الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

«حزب الله» ينتفض ضد «اتفاق الإطار» تمسكاً ببقاء إيران

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية. وهو يتحضر الآن لنشر وحدات من الجيش في الساعات المقبلة في المنطقتين النموذجيتين في بلدتَي فرون (قضاء بنت جبيل) وزوطر الغربية (قضاء النبطية) اللتين تقعان خارج «الخط الأصفر» الذي يعد بمنزلة الحزام الأمني الذي تحتفظ به إسرائيل، ولن تنسحب منه إذا لم يتم نزع سلاح «حزب الله».

ويأتي انتشار الجيش بإشراف مراقبين من الجيش الأميركي، في حين تتصاعد وتيرة تبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران على خلفية خلافهما في تفسيرهما لاتفاق «مذكرة التفاهم» الموقعة بينهما في جنيف برعاية باكستانية - قطرية.

دبابة إسرائيلية محمّلة على شاحنة قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن نشر الجيش في هاتين البلدتين سيتم في الساعات المقبلة بإشراف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يُنتظر وصوله ليلاً قادماً من تل أبيب، ومعه فريق من المراقبين المكلفين بتسهيل انتشار الجيش في البلدتين كما نص عليه «اتفاق الإطار» كنموذجين.

وسينسحب ذلك على سائر البلدات فور إخلائها تدريجياً من الجيش الإسرائيلي ترجمةً للتفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن «اتفاق الإطار» بين البلدين هو بمنزلة جدول أعمال للتفاوض حول البنود التي يُفترض أن تؤدي حكماً إلى انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية.

أهمية فرون من الناحية الاستراتيجية

ومع أن فرون لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يحاصرها بالنار، بخلاف زوطر الغربية التي تخضع لسيطرته، فإن اختيارهما كنموذجين لاختبار مدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار فيهما، ومنعه وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية، في إشارة لـ«حزب الله»، يعود إلى موقعهما الاستراتيجي، على حد قول المصدر الوزاري، انطلاقاً من أن فرون تقع عند المدخل المؤدي إلى البلدات الواقعة في قضاء بنت جبيل، وتقع بجوار بلدة قعقعية الجسر (قضاء النبطية)، وتشرف من إحدى تلالها على بلدتَي الطيبة والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي الحجير الذي يقع ضمن حدودها الجغرافية.

أما زوطر الغربية فتقع على الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، وتحتل موقعاً استراتيجياً يربطها بوادي السلوقي، ومنه إلى بلدتَي القنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون).

تعديل الخطة

وكشف المصدر أنه كان يُفترض أن يشمل انتشار الجيش بلدات زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف إلى جانب زوطر الغربية. وقال إنه طرأ تعديل على الخطة الخاصة بانتشار الجيش بسبب إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب منها واحتفاظها بها لتحصين احتلالها لقلعة الشقيف. وسأل عما إذا كانت تصر على ربط انسحابها من هذه البلدات بإخلاء «حزب الله» تلة علي الطاهر التي ما زالت تحاصرها من مشارف بلدة كفرتبنيت.

الرهان على تناقضات ترمب - نتنياهو

ولفت إلى أن لبنان يتمسك بطلبه من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لإخلاء قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها لتحييد النبطية الفوقا والتحتا وجوارهما من المواجهة المشتعلة التي تحصل من حين لآخر بين إسرائيل و«حزب الله».

وأكد أن لبنان يراهن على التناقضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ويسعى للإفادة منها لتحسين شروطه في «اتفاق الإطار» الذي هو بمنزلة إعلان للنوايا، على أمل أن يطبّق على مراحل، وإن كان خلافهما لا يلغي توافقهما على نزع سلاح «حزب الله» كشرط لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في الجنوب حتى الحدود الدولية.

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

ورأى المصدر أن «اتفاق الإطار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان على التدخل الأميركي للضغط عليه، وخصوصاً أنه لم يكن متحمساً للتوصل إلى الاتفاق لو لم ينزل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصياً بكل ثقله لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات بعد تمديدها ليوم إضافي.

