غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

غريب آبادي يترأس الوفد الإيراني... وقطر نفت لقاءً مباشراً... وأكدت استمرار الاتصالات الفنية بوصول ويتكوف وكوشنر

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
TT

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

تزايد الغموض، الثلاثاء، بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما تحدثت واشنطن عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أصرت طهران على أن وفدها سيجري مناقشات فنية منفصلة، في وقت يهدد التصعيد الأخير في مضيق هرمز اتفاقاً مؤقتاً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أوسع.

ويأتي التحرك الدبلوماسي بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أميركية على مواقع داخل إيران. وأعاد التصعيد اختبار هشاشة وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران).

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن طهران لن تجري مفاوضات مع الجانب الأميركي في قطر، موضحاً أن وفد الخبراء الإيراني توجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، وأن محادثاته ستقتصر على الجانب القطري.وأضاف أن الوفد يرأسه كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية. وفي شأن لبنان، قال المتحدث إن طهران تؤكد ضرورة وقف الحرب وإنهاء ما وصفه بـ«الاحتلال الإسرائيلي» للأراضي اللبنانية.

وجاء التأكيد الإيراني بعدما نفى بقائي أن تكون أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة قد تقررت، وقال إن وجود الوفدين الأميركي والإيراني في قطر لا يعني عقد لقاء بينهما.

وأضاف بقائي: «لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي في الأيام المقبلة».

وأوضح أن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما القضايا الفنية المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الاتفاق، مشدداً على أن زيارة الوفد الأميركي «لا علاقة لها» بمهمة الوفد الإيراني.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن التحركات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتصل بإدارة مضيق هرمز واحتواء التوتر، من دون الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة أو بحث اتفاق نهائي.

وأكد بقائي أن طهران وواشنطن لم تدخلا بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وإن اللقاء سيعقد في الدوحة، لكنه خفف لاحقاً من سقف التوقعات، قائلاً إن الاجتماع «قد يكون مهماً، وقد لا يكون»، مضيفاً: «سنرى».

ترمب يتحدث للصحافيين على هامش توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

وأكد ترمب أن المحادثات ستتناول البرنامج النووي الإيراني، مجدداً قوله إن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لقد وافقوا على ذلك».

وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، سيتوجهان إلى الدوحة لحضور «اجتماعات رفيعة المستوى»، بالتوازي مع استمرار محادثات فنية.

اتفاق تحت الاختبار

وبعد ساعات من التباين، أكدت قطر عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكنها قالت إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة القطرية للقاء الوسطاء ومناقشة مسار المفاوضات.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن ويتكوف وكوشنر «موجودان في الدوحة ولن يجتمعا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين».

وأضاف، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية، أن زيارتهما «تأتي في إطار الالتقاء بالوسطاء في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران وغيرها».

وأكد الأنصاري أنه «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام المقبلة».

لكن المتحدث القطري أوضح أن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن الوسطاء يواصلون العمل على تسهيلها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتقال الرسائل والمقترحات بين الجانبين عبر قطر، حتى في غياب اجتماع مباشر.

تأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، بوساطة قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتتناول المذكرة وقف الحرب، وتخفيف القيود المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب التفاوض لاحقاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مسؤول أميركي، اتفق الطرفان بعد موجة التصعيد الأخيرة على وقف الهجمات مؤقتاً. وكانت إدارة ترمب تتصرف، الاثنين، على أساس أن واشنطن وطهران أوقفتا التصعيد، وأن السفن تستطيع التحرك بحرية عبر المضيق.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الاثنين، التزام بلاده بالمذكرة، لكنه ربط ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين. إذا التزم الجانب الأميركي بالاتفاق، فسنفي نحن أيضاً بالتزاماتنا».

وأضاف أن طهران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، لكنها ستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما ترى أن التحرك ضروري.

خط لخفض التصعيد

وكشف الأنصاري أن خط اتصال مباشراً مخصصاً لخفض التصعيد في مضيق هرمز استُخدم خلال الأيام القليلة الماضية لاحتواء المواجهات ومنع انتقالها إلى جولة أوسع.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، خلال مفاوضات سابقة في سويسرا، إنشاء خط اتصال مباشر بهدف منع وقوع مواجهات عسكرية أو حوادث بحرية في المضيق.

وقال المتحدث القطري إن التركيز الحالي ينصب على إعادة الأمن والاستقرار الإقليميين إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن خط الاتصال أدى دوراً في احتواء الاشتباكات الأخيرة.

بدأ التصعيد الأخير بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ الخميس، من بينهما ناقلة محملة بالنفط الخام القطري.

وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، الأحد، وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأثارت الضربات مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي قبل بدء التفاوض الفعلي على الاتفاق النهائي، وأعادت إلى الواجهة هشاشة التفاهم بشأن الملاحة في المضيق، الذي ظل من أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

ورغم ذلك، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار حدة التوتر، وكانت تتجه إلى تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020.

كما أدى تعطيل الملاحة إلى اضطراب تجارة النفط والغاز والأسمدة وسلع أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل النقص الذي أصاب الإمدادات نتيجة الحرب.

ولا يُتوقع أن تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجياً، حتى في حال استمرار التهدئة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام السفن.

حرية الملاحة

منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتسعى إيران إلى فرض واقع جديد في المضيق، مؤكدة أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان مرور السفن من دون رسوم.

وتقول طهران إن إدارة الممر يجب أن تكون بيدها وبيد سلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. كما تسمح حالياً بمرور السفن عبر مسار واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت باستهداف أو اعتراض أي سفينة تستخدم ممراً آخر غير مصرح به.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة أن 29 سفينة محملة بالمواد الخام عبرت المضيق، السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة، الأحد، في تراجع حاد مقارنة بالأيام السابقة.

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

وكانت حركة الملاحة قد توقفت بصورة شبه كاملة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تستأنف بحذر عقب توقيع مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق.

وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت قرب سواحلها، في خطوة قُدمت بوصفها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة العالقين.

لكن طهران قالت إنها لا تعترف رسمياً بهذا المسار، ولن تضمن سلامة السفن التي تستخدمه أو أمنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن الدوحة تنسق مع مسقط بشأن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإن الأولوية بالنسبة إلى الدوحة هي ضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام.

وشدد على أن «حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج، ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته»، مثمناً المشاركة الفرنسية في جهود تطهير المضيق من الألغام.

ويعد مضيق هرمز منفذ قطر البحري الرئيسي إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه قضية تمس مباشرة صادراتها وعلاقاتها مع المشترين في آسيا وأوروبا.

وتقول إيران وعُمان إنهما تبحثان فرض بدلاتٍ مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن العابرة، لا رسومٍ مباشرة مقابل المرور.

وتشمل الخدمات المقترحة سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والمساعدة الملاحية، والاستعداد لحوادث مثل الحرائق والطوارئ.

ومن باريس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأثنين، إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لأن ذلك «محظور دولياً»، لكنها ترى أن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية قد يكون منسجماً مع القانون الدولي.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران لم تصدق على الاتفاقية، فإن خبراء قانونيين يعدون نظام المرور العابر جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي محاولة لفرض رسوم على العبور. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من «فوضى شاملة» إذا سُمح لدولة ساحلية بفرض تكاليف على استخدام ممر مائي دولي.

وقال روبيو إن قبول هذا المبدأ سيؤدي إلى انتشاره «كالعدوى» في ممرات بحرية أخرى حول العالم.

وبالنسبة إلى إيران، يوفر استخدام تعبير «رسوم خدمات» بدلاً من «رسوم عبور» أساساً أكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بمساعدات ملاحية أو خدمات طوارئ أو مكافحة التلوث.

لكن هناك إجماع دولي على مخاوف من أن تتحول رسوم الخدمات إلى أداة لفرض سيطرة سياسية وأمنية على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

إزالة الألغام

امتد الخلاف إلى الجهة التي ستتولى إزالة الألغام من المضيق، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق التعاون مع شركاء لتنفيذ عمليات مشتركة وضمان المرور الحر وغير المشروط.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران وحدها ستتولى إزالة الألغام، محذراً فرنسا من «تعقيد الأمور» عبر ما وصفه بتحركات استفزازية.

وأوضح غريب آبادي أن إدارة المضيق تقع على عاتق الدول الساحلية، وأن طهران ستطبق سياستها الجديدة بصورة منفردة إذا لم تتعاون عُمان معها.

وقال إن إيران لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة في إزالة الألغام، وإنها لا تعترف بالمسار الملاحي الموازي الذي فتح قرب الساحل العُماني.

ويكشف الخلاف بشأن إزالة الألغام اتساع النزاع حول هرمز، إذ لم يعد مقتصراً على حق العبور، بل امتد إلى من يملك صلاحية تأمين الممر وتنفيذ العمليات البحرية فيه.

في ملف موازٍ، نفى الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين.

وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني الإفراج المتوقع عنها.


مقالات ذات صلة

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

الاقتصاد قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس مع انخفاض أسعار النفط، مما حوّل التركيز إلى مخاوف الطلب، في حين ظلت جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقّع في يونيو (حزيران)؛ إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.