«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

ينتظر موقف إيران... ومعارضوه يستبعدون لجوءه للتصعيد

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

هاجم «حزب الله»، بشدة، اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بنهاية الجولة الخامسة من التفاوض المباشر يوم الجمعة. ولوّح الحزب بـ«الحرب الأهلية» في حال اللجوء لتطبيقه بالقوة.

إذ قال عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، إن السلطة اللبنانية «فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية، وهي لا تملك أدوات فرض الإملاءات، ولن تستطيع فرض تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية».

ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم، اتفاق الإطار بأنه «مذلةٌ وعارٌ وتنازلٌ عن السيادة»، وبأنه «منعدم الوجود»، داعياً لتطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، قائلاً: «سنتابع بكل الوسائل اللازمة والضغوطات الدولية والعربية ليلتزم العدو الإسرائيلي بالبند الأول من مذكرة التفاهم، والانسحاب من لبنان».

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار (أ ب)

واعتبر قاسم أن «ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من كل لبنان طرحٌ خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي».

وبموجب اتفاق الإطار ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمةً لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتم بسياق الاتفاق ربط الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله» من كل لبنان.

تحركات شعبية مرتقبة

وتظاهر العشرات أمام السراي الحكومي، مساء الجمعة، اعتراضاً على هذا الاتفاق، وقد تم التداول بدعوة للتجمع يوم الأحد في نفس المكان ولنفس الغاية.

وعن المسار الذي قد يسلكه الحزب بعد رفضه اتفاق الإطار، رأى الكاتب السياسي قاسم قصير المطلع عن كثب على موقف «حزب الله» أن «خيارات الحزب مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء على مستوى التصعيد السياسي أو الشعبي»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «طالما هناك احتلال، هناك حق بالمقاومة... وذلك مرتبط بالجانب الميداني، وبالتالي بأي وقت من الأوقات قد نشهد عودة لهذه العمليات»، وأضاف: «أصلاً الاتفاق غير قابل للتطبيق وميت بطبيعته».

مناصرو «حزب الله» يقفلون طريق المطار بالإطارات المشتعلة رفضاً لاتفاق الإطار الذي أعلن عنه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

مواجهة شاملة أو اتفاق شامل

من جهته، اعتبر النائب وضاح الصادق أن كيفية تعامل الحزب مع المرحلة مرتبط تماماً بالقرار الإيراني، «فإما أننا نتجه لمواجهة شاملة أو اتفاق شامل»، لافتاً إلى أن «الحزب داخلياً أضعف من أن يهدد السلم الأهلي، فلم يعد لديه الامتداد الجغرافي أو الدعم الشعبي أو السيطرة على قرار مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية، بالتالي هو سيلجأ للتصعيد الكلامي من دون استبعاد للتوجه لانتحار داخلي بحال قرر الإيراني المواجهة الشاملة».

وأشار الصادق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب يعيش «حالة من التخبط، فلا قرار يتخذ ضمن قيادته إذ إنه يأتي مباشرة من طهران»، وأضاف: «هو بمرحلة إنكار، كونه لم يقتنع بعد ألا قدرة له للسيطرة على الدولة اللبنانية مجدداً، وأن الأمور باتت تمر من دونه ضمن أطر المؤسسات الرسمية». وذكّر الصادق أنه بعد عام 2005 لجأوا إلى الاغتيالات، «فهل يتخذون قراراً مماثلاً اليوم؟».

استبعاد انقلاب داخلي

بدوره، يستبعد الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، لجوء الحزب لأي «عمل انقلابي كما حصل في السابع من مايو 2018 أو حتى لإشعال الحرب مجدداً مع إسرائيل لأنه يدرك عواقب أي خطوة من هذه الخطوات، فعلى المستوى الداخلي لن يكون هناك تساهل من قبل الحكومة اللبنانية، ومن قبل الجيش اللبناني، مع أي سلوك من هذا النوع، فضلاً عن أن المناخ السياسي العام لن يساير (حزب الله) في حال قام بأي خطوة بمواجهة الدولة، كما أن تفجير الحرب مع إسرائيل سيكون كارثة عليه باعتباره كان يستجدي وقفاً لإطلاق النار».