الخيار الدبلوماسي

وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، يتمسكان بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل بتدخل أميركي للانسحاب من الجنوب، بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار.

اعتراض «حزب الله»

وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم للرد على «اتفاق الإطار»، في محاولة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحسب الأصول للإدلاء بما لديهم من ملاحظات على الاتفاق بدلاً من دفاعهم المستميت عن اتفاق إسلام آباد، على خلفية اتهام عون وسلام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غير مألوفة لا تمت بصلة إلى أصول التخاطب السياسي الذي استعاضوا عنه بتنظيم أوسع الحملات الإعلامية بالتخوين والتهديد والنزول إلى وسط بيروت منددين بالاتفاق، ومطالبين بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأميركية؛ كونها، من وجهة نظرهم، هي السبيل لتحرير لبنان من الاحتلال في نهاية 60 يوماً من المفاوضات كما نص عليه الاتفاق».

إخراج إيران

وقال المصدر إن هجوم «حزب الله» على «اتفاق الإطار» يبقى تحت سقف إخراج إيران أمنياً وعسكرياً من المسار اللبناني وعدم ربطه بإسلام آباد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» هو «أشبه بـ2 مارس (آذار)، وإنما هو سياسي هذه المرة، بخلاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكرياً لإسناد إيران، وتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي».

وسأل المصدر قاسم: أين يصرف دعوته للحوار؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في حين يهدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية رداً على «اتفاق الإطار» الذي لا يزال تحت سقف إعلان النوايا برعاية أميركية؟ وقال إن الحزب يدعو للحوار على قاعدة تبني خصومه شروطه، وعلى رأسها رفضه المفاوضات المباشرة. وأكد أن قاسم بدلاً من أن يبادر إلى طي صفحة الخلاف سارع إلى فتحها على مصراعيها بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي.

تمسّك لبناني بالسلم الأهلي

ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانجرار للحرب الأهلية، مؤكداً تمسك الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصاً أن التهديد بها لن يلقى تجاوباً من خصومه الذين ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في استحضارها بعد أن ذاقوا الأمرّين من الاقتتال الداخلي وحروب الآخرين على أرضهم.

وتوقف أمام عدم تعليق إيران حتى الساعة على «اتفاق الإطار»، وسأل: هل قررت أن تترك لـ«حزب الله» أن يتصدر الحملة عليه رغبةً منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده لدى لبنان؟

وعليه، فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كان ولا يزال على دور الرئيس برّي، ولو من موقع الاختلاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كونه يشكّل، من وجهة نظر خصومه قبل حلفائه، صمام الأمان لمنع تمدد الخلاف السياسي إلى الشارع، وهو مَن ضغط سابقاً على «حزب الله» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؛ لأن منع الفتنة هو بمنزلة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار».


مقالات ذات صلة

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»...

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

استهدف الجيش الإسرائيلي قائداً من الجناح العسكري لحركة «حماس» في منطقة جباليا الواقعة شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي القول، إن «الإرهابي كان يقوم بعمليات إرهابية، في انتهاك لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته عنها «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كان قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، اعتقال قيادي بارز في «حماس».

ويأتي الإعلان بعد ورود تقارير تفيد بمحاولة ميليشيات تعمل مع إسرائيل خطف شخصية بارزة في غزة، بحسب «يديعوت أحرونوت».

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن القيادي البارز في «حماس» الذي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إلقاء القبض عليه في غزة، هو رئيس الأمن العام لحركة «حماس».

