العثور على جثة سيدة في حقيبة سفر في كولومبيا

المتهم بريطاني ذهب لمشاهدة مباراة فريقه في كأس العالم

المتهم بقتل ناتاليا فيلالبا
المتهم بقتل ناتاليا فيلالبا
TT

العثور على جثة سيدة في حقيبة سفر في كولومبيا

المتهم بقتل ناتاليا فيلالبا
المتهم بقتل ناتاليا فيلالبا

تم إلقاء القبض على رجل بريطاني في الإكوادور عقب العثور على جثة سيدة داخل حقيبة سفر، وذلك رغم إخباره لصحيفة «ذا صن» البريطانية أنه كان يشاهد مباراة إنجلترا في ذلك الوقت.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن السلطات المحلية قالت إنه يشتبه أن «ماثيو آشلي فوستر سميث» تسبب في وفاة ناتاليا فيلالبا (36 عاماً) داخل شقة في منطقة تشيكو في بوجوتا بكولومبيا في 18 يونيو (حزيران) الحالي.

ولكن الرجل (46 عاماً) قال لصحيفة «ذا صن» في اليوم الذي سبق إلقاء القبض عليه: «كنت أشاهد مباراة إنجلترا ضد كرواتيا على شاشة كبيرة في حانة آيرلندية، لذلك لم يكن الفاعل أنا».

وأضاف: «بعد المباراة، ذهبت إلى مركز التسوق وتناولت آيس كريم قبل أن أعود لاستكمال مشاهدة بقية المباريات».

ويشار إلى أن مباراة إنجلترا في كأس العالم أجريت في 17 يونيو الحالي.

وذكرت الصحيفة أن المشتبه به اتصل ثانياً بقسمها الإخباري يوم الجمعة قبل القبض عليه، حيث قال مصدر للصحيفة إنه تم تحديد مكانه من خلال المكالمات الهاتفية التي أجراها. وكان يخشى أنه كان يحاول شراء تذكرة طيران للسفر إلى أوروبا.

وجاء في منشور عبر الحساب الرسمي لمكتب المدعي العام في كولومبيا على منصة «إكس» أنه يشتبه أن فوستر سميث قام بضرب فيلالبا حتى الموت قبل وضع جثتها في حقيبة سفر، في محاولة لإخفاء ما حدث والفرار. ويتردد أن شرطة مدينة دورسيت البريطانية كانت من ضمن السلطات التي ساعدت في تحديد موقعه قبل إلقاء القبض عليه في مطار كويتو في الإكوادور.


مقالات ذات صلة

«سوبر غيرل»... بطلة خارقة يفقدها السيناريو بريقها

يوميات الشرق «سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)

«سوبر غيرل»... بطلة خارقة يفقدها السيناريو بريقها

في نقده للفيلم الجديد «سوبر غيرل» Supergirl، قال الناقد الفني باول تاسي في موضوع نشرته مجلة «فوربس» الأميركية، إن الفيلم لا يرقى إلى مستوى التوقعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  مادونا تعرب عن حماسها لتجاوب جمهورها مع الألبوم (غيتي)

مادونا تكشف عن غيرتها من المغنية كايلي

اعترفت مادونا بغيرتها من كايلي مينوغ، ولمحت إلى احتمال توليها الصدارة في مهرجان غلاستونبري، وذلك في مقابلة شاملة أجرتها مع المذيع غراهام نورتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صُوِّر الفيلم الصيني «عزيزي أنت» بلهجة «تيوتشيو» (غولدين فيليش)

فيلم «عزيزي أنت» يُشعل جدلاً حول الهوية في سنغافورة

في قصة حنين إلى الماضي تمزج بين العائلة والأمل والمعاناة، حقق فيلم «عزيزي أنت» موجة اكتساح واسعة في شبابيك التذاكر الصينية هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة تشكيلية توثق حفل زفاف (الشرق الأوسط)

مصريون يوثقون حفلات زفافهم باللوحات التشكيلية

بعد الاعتماد على التصوير الفوتوغرافي والفيديو لسنوات طويلة في توثيق حفلات الزفاف، لجأ مصريون إلى الفن التشكيلي لتذكر تفاصيل أجمل ليالي العمر.

