أعلنت شركة «فورد» أنها أعادت توظيف المئات من خبراء صناعة السيارات المخضرمين، وذلك بعد أن أدركت أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي تسبب في مشكلات مكلفة مالياً ومزعجة للشركة، كما كتب تايلور هاتماكر(*).
إعادة مئات المهندسين الخبراء
ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة ضمت 350 مهندساً من أصحاب الخبرة الطويلة (الذين يُشار إليهم بلقب «أصحاب اللحى الرمادية» دلالةً على الخبرة والحكمة) إلى قوتها العاملة على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ ومن بينهم كثير من الموظفين السابقين في «فورد» الذين تم تعيينهم لمعالجة مشكلات الموثوقية التي اشتهرت بها الشركة.
وقال كومار غالهوترا مدير العمليات في «فورد»، إن الشركة «كانت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الجودة الآلية»، إلا أن الذكاء الاصطناعي لم يكن يفي بمعايير الشركة المتعلقة بالموثوقية. ونظراً لأن الأنظمة الحاسوبية لم تكن كافية، أعادت «(فورد) متخصصين فنيين (قادرين على) رصد نقاط الفشل المحتملة قبل وصول أي قطعة إلى أرضية المصنع»، حسبما أوضح غالهوترا.
لقد أصبح العنصر البشري - بما يمتلكه من سنوات خبرة تراكمية - الركيزة الأساسية في مساعي «فورد» لجعل سياراتها أكثر موثوقية. وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة «فورد»، لوكالة «بلومبرغ» قائلاً: «نحن نشهد انخفاضاً في تكاليف تغطية الضمان، وانخفاضاً في تكاليف عمليات اعادة السيارات»، مما يخلق «دفعة إيجابية» توفر مئات الملايين من الدولارات.
الخبرة أقوى من جودة الذكاء الاصطناعي
قال تشارلز بون، نائب رئيس هندسة مكونات المركبات في «فورد»: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكن جودته تعتمد كلياً على جودة المعلومات المستخدمة في تدريبه». وأضاف: «في السنوات السابقة، لم نولِ الاهتمام الكافي لخبرات مهندسينا الأكثر دراية ومعرفة، والذين رافقونا عبر دورات إنتاج متعددة».
مشاكل استدعاء السيارات
يُذكر أن «فورد» كانت قد سجلت أرقاماً قياسية جديدة في عدد عمليات إعادة (استدعاء) السيارات لأسباب تتعلق بالسلامة خلال عام 2025، وذلك مع ظهور مشكلات متتالية في تشكيلة سياراتها وشاحناتها. وتكبدت الشركة مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة بسبب تكاليف إصلاحات الضمان، بدءاً من المخاوف المتعلقة بتصدع حاقنات الوقود، ووصولاً إلى خطر توقف سياراتها فجأة أثناء السير على الطريق.
وقد بلغت حدة المشاكل التي استدعت هذه الإجراءات درجة دفعت الشركة إلى تأخير طرح الطرازات المُعاد تصميمها لمدة تصل إلى 6 أسابيع، وذلك لإتاحة الوقت لإجراء فحوصات إضافية للجودة؛ وهي عملية تتولاها الكوادر البشرية في الشركة.
إدخال الذكاء الاصطناعي ليس كافياً
قال «بون»: «لقد اعتقدنا -خطأً- أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي وتغذية الأنظمة بمتطلبات التصميم المتاحة لدينا، سيكون كافياً لإنتاج منتج عالي الجودة». لكن «فورد» أدركت في النهاية أن أنظمتها الآلية وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها العمل بفاعلية دون الاستعانة بالخبرة البشرية التقليدية.
ومن خلال إعادة توظيف مهندسين مخضرمين وإضافة مراحل متعددة لمراقبة الجودة، تتوقع «فورد» انخفاضاً حاداً في تكاليف استدعاء السيارات خلال السنوات المقبلة.
* مجلة «فاست كومباني»