تفاصيل عملية اعتقال قيادي في «حماس»

وقال مسؤولون في غزة إن مداهمة مدعومة من إسرائيل لاحتجاز أحد مقاتلي حركة «حماس» في مدينة غزة جرى اكتشافها ​في أثناء العملية اليوم الثلاثاء، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى شن غارات جوية لتغطية عملية الانسحاب؛ ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه جرى اعتقال أحد كبار قادة «حماس»، في حين قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة والذي تديره الحركة، إن قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكن تم اكتشافها في أثناء المهمة. وأضاف أن إسرائيل شنت بعد ذلك غارات جوية مكثفة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص عدة. وقال مسؤول ‌أمني إسرائيلي ‌إن الرجل الذي جرى اعتقاله هو رئيس جهاز الأمن ​الداخلي ‌لحركة «⁠حماس». وأشارت بعض ​التقارير الإعلامية ⁠الإسرائيلية إلى أن المداهمة ربما نفّذها أفراد من جماعة مسلّحة مدعومة من إسرائيل تعمل انطلاقاً من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وقال شهود إن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخاً بالقرب من منطقة الكتيبة بغرب مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالعائلات النازحة. وذكر مسعفون أن 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان وامرأة، لقوا حتفهم وأصيب أشخاص عدة في القصف، واستهدفت القذائف مركبتين، وحوّلتهما إلى حطام. وقال مسعفون إن ⁠طفلاً آخر قُتل في إطلاق نار من قوات إسرائيلية في وسط ‌غزة. وقال سكان إن الانفجارات أجبرت الكثير من ‌العائلات التي كانت تحتمي في المنطقة بمدينة غزة على المغادرة، ​بما في ذلك عائلات من روضة أطفال ‌قريبة.

وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع عدة في ‌قطاع غزة بهدف إزالة التهديدات التي تواجه قوات الأمن الإسرائيلية. ولم يقدم كاتس تفاصيل عن عملية الاعتقال أو يحدد هوية المقاتل التابع لحركة «حماس». وقال، متحدثاً من مستوطنة نتيف هعسراه بالقرب من الحدود الشمالية لغزة: «هذه هي سياستنا... نحن لا ننتظر التهديدات، بل نلاحق إرهابيي (حماس)، ونحبط مخططاتهم، وندمر بنيتهم ‌التحتية الإرهابية». وفي واقعة منفصلة، قال مسعفون إن فتاة تدعى إسراء الهسي قُتلت، وأصيب شخصان آخران عندما فتحت القوات الإسرائيلية، التي ⁠كانت تتحرك شرق دير ⁠البلح في وسط قطاع غزة، النار على المنطقة.

وقف إطلاق النار لم يوقف الضربات

أدى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى وقف الأعمال القتالية الكبيرة في القطاع المدمر، لكنه لم يضع حداً لهجمات الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن الغارات تهدف إلى إحباط هجمات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في غزة. وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح الحركة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في القطاع منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفي المقابل يقول الجيش ​الإسرائيلي إن أربعة من جنوده لقوا حتفهم في هجمات شنّها مسلحون خلال الفترة نفسها.

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون من مزارع فلسطينية في قرية عرابة بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية - 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مستوطنون حاولوا إحراق مسجد في الضفة

وفي الضفة الغربية، حاول مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، إحراق مسجد، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وقالت الوزارة إن «مجموعة من المستوطنين حاولوا إحراق أجزاء من مسجد نور الدين زنكي» في قرية بزاريا في شمال غربي نابلس «وخطوا شعارات عنصرية معادية على جدرانه»، واصفةً ذلك بـ«الاعتداء الإجرامي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت في غرفة أسفل المسجد، بينما تظهر كتابات باللغة العبرية على جدرانها الخارجية. وقال ماجد نصر الذي يسكن بالقرب من المسجد للوكالة: «فوجئنا (فجر) اليوم الساعة الثالثة إلا ربعاً بهجوم المستوطنين... وحدث انفجار صغير أدى إلى حريق مبنى داخل المسجد»، موضحاً أن المستوطنين فرّوا من المكان. وأضاف: «تمكنا من السيطرة على الحريق قبل أن يتفاقم، ويطول المبنى الرئيسي» للمسجد في الطابق العلوي، مشيراً إلى تسجيل خسائر في المحتويات. وتابع: «نحن بلد مسالمة... ولم نتوقع أن يصلوا (المستوطنون) إلى وسط البلد، ويعملوا هذا العمل القذر».

