تابع المغرب نتائجه الرائعة في كأس العالم لكرة القدم، وأقصى هولندا بركلات الترجيح، الاثنين، في دور الـ32 في مونتيري، وودّعت ألمانيا بسيناريو صادم، بخسارتها أيضاً بركلات الترجيح أمام الباراغواي، متابعة بذلك نتائجها المخيبة في النسخ الثلاث الأخيرة، في حين احتاجت البرازيل إلى الوقت البدل الضائع لتخطي اليابان 2- 1.
في مونتيري المكسيكية، استحق المغرب - الذي حقق إنجازاً أفريقياً غير مسبوق عام 2022 عندما بلغ نصف النهائي - تأهله على حساب هولندا، وصيفة العالم ثلاث مرات (1974 و1978 و2010)؛ ليضرب موعداً مع كندا إحدى الدول المضيفة، السبت، في هيوستن. وقال مدرب المغرب محمد وهبي لقناة «بي إن سبورتس»: «كنا نحتاج إلى الهدوء وإدراك إمكاناتنا. سيطرنا على المباراة وحارسهم صدّ كرات استثنائية. تأهُّلنا مستحق. يجب أن نقبل أحياناً الفوز بهذه الطريقة في الأدوار الإقصائية».
وقال وهبي: «إنه شعور جميل للغاية، سعيد جداً بالصعود لدور الـ16، وأشعر بالسرور لأننا تغلبنا على منتخب كبير بحجم هولندا». وشدد وهبي على أنه كان يتوقع قبل المواجهة مباراة قوية بحكم الشراسة التي يتمتع بها المنتخب الهولندي، لكن الروح القتالية وعزيمة اللاعبين كانت أقوى لتحسم الموقف في النهاية. وأكد مدرب منتخب المغرب على أن هدف فريقه ليس اجتياز عقبة هولندا فحسب، ولكن المرور إلى أبعد مرحلة في المونديال الحالي.
من جانبه، قال رونالد كومان مدرب هولندا إن فريقه اتبع أسلوباً دفاعياً في مباراته أمام المغرب من أجل تعزيز فرصه في الفوز وليس بدافع الخوف من المنافسين. ورأى كومان، الذي واجه من قبل انتقادات بعد ابتعاده عن «المدرسة الهولندية» التقليدية القائمة على كرة القدم الهجومية، أن اللعب بخمسة مدافعين كانت الاستراتيجية الصحيحة للتغلب على المنتخب القادم من شمال أفريقيا. وتابع: «أعلم أيضاً أنه لو لم تسجل المغرب هدف التعادل المتأخر ذاك، لحظيت بكل أنواع الإطراءات بصفتي المدرب الهولندي. لكن الآن، على الأرجح، سأتعرض للتوبيخ لأني اخترت خمسة مدافعين، لكن مرة أخرى، أعتقد أن ذلك كان ضرورياً».
وأكد المدرب أنه ناقش هذه الاستراتيجية مع لاعبيه ووافقوا عليها. وقال للصحافيين «ستنتقدونني، وهذا حقكم، ولكنكم تشاهدون المباراة من الخارج». وأضاف: «أعمل مع الفريق وأعلم ما الذي يجب تحسينه، وهذه هى الطريقة التي قمت بها لتحسينه، ومرة أخرى لو كان عليّ أن أفعل ذلك مجدداً، لفعلت الشيء نفسه تماماً». وأردف: «لم يكن الأمر متعلقاً بالخوف. لم يكن كذلك على الإطلاق. لماذا الخوف؟ أعني، كان لدينا ثلاثة مهاجمين على أرض الملعب».

وأشعل الفوز الدراماتيكي للمنتخب المغربي على نظيره الهولندي موجة من الاحتفالات في مدينة لاهاي، التي تضم جالية مغربية كبيرة. وشوهد مشجعون يلفّون أنفسهم بالأعلام المغربية وهم يرقصون ويهتفون في الشوارع، وسط أصوات أبواق السيارات وانفجار المفرقعات. وكان المغرب حلّ وصيفاً لمجموعته بفارق الأهداف خلف البرازيل، في حين تصدّرت هولندا أمام اليابان والسويد. وكان المغرب الأخطر في الشوط الأول مع محاولتين خطيرتين من رأسية قريبة لنائل العيناوي، وتسديدة قوية من القائد أشرف حكيمي تألّق الحارس بارت فيربروخن في صدهما. استعاد المغرب زمام المبادرة وشكّل إزعاجاً كبيراً للدفاع الهولندي، خصوصاً بفعل التحركات السريعة لإسماعيل صيباري الذي بات في دور المجموعات أول لاعب أفريقي يسجّل في ثلاث مباريات متتالية. وبعد تسديدة قوية لميكي فان دي فين أنقذها ياسين بونو بأطراف أصابعه، انتهى الشوط الأول على وقع كرة ابتعدت سنتيمترات عن خاصرة صيباري وهو أمام المرمى الخالي.
