شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان - الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، بعد يومين من إبرام اتفاق إطاري بين البلدين برعاية أميركية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وإصابة عسكري آخر في اشتباكات مع «حزب الله» في الجنوب.
وجاءت تلك التطورات بالتزامن مع هدنة هشة في جنوب لبنان، وتصريحات إسرائيلية تتحدث عن بقاء جيشها في المنطقة الأمنية في الجنوب، وترتيبات تتيح لها الدخول إلى المناطق النموذجية التجريبية التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ قريباً في منطقتين، عبر دخول الجيش اللبناني إليها، وسحب سلاح «حزب الله» منها.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش لم يدخل بعد إلى المنطقتين في زوطر الغربية أو بلدة فرون، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني ينتشر في بلدة ميفدون المحاذية لبلدة زوطر، كما أقفل الطريق إلى بلدة كفرتبنيت من جهة النبطية.
إشراف في المنطقة النموذجية
وبدأت تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إجراءات لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وعن عدم انسحاب من المنطقة الأمنية. وبينما قال وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن تل أبيب «حصلت على شرعية دولية للبقاء في المنطقة الأمنية في لبنان، وأزلنا النفوذ الإيراني»، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الملحق الأمني للاتفاق الإسرائيلي - اللبناني «لا يكتفي بإلزام إسرائيل بالمصادقة على مواقع (المناطق التجريبية)، بل يمنح الجيش الإسرائيلي، دوراً ميدانياً في التحقق من أن الجيش اللبناني فكك فعلاً بنى (حزب الله) في تلك المناطق».

وقالت قناة «i24» الإسرائيلية، إن تل أبيب «تسعى إلى إبقاء يدها العسكرية داخل مسار الإنفاذ، حتى بعد دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي ستصنف تجريبية». وتابعت: «بذلك لا يكون الانسحاب الإسرائيلي من هذه المناطق نهائياً أو تلقائياً، بل مشروطاً بآلية تحقق ميدانية تعدها إسرائيل اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على منع عودة (حزب الله) إليها، أو إعادة ترميم قدراته العسكرية فيها».
وينص «اتفاق الإطار» على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجياً السيطرة على أراضي البلاد، بدءاً من «منطقتين تجريبيتين» يجري تحديدهما بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الذي سيخلي له المكان بمجرد نزع سلاح «الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتفكيك بنيتها التحتية.
اشتباكات وقصف
في هذا الوقت، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده في معارك في جنوب لبنان، وقال في بيان إن الجندي «ديفيد هازوت (21 عاماً)... سقط في معركة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه قائد فصيل. وفي بيان منفصل، أفاد الجيش بأن هازوت قتل في مواجهة مع «عنصر من (حزب الله)» بعد دخول الجنود الإسرائيليين مبنى في منطقة دير سريان بجنوب لبنان. وبحسب الجيش، أصيب جندي آخر بجروح طفيفة في هذه المواجهة. وأشار البيان إلى أن «الجنود بدأوا عمليات تمشيط بحثاً عن العنصر (في حزب الله)، ونفذوا ضربات على أهداف في المنطقة».
وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية قد أفادت عن غارة إسرائيلية جديدة، الأحد. وقالت: «استهدفت غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي، محيط بلدة ديرسريان - الطيبة».
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن غارات استهدفت محيط دير سريان - الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا، بينما ألقت مُسيّرة قنبلتين صوتيتين بالقرب من أحد المنازل في الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، وذلك بعدما عمدت فجراً إلى رفع ساترٍ ترابي بالقرب من المحمية عند الأطراف الجنوبية الشرقية للبلدة.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف انشطارية استهدفت خراج بلدتي شبعا وشويا في قضاء حاصبيا، ونفّذت عمليات تفجير وإحراق لمنازل في بلدة الخيام.
ويأتي ذلك غداة مقتل شخص بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان بحسب وزارة الصحة، بينما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات عدّة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عناصر مسلحين من «حزب الله» بعد رصدهم «بالقرب من المنطقة الأمنية» كما دمّر «منصة إطلاق تابعة» للحزب، السبت.