ومنذ بداية العام الحالي، تعرّض 13 مسجداً لـ«الانتهاك» من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وحذّرت الرئاسة الفلسطينية في بيان صدر عنها، الثلاثاء: «من خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) والمستعمرون ضد المسجد الأقصى المبارك والأماكن الدينية». وقالت الرئاسة إن «الاعتداء على المقدسات أصبح سياسة ممنهجة تتبناها وتحميها حكومة الاحتلال»، مضيفة: «هذه الاعتداءات الممنهجة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم».

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تصاعد أعمال العنف

تشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 8 أشخاص تراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً «للاشتباه بتورطهم في حوادث إحراق واعتداء في جنوب الخليل» في جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأضافت: «ضُبطت خلال العملية 3 مركبات يُشتبه بأن المشتبه بهم استخدموها في أثناء ارتكاب المخالفات. ولا يزال التحقيق مستمراً».

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟
TT

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، صباح الثلاثاء معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته، وطفلين من المارة. وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل فيلا صغيرة يعيش فيها المدير، وعائلته، في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفه، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبناها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.

وتعد منطقة الكتيبة التي شهدت عملية الاختطاف، من أرقى المناطق السكنية في مدينة غزة إلى جانب حي الرمال، وقد شهدت على مدار أقل من ساعة، سلسلة من الانفجارات، وسط سماع طلقات نارية قبل أن يتضح الهدف من الاشتباكات.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتدخلت طائرات إسرائيلية عبر قصف مركبتين وألقت قنابل صغيرة على محيط المنطقة لتشتيت أي محاولة لإلحاق الضرر بالقوة التي كانت تنفذ المهمة قبل انسحابها من المكان.

ويبعد مقر جهاز الأمن الداخلي الرئيسي في غزة، مئات الأمتار عن موقع الهجوم الذي استهدف عمق مناطق سيطرة «حماس».

ويفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل وترفض الانسحاب منها (غربي الخط)، وبين مواقع تقع شرقي الخط تسيطر عليها «حماس» وفصائل أخرى، لكن العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل تهاجمها بين الحين والآخر.

وأعلن كاتس اعتقال إسرائيل مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». وبينما قال مصدر ميداني من «حماس» مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية استهدفت العرابيد الذي يشعل موقع مدير جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، قال مصدر آخر إن المستهدف يتولى منصب مدير الجهاز في مدينة غزة فقط.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المعتقل (العرابيد)، أُصيب بجروح ونُقل للعلاج في مستشفيات إسرائيل، دون أن تحدد خطورة وضعه الصحي.

مهمة تجسسية وسيارة خضراوات

وتحدث مصدران ميدانيان في غزة لـ«الشرق الأوسط»، عن الملابسات الأولية للعملية، وقال المصدر الأول إن «القوة الإسرائيلية عملت في المنطقة كما يظهر لعدة أيام، قبل أن تنفذ العملية صباح الثلاثاء»، مستشهداً بأن «إحدى المركبات التي تم قصفها بعدة صواريخ تعود للقوة الإسرائيلية، إذ تُركت في المكان وتم تدميرها خلال الانسحاب».

وأفاد المصدر الثاني بأن «المركبة التي تم تدميرها، لم تكن ضمن المركبات التي وصلت إلى موقع الهجوم صباحاً، مما يشير إلى أنها كانت موجودة قبل العملية بيومين على الأقل، وكانت تستخدم لمهام تجسسية على ما يبدو».

وبيَّن أحد المصادر أن القوة الإسرائيلية استخدمت مركبة نصف نقل، ومركبة أخرى تحمل أنواعاً من الخضراوات، ولدى وصولها إلى المكان اقتحمت مجموعة من القوة المنزل الذي كان يوجد فيه العرابيد مع عائلته، فيما مجموعة أخرى خارجه للتأمين».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثالث إنه «عندما تسللت القوة إلى داخل الفيلا، أطلق اثنين من أبناء العرابيد، النار باتجاه القوة التي أطلقت النار من مسافة صفر على رأس زوجته التي قتلت على الفور، فيما أصيب الابنان بجروح خطيرة، كما أصيب اثنان من المرافقين الذين اشتبكوا مع القوة الخاصة، فيما أصيب العرابيد نفسه بإصابات لم تُعرف طبيعتها»، مشيراً إلى أن «طفلين قُتلا في القصف (الذي رافق الانسحاب)، وإطلاق النار خارج المنزل».

