السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الإفراج عن المخرج السوداني زهير عبد الكريم بعد «تدخلات»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، والذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وبحسب شهادات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد بعدة جاليات، خاصة السودانية والسورية أصحاب الحضور الأكبر، فإن السلطات الأمنية تشن حملات في مناطق عدة منذ أشهر لتوقيف من لا يحملون أوراقاً قانونية للإقامة داخل البلاد. أحدث تلك الوقائع يتعلق بتوقيف المخرج السوداني زهير عبد الكريم بدعوى عدم استكمال أوراق الإقامة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تدخلات من نقابة المهن التمثيلية بمصر.

وكتبت الدكتورة أماني الطويل، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية» وقريبة الصلة بالأوساط السودانية، الأحد، عبر حسابها على «فيسبوك»: «الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم... أنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية، وشكراً لوزير الداخلية».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب إحصاءات رسمية.

«عدم الوعي بالتدابير»

في 21 مايو (أيار) الماضي، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب»، والذي أقره البرلمان نهاية عام 2024، بهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء. وينص القانون على إنشاء «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى إدارة شؤون اللاجئين والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، كما ينظم القانون إجراءات طلب اللجوء ومواعيد البت فيها.

وبحسب أماني الطويل، هناك حالات لوافدين سودانيين جرى توقيفهم الفترة الأخيرة نتيجة لعدم تقنين أوراق إقامتهم، وأضافت أن المخرج السوداني «يمتلك إقامة في مصر حتى 2028، غير أن هناك إجراءات أخرى نص عليها قانون تنظيم اللاجئين بمصر لم تُستكمل بعدُ».

لاجئة سورية داخل أحد الفصول التعليمية في مصر عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتابعت في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الملاحقات المتكررة للوافدين المخالفين يأتي بعد بدء تطبيق قانون اللاجئين. وهي مرحلة تتطلب من المقيمين في مصر استكمال الأوراق والاشتراطات التي ينص عليها القانون الجديد». واستطردت: «هناك حالة ارتباك لدى مقيمين في مصر، ومن بينهم سودانيون، لعدم الوعي الكافي بالتدابير المطلوبة لتقنين الإقامة».

ونصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم اللاجئين في مصر على اشتراطات لتوفيق أوضاع المقيمين داخل البلاد، من بينها «تقديم بطاقات الإقامة الحالية للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل»، إلى جانب «إخطار أصحاب الوثائق المنتهية اللجنة خلال 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم»، على أن تلتزم اللجنة الدائمة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع آليات لمباشرة اختصاصاتها.

وفي اعتقاد أماني الطويل، تعيد الحكومة المصرية النظر في مسألة الوافدين «بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه». وقالت إن هناك تواصلاً مع مفوضية شؤون اللاجئين ومع الجهات الدولية لتقديم الدعم المناسب مقابل استضافة أعداد كبيرة من الوافدين.

«إشكاليات في الشارع المصري»

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، نهاية الأسبوع الماضي، التزام بلاده بتوفير الخدمات الأساسية للأجانب المقيمين على أرضها «في حدود قدراتها». وشدد خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويؤكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إبراهيم المصري، أن إجراءات السلطات المصرية تجاه الوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة تأتي كإجراء تنظيمي يتفق مع القانون الدولي والقواعد المعمول بها دولياً، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن «الهدف حصر كامل لكل المقيمين على الأراضي المصرية، ومراجعة أوراق إقامتهم وفقاً للقانون».

ونوّه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق قانون تنظيم اللجوء لـ«معالجة إشكاليات عديدة في الشارع المصري بسبب ممارسات كان يرتكبها مخالفو الإقامة»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك حصر كامل لبيانات المقيمين الأجانب داخل مصر وجنسياتهم وانتماءاتهم. وأضاف: «لا توجد دولة تسمح بإقامة رعايا أجانب على أراضيها دون سند قانوني، وبالتالي ما يحدث جزء من حماية السيادة المصرية».


مقالات ذات صلة

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

شمال افريقيا طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» المصرية (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

أعلنت الرئاسة المصرية، الأربعاء، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وأضافت الرئاسة في بيان عبر فيسبوك أن السيسي رحّب بزيارة المشير حفتر إلى مصر، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين مصر وليبيا، ومشدداً على أهمية تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، وجدد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

كما شدد السيسي على دعم مصر الثابت لأمن واستقرار ليبيا، ودعمها للمبادرات في هذا السياق، وحرصها على تحقيق الأمن والتنمية والازدهار في ليبيا وضمان وحدة وسلامة أراضيها و تناول اللقاء فرص التعاون المشترك بين البلدين بما يعزز من الشراكة المثمرة بينهما.

السيسي وحفتر (أرشيفية_ الرئاسة المصرية)

ومن جانبه، أعرب المشير خليفة حفتر عن اعتزازه بزيارة مصر، مثمناً الجهود الكبيرة التي تبذلها لدعم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بصفة عامة وفي ليبيا على وجه الخصوص، مؤكداً دعمه للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، مشيراً إلى حرصه على مواصلة التنسيق مع مصر لمواجهة مختلف التحديات المشتركة ولتحقيق التنمية الشاملة في ليبيا.

وذكرت الرئاسة المصرية أن اللقاء كان بحضور الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان الجيش الوطني الليبي، والمهندس بلقاسم حفتر رئيس صندوق إعمار ليبيا، والوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.


«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».


«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.