أنصار «حزب الله» يحتجون في شوارع الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويرجح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تقتصر اعتراضات الحزب على «رفع سقف الكلام واللجوء لمظاهر متعددة للاحتجاج، مع استبعاد أي عمل أمني داخلي لأنه غير قادر أصلاً على ذلك، كما أن أي مواجهة ستزيد من خسائره»، مضيفاً: «هو يتكئ راهناً على إيران في مسار التفاوض مع واشنطن، الذي وفر في الحد الأدنى عدم استهداف العمق اللبناني الذي بات مكشوفاً لإسرائيل ومؤذياً له بشكل كبير. والإرباك الذي يعانيه هو في حجم الخسائر التي تعرض لها بما يوصف بنكبة لن يخرج منها وهي مقدمة لتحول سيفرض نفسه موضوعياً من الداخل الحزبي واللبناني ومن الخارج الإقليمي والدولي الذي يحمي ما تبقى من (حزب الله) من جهة ويلجم إسرائيل من جهة ثانية».

ويرى الأمين أنه «ليس لدى (حزب الله) إلا خيار فتح القنوات مجدداً مع السلطة، لا سيما الرئاستين الأولى والثالثة، لا سيما أن العزلة التي يعاني منها داخلياً تفرض عليه كسرها في ظل فتح القنوات بين إيران وواشنطن والدول العربية وحتى الأوروبية، فدخول إيران على خط التفاوض ضمانة له، وفي الوقت نفسه وسيلة أميركية لتنفيذ القرارات المتصلة بنزع سلاحه سلمياً، وسط تأكيد مصادر أميركية أن تفاهماً أميركياً إيرانياً تم على حماية (حزب الله) اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً كضمانة لنزع سلاحه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة ⁠مُسيرة، ​الثلاثاء، ⁠قرب المنطقة الخضراء المحصَّنة ⁠في بغداد، ‌وأن ‌عملية ​إسقاطها ‌تسببت ‌في صوت مدوٍّ سُمع ‌في أجزاء من العاصمة ⁠العراقية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، إن «الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة لطائرة مُسيرة في محيط المنطقة الخضراء»، مشيراً إلى أنها «مجهولة الهوية».

وأكد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سمعوا، ظُهر الثلاثاء، دويّ 3 انفجارات وسط العاصمة العراقية.

ويوم السبت الماضي، أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية مُوالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده أن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلَنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلّحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.


إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
TT

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)
عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية».

وجاءت هذه المواقف بعد أسبوع من إعلان إيراني أحادي عن اتفاق مع الحكومة الاتحادية لإخراج هذه المعارضة من الإقليم، أو تسليمها للسلطات الإيرانية، كما تتزامن مع هجمات شنها «الحرس الثوري» على قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في كردستان العراق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في العراق عبر تدوينة في «إكس»، أن «إيران والعراق اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم لإيران»، وهو أمر لم يُشر إليه بيان الجانب العراقي خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشار إليها.

كما نقلت وسائل إعلام محلية أن هناك مقترحاً تجري مناقشته بين قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، حيث طُرحت مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها.

مصير الجماعات الكردية المعارضة كان على طاولة اجتماع أمني في بغداد - 19 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

«مقترح مرفوض»

حسب إعلام محلي، فإن «المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُعدّ خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران مستبعداً في الظروف الحالية».

وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من حكومة كردستان العراق على تلك المقترحات، ولكن لم يتسنَّ لها الحصول على إجابات.

إلا أن مصدراً سياسياً في أربيل أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن «إخراج المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان إلى محافظات أخرى في العراق، مرفوض بشكل قاطع»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح يترجم ضغوطاً إيرانية وأطرافاً عراقية متنفذة تريد إرضاء طهران وتنفيذ إملاءاتها».

وأكد المصدر أن «عناصر المعارضة الموجودين في كردستان لا يشكلون خطراً على حدود إيران، عبر أي عمل عسكري»، مضيفاً أنهم «التزموا باتفاق أمني يحدد مناطق وجودهم الحالية بعيداً عن الحدود».

وشدد المصدر على أن رفض مقترحات نقلهم لخارج الإقليم يعود إلى «مخاوف من تعرضهم لظروف أمنية صعبة في محافظات قد تشهد انفلات السلاح، فضلاً عن إمكان تعرّضهم لاغتيالات بدفع جهات إيرانية».

