«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

الأكراد يتمسكون بإطلاق سراحه... والقوميون يرفضون... والدولة تستبعد «مبدأ العفو»

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
TT

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

طفت على السطح مجدداً قضية الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا منذ ما يقرب من 27 سنة، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وبينما يتمسّك الجانب الكردي بالإفراج عن أوجلان باعتباره هو الذي أطلق الدعوة إلى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ترفض الدولة ومعها المعارضة القومية، أن يكون هناك «عفو» عن أوجلان المحكوم بالسجن المشدد مدى الحياة.

شارك آلاف الأتراك في «مسيرة العلم» التي نظمها حزب «الجيد» القومي في أنقرة رفضاً لعملية السلام والإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وظهر الانقسام الشديد حول المسألة في تجمعات حاشدة، أولاها استمرت على مدى يومي السبت والأحد لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في عدد من ولايات جنوب تركيا، والأخرى تجمع شارك فيه آلاف في أنقرة بعنوان «مسيرة العلم التركي» نظمه حزب «الجيد» القومي الرافض للعملية برمتها.

انتقادات للحكومة

وخلال تجمع في ولاية مرسين (جنوب تركيا)، وجّهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، انتقادات للحكومة التركية، بشأن المماطلة في طرح مشروع «القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي كان أحد مطالب أوجلان التي أيدها «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية).

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تجمع للحزب في مدينة مرسين بجنوب تركيا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وقالت تولاي حاتم أوغولاري: «القانون الإطاري لم يعرض بعد على البرلمان، يكررون (الحكومة) منذ فترة القول إن القانون سيطرح على البرلمان، وها هو البرلمان على وشك اختتام دورته التشريعية في يوليو (تموز)، ولم يُعرض هذا القانون بعد، نحن، كوننا شعباً كردياً، ومن شعوب تركيا، وبصفتنا جميع القوى الديمقراطية في تركيا... ننتظر هذا القانون معاً». وأضافت: «بالطبع، لا يمكن حل القضية الكردية بمجرد إدراجها في قانون، نحن ندرك ذلك، لكن إذا تم إقرار هذا القانون الأساسي فإنه سيمهد الطريق لقوانين أخرى، وللمرة الأولى ستُناقش القضية الكردية وسيتم تناولها بنص قانوني، هذا أمر بالغ الأهمية والقيمة».

وحذرت تولاي حاتم أوغولاري من أن تأجيل القانون إلى الدورة التشريعية القادمة التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول)، واتباع أساليب المماطلة، لن يتم قبوله، لافتة إلى أن السلام لا ينبغي أن يكون مطلباً مقصوراً على الأكراد وحدهم، لأنه سيسهّل حياة الشعب التركي وجميع الشعوب الأخرى.

غضب قومي

وعلى الطرف الآخر، أكد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، مساوات درويش أوغلو، أن إرادة الأمة التركية راسخة وستقف في وجه من يزرعون الديناميت في أسس الدولة لتحقيق طموحاتهم السياسية، ومن يفتحون باب العفو لقاتل (أوجلان) مسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وباب تقسيم تركيا بكذبة «تركيا خالية من الإرهاب» (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان).

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو ملوحاً للآلاف بعلم تركيا خلال كلمة ألقاها في تجمع في أنقرة رفضاً للإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

ووجّه درويش أوغلو، خلال تجمع حاشد في ميدان «تان دوغان» في أنقرة مساء السبت، انتقادات إلى حزبي «العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، والحركة القومية برئاسة دولت بهشلي»، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً إن «القومية التي أدارت ظهرها للجمهورية، والجمهورية التي تخجل من القومية، والمحافظة المتخبطة التي لا تستطيع حماية أي جزء من حرمة الوطن، كلها مرفوضة رفضاً قاطعاً».

وشارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة من حزب «الشعب الجمهوري» منصور ياواش، وعدد من نواب الحزب، ونواب من مجموعة «الطريق الجديد» (أحزاب السعادة، والديمقراطية والتقدم والمستقبل).

وردد الآلاف خلال التجمع هتافات مثل «كم أنا سعيد لكوني تركياً»، و«لن يُنزل العلم، ولن يُقسّم الوطن»، و«الإرهابي آبو (أوجلان)».

لا تفكير في «العفو»

وبينما يشتعل الجدل حول الإفراج عن أوجلان والقانون الإطاري لعملية السلام، الذي أكد إردوغان الأسبوع الماضي أنه يجري العمل عليه، وأن البرلمان سيناقشه قريباً، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن القانون سيعرض على البرلمان ويُقر سريعاً (دون أن يحدد موعداً لطرحه للمناقشة).

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش يستبعد العفو عن أوجلان (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، في مقابلة تلفزيونية ليل السبت - الأحد، أن «مشهد إحراق مسلحين من حزب (العمال الكردستاني) أسلحتهم في السليمانية (في 11 يوليو 2025) بالغ الأهمية والدلالة، وأن جميع الأطراف تسير في اتجاه بناء، وسيتم استبعاد الإرهاب تماماً من أجندة تركيا». وتابع كورتولموش: «لقد تم حل 80 أو 90 في المائة من قضية الإرهاب، وتعززت قوة تركيا الإقليمية، كما تم تعزيز حصنها الداخلي، الذي أكدنا عليه مراراً وتكراراً، وأدركوا أنه من المستحيل تهديد تركيا عبر سوريا».

واستبعد كورتولموش احتمال الإفراج عن أوجلان، قائلاً: «لن يشمل القانون المُحتمل الجميع، لن تكون القوانين التي ستُقر بمثابة «عفو عام»، بل ستكون على شكل لوائح تنفيذية، لا ينبغي أن نواجه مشكلة مثل مشكلة حزب العمال الكردستاني العام المقبل، أعتقد أن هذا ممكن، فالظروف الداخلية والخارجية مواتية».


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

وجّهت تركيا تحذيراً إلى قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».