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)

تكهّنات لا تتوقَّف حول زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي

تتزايد تكهّنات المعجبين ومراهناتهم بشأن تفاصيل حفل زفاف نجمة الغناء العالمية والفائزة بجائزة «غرامي»، تايلور سويفت، واللاعب البارز ترافيس كيلسي...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ارتياح في مصر بعد التأكد من جاهزية صلاح لمباراة أستراليا

 جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

ارتياح في مصر بعد التأكد من جاهزية صلاح لمباراة أستراليا

 جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

سادت حالة من الارتياح الشارع الرياضي المصري، عقب التأكد رسمياً من جاهزية قائد «الفراعنة»، محمد صلاح، لخوض المواجهة الحاسمة أمام أستراليا، في دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وأعلن طبيب منتخب مصر، محمد أبو العلا، أن الأشعة التي خضع لها محمد صلاح أثبتت أنه يعاني من شد في العضلات الخلفية، وذلك بعد شعوره بآلام خلال مباراة إيران، ليتم استبداله، وقد بدأ اللاعب في تنفيذ برنامجه العلاجي.

وأضاف أبو العلا، في بيان رسمي نشره الاتحاد المصري لكرة القدم: «أما اللاعب أحمد فتوح فقد تعرض لتمزق في العضلة الخلفية، ولن يلحق بمواجهة أستراليا، بينما تعرض محمد عبد المنعم لكدمة شديدة في كاحل القدم، ويتم تجهيزه للمباراة نفسها». بينما أعلن نائب رئيس اتحاد الكرة المصري، خالد الدرندلي، أن صلاح سيلحق بمباراة أستراليا المقبلة، عبر تصريحات متلفزة.

وأصيب اللاعبون الثلاثة خلال مواجهة إيران، السبت، في ختام منافسات المجموعة السابعة.

وتأهل الفراعنة لدور الـ32 لأول مرة في تاريخهم، بعد احتلال المركز الثاني في المجموعة برصيد 5 نقاط بعد التعادل 1 - 1 مع بلجيكا، والفوز 3 - 1 على نيوزيلندا، ثم التعادل مع إيران 1 - 1 أيضاً.

كان حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قال في المؤتمر الصحافي عقب مباراة إيران، إن صلاح طلب التغيير بعد شعوره بآلام في العضلة الخلفية، مشيراً إلى أن إصابة فتوح أثرت على الأداء، حيث كان المنتخب يسير بشكل جيد في المباراة قبل هاتين الإصابتين.

محمد صلاح عانى من شد في العضلات الخلفية خلال مباراة إيران (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وتابع: «لا أخشى النقص العددي أمام أستراليا في المباراة المقبلة، فنحن نمتلك لاعبين كالأسود»، وشدد على أنه لا يليق بمدرب منتخب مصر أن يقلق بسبب النقص العددي، موضحاً أنه مر بهذه المواقف كثيراً.

وتعرض لاعبا المنتخب حمدي فتحي وحسام عبد المجيد للإصابة في مباراة نيوزيلندا، وغاب الثنائي عن مواجهة إيران.

وجاء الإعلان عن حالة صلاح وزملائه ليبدد ساعات من القلق والترقب عاشتها الجماهير؛ نظراً لأن المصابين من الركائز الأساسية للفريق.

وعكست منصات التواصل الاجتماعي ارتياحاً من جانب الجماهير، وارتفاع سقف الطموح، حيث مثلت لهم عودة صلاح دفعة معنوية قبل لقاء أستراليا.

وأوضح قطاع من الجماهير أن جاهزية صلاح ستمنح الفريق خيارات تكتيكية متنوعة، كما سيعمل على استقرار التشكيل، ووضع الثقة بالفريق كله، وهو ما يصب في صالح المنتخب المصري، في فرض سيطرته والتعامل مع أسلوب لعب المنتخب الأسترالي.