وحسب شهود من المنطقة، فقد انسحبت القوات الخاصة الإسرائيلية من مكان الهجوم وسط غطاء ناري جوي، باستخدام مركبة، ودراجات نارية، سالكةً طريق البحر وطريقاً آخر غير محدد. وذكر المصدر من «حماس» أن «التحقيقات ما زالت مستمرة خصوصاً أن المنطقة مليئة بالكاميرات الأمنية التي سيتضح من خلالها التفاصيل بشكل أدق خلال الساعات والأيام المقبلة». وكشف مصدر من فصائل غزة عن أن العرابيد «كان يستعد لعقد قران ابنه الثلاثاء، وأُصيب ذلك الابن بجروح خطيرة خلال الهجوم».

تضارُب أوّلي بشأن مصير المُختطف

وبعد الحدث، ساد تضارب أوّلي في أوساط «حماس» بشأن مصير العرابيد، وزعمت مصادر من الحركة في الساعات الأولى عقب الهجوم، أن «العملية فشلت»، وروّجت ذلك عبر منصاتها، وقدمت المعلومات المغلوطة لوسائل إعلام عدة؛ إلا أنها تراجعت لاحقاً بعد الإعلان الإسرائيلي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، «اكتشاف القوة الخاصة في أثناء تنفيذ مهمة أمنية، مما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل جواً عبر أكثر من 10 طائرات مختلفة، شن من خلالها سلسلة من الغارات التي أدت إلى وقوع ضحايا»، وزعم كذلك «قتل عدد من أفراد القوة الخاصة»، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر إسرائيلية أو أخرى من خارج «حماس».

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصدر من «حماس» فإن «العرابيد كان قد تعرض لقصف أُصيب على أثره بجروح طفيفة، في يونيو (حزيران) الماضي، كما تعرض لمحاولة اغتيال أخرى خلال الحرب، ونجا بأعجوبة من إمكانية اعتقاله في مجمع الشفاء الطبي بعدما اقتحمته إسرائيل في المرة الثانية في مارس (آذار) 2024، حيث كان موجوداً برفقة ضباط من قادة الجهاز، وأفلتوا في اللحظات الأولى إلى جانب عشرات الغزيين قبل إطباق وإحكام الحصار على المجمع».

ما المعلومات التي يملكها العرابيد؟

وفق مصادر عدة من «حماس» وفصائل في غزة، كان العرابيد طوال سنوات مسؤولاً عن ملفات أمنية مهمة منها: ملف المتخابرين مع إسرائيل، وملاحقة العناصر الموالية لتنظيمات مثل «داعش» وأشرف على سلسلة من عمليات الملاحقة.

وتشير المصادر إلى أن العرابيد كان له دور في الإشراف على اعتقال عشرات المتخابرين بغزة بعد اكتشاف قوة خاصة إسرائيلية عام 2018، كما أنه كان ضالعاً في متابعة ملف العصابات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب.

وتسود التقديرات في أوساط «حماس» والفصائل أن إسرائيل كانت تحاول الوصول إلى العرابيد حياً، ولا تريد قتله؛ واستشهد أحد المصادر بأن القوة «لم تستخدم أي طائرات لتنفيذ العملية كما يجري مع قيادات أخرى، كما أرادت إظهار سيطرتها الأمنية الكاملة، وتحقيق إنجاز بجلب قيادي في (حماس) إلى تل أبيب».

كما نوه المصدر ذاته بـ«المكسب السياسي للعملية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين يستعدان للانتخابات البرلمانية الشهر المقبل».


عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»، مشدداً على أن اللبنانيين «تعبوا من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة»، في وقت لا يزال فيه مصير الجولة الـ8 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية مجهولاً، بعدما كان الموعد الأولي لانعقادها محدداً يوم الثلاثاء، فيما تؤكد مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التأخير في تحديد موعدها لا يعكس مؤشرات سلبية.

وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن عدّ تأخر انعقاد الجولة الـ8 من المفاوضات مؤشراً سلبياً»، موضحة أن «الجولة لم تُلغَ، ولم نُبلّغ بأنها لن تُعقد، وبالتالي فهي لا تزال قائمة، في انتظار تحديد موعدها».

وأشارت إلى أن «الأميركيين يجرون اتصالات مع الجانب الإسرائيلي قبل تحديد موعد الجولة، في محاولة للتوصل إلى نتائج عملية، ولو في الحد الأدنى، لا سيما بشأن ترسيم الحدود البرية وملف الأسرى»، عادّةً أن عقد جولة جديدة من دون تحقيق أي تقدم «سيكون مؤشراً سلبياً».

ورداً على من يرى أن المفاوضات لم تنتج شيئاً، قالت المصادر: «على الأقل أنتجت هدوءاً في الضاحية وفي جزء من الجنوب، فيما بقي التصعيد مستمراً فقط في مكان وجود (حزب الله)».

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية (أ.ب)

عون: الدولة تحمي الجميع

وخلال استقباله البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك، شدد الرئيس عون على مركزية الدولة ودورها، مؤكداً أنه «لا غنى عن الدولة؛ فهي التي تحمي الجميع، وليس العكس، وما من أحد بإمكانه أن يملأ مكانها ويأخذ دورها».

وقال إن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية «كانت ولا تزال بأبنائها كافة من صلب الدولة، بكافة مؤسساتها»، مشيراً إلى أن الأرمن فاعلون في المجتمع اللبناني من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى مسار إعادة بناء الثقة بالدولة، فقال: «لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما بين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا أن نقوم بأكثر من ذلك في هذا الاتجاه. لكن الحرب التي وقعت أخّرتنا، إنما أعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور؛ وإن كان بطيئاً».

وشدد على أن «الحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفاً»، مؤكداً أن الخيارات التي تتخذها السلطة تصب في هذا الاتجاه، «بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد أدركوا أن لا خيار لهم سوى الدولة».

«مصلحة الوطن والشعب»

وأكد عون أنه من واجب السلطة تقديم خيار الدولة إلى اللبنانيين، مشدداً على أن القرارات الرسمية لا تنطلق من المصالح الشخصية، وقال: «القرارات التي نتخذها ليست استناداً إلى المصلحة الشخصية، بل إن مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا».

وانتقد بعض المسؤولين الذين «يفتشون أولاً عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم»، مشيراً إلى أن «البعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية».

وفي حديثه عن الأحزاب، قال عون: «نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح أشخاص؛ فلا تعود أحزاباً»، مؤكداً أن الأحزاب «تلعب دوراً أساسياً في بناء الدول وليس في تدمير منطقها»، وأن من حقها «أن تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن أن يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».

وفي ختام مواقفه، شدد الرئيس عون على أهمية لبنان وقدرات أبنائه، قائلاً: «لبنان يحضن الجميع. والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول إننا لا نعرف قيمة بلدنا». وأضاف أن العالم «يسأل لمَ هو غير قادر على إعمار بلده؟ الجواب هو أنه للأسف البعض ليس همه بناء دولة».

عودة الجميع إلى الدولة بصفتها المرجعية

وكان عون قد أكد في ذكرى إعلان «لبنان الكبير» يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1920، التي وافقت الثلاثاء، أن «هذا الإنجاز تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة... وهذا الإعلان، قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في عام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات».

وأضاف: «رغم المعضلات والنزاعات، فإن لبنان استمرّ، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة؛ فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني منطلقاً جامعاً يحفظ التنوع ضمن الوحدة».