وقال المصدر: «إقليم كردستان يرفض الإملاءات خصوصاً أنه يحترم حقوق اللاجئين، سواء كانوا من الكرد أو غيرهم».

وفي مارس (آذار) 2023، وقَّع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق علي شمخاني، ونظيره العراقي قاسم الأعرجي، على اتفاقية «التعاون الأمني المشترك»، بعد مفاوضات بدأت على وقع هجمات متعددة بالصواريخ والمسيَّرات ضد مواقع داخل إقليم كردستان.

وفي 11 يوليو (تموز) 2023، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق إذا «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

ومن بين أبرز بنوده، تأمين الحدود والتزام الحكومة العراقية بنشر قوات الحدود الاتحادية وضبط الحدود الطويلة بين البلدين ومنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك تحجيم دور الجماعات المعارضة الإيرانية ونقل مقارها بعيداً عن حدود البلدين.

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«ملف حساس»

رغم أن إيران تصر على أن المعارضة الكردية تهاجمها وتنفذ أجندات خارجية ضدها، تؤكد جهات سياسية كردستانية في العراق، أن أعضاء هذه الجماعات لا يشكلون تهديداً بسبب بعدهم عن الحدود.

وقالت القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ميادة محمد نجار، إن «ملف المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في العراق قضية حساسة، تتطلب معالجة قانونية وسياسية دقيقة، مع مراعاة التفاهمات القائمة والمواقف الدولية ذات الصلة، لا سيما القوى التي تعود جذور وجودها إلى فترة نظام صدام حسين».

وحمّلت نجار وهي نائبة سابقة بالبرلمان الاتحادي، «الحكومة العراقية مسؤولية إدارة ملف المعارضة الكردية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن احترام سيادة العراق والتزاماته القانونية والدولية».

وشددت نجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «عدم اتخاذ أي خطوات أو إبرام أي اتفاقات قبل دراسة جميع الجوانب القانونية، بما يضمن معالجة القضية وفق الأطر القانونية والدبلوماسية، ويحافظ على أمن العراق واستقراره وعلاقاته مع الجوار».

«اتفاق أمني»

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، إن «الإقليم لا يتعاطى مع مقترحات إخراج أو تسليم المعارضة الكردية الإيرانية، وذلك لاعتبارات إنسانية لأنهم مسجلون بوصفهم لاجئين»، مذكراً بأن «الإقليم التزم باتفاقيات أمنية قادت إلى تفكيك المعسكرات الموجودة قرب الحدود».

وأوضح خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقليم أكد عدم انخراطه في أي معادلات عسكرية حربية في المنطقة، وبالتوازي ينضم إلى جهود ومعادلات السلام فقط».

وقال خوشناو: «لقد طلبت أربيل في مناسبات عدة إيقاف الهجمات على الإقليم، ومع هذا يستمر استهداف إيران لمقرات ومخيمات الأحزاب الإيرانية قبل الحرب وفي أثنائها، وحتى بعد وقف إطلاق النار».

وشدد على أن «الإقليم سبق أن أبلغ الأحزاب الكردية المعارضة لإيران عدم السماح لها باستخدام أراضيه ممراً ومنطلقاً للعمليات العسكرية ضد إيران، كما فعل ذلك مع الجانبين التركي والسوري؛ فالإقليم يبحث عن مسارات السلام وأمن الحدود بأي ثمن».


قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا»، وأن توقف التهديدات الموجهة ضد دول منطقة الخليج، وأن تفتح مضيق هرمز؛ كي تنجح جهود الوساطة، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، إن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيدا لإنهائها بالطرق السلمية.

وأشار مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي خلال مؤتمر صحافي اليوم، الى استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميين والدوليين بهدف التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها.

وقال الهاشمي خلال إحاطة صحافية بالعاصمة الدوحة: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني ولكن يبقى عليهم أن يظهروا حسن النية وأن يوقفوا مثل التهديدات هذه لدول المنطقة وفتح مضيق هرمز لكي تتكامل هذه الجهود مع بعضها البعض نحو منطقة آمنة ومزدهرة».

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أفادت في بيان، أمس، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.