أحمد فتوح (في الوسط) تأكد غيابه عن مواجهة أستراليا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

الناقد الرياضي، أسامة صقر، يفسر حالة الاطمئنان لدى الجماهير فور الإعلان عن جاهزية صلاح، لكونه يختلف عن أي لاعب آخر في صفوف المنتخب المصري، فهو ليس مجرد جناح هجومي أو نجم محترف، بل رمز كبير وأغلى لاعب في تاريخ الكرة المصرية، ووجوده في أي مباراة، حتى لو لم يكن في أفضل حالاته، يمنح المنتخب ثقلاً خاصاً، ويجعل المنافسين يحسبون له ألف حساب، فضلاً عن البعد الإعلامي الذي يرافق مشاركته دائماً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المباراة المقبلة أمام أستراليا لن تكون سهلة، فهي على غرار مواجهات نيوزيلندا وإيران وبلجيكا، فهي مباراة مصيرية ستحدد مصير المنتخبين، ومع عودة بعض العناصر، ووجود محمد صلاح بشكل مكتمل بدنياً وفنياً، تبدو الفرصة أكبر لتحقيق نتيجة إيجابية، والجماهير تنتظر أن يكون صلاح حاضراً بكامل قوته، ليمنح المنتخب المصري الأمل والتركيز المطلوب في هذه المواجهة الحاسمة».

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، أحمد جمعة الطويل، أن محمد صلاح قادر على صنع الفارق في المباراة، وهي حقيقة تنعكس بالفعل في أرض الملعب، فهو يمتلك الخبرة وحسن التصرف في مواقف عديدة، بعد أن احتك كثيراً بالعديد من المدارس بسبب خوضه عدد مباريات ضخماً في الدوري الإنجليزي والدوري الإيطالي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مباراة أستراليا ليست سهلة، لذلك وجود صلاح مهم جداً للمنتخب المصري، فهو قائد وقدوة لباقي اللاعبين داخل وخارج الملعب من ناحية، ومن ناحية أخرى وجوده في الملعب سيشغل على الأقل لاعبين من المنافس كرقابة عليه لغلق المساحات أمامه؛ ما يسمح لباقي زملائه باللعب بأريحية».

في المقابل، يشير الناقد الرياضي، أحمد عابد، إلى أن الأفضلية في لقاء أستراليا هي أن يبدأ المدير الفني باللاعب هيثم حسن، وأن يظل صلاح على دكة البدلاء كورقة رابحة، لكون الأول يمتاز بالسرعة والمراوغات والمهارة التي يمكن أن تفيد المنتخب وإنهاء المباراة مبكراً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حالة القلق والترقب التي سيطرت على الجماهير قبل الإعلان الرسمي عن تشخيص المصابين، ناتجة عن جماهيريتهم كلاعبين أساسيين، لكن القائمة الحالية للمنتخب تمتلك عناصر قادرة على صنع الفارق في أصعب الأوقات».


إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
TT

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)

يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله، والعودة إلى مفهوم «الحسم العسكري»، الذي تقنع الإدارة الأميركية بأنه «الحل الوحيد» للنزاع في لبنان، وكذلك في إيران.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا الموقف من المنطق نفسه الذي استخدمه إزاء الاتفاق الأميركي الإيراني، وبموجبه فإن إسرائيل التي استثنيت منه لم تستطع التأثير لوقفه، فراحت تبني آمالها على أن يؤدي غرور قيادة «الحرس الثوري» الإيراني إلى إثارة غضب ترمب ومواصلة الاستفزاز والابتزاز ليفجر الحرب من جديد. لكن الفارق هنا أن نتنياهو شريك في الاتفاق مع لبنان، والمندوب الشخصي عنه، السفير يحيئيل لايتر، هو الذي وقع عليه.

