تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

تنسيق غير مباشر ترعاه واشنطن بمراقبين يوجدون في لبنان

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
TT

تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

عرقل تراجع إسرائيل عن التزاماتها بالانسحاب من إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، بدء الجيش اللبناني في تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية ضمن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في الأسبوع الماضي، رغم جهوزية الجيش للانتشار وتنفيذ مهامه، بتنسيق مع السلطة السياسية التي لا تتسم علاقتها بأي تباينات مع المؤسسة العسكرية.

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية وما نتج عنها من «اتفاق الإطار» لإنهاء الحرب على لبنان.

ونوّه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أن «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وينسق الجيش اللبناني مع السلطة السياسية بشكل فعال ووثيق، خلافاً لكل التقديرات عن اختلافات بوجهات النظر؛ إذ أكدت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية ومصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا خلافات ولا تباينات مع السلطة السياسية»، شارحة أن مهام الجيش اللبناني «محصورة بالشق المتصل بالترتيبات الأمنية التي تواكب اتفاق الإطار»، مجددة تأكيدها أن الحديث عن خلافات أو تباينات «غير صحيحة بتاتاً».

واشنطن - بيروت - تل أبيب

وجاء اللقاء غداة مباحثات أجراها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في بيروت، مع الرئيس اللبناني وقائد الجيش، تركزت على الترتيبات الأمنية التي ستنفذ بموجب الاتفاق، والملحق الأمني وأهمية نجاحه في مرحلة مليئة بالتحديات الأمنية والعسكرية والسياسية.

وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة كوبر كانت مخصصة للتنسيق وإجراء ترتيبات عملانية، حيث اطلع على استعدادات الجيش اللبناني للانتشار والبدء بتنفيذ المهام، ويستكمل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي لتحضير الترتيبات اللازمة للبدء بتنفيذ الشق الأمني في اتفاق الإطار.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر الاثنين (أ.ف.ب)

وبحث كوبر في بيروت مع العماد هيكل، ثم مع الرئيس عون، تفاصيل المهمة؛ مثل الترتيبات الأمنية وآليات التحقق، على أن يكمل المباحثات في تل أبيب، بالنظر إلى أن هناك شقاً متصلاً بإسرائيل «غير واضح بعد»، فيما عرض الجانب اللبناني وجهة نظره للأمور. وقالت المصادر إن كوبر سيقوم بجدولة للمواقف والتصورات بعد جمع وجهات النظر والعناصر بأكملها، حتى يبني صورة كاملة عن الوضع، وإنجاز الترتيبات.

وينص اتفاق الإطار على أن يستعيد الجيش اللبناني بشكل تدريجي السيطرة ‌على كامل أراضي لبنان ‌وينزع سلاح «حزب الله» وأي جماعة ​مسلحة ‌أخرى. ووفق الاتفاق، ستبدأ ⁠المرحلة الأولى ​في ⁠منطقتين تجريبيتين، حيث سيبدأ الإعمار فيهما بينما يعود المدنيون بأمان إليهما.

مجموعة تنسيق بديلة عن «الميكانيزم»

ولم تكن زيارة كوبر إلى بيروت معدة لتذليل عقبات تحول دون البدء بالعمل في المناطق التجريبية، بقدر ما كانت معدة لبحث الترتيبات الأمنية، واثمرت إعلاناً عن تشكيل «مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان» MCG4L التي ستحل مكان «الميكانيزم» التي أنشئت في وقت سابق بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وفقاً لما أكدت المصادر العسكرية، وستكون هذه المجموعة الجهة التي تنسق بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

ونص الاتفاق على أن مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، ستشرف على التنفيذ. وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق لن يكون مباشراً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بل عبر اللجنة الأميركية.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

وبحث كوبر في بيروت جانباً من هذا الأمر، وقالت المصادر الوزارية إن هناك مراقبين من الجيش الأميركي سيكونون في بيروت للإشراف على التنفيذ، ويضطلعون بمهام مراقبة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، ويتدخل هؤلاء لتسهيل العملية وتنسيق مهام الانسحاب والانتشار. ولم يتم تحديد عدد القوة بعد، وهي أمور لا تزال قيد الدراسة.

الجيش اللبناني جاهز

وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «على جهوزية تامة للانتشار وتنفيذ المهام الموكلة إليه»، مؤكداً «أن هناك ألوية وأفواجاً عسكرية تنتشر في الجنوب، وجاهزة للبدء بعملياتها في المناطق التجريبية عندما يحين الوقت».

لكن الانتشار والبدء بتنفيذ المهام «تعرقلهما إسرائيل التي لم تنسحب من المواقع التي يفترض أن تنسحب منها بموجب الاتفاق، وقالت إنها ستؤجل الانسحاب»، وفقاً لما قال المصدر نفسه.

وأكد المصدر أن تأخير الجانب الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته «أخّر البدء بتنفيذ الجيش اللبناني للمهام الموكلة إليه بموجب الاتفاق»، خصوصاً وأن الجيش الإسرائيلي أجّل الانسحاب لأسباب غير معروفة.

وإزاء هذا الواقع، بات واضحاً أنه حتى هذا الوقت، لم يبدأ أي إجراء عملي، ولم تسفر المباحثات عن تحديد جدول زمني للانسحاب أو للبدء بالعمل في المناطق التجريبية، بعدما تراجع الجيش الإسرائيلي عن التزاماته وأرجأ الانسحاب إلى عدة أسابيع. ويرى الجانب اللبناني أن هناك تناقضات في الداخل الإسرائيلي تعكسها تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين المتباينة والمتناقضة.

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

3 قرى في المنطقة التجريبية

وتضم المنطقة التجريبية ثلاث قرى هي فرون والغندورية اللتين لا تحتلهما إسرائيل، وبلدة زوطر الغربية التي توجد القوات الإسرائيلية على أطرافها. ورغم أن البلدتين غير المحتلتين لا يوجد الجيش اللبناني فيهما ضمن نقاط عسكرية ثابتة، فإنه ينفذ مهام عملياتية فيهما.

ومن المزمع أن ينفذ الجيش مهام عملانية في تلك البلدات بموجب الاتفاق، تشمل الكشف الهندسي والتفتيش وتفجير الذخائر وتنفيذ سائر العمليات المطلوبة.


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».