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات، أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَلان بإجراءات حاسمة»، وشددت على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».
وكانت منطقة العتبة القريبة من منشأة ناصر قد شهدت في 2024 عدة حرائق خلفت خسائر مالية كبيرة، على خلفية «وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال مُخزنة في شقق سكنية تستخدم مخازن، بالإضافة لغياب وسائل الإطفاء الأولية التي تُمكن من السيطرة على الحرائق»، بحسب مراقبين.
ويُلزم القانون المحلات التجارية بتوفير أجهزة إطفاء بالبودرة الكيميائية بحسب مساحة المحل، كما يُلزم باستخدام نظام إنذار آلي للحريق، مع وجود مضخة تتيح ضخ المياه من النوع المصمم لأغراض الحريق، مع إجراء عمليات الصيانة بشكل دوري كل 3 أشهر.
وتعاطف مصريون على منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، مع الضحايا الذين سقطوا أثناء قيامهم بالتعامل مع تداعيات الحريق، وتداولوا لقطات مصورة أثناء تعاملهم مع إطفاء الحريق، وسط مطالب بضرورة «وجود إجراءات عاجلة لمنع استمرار المنشآت التجارية في مناطق سكنية».
كما نعت جهات رسمية عدة ضحايا إدارة الحماية المدنية بالقاهرة. وقال الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، إن «هؤلاء الأبطال جسَّدوا أسمى معاني الشجاعة، والإخلاص، والتفاني». وأضاف أن «تضحياتهم ستظل محل فخر واعتزاز، ورمزاً للفداء، وتحمل المسؤولية، وإنكار الذات، ونموذجاً يحتذى به في أداء الواجب بإخلاص».