اتفاقات الماضي

وراح نتنياهو ووزراء حزبه (الليكود) يمتدحون الاتفاق مع لبنان ويصرحون بأنه يهمش دور إيران و«حزب الله» ويبقي على الاحتلال ويتيح له ملاحقة رجال الحزب وتنفيذ العمليات الحربية ضدهم. ويربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتقدم في توزع سلاح الحزب. ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالبقاء طويلاً فيها.

ويستذكر الإسرائيليون اتفاقيات عديدة وقعت بشأن لبنان، بعضها وقع بين البلدين بقيت حبراً على ورق، من الاتفاق مع الرئيس الراحل بشير جميل في سنة 1982، ومع الرئيس أمين جميل في سنة 1982، وكذلك «اتفاق الطائف» الذي نص على تفكيك كل الميليشيات المسلحة في لبنان وقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

وترى أن مصير الاتفاق الجديد في واشنطن سيكون شبيهاً، بفضل «حزب الله». وتقول إن اللبنانيين سيتعرفون بشكل أعمق على المفاهيم السياسية والعقائدية لـ«حزب الله»، الذي لا يكترث بمصير 1.2 مليون مواطن أرغموا على الرحيل من بيوتهم وبلداتهم ويعيشون مشردين.

انتصار نتنياهو

وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن «نتنياهو يرى انتصاراً كبيراً في حقيقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يطالب، على الأقل حتى الآن، بالانسحاب إلى الخط الدولي، في ظل محاولات إيران للضغط على واشنطن. وتقول إن الجيش الإسرائيلي سيبقى على خط مضادات الدبابات (مع أن هذا الخط لا يغطي كامل مدى الصواريخ المضادة للدبابات على امتداده)، إلا أن معظم الهجمات الأخيرة على البلدات الشمالية لم تكن بصواريخ مضادة للدبابات، بل بصواريخ وقذائف، وبشكل رئيسي بطائرات مسيّرة من أنواع مختلفة. فكيف سيساعدهم هذا الشريط الأمني؟».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور وسط المباني المدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأضافت: «كما يعد نتنياهو بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم (حزب الله) سلاحه، لكنه لا يُشير إلى كيفية حلّ مشكلة (حزب الله). لقد زعم مُروّجو الحكومة في بداية المحادثات بين إسرائيل ولبنان أنها أولى الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. من جهة أخرى، لا بدّ أن يكون هناك من بين أعضاء فرق التفاوض من يعلم أن هذا غير صحيح، لأن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يوم الجمعة تُذكّر بشدة ببعض بنود الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ولبنان في مايو (أيار) 1983.

وهكذا، تحوّل «الاعتراف بحقهم وواجبهم في العيش بسلام مع بعضهم بعضاً ضمن حدود آمنة ومعترف بها» في عام 1983 إلى «تأكيد حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهم المشتركة في العيش بأمان بوصفها دول متجاورة ذات سيادة». ويمكن إيجاد أمثلة أخرى لا حصر لها.

قدرة ضعيفة

ويقول الخبير الاستراتيجي رونين بيرغمان، الذي يكتب في «نيويورك تايمز» وفي «يديعوت احرونوت»: «قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وتفكيك جميع الميليشيات المسلحة بطريقة لا تُهدد السلام وسيادة دولة لبنان، ولا تُهدد دولة إسرائيل، ضعيفة جداً».

وأضاف أنه لا تكمن مشكلة الاتفاق المُوقّع يوم الجمعة فيما يحتويه، بل فيما يفتقر إليه. فهو مليء بالعبارات الرنانة، لكنه يفتقر إلى أربعة عناصر أساسية.

أولها: عدم وجود جدول زمني لإنجازه أو حتى لإحراز تقدم فيه. فهو مشروط تماماً ودون أي مواعيد نهائية.

ثانياً: لا يتضمن الاتفاق عبارة «وقف إطلاق النار» أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي تم بموجبها، كما لا يُشير إلى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار.