مطلع الشوط الثاني، أصاب حكيمي العارضة وبسط المغرب سيطرته، لكن كريسنسيو سامرفيل يعود له الفضل باختراق منطقة المغرب وتمرير كرة مقشرة إلى كودي خاكبو الذي سجل وانفجر بالبكاء، في حين هرع الفريق بأكمله لتهنئته في الدقيقة الـ72. وكان مهاجم ليفربول الإنجليزي فُجع قبل أيام بخسارة طفله قبل موعد ولادته في أكتوبر (تشرين الأول). وبعد تبديلات من الطرفين، جنّ جنون الجماهير المغربية بعد رأسية غير مألوفة من قلب الدفاع عيسى ديوب، مسجلاً أول أهدافه الدولية ومانحاً تعادلاً مستحقاً للمغرب في الدقيقة الـ91. ولا يُعرف كيف أبقى الحارس فيربروخن هولندا متعادلة، بصده كرة سفيان رحيمي المنفرد والمرمى تحت رحمته، لينتقل الطرفان إلى ركلات ترجيحية أهدر فيها المغرب مرتين مقابل ثلاث محاولات ضائعة للـ«طواحين».
مفاجأة الباراغواي
وبعد الفوز التاريخي للباراغواي على ألمانيا، أعلن رئيس البلاد سانتياغو بينيا الثلاثاء يوم عطلة رسمية. كانت ألمانيا الأفضل في بوسطن أمام 68 ألف متفرج، لكن الموهوب خوليو إنسيسو افتتح التسجيل خلافاً لمجريات اللعب في الدقيقة الـ42. في الشوط الثاني، عادل كاي هافيرتز لبطلة العالم أربع مرات في الدقيقة الـ54، وألغي لها هدف متأخر بداعي الخطأ على الحارس، فاحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح. تفوّقت الباراغواي بفضل حارسها الفذ أورلاندو خيل الذي صد ركلتين، في حين أبقى مانويل نوير على آمال «مانشافات» قبل أن تبتسم المباراة للمنتخب الأميركي الجنوبي الذي حقق أفضل نتيجة في كأس العالم في مشاركته الأخيرة عام 2010 عندما بلغ ربع النهائي.
وقال المدرب يوليان ناغلسمان بعد الخسارة: «كنا في حاجة إلى السرعة، لم يكن لاعبونا سريعين كفاية... لم نقدم ما يكفي اليوم». ورداً على سؤال ما إذا كان يريد الاستمرار في منصبه، أجاب: «نعم أريد الاستمرار... أنا لست شخصاً سيقول: الآن وقد أُقصينا، سأتراجع. إذا أراد الاتحاد أن أستمر، فسأستمر. وإذا لم يرد ذلك، يمكنه أن يقول لي». وهذه الهزيمة هي الأولى لألمانيا بركلات الترجيح في مشاركاتها المونديالية، بعدما سبق لها العبور بنجاح أربع مرات من خلالها.

وكانت أول مباراة إقصائية لألمانيا في كأس العالم منذ فوزها على الأرجنتين في نهائي 2014.
وتصدّرت ألمانيا مجموعتها في الدور الأول، في حين تأهّل الباراغواي بصفته أحد أفضل المنتخبات التي احتلّت المركز الثالث!. وقال مدرب الباراغواي الأرجنتيني غوستافو ألفارو: «كان لدي 26 مقاتلاً قبل المباراة، وأصبحوا أساطير بعدها. ربما سنُقصى في الدور المقبل، وربما لا. سنرى. لكن هذه المباراة كانت ملحمية». وعدَّت الصحافة الألمانية ما حدث «إقراراً بالفشل» وتحدثت عن «كابوس جديد لكرة القدم الألمانية»، بعد إهانة جديدة في كأس العالم لكرة القدم، بحرمانها من بلوغ دور الـ16 للمرة الثالثة على التوالي. وكتبت «بيلد» على الصفحة الأولى لموقعها الإلكتروني: «كابوس جديد لكرة القدم الألمانية. إقصاء مُحرج أمام الباراغواي. أضعنا ثلاث ركلات ترجيح»، مرفقة بصورة لفالديمار أنتون واضعاً يديه على رأسه وبملامح محبَطة.
ومنحت الصحيفة، المدرب ناغلسمان علامة 6 (أسوأ تقييم في النظام الألماني). وتحدثت «بيلد» عن «أداء كارثي» و«غياب تام للمباراة خلال فترات طويلة»، مع منتخب ألماني «بطيء وممل وخامل». وفي السياق عينه، عنون موقع صحيفة «زودويتشه تسايتونغ» اليومية البافارية الكبرى بـ«الإهانة الجديدة». وأضافت: «أعطت المباراة الانطباع بأن أحدهم ضغط على زر الحركة البطيئة. ألمانيا التي لم تُقدّم في هذه البطولة بعد فوزها 7 -1 على منتخب كوراساو المتواضع، أي أداء مُقنع، تعود الآن إلى ديارها بتذكرة عودة مستحقة تماماً».
وضجّت شوارع الباراغواي، الاثنين، بالاحتفالات، حيث خرج الناس ابتهاجاً بالفوز على ألمانيا. وتجمع آلاف الأشخاص في وسط العاصمة أسونسيون للاحتفاء باللحظة، وهي المرة الثانية فقط التي تفوز فيها الباراغواي بمباراة في الأدوار الإقصائية من المونديال. وسارت مواكب من السيارات التي تطلق أبواقها عبر شوارع عاصمة هذا البلد الصغير في أميركا الجنوبية الذي لا يحظى عادة باهتمام كبير. لكن في هذه الليلة، كان فريقهم المعروف باسم «ألبيروخا»، في إشارة إلى اللونين الأزرق والأحمر في قميصه صاحب الفوز. ولجأ الرئيس سانتياغو بينيا إلى منصة «إكس» ليعكس المزاج الوطني المفعم بالفرح، فكتب: «الباراغواي لا تستسلم أبداً».

البرازيل تنجو
وفي هيوستن وأمام 68 ألف متفرج، تخلفت البرازيل بهدف كايشو سانو قبل ربع ساعة من انتهاء الشوط الأول، ورغم ذلك طلب المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي من لاعبي البرازيل «ألا يفقدوا صبرهم؛ لأننا سنصنع الفارق ونسجل. عاجلاً أم آجلاً، كنا سنُسجل. كان الشيء الأهم هو الحفاظ على توازننا لكي لا نُعقّد المباراة». وعمَّت فرحة طاغية شوارع البرازيل، بعد الفوز على اليابان، ولكن ساد شعور بعدم الرضاء عن أداء الفريق وبالحذر من المباراة المقبلة. ورغم الانتقادات التي تعرّض لها لاعب الوسط كازيميرو بعد تسببه نسبياً بهدف اليابان، أبقى عليه المدرب الفذ في الشوط الثاني، فسجّل هدف التعادل برأسه في الدقيقة الـ56. قال كازيميرو: «أعتقد أن الفضل كله لا يعود لي وحدي، بل يعود أيضاً إلى غاب (المدافع غابريال) الذي لعب كرة مثالية للرأسية. لذلك؛ أعتقد أنه عندما نسجّل، فإننا نسجّل جميعاً، وعندما نستقبل (الأهداف)، فإننا نستقبل جميعاً؛ لذا فالجميع يستحق التهنئة». ضربة معلم أخرى من أنشيلوتي بإدخال غابريال مارتينيلي «لخلق مساحة وحدّة أكبر، وتخفيف الضغط عن فينيسيوس جونيور»، فأطلق رصاصة الرحمة على المنتخب الياباني في الدقيقة الخامسة من الوقت البدل الضائع بمساعدة القائم.

وقال مارتينيلي المتوَّج مع آرسنال بالدوري الإنجليزي: «لا أجد الكلمات المناسبة لوصف حجم الفرحة التي في قلبي. رؤية كل هؤلاء الجماهير واقفين على أقدامهم، ووالدَيّ، وأصدقائي... لا يمكنني تفسير هذا الشعور». وهذه أول مرة منذ 2002، تفوز البرازيل بمباراة إقصائية في كأس العالم بعد أن كانت متأخرة في النتيجة. في المقابل، توقّف مشوار اليابان عند حدّ الدور الإقصائي الأول في مشاركتها الثامنة، في حين واصلت البرازيل مشوارها في سعيها إلى إحراز اللقب الغائب منذ 2002. قال مدرب اليابان هاجيمي مورياسو: «لم نتمكن من رؤية المشهد الذي كنا نحلم به جميعاً، وهو الفوز بهذه البطولة وتحقيق هدفنا الأكبر. بصفتي مدرباً، اعتذرت للجميع لأنني لم أتمكن من قيادتهم إلى تحقيق ذلك».