ثالثاً: صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس الليلة الماضية بأن الاتفاق «حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لدولة إسرائيل، قد يُسهم في بناء واقع جديد أكثر أماناً على الحدود الشمالية وفي لبنان لأول مرة منذ عقود».

لكن كاتس نفسه صرّح في أبريل (نيسان) الماضي بأن «الجيش الإسرائيلي دمّر بانفجار هائل بنية تحتية إرهابية تحت الأرض في القنطرة، لبنان، والتي تقع داخل المنطقة الأمنية الجديدة. وقد التزمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بتحرير جنوب لبنان من إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم، وهذه هي النتائج». فلماذا يعتقد أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟

رابعاً: «حزب الله» ليس طرفاً في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له. وإذا بدا هذا مألوفاً لكم، فليس ذلك من قبيل الصدفة، فالوضع يُذكّرنا بشدة بالاتفاق مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكذلك الاتفاق مع إيران.

لا بدّ لأي جهد عسكري، حتى أكثرها نجاحاً، أن ينتهي باتفاق، مع خاتمة سياسية دبلوماسية، وإلا فلن تنجو المنطقة من الحرب، ولن تستطيع أي دولة البقاء في مثل هذا الوضع. لكن خلال ما يقارب ثلاث سنوات من القتال، بذلت إسرائيل جهوداً لتجنب التوصل إلى اتفاقيات، وهو ما بدا على الأرجح هزيمةً للطبقة السياسية أو أقل جاذبيةً للناخبين.

وهكذا، بدلاً من استغلال النجاحات التي حققتها لتوقيع اتفاقيات من موقع قوة، ماطلت إسرائيل لكسب الوقت، واضطرت للموافقة على اتفاقيات مؤقتة، وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.


مُسيّرات أوكرانيا تُعزز الضغط على الداخل الروسي

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
TT

مُسيّرات أوكرانيا تُعزز الضغط على الداخل الروسي

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لم تَعُد الحرب الروسية - الأوكرانية تُقاس بعدد القوات على جبهة دونباس، بل بقدرة كل طرف على نقل التكلفة السياسية والاقتصادية إلى عمق خصمه. وفي الأسابيع الأخيرة، نجحت كييف في إحداث تحول واضح في هذا الجانب، بعدما وسّعت حملة الضربات بعيدة المدى لتشمل مصافي النفط والمصانع العسكرية ومراكز الاتصالات والطاقة؛ من موسكو وبطرسبرغ، إلى مناطق تقع على مسافات كبيرة من الحدود.

هذه التطورات لا تعني أن أوكرانيا باتت على وشك حسم الحرب. فموسكو ما زالت تملك تفوقاً كبيراً في الصواريخ الباليستية والقدرة على قصف المدن الأوكرانية، كما أن قواتها لا تزال تسيطر على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية. الجديد هو أن كييف باتت تمتلك أداة ضغط لم تكن متاحة لها بهذا الحجم من قبل: جَعلُ الحرب محسوسة داخل روسيا، وإضعاف صورة الكرملين بوصفه قادراً على حماية الداخل، بالتوازي مع رفع التكلفة الاقتصادية لاستمرار القتال.

استهداف العمق الروسي

تُظهر الضربات الأخيرة أن برنامج المسيّرات الأوكراني تجاوز مرحلة العمليات الرمزية. فقد استهدفت الهجمات منشآت نفطية، ومصانع لإنتاج مكونات الصواريخ والذخائر، ومراكز اتصالات قريبة من موسكو، فيما قالت تقارير غربية إن إنتاج البنزين الروسي انخفض بنسبة 25 في المائة خلال أسبوع واحد من يونيو (حزيران) الحالي؛ مما دفع بعشرات المناطق إلى فرض قيود على التوزيع، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

هذه الأرقام مهمة؛ لأنها تعكس انتقال الضربات من التأثير العسكري المحدود، إلى الضغط على الاقتصاد والمجتمع. فاستهداف المصافي لا يقلص فقط إيرادات الدولة وقدرتها على تمويل الحرب، بل يربك أيضاً حركة النقل والإمداد والقطاع الزراعي والأسعار المحلية. وقد أقرت موسكو عملياً بحجم المشكلة عندما بحثت حظر صادرات الديزل، بينما وصف رئيس شركة «روسنفت» الأضرار التي لحقت بالمصافي بأنها «غير مسبوقة». وتزامن ذلك مع اتساع عجز الموازنة الروسية إلى 6 تريليونات روبل حتى نهاية مايو (أيار) الماضي، أي أكبر من ضعف مستواه قبل عام، وفق المعلومات التي أوردتها «واشنطن بوست».

مع ذلك، فإن الهدف الأوكراني يبقى أبعد من إتلاف منشآت بعينها. فكييف تسعى إلى ضرب العقدة النفسية التي قامت عليها استراتيجية بوتين منذ 2022: إبقاء معظم الروس بعيدين عن آثار الحرب اليومية. وأصبح تعليق الرحلات في مطارات موسكو، وتصاعد الدخان فوق المصافي، ونقص الوقود، عناصر تربط المواطن الروسي مباشرة بحرب كان الكرملين يقدمها بوصفها عملية تجري خارج الحدود ولا تهدد سير الحياة الطبيعية.

القرم تتحول عبئاً استراتيجياً

تبدو شبه جزيرة القرم المثال الأوضح على هذا التحول... فالمنطقة التي قدمها بوتين منذ ضمها عام 2014 بوصفها أحد أهم إنجازاته التاريخية، تحولت نقطةَ ضعف عسكرية ولوجستية. وقد دفعت الضربات الأوكرانية السلطات الموالية لروسيا إلى إعلان حالة طوارئ، بعد انقطاع الكهرباء، وتعليق بيع الوقود للمدنيين، واضطراب النقل، وإلغاء مخيمات صيفية، وإجلاء أطفال.

كما تراجعت الحجوزات السياحية، واصطفت آلاف السيارات لمغادرة شبه الجزيرة عبر جسر كيرتش. الرمزية العسكرية للقرم لا تقل عن رمزيتها السياسية. فمنها انطلقت عمليات روسية واسعة في جنوب أوكرانيا، وفيها قواعد وموانئ ومنظومات دفاع جوي، كما تُشكّل حلقة إمداد أساسية للقوات الروسية في خيرسون وزابوريجيا. لذلك، تُركّز كييف على عزلها تدريجياً عبر ضرب الجسور والسكك الحديدية والعبارات ومستودعات الوقود ومحطات الكهرباء، بدلاً من محاولة اقتحامها برياً في عملية باهظة ومعقدة.

هذا الضغط جعل القرم، مجدداً، ساحة متنازعاً عليها تحتاج إلى كميات متصاعدة من الدفاعات والوقود والموارد. ويزداد العبء؛ لأن روسيا مضطرة إلى توزيع منظوماتها الجوية بين موسكو ومقار القيادة وجسر كيرتش ومنشآت النفط والمدن البعيدة. وكلما ركزت الحماية في موقع، ظهرت ثغرات في مواقع أخرى. وبهذا المعنى، لا تحتاج أوكرانيا إلى تدمير كل هدف؛ يكفي أن تجبر موسكو على الدفاع عن مساحة شاسعة لا يمكن تغطيتها بالكامل.

سباق المسيّرات يُبدّل الردع

يعتمد نجاح كييف على الجمع بين كثافة الهجمات وتنوعها. فالموجات تضم مسيّرات هجومية وأخرى خداعية، وأحياناً صواريخ مجنحة، بما يربك الرادارات ويستنزف الذخائر الدفاعية.

وتشير تقديرات نقلتها «وول ستريت جورنال» إلى أن الضربات منذ مارس (آذار) الماضي عطّلت نحو 20 في المائة من قدرة التكرير الروسية، فيما ارتفع عدد المسيّرات التي قالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضتها من 2504 في مايو 2025 إلى 8849 خلال مايو 2026.

وتمنح هذه الحرب أوكرانيا ميزة اقتصادية أيضاً؛ لأن تكلفة المسيّرة الهجومية قد تكون أقل بكثير من تكلفة الصاروخ المستخدم لاعتراضها، أو الضرر الذي تسببه في منشأة نفطية أو عسكرية. كما أن اتساع روسيا، الذي كان تاريخياً عنصراً دفاعياً، بات عبئاً؛ لأن المصافي والمصانع والمطارات موزعة على آلاف الكيلومترات. ولهذا رأى عسكريون ومحللون أن التكلفة غير المتكافئة للعمليات بدأت تنقلب ضد الطرف المدافع، الذي لا يستطيع حماية كل منشآته في الوقت نفسه.

غير أن تصوير هذه النجاحات على أنها نقطة حسم سيكون مبالَغاً فيه... فروسيا ما زالت تتفوق في الصواريخ الباليستية ذات القدرة التدميرية الأكبر مما لدى أوكرانيا، وقد واصلت قصف المدن وشبكة الطاقة الأوكرانية وإيقاع ضحايا مدنيين. كما يمكن لبوتين أن يرد بتصعيد الضربات بدلاً من تقديم تنازلات، وهو الاحتمال الذي رجحه محللون ومسؤولون روس تحدثت إليهم «واشنطن بوست». وتبقى قدرة كييف على المحافظة على وتيرة الإنتاج والهجمات، وحماية مدنها من الرد الروسي، شرطاً لتحويل التفوق التقني مكسباً سياسياً دائماً.

هل تعود واشنطن إلى الوساطة؟

في هذا السياق، عاد الخلاف بشأن ما جرى في «قمة أنكوريج» - عاصمة ألاسكا - بين ترمب وبوتين في أغسطس (آب) 2025.

فقد قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن ما طُرح في ألاسكا كان مقترحات وليس اتفاقاً، بينما ردّ سيرغي لافروف بأن موافقة روسيا على المقترحات الأميركية تعني وجود تفاهم، وطالب واشنطن بتوضيح موقفها.

ويكشف السجال عن أن موسكو تخشى ابتعاد الإدارة الأميركية عن الصيغة التي اعتقدت أنها تمنحها شروطاً مناسبة للتسوية. إلا إن النبرة الأميركية بدت أقل ميلاً إلى تبني الرواية الروسية. فترمب قال إن أوكرانيا «تؤدي بشكل جيد»، والتقى زيلينسكي خلال «قمة مجموعة السبع».

ووفق «واشنطن بوست»، فقد جاءت هذه الإشارات مع تلويح أميركي بإمكان تشديد العقوبات على موسكو؛ مما أثار قلقاً داخل النخبة الروسية.

مع ذلك، فإن الوساطة الأميركية لا تزال أمام عقبتين؛ الأولى أن بوتين قد يرى التصعيد وسيلة لاستعادة الردع، لا سبباً للتراجع. والثانية أن زيلينسكي، وقد اكتسب ورقة جديدة، فسيحاول تحسين شروط التفاوض بدلاً من قبول تسوية تعكس مكاسب روسيا السابقة. لذلك؛ فإن توازن القوى الجديد لا يضمن اتفاقاً قريباً، لكنه يغير طبيعة النقاش: لم تعد موسكو وحدها قادرة على استخدام الوقت والقوة لفرض شروطها، ولم تعد كييف تدخل أي مفاوضات من موقع الدفاع الكامل.

لذلك؛ يرى المُحلّلون أن حملة المسيّرات الأوكرانية لا تنهي الحرب، لكنها تعيد توزيع الخوف والتكلفة. فقد نقلت جزءاً من المعركة إلى العمق الروسي، وحولت القرم من رمز للانتصار إلى عبء، وأعادت لأوكرانيا مكانة أكبر قوة داخل المعادلة الأوروبية والأميركية. وإذا استمرت أزمة الوقود، والضغط المالي، وتآكل الشعور بالأمان، فقد تصبح الوساطة الأميركية أكبر